محمد صالح محمد
هناك صدمات لا تُحدث ضجيجاً حين تقع، لكن صداها يهز أركان الروح من جذورها؛ وهناك كلمات تأتي باردة وحادة كالنصل لتستقر في القلب بلا مبالاة، فتترك خلفها خراباً لا تعمره الاعتذارات. بالجد، لقد اتصدمت من كلامك يا زولة، وما كنت أظن يوماً أنني سأقف عاجزاً هكذا أمام حروف خرجت منك أنتِ بالذات.
لقد كانت كلماتك كالرصاص الحي؛ لا أبالغ إن قلت إنها اخترقت كل معاني الود والتقدير التي بنيتها بصمت وثبات طوال السنوات الماضية. فالرصاص ينهي حياة الجسد بضربة واحدة، لكن كلماتك القاسية قتلت طمأنينة الروح ودمّرت كل جميل عشته، وتركتني أتساءل بذهول كيف تسنى لمن كنت أحسبها درعاً وسنداً أن تكون هي من يصوب نحوي سهم الخزلان؟
حين يسقط الغطاء عن الوجه الحقيقي:
كنتُ، بكل صدق ونقاء نية، قد وضعتك في مكانة “الزولة الداعمة”؛ تلك التي تُستند إليها الجبال فلا تيد، وتُؤتمن على الخاطر فلا تخيب. كنتُ أعاين لكل شيء عملتيه معي بعين الامتنان، وأحفظ لك الجميل بالاحترام والتقدير الخالص، متمسكاً دائماً بأحسن الظن، ورافعاً قدرك في عيني قبل عيون الناس.
لكن ما أثقل الواقع حين يصطدم بالأحلام! بعد الذي سمعته منك اليوم، سقطت كل تلك الصورة الجميلة التي رسمتها لكِ، وتكسرت على صخرة الجحود والنكران.
تمنيتُ من أعماق قلبي، وبكل ألم وحرقة، ألا تكوني أنتِ تلك الشخصية التي نطقت بهذا الكلام المؤلم، وتمنيتُ لو أن الأذن لم تسمع، ولو أن الزمن توقف قبل أن ينكشف لي هذا الوجه الآخر المليء بالخذلان.
مرارة الخزلان العظيم…
سقوط الهيبة: لقد هدمتِ في لحظاتٍ قليلةٍ ما بناءً من الثقة استغرق وقتاً طويلاً لتشييده.
إعدام اليقين: كيف لي أن أصدق بعد اليوم أن الوفاء قد يسكن في القلوب التي تتغير بهذه السهولة والسرعة؟
حرقة التمني: يبقى العزاء الوحيد في حرقة الأسف هو تمني لو أن اللقاء بكِ لم يكن، أو لو أن الستار لم يُرفع عن هذا الوجه القاسي.
إن الخزلان حين يأتي من القريب، أو من الشخص الذي رجينا منه خيراً، يكون كطعم العلقم الذي لا يُطاق. لقد أغلقتُ باب العتاب، لأن الكلام انتهى، ولم يعد يجدي النفع في شيء سوى زيادة الجرح عمقاً.
سلامٌ على كل تقديرٍ ضاع هباءً، وسلامٌ على قلبٍ أخلص بصدقٍ فنال من الجفاء والخذلان ما لا يستحقه.
binsalihandpartners@gmail.com
