باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الثلاثاء, 11 أغسطس 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
عبد العظيم الريح مدثر
عبد العظيم الريح مدثر عرض كل المقالات

حين تتراكم الثروة… وتتسع المسافة

اخر تحديث: 11 أغسطس, 2026 2:12 مساءً
شارك

قراءة مقارنة في كتابي «رأس المال في القرن الحادي والعشرين» و«اللامساواة العالمية»

منبر نور البحثي
مقالات من بطون كتب
ونبض الواقع

ليست المشكلة الاقتصادية في مقدار ما تنتجه الأمم فقط،
وإنما في الكيفية التي تتوزع بها ثمار ما تنتجه،
ومن يملك رأس المال، ومن يملك فرصة الصعود الاقتصادي.

مدخل

هناك سؤال اقتصادي ظل يرافق مسيرة الرأسمالية منذ الثورة الصناعية:
هل يكفي أن ينمو الاقتصاد حتى تتحسن أحوال المجتمع كله؟
قد ترتفع معدلات النمو، وتزداد الاستثمارات، وتتوسع الشركات، وتكبر الأسواق، وترتفع قيمة الأصول،
ومع ذلك يشعر جزء من المجتمع أن الثروة تبتعد عنه بدل أن تقترب منه.

وهنا تظهر قضية اللامساواة الاقتصادية.

لكن اللامساواة ليست مجرد فارق بين غني وفقير.
إنها قضية تتصل بتوزيع الدخل،
وملكية الثروة، والميراث،
والتعليم،
والفرص
، وقدرة الإنسان على الانتقال من طبقة اقتصادية إلى أخرى.

ولهذا اخترنا كتابين من أكثر الكتب تأثيرًا في هذا النقاش:

«رأس المال في القرن الحادي والعشرين» لتوماس بيكيتي، الصادر بالفرنسية عام 2013 وبالإنجليزية عن Harvard University Press عام 2014، وهو عمل ضخم جمع تاريخًا طويلًا لتوزيع الدخل والثروة عبر بلدان وفترات زمنية متعددة.

وكتاب «اللامساواة العالمية» لبرنكو ميلانوفيتش، الذي نقل النقاش من داخل الدول إلى مستوى العالم كله، متسائلًا عن الفوارق بين البشر باعتبارهم مواطنين في اقتصاد عالمي واحد.

إننا أمام كتابين لا ينبغي قراءتهما بوصفهما دعوة إلى موقف سياسي،

وإنما باعتبارهما محاولتين لفهم سؤال اقتصادي بالغ العمق:
كيف تتكون الثروة؟ وكيف تتوزع؟ وهل تستطيع قوى السوق وحدها أن تمنع تراكمها في أيدي القلة؟

أولًا:
بيكيتي… عندما يعود رأس المال إلى مركز المشهد
كان الاقتصاد الكلي خلال عقود طويلة شديد الانشغال بالنمو، والإنتاج، والاستثمار، والتضخم، والبطالة.
لكن بيكيتي أعاد سؤال توزيع الثروة إلى قلب النقاش.
وكانت قوة مشروعه في أنه لم يعتمد على لحظة زمنية قصيرة، بل حاول بناء قاعدة تاريخية طويلة تمتد عبر قرون، مستخدمًا بيانات عن الدخل والثروة وتوزيعهما في عدد كبير من الدول.
وتوضح بياناته الرسمية أن الكتاب الإنجليزي صدر عام 2014 في 698 صفحة، بعد النسخة الفرنسية الصادرة عام 2013 في نحو 970 صفحة.
ومن أهم أفكار الكتاب العلاقة الشهيرة بين:

أي أن معدل العائد على رأس المال قد يتجاوز معدل نمو الاقتصاد لفترات طويلة.
لكن من الخطأ اختزال الكتاب كله في هذه المعادلة.
فبيكيتي نفسه أوضح لاحقًا أن العلاقة ليست وحدها تفسيرًا رياضيًا للامساواة، وإنما تحتاج إلى عناصر أخرى حتى تتحول إلى تفسير لتوزيع الثروة.
والقضية الأوسع عنده هي أن الثروة الموروثة يمكن أن تصبح ذات وزن كبير في الاقتصاد عندما يكون نمو الاقتصاد بطيئًا، ويستمر العائد على رأس المال في التراكم.

عندها يستطيع صاحب الثروة أن يحصل على دخل من رأس المال دون أن يعتمد أساسًا على دخله من العمل.
وهنا يظهر الفرق بين مجتمع يعيش أساسًا من العمل، ومجتمع تصبح فيه ملكية رأس المال والميراث ذات تأثير متزايد في تحديد المكان الاقتصادي للفرد.

الثروة ليست دخلًا
وهذه نقطة مهمة للغاية.
قد يحصل شخص على راتب مرتفع، لكنه لا يمتلك ثروة كبيرة.
وقد يحصل آخر على دخل سنوي متوسط، لكنه يمتلك منزلًا وأراضي وأسهمًا وشركات وميراثًا.
إذن:
الدخل تدفق.
أما:
الثروة فهي مخزون متراكم.
وهذا الفرق يغير كثيرًا من طريقة فهمنا للامساواة.
فقد يستطيع الاقتصاد أن يرفع دخول الملايين، لكنه إذا ظل توزيع ملكية الأصول شديد التركيز، فقد تبقى الفجوة في الثروة واسعة.
وهنا تكمن إحدى أهم مساهمات بيكيتي:
أنه أعاد النظر في الاقتصاد من زاوية لا تكتفي بما يكسبه الناس كل عام، بل تسأل أيضًا:
ماذا يملكون؟

ثانيًا:
ميلانوفيتش… العالم كله أصبح اقتصادًا واحدًا
إذا كان بيكيتي يركز بدرجة كبيرة على توزيع الثروة والدخل داخل المجتمعات وعلى المدى الطويل، فإن برنكو ميلانوفيتش يوسع العدسة.
السؤال عنده يصبح:
أين يقف الإنسان اقتصاديًا إذا نظرنا إلى العالم كله؟
وهذه نقلة فكرية مهمة.
فالفرد لا يعيش في اقتصاد وطني معزول كما كان الأمر في الماضي.
السلع تعبر الحدود.
رأس المال يعبر الحدود.
الشركات تنتج في دولة وتبيع في أخرى.
والوظائف نفسها أصبحت تتأثر بالمنافسة الدولية.

وبالتالي فإن مقارنة دخول الأغنياء والفقراء داخل الدولة الواحدة لا تكفي لفهم اللامساواة العالمية.
فقد يكون شخص متوسط الدخل في دولة غنية أغنى بكثير من شخص يقع في شريحة أعلى من توزيع الدخل في دولة فقيرة.
وهنا تصبح الجغرافيا نفسها عاملًا اقتصاديًا.

إن المكان الذي يولد فيه الإنسان يمكن أن يؤثر بدرجة هائلة في دخله وفرصه، حتى قبل أن يبدأ حياته المهنية.
وهذه فكرة شديدة الأهمية في فهم الاقتصاد العالمي.

من الدولة إلى العالم
تكمن قوة ميلانوفيتش في أنه يجعلنا ننظر إلى اللامساواة من نافذة مختلفة.
بدل أن نقول:
الغني والفقير داخل الدولة نفسها.
نسأل:
الغني في دولة، والفقير في دولة أخرى… ماذا يعني ذلك عندما نجمع البشر جميعًا في توزيع عالمي واحد؟
وهنا تصبح العولمة أكثر من مجرد تجارة دولية.
إنها إعادة توزيع للفرص الاقتصادية بين مناطق العالم.
فصعود اقتصادات آسيوية ضخمة، ونقل الصناعات، وتوسع التجارة الدولية، وتغير مواقع الإنتاج، كلها أمور أعادت تشكيل خريطة الدخل العالمي.
وهكذا لا تصبح اللامساواة قصة طبقات داخل الدولة فقط، بل قصة طبقات اقتصادية عالمية أيضًا.

أين يلتقي بيكيتي وميلانوفيتش؟

يلتقي الكتابان في نقطة أساسية:
لا يمكن فهم الاقتصاد الحديث بالنظر إلى النمو وحده.
فمعدل النمو يخبرنا عن حجم الكعكة التي ينتجها الاقتصاد.
لكن توزيع الدخل والثروة يخبرنا:
من يحصل على أي قطعة منها؟
وهذا الفرق بالغ الأهمية.
قد ينمو الاقتصاد بنسبة جيدة، لكن إذا تركزت ثمار النمو بدرجة كبيرة في أيدي فئة صغيرة، فقد لا يشعر المجتمع كله بثمار النمو بالقدر نفسه.

وفي المقابل، يمكن لاقتصاد أن يحقق نموًا متوسطًا، لكنه يوسع قاعدة الطبقة الوسطى، ويرفع مستويات التعليم والصحة والإنتاجية، فتكون آثاره الاجتماعية أوسع.

إذن لا يكفي أن نسأل:
كم نما الاقتصاد؟
بل ينبغي أن نسأل أيضًا:
كيف توزعت ثمار هذا النمو؟

وأين يختلفان؟

هنا تبدأ القيمة الحقيقية للقراءة المقارنة.
بيكيتي ينظر بدرجة كبيرة إلى رأس المال وتراكمه عبر الزمن، وإلى العلاقة بين النمو والعائد على الثروة والميراث والسياسات الضريبية.
أما ميلانوفيتش فيعطي أهمية أكبر للمنظور العالمي، وكيف تؤثر الفوارق بين الدول، والعولمة، وموقع الفرد داخل الاقتصاد العالمي في تحديد دخله.
وبذلك يمكن القول إن بيكيتي يسأل بصورة أعمق:
كيف تتراكم الثروة داخل المجتمعات؟
بينما يسأل ميلانوفيتش:
كيف تتوزع الدخول بين البشر في عالم أصبح شديد الترابط؟

وهذا الاختلاف لا يفصل الكتابين، بل يجعل قراءتهما معًا أكثر فائدة.

هل اللامساواة شر اقتصادي دائمًا؟
هنا ينبغي أن نكون أكثر حذرًا.
فالاقتصاد لا يقول إن كل تفاوت في الدخل سيئ.
فإذا كان شخص ما يبتكر منتجًا جديدًا، أو يبني شركة ناجحة، أو يستثمر أمواله ويتحمل المخاطر، فمن الطبيعي أن يحصل على عائد أعلى.
وقد يكون التفاوت في بعض الحالات حافزًا للعمل والابتكار والاستثمار.
لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح التفاوت غير مرتبط بالإنتاجية والفرصة.
أي عندما يصبح الموقع الاقتصادي للفرد محددًا بدرجة كبيرة بالوراثة، أو بالاحتكار، أو بالعلاقات، أو بالامتيازات التي تمنع الآخرين من المنافسة.

وهنا ينتقل الاقتصاد من قضية “اختلاف النتائج” إلى قضية اختلاف الفرص.
وهذا فارق جوهري.
الميراث… حين يبدأ المستقبل من الماضي
ربما تكون قضية الميراث من أكثر جوانب هذا النقاش حساسية.
فالميراث في ذاته مؤسسة اجتماعية واقتصادية قديمة، وله وظائف متعددة.
لكن من منظور الاقتصاد، تظهر مسألة أخرى:
إذا أصبح حجم الثروة الموروثة كبيرًا جدًا مقارنة بالثروة التي يستطيع الفرد تكوينها من عمله، فإن المجتمع قد يتحول تدريجيًا من اقتصاد يعتمد على الحراك الاقتصادي إلى اقتصاد تصبح فيه الثروة العائلية عاملًا حاسمًا في تحديد المستقبل.

وهنا لا يعود السؤال:
هل يعمل الإنسان بجد؟
بل يصبح أيضًا:
هل بدأ حياته من النقطة نفسها التي بدأ منها الآخرون؟
وهذا هو أحد الأسباب التي تجعل التعليم والصحة والائتمان والفرص الاستثمارية أدوات مهمة في بناء اقتصاد يسمح بالحراك الاجتماعي.

ماذا تقول لنا تجربة العالم؟
تكشف القراءة التاريخية التي استند إليها بيكيتي أن توزيع الثروة لم يكن ثابتًا عبر الزمن.
وقد شهد القرن العشرون تحولات كبيرة في توزيع الثروة، ارتبطت بالحروب والأزمات والضرائب والتضخم والتحولات الاقتصادية والاجتماعية.
وهذا مهم لأنه يكشف أن توزيع الثروة ليس قانونًا طبيعيًا ثابتًا لا يتغير.
إنه نتيجة لتفاعل:
الاقتصاد + المؤسسات + السياسة + التكنولوجيا + التعليم + الضرائب + الأحداث التاريخية.

ولهذا فإن شكل المجتمع الاقتصادي في عام 1900 ليس قدرًا مفروضًا على مجتمع عام 2026.

لكن ماذا عن الانتقادات؟
لا تكتمل القراءة الجادة لكتاب مؤثر دون أن نقرأ الاعتراضات عليه.
وقد تعرض مشروع بيكيتي لانتقادات منهجية وإحصائية، خصوصًا بشأن بعض البيانات التاريخية وطريقة تفسير بعض السلاسل.
ومن أشهر الأمثلة النقد الذي نشره كريس جايلز في Financial Times عام 2014 حول بعض بيانات الثروة البريطانية، وهو نقد رد عليه بيكيتي وناقش مصادر البيانات المستخدمة.
وهذا لا يعني سقوط الكتاب.
بل على العكس.
الكتاب الكبير ليس هو الكتاب الذي لا ينتقده أحد، وإنما الكتاب الذي يفتح نقاشًا علميًا يستمر بعد صدوره.

وقد استمر النقاش فعلًا؛ إذ ما زال بيكيتي ينشر أبحاثًا محدثة حول توزيع الدخل والثروة، ومنها أعمال حديثة تعتمد بيانات تمتد حتى 2024.
ماذا عن دول العالم الثالث؟
هنا تنتقل القضية من المكتبة إلى الواقع.
في كثير من الاقتصادات في الدول الناميه، لا تكمن القضية فقط في مقدار الثروة، بل في كيفية تحويل الثروة إلى رأس مال منتج.
هناك فرق بين امتلاك أصل عقاري يرتفع سعره، وبين إنشاء مصنع يوظف الناس وينتج للتصدير.
وهناك فرق بين امتلاك مورد طبيعي، وبين بناء سلسلة صناعية تضيف إليه قيمة.
وهناك فرق بين الثروة التي تنتقل من جيل إلى آخر دون أن توسع قاعدة الإنتاج، والثروة التي تتحول إلى استثمار في التعليم والتكنولوجيا والصناعة والزراعة.
وهذا يجعل سؤال اللامساواة مرتبطًا بسؤال أكبر:
هل تتسع قاعدة امتلاك الأصول المنتجة، أم تظل مركزة في نطاق ضيق؟
السودان… من توزيع الثروة إلى صناعة الثروة
وهنا أرى أن القراءة تصبح أكثر قربًا من واقعنا.
السودان بلد غني بالموارد، لكن امتلاك الموارد لا يعني بالضرورة امتلاك الثروة الاقتصادية.
فالذهب، والأرض، والثروة الحيوانية، والزراعة، والطاقة، ليست ثروة مكتملة ما لم تتحول إلى:
إنتاج + قيمة مضافة + وظائف + صادرات + مؤسسات مالية + استثمار طويل الأجل.
وقد يكون السؤال السوداني الأهم ليس:
من يملك الثروة؟
فحسب، وإنما:
كيف نوسع قاعدة إنتاج الثروة أصلًا؟
فكلما اتسعت القاعدة الإنتاجية، اتسعت معها فرص العمل، ونمت الطبقة الوسطى، وارتفعت قدرة الأسر على تكوين أصولها الخاصة.
وهذا يقودنا إلى درس بالغ الأهمية:
أفضل سياسة لمواجهة الفقر ليست توزيع الفقر، بل توسيع القدرة على إنتاج الثروة.
لكن هذا لا يلغي أهمية العدالة في توزيع الفرص.
فالاقتصاد القوي يحتاج إلى الاثنين معًا:
إنتاج ثروة أكبر، وفرص أوسع للوصول إليها.

هل النمو أم العدالة؟
ربما يكون هذا هو السؤال الذي يختزل جزءًا كبيرًا من الجدل الاقتصادي.
لكن القراءة المقارنة للكتابين تجعلنا نعيد صياغته.
ليس المطلوب أن نختار بين:
النمو
و
العدالة.
بل أن نسأل:
كيف نصنع نموًا يوسع قاعدة الفرص؟
فإذا ارتفع الناتج، وازدادت الإنتاجية، وتحسن التعليم، واتسعت ملكية الأصول المنتجة، وارتفع الحراك الاجتماعي، فإن النمو يصبح أكثر شمولًا.
أما إذا ارتفع الناتج بينما بقيت الفرص مغلقة، فقد يصبح النمو أقل قدرة على تحسين حياة قطاعات واسعة من المجتمع.

خلاصة منبر نور
بعد أن وضعنا كتاب بيكيتي إلى جوار كتاب ميلانوفيتش، يتضح أن الاقتصاد ليس مجرد آلة لإنتاج السلع والخدمات.
إنه أيضًا نظام لتوزيع الفرص والثروة.
يذكرنا بيكيتي بأن رأس المال لا يختفي؛ إنه يتراكم، وينتقل، ويمكن أن يصبح قوة اقتصادية هائلة عبر الزمن.
ويذكرنا ميلانوفيتش بأن الإنسان يعيش اليوم في اقتصاد عالمي، وأن موقعه في توزيع الثروة العالمية يتأثر ليس فقط بما يملكه أو يعمل به، بل أيضًا بالمكان الذي ولد فيه وبالاقتصاد الذي ينتمي إليه.
لكن منبر نور لا يرى أن الحل هو محاربة الثروة أو معاقبة النجاح.
إنما يرى أن القضية الأهم هي:
كيف نجعل تكوين الثروة مرتبطًا أكثر بالإنتاج والابتكار والعمل، ونمنح أكبر عدد ممكن من الناس فرصة حقيقية للمشاركة في صناعة هذه الثروة؟
وهنا يصبح التعليم سياسة اقتصادية.
وتصبح الصحة سياسة اقتصادية.
وتصبح البنية التحتية سياسة اقتصادية.
ويصبح تمويل المشروعات الصغيرة سياسة اقتصادية.
وتصبح سيادة القانون وحماية الملكية وسيادة المنافسة أدوات لتوسيع قاعدة الثروة.
فالمجتمع الأكثر استقرارًا ليس بالضرورة المجتمع الذي لا توجد فيه فروق في الدخول والثروة، وإنما المجتمع الذي يشعر فيه الإنسان أن الباب مفتوح أمامه للصعود بعمله ومعرفته ومبادرته.
وربما يكون الدرس الأهم من الكتابين أن الثروة لا ينبغي أن تكون مجرد رقم في حسابات الأثرياء أو جدول في الحسابات القومية.
الثروة الحقيقية هي التي تتحول إلى قدرة بشرية، وإنتاج، ومعرفة، وفرص، وأمن اقتصادي للأجيال القادمة.
ومن هنا نختم هذا المقال بفكرة واحدة:
ليست قوة الاقتصاد في مقدار الثروة التي تتراكم فيه فقط، بل في قدرته على تحويل الثروة إلى فرصة، والفرصة إلى إنتاج، والإنتاج إلى ازدهار واسع القاعدة.

أهم المراجع
Thomas Piketty, Capital in the Twenty-First Century, Belknap Press of Harvard University Press, 2014. وتشير قائمة بيكيتي الرسمية إلى أن النسخة الإنجليزية تقع في 698 صفحة، بينما صدرت النسخة الفرنسية عام 2013.
Branko Milanovic, Global Inequality: A New Approach for the Age of Globalization, Harvard University Press, 2016.
Thomas Piketty and Gabriel Zucman, “Capital is Back: Wealth-Income Ratios in Rich Countries 1700–2010,” Quarterly Journal of Economics, Vol. 129, No. 3, 2014, pp. 1155–1210.
Thomas Piketty, “About Capital in the Twenty-First Century,” American Economic Review, Vol. 105, No. 5, 2015, pp. 48–53.
Branko Milanovic, The Haves and the Have-Nots: A Brief and Idiosyncratic History of Global Inequality, Basic Books, 2011.
Angus Deaton, The Great Escape: Health, Wealth, and the Origins of Inequality, Princeton University Press, 2013.

عبد العظيم الريح مدثر

متقاعد من
المصرف العربي للتنميه الاقتصاديه في افريقيا

مؤسس منبر نور البحثي

sanhooryazeem@hotmail.com

Author
عبد العظيم الريح مدثر

عبد العظيم الريح مدثر

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منشورات غير مصنفة
الحزب الحاكم .. مأزق اللغة والتعبير السياسي .. بقلم: حسن احمد الحسن
الرياضة
منتخب السودان يهزم سيراليون بهدف من ركلة جزاء
الأخبار
بيان من التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” حول موقف التحالف من دعوات الحوار بالداخل
منبر الرأي
افتضاح الحملة المنظّمة للهجوم على تحالف صمود ودُعاة وقف الحرب..!
منبر الرأي
وفود مرافقة لزعماء غيرت مجرى التاريخ .. بقلم: بشرى أحمد علي

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

الحزب الشيوعي السوداني مسيرة التقدم والتراجع .. بقلم: سالم الجندي

طارق الجزولي
منبر الرأي

ليلة الهزيمة (انتخابات نقابة المحامين) .. بقلم: سيف الدولة حمدنالله

سيف الدولة حمدناالله
منبر الرأي

تلك الأيام في سجون نميري “14” … بقلم: صدقي كبلو

صدقي كبلو
منبر الرأي

حميدتي اعرض عن هذا وعد الي خيمتك واحضان اهلك والعشيرة .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا

محمد فضل علي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss