maqamaat@hotmail.com
خاطرة فى الخير والجمال ! .. بقلم: د. الخضر هارون
قالت لي الشقراء تسألنى بلسان اصطكت فيه الحروف واستعصت على التبيان من فرط الفارق بين لغة بنى الأصفر وبين لغة الضاد التى تجهد النفس منذ حين لإتقانها , ولِما شاب نطقها من ثأثة خفيفة تستطاب إذا خرجت من ثغر يحمله وجه ملائكى جميل كوجهها وفى ذلك بعض إلتماس للبراءة كما تلتمس لدى الأطفال فلا تعجب لإحتفاء الغربيين بالقطط والكلاب فاغلب الناس عندهم كما كانوا عند المتنبئ قد نبذوا الحفاظ فمطلق ينسى الذى يولى وعاف يندم : قل لى بربك ما الفرق بين الطل والطلل و الطلاوة .قلت وأنا أسعى متنقلاً بين رياض المعاجم صغيرها وضخامها كأن كلينا قد اقتحم الدغل يرى فيه بعين الخيال, خضرة الجنة الشاخصة على الربوة العالية بأشجارها السامقة الغارقة فى البهاء الأخضر تترقرق على صفحة أوراقها بلورات الماء كأنها جمان من قوارير. قلت بعد التأمل: الطل أيتها الحسناء هو هذا الندى الذى ترينه فى مثل هذه الصباحات الندية, بشيراً بالِرى ودالة على الحياة والنماء والسؤدد. وهو بتلك الصفات مركب سريع ومطية ذلول إلى مديد الفال وعريض الآمال والرغآئب الحسان فيما تشتمل عليه الحياة وما تلذ به من شمائل الأحياء. وما ذاك يا عزيزتى إلا الربيع الطلق يختال ضاحكاً من الحسن حتى كاد أن يتكلما فى سامراء أو فى البان جديد أو فى أى بقعة مخضرة تنعم بمصادر المياه تتمايل أغصانها ويتردد فى محيطها النغم الحنون تشدو بها العصافير والطيور زاهية الألوان والفراشات . وفى القديم قالت صبية مثلك أخذ بلبها مثل الذى أصف , فغردت:
لا توجد تعليقات
