خربشات مسرحية (1) .. بقلم: محمد عبد المجيد أمين (براق)

بسم الله الرحمن الرحيم

بدون سابق إنـــذار

( يفتح الستار فنري علي يمين منتصف الخشبة مقعد فخم جدا يجلس عليه شيخ ضعيف الحجم ، يرتدي جلبابا وعمامة أنيقتين ، يبتسم دوما بغير مناسبة ، أمامه منضدة أنيقة فوقها كتابان أو ثلاثة ، الشيخ يعبث بقلم بين أصابعه ويستغرق في التفكير. في الخلفية نري آثار نخل مشتعل ومن وراءه منازل قرية  بيوتها منهارة ، يتصاعد منها الدخان . في مقدمة اليسار نري مجموعة من الرجال والنساء والأطفال والكهول ، رثي الثياب وقد كممت افواههم بـ ” لصقة”، يقف الرجال منهم وقد بدوا حانقين ، يسجلون بالورقة والقلم وقائع كل ما يحدث أمامهم ، بينما يجلس الآخرين القرفصاء من حولهم ، كأنهم يحتمون ببعضهم وقد ظهر علي وجوههم التعب والجوع والمرض . لا أحد ينظر إليهم البتة  ولا ينشغل بهم ولا هم حتي يشاركون في الحدث ، إلا أنهم ، من حين لآخر يرفعون أكفهم بالدعاء والتضرع. بعد قليل يُسمع أصوات من الخارج تصرخ ).

الأصوات : إلحقونا ياهوي ….. ناس الحكومة خمو قروش الولاية  كلها…

              إلحقونا يالمركز…( نسمع صوت من المركز يرد علي

              نداء الإستغاثة )

صوت المركز : (يرد بمنتهي البرود) عندكم دليل … في مستندات ؟…اللي   

               ماعندو دليل ما ينضم ….طق.

(أصوات آخري تستغيث من مكان آخر  ) .

صوت ممثل المستغيثين : يالإتحادية ….. ياريس …. ياللي بتحكومونا  .   

                               حكومة الولاية أكلت قروش التنمية …. الشوارع

                               محفرة …. والخيران قافلة ،المدارس إشلعت                                  

                               والمصانع وقفت.

صوت المركز : (يسأل بمنتهي البرود)…… والقروش.. ودوها وين ؟

صوت ممثل المستغيثين : قالو نصها حيستقبلو بيها مسعولا كبير ونصها التاني حيتبرعو بيهو للمركز …. قالو عشان منكوبي السيول!!.

صوت المركز : (يرد بمنتهي البرود) ونعم الإنجاز… نحنا مرسلين ليكم أطهر ناس عندنا… ناس آيديهم بيضاء ( ينهر المستغيث ) ….إسمع يازول…  حلو مشكلتكم براكم بلا إزعاج.

(أصوات آخري تستغيث من مكان آخر  ) .

صوت ممثل المستغيثين : الحقونا يالمركز …… الدستوريين أكلو قروش

                                 الولاية كلها وخلو الحساب ع الزيرو.

صوت المركز : (يسأل بمنتهي البرود)…… والقروش ..ودوها وين ؟.

صوت ممثل المستغيثين : وزعوها مرتبات وحوافز ومكافآءات دستورية.

صوت المركز : (يسأل بمنتهي البرود) يهو دا اللي مزعلكم ؟… ومالو ؟

                     ما حق تعبهم .

(أصوات آخري تستغيث من مكان آخر  ) .

صوت ممثل المستغيثين : وا مركزاه….. حكومة الولاية حجزت وباعت

                                 كل أراضي الولاية المميزة !!.

صوت المركز : (يسأل بمنتهي البرود)…… باعوها لمنو ؟.

صوت ممثل المستغيثين : باعوها للسماسرة وباقي  القروش قالو بشترو

                                بيها عربات جديدة للدستوريين!!.

صوت المركز : (يرد بمنتهي البرود)…… نعم التصرف ؟ يهو دا الحكم

                   الفيدرالي واللا بلاش..

( الصمت يعم المكان ولا يكسره إلا خروج ستة أشخاص من جنبات المسرح المختلفة وهم يتقنعون بأقنعة اللصوص وقد حمل كل منهم جوالا فوق ظهره ، بينما مظهرهم يدل علي أنهم من الشخصيات المسئولة ويظهر ذلك من عمائمهم وجلالبيبهم وملافحهم  الغالية الثمن . الأشخاص  ينتبهون لوجود الرجل النحيف فيخفون أقنعتهم ويضعون ما يحملونه علي الأرض وهم ينظرون إليه بنظرات إعجاب التلاميذ بأستاذهم ، ثم يتقدمون نحوه وهم يصلحون من هندامهم ليقفوا أمامه صفا فيما ينظر إليهم الشيخ بإذدراء مغلف بإبتسامته المعهودة ).

الشيخ : ( للتلاميذ ) كلمة السر

 ( التلاميذ ينتبهون فيخرج كل واحد منهم ” كوز” من الصفيح الصدئ وقطع من القماش ، كتب عليها شعارات ” كيزانية “.

الشيخ : ( لتلاميذه بمكر وهو يعتلي المنضدة ويأرجح قدميه) … آهه…

           ما قلت ليكم .. حتلفو تلفو وتجوني راجعين؟.

ملقاط: ( يقدم نفسه والآخريين ) أخوك في التمكين.. ملقاط ودا…

          فللي..وداك كشحة ودا قرضمة وداك…..هبشة وداك الهمباتي.

              ( التيار الكهربائي للمسرح ينقطع فجأة بدون سابق إنذار!!!) .

يتبع :2

الدمازين في : 28/08/2015م.

Dmz152002@yahoo.com 

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً