بقلم مرتضى القسم عوض الكريم
لماذا الشعوب الاكثر فقرا هي الاكثر تشبثا بالاوهام وتقديس البشر والبعد عن الواقعية
تجد معظم اهلها يلهثون وراء القيل والقال وكثرة السؤال
ليس لانها اقل ذكاء بل لانها تحتاج الى الاوهام كالماء للظمآن
بصراحة قاسية لا عمل محترم يصون الكرامة ولا تعليم يسمن ولا يغني من جوع
الطالب يلقن نظريات جوفاء فارغة المبنى والمعنى فيتخرج بشهادة بلا مهارة وبعلم بلا عقل
والعلاج يبدا من هنا بتعليم نقدي يعلم كيف تسال لا ماذا تحفظ بمدرسة تبني عقلا لا تحفظ درسا
وليس من الممكن ان يؤدي وهم واحد الى تقديس صنم من البشر
بل لابد من توافر ثلاثة اسباب مجتمعة
السبب الاول غياب التفكير النقدي
التفكير جريمة والتحليل تهمة والاستنتاج خيانة
يقتل السؤال في المهد ويعدم العقل في الميدان
ودواؤه منابر حرة واعلام نزيه وجامعات تفتح العقل لا تغلقه فحرية الراي هي اول خطوة لكسر الصنم
السبب الثاني الفقر المدقع
لا خطط ولا برامج ولا عمل ولا امل
والبطون الخاوية لا تسمع منطقا والجيوب الفارغة تصدق كل خرافة
فالجائع يبيع عقله قبل ان يبيع كرامته
ودواؤه عدالة اقتصادية وعمل كريم باجر عادل ومشاريع انتاج لا صدقات
فالكرامة تبدا من لقمة العيش والانسان الشبعان لا يركع
السبب الثالث الاستبداد السياسي وهو اصل الداء
يقول عبد الرحمن الكواكبي الاستبداد هو اصل كل فساد
ونظام الحكم المستبد متعسف يضرب المواطن ويحتقره ويبطش به لحماية عصابة مهما تدثرت برداء الدين او الوطنية
ويقول الكواكبي ايضا المستبد يتحكم في شؤون الناس بارادته لا بارادتهم ويحكمهم بهواه لا بشريعتهم
فالاستبداد هو اصل انحطاط الشعوب وتخلفها واعظم مظاهره استبداد الحكومات التي تجعل من الشعب قطيع
ودواؤه الشورى الدستورية وحكم القانون لا حكم الاشخاص وفصل السلطات ومحاسبة الحاكم
فلا استقرار بلا عدل ولا عدل بلا دستور
واما الدين فهو سلاح المستبد الاعظم
يستخدمه لفرض سطوته على شعب جاهل بائس خائف يفتقر لابسط درجات العلم والمنطق
فيبدا الحاكم بتجنيد رجال دين وكهنة وقسوس يرهبون العوام من مصائب الله وعقابه
ويوهمونهم ان خلاصهم في الاخرة لا يكون الا بتبجيل الحاكم في الدنيا وطاعته وعدم الخروج عن امره
ودواؤه تحرير الدين من السياسة وعودته لرسالته الاخلاقية وفصل منابر الوعظ عن كراسي السلطة حتى لا يصبح الشيخ بوقا والكاهن شرطيا
وحين تغلق امام الانسان كل الحلول الواقعية لا عمل عادل ولا تعليم حقي ولا كرامة
يتحول الانسان من انسان مفكر الى مسخ يقدس جلاده
ان الامم لا تموت حين تجوع ولكنها تموت حين تكف عن التفكير
ولا تسقط حين تفقر ولكنها تسقط حين تقدس الفقر وتسميه قدرا
ولا تضيع حين يستبد بها الحاكم ولكنها تضيع حين تصفق للاستبداد وتسميه حكمة
فان اردنا وطنا حيا فلا بد من عقل يسأل وبطن يشبع ويد تعمل وراس لا ينحني الا لله
والا بقينا ندور في دائرة الوهم نعبد الاصنام ونقدس الجلاد وننتظر الخلاص ممن صنع لنا القيود
