خريطة المقاتلين والقوى المسلحة في السودان حتى سبتمبر 2026: من يملك السلاح وكم يبلغ عدده؟ تقدير القوات المسلحة والدعم السريع والحركات الدارفورية والقوى النوبية والميليشيات المحلية والقوى التي بقيت خارج الحرب
د. عبد المنعم مختار
أستاذ جامعي في مجال الصحة العامة
المدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدرات
المدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات
moniem.mukhtar@gmail.com
الملخص
ينطلق المقال من حقيقة أساسية هي أن تحديد العدد الإجمالي للمقاتلين في السودان لا يمكن اختزاله في رقم واحد موثوق، لأن البنية المسلحة السودانية أصبحت خلال الحرب التي بدأت في 15 أبريل 2023 شبكة واسعة من القوات النظامية وشبه النظامية والحركات المسلحة والكتائب الأيديولوجية والمقاومات الشعبية والميليشيات القبلية والقوات المحلية والقوات الأجنبية، مع انتقال بعض التشكيلات بين التحالفات، وانقسام بعضها إلى فصائل، واندماج بعضها الآخر في تشكيلات أكبر. وتؤكد الدراسات الحديثة أن الصراع لم يعد مجرد مواجهة ثنائية بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، بل أصبح منظومة من نحو 150 فصيلاً أو ميليشيا أو تشكيلاً مسلحاً نشطاً بدرجات متفاوتة، تشمل القوات العسكرية وشبه العسكرية والميليشيات القبلية والمجموعات المجتمعية والكتائب الإسلامية وبعض الجماعات الإجرامية والمقاتلين الأجانب.
ولهذا يميز المقال بين حجم القوة الاسمي أو التنظيمي، وعدد المقاتلين الموجودين فعلياً في الميدان، وعدد الأفراد القابلين للتعبئة، وبين المقاتل النظامي والمجند الجديد والمتطوع والمناصر المدني. كما يميز بين القوة الأم والقوات الحليفة لها حتى لا يتم جمع الرقم نفسه أكثر من مرة. وهذه المسألة ضرورية بصورة خاصة في حالة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، لأن أرقاماً كبيرة منشورة عن القوات المتحالفة معهما قد تكون جزءاً من القوة الأوسع أو قد تتداخل معها.
تُظهر الأدلة المتاحة حتى سبتمبر 2026 أن القوات المسلحة السودانية هي أكبر مؤسسة عسكرية نظامية من حيث الحجم المؤسسي، وأن تقديرات قوتها قبل الحرب تراوحت بين نحو 120 ألفاً و200 ألف فرد، بينما تضع أحدث التقديرات المتاحة في 2026 حجمها في حدود نحو 200 ألف إلى 205 آلاف فرد. ولا يعني ذلك أن جميع هؤلاء مقاتلون منتشرون في جبهات القتال؛ فالرقم يشمل القوات البرية والقوات الجوية والبحرية والاستخبارات العسكرية وحرس الحدود وغيرها من عناصر المؤسسة العسكرية، ولذلك يجب التعامل معه بوصفه تقديراً لحجم القوة البشرية وليس عدداً للمقاتلين الفعليين في لحظة معينة.
وتشمل المنظومة الموالية للقوات المسلحة السودانية عدداً كبيراً من القوات المساندة والحركات المسلحة. ويقدر حجم قوة المقاومة الشعبية أو المستنفرين بنحو 73 ألفاً في أحدث تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية الأفريقي، بينما تقدر قوات درع السودان بنحو 75 ألفاً. إلا أن هذين الرقمين لا ينبغي جمعهما آلياً مع حجم القوات المسلحة السودانية، لأنهما يمثلان تشكيلات مساندة واسعة، وقد تشمل الأرقام أفراداً جرى حشدهم أو تعبئتهم بدرجات مختلفة، وليس بالضرورة جميعهم مقاتلين محترفين أو منتشرين بصورة دائمة.
وتظهر كتائب البراء بن مالك ضمن أهم التشكيلات المسلحة ذات الصلة بالمعسكر الموالي للقوات المسلحة السودانية، ويقدر حجمها في أحد التقديرات الحديثة بنحو 20 ألفاً إلى 45 ألف مقاتل أو عنصر مسلح. ويجب التعامل مع هذا الرقم باعتباره تقديراً للقوة أو القدرة على التعبئة وليس تعداداً موثقاً لقوة قتالية ميدانية ثابتة، كما أن وجود تداخل محتمل بينها وبين شبكات التعبئة الإسلامية والمقاومة الشعبية يجعل جمع الرقم بصورة مستقلة مع أرقام التشكيلات الأخرى عرضة للازدواجية.
وتضم القوى الموالية للقوات المسلحة السودانية أيضاً عدداً من الحركات الدارفورية الموقعة على اتفاق جوبا للسلام، وفي مقدمتها حركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي، وحركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، وحركة تحرير السودان بقيادة مصطفى تمبور، إضافة إلى فصائل أخرى من الحركات المسلحة. ويقدر حجم حركة تحرير السودان ــ مني أركو مناوي في أحد الجداول الحديثة بنحو 10 آلاف إلى 15 ألف مقاتل، بينما يقدر حجم حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم بنحو 35 ألفاً، وتقدر حركة تحرير السودان ــ تمبور بنحو 10 آلاف إلى 15 ألفاً. ويجب التنبيه إلى وجود اختلاف بين أجزاء بعض المصادر في تقدير قوة حركة مناوي؛ إذ تورد بعض السرديات رقماً أكبر، بينما يورد الجدول التفصيلي رقماً يتراوح بين 10 آلاف و15 ألفاً، ولذلك لا يصح التعامل مع الرقم الأعلى بوصفه تعداداً مستقلاً مؤكداً.
وتشكل هذه الحركات مع فصائل أخرى ما يعرف بالقوات المشتركة أو قوات حركات الكفاح المسلح في دارفور، وهي منظومة نشأت من الحركات التي وقعت اتفاق جوبا للسلام، ثم تغيرت مواقف بعض فصائلها بعد اندلاع الحرب. وقد انضمت غالبية الحركات الدارفورية المشتركة إلى جانب القوات المسلحة السودانية بعد توسع عمليات الدعم السريع في دارفور، في حين انقسمت بعض الحركات والفصائل وانضمت عناصر منها إلى الجانب الآخر أو حافظت على مواقف مختلفة بحسب القيادة والمنطقة.
وتوجد ضمن المعسكر الموالي للقوات المسلحة السودانية تشكيلات قبلية ومحلية عديدة، منها مجموعات مرتبطة بالإدارة الأهلية الزغاوية، ومجموعات من دار حمر والكبابيش والكواهلة والبجا وغيرها، إضافة إلى تشكيلات محلية ومقاومات مسلحة في مناطق مختلفة. ولا تتوافر لهذه التشكيلات في المصادر المفتوحة أرقام مستقلة موثوقة تسمح بإدراج عدد محدد لكل واحدة منها، ولذلك فإن إعطاء أرقام منفصلة لها سيكون أقل موثوقية من التصريح بعدم وجود تعداد منشور يمكن التحقق منه.
وتشمل المنظومة الأمنية الأوسع قوات الاحتياطي المركزي، وهي قوة شبه عسكرية شرطية كبيرة كانت تقديراتها قبل الحرب تصل إلى نحو 80 ألف فرد. إلا أن هذا الرقم تاريخي بالنسبة إلى مرحلة ما قبل الحرب ولا يمثل تعداداً موثقاً لقوات مقاتلة حالية في 2026، كما أن طبيعة هذه القوة الشرطية وشبه العسكرية تجعل إدراجها بالكامل ضمن القوات المقاتلة أمراً منهجياً غير صحيح. ولذلك يورد المقال الرقم بوصفه تقديراً تاريخياً للقوة البشرية، لا بوصفه عدداً حالياً للمقاتلين.
أما قوات الدعم السريع فتظل القوة المسلحة الثانية الكبرى في الحرب، وتختلف تقديرات حجمها اختلافاً واسعاً. فقد قدرت المصادر الأوروبية حجمها عند اندلاع الحرب بما بين 70 ألفاً و100 ألف مقاتل، بينما تضع تقديرات أحدث في 2026 حجمها بين 100 ألف و200 ألف. كما أعلن قائد قوات الدعم السريع في مايو 2026 أن قواته وصلت إلى 450 ألفاً، لكن هذا رقم صادر عن قيادة القوة نفسها ويجب التعامل معه بوصفه ادعاءً سياسياً وعسكرياً غير مستقل التحقق، وليس تعداداً محايداً معتمداً.
وتكمن إحدى أهم مشكلات تقدير حجم قوات الدعم السريع في أنها تعتمد على شبكة واسعة من القوات والميليشيات المحلية والقبلية المتحالفة معها، ولا يوجد دائماً حد واضح بين مقاتل الدعم السريع النظامي والمقاتل القبلي المتحالف أو المقاتل الذي يتم استدعاؤه في عملية عسكرية محددة. وتضم هذه الشبكة مجموعات عربية من دارفور، بما فيها عناصر من الرزيقات والمهيرية والمحاميد والبني هلبة والحبانية والسلامات والمعاليا والمسيرية وغيرها، إضافة إلى تشكيلات محلية في دارفور وكردفان والجزيرة. وقد قدرت بعض المصادر حجم بعض المكونات القبلية الأساسية بنحو 100 ألف فرد، لكن هذا الرقم لا ينبغي إضافته إلى إجمالي الدعم السريع، لأنه قد يمثل جزءاً من القوة التي تدخل أصلاً في تقديرات الدعم السريع.
ومن التشكيلات المرتبطة بالدعم السريع قوات درع السودان التي شهدت انتقالاً لافتاً في الولاء؛ فقد ارتبطت بالقوات المسلحة السودانية في مرحلة، ثم انتقلت إلى جانب الدعم السريع في أغسطس 2023، ثم عادت إلى جانب القوات المسلحة السودانية في أكتوبر 2024. وهذه الحالة توضح سبب عدم صلاحية جمع أرقام الحركات والقوات بصورة ميكانيكية، لأن القوة نفسها قد تظهر في مصادر مختلفة ضمن تحالفات مختلفة وفي سنوات مختلفة.
وتبرز حركة تمازج، أو الجبهة الثالثة ــ تمازج، بوصفها إحدى التشكيلات التي ارتبطت بقوات الدعم السريع. ويقدر مركز الدراسات الاستراتيجية الأفريقي حجمها بنحو 2400 مقاتل. ويشدد المقال على ضرورة استخدام الاسم الصحيح «تمازج» وعدم الخلط بينه وبين تسميات أو تهجئات أخرى، كما يميز بين الاسم التنظيمي والادعاءات المتنازع عليها حول أصول الحركة وتاريخ تأسيسها. وقد وثقت الأمم المتحدة وجود خلافات حول أصول تمازج وبنيتها، ولذلك ينبغي عدم التعامل مع كل الروايات المتعلقة بها بوصفها حقائق متفقاً عليها.
وتضم شبكة الدعم السريع أيضاً فصائل وحركات دارفورية منشقة، مثل جناح حركة العدل والمساواة بقيادة سليمان صندل، وفصائل من حركة تحرير السودان والمجلس الانتقالي، وبعض عناصر تجمع قوى تحرير السودان، وفصائل أخرى صغيرة، إلا أن المصادر الموثوقة لا توفر أرقاماً منفصلة قابلة للتحقق لكل واحدة منها. ولذلك لا يضع المقال أرقاماً مصطنعة لهذه التشكيلات، وإنما يثبت وجودها ضمن المشهد المسلح ويبين أن مجموع قوتها غير المعروف لا يمكن إضافته بدقة إلى إجمالي الدعم السريع.
وتشكل حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور حالة مختلفة عن الحركات الموقعة على اتفاق جوبا. فالحركة لم توقع الاتفاق، واحتفظت بموقف معلن بالحياد تجاه الحرب بين القوات المسلحة السودانية والدعم السريع، وظلت تسيطر على أجزاء من جبل مرة، مع وجود عناصر لها في مناطق أخرى من دارفور. ولا يوجد في المصادر المفتوحة الحديثة رقم موثوق يمكن اعتماده كتعداد حالي لمقاتلي الحركة في 2026. لذلك لا يصح اختلاق رقم لإكمال القائمة. ويخلص المقال إلى أن قوة الحركة يمكن إثبات وجودها العسكري، لكن حجمها الحالي بدقة لا يمكن تحديده من الأدلة المنشورة، وأن التقديرات التاريخية المختلفة لا ينبغي تحويلها تلقائياً إلى رقم حالي.
كما تختلف حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد عن حركة تحرير السودان ــ مني أركو مناوي وحركة تحرير السودان ــ تمبور وحركة تحرير السودان ــ المجلس الانتقالي، وهي فصائل منفصلة تنظيمياً وسياسياً وعسكرياً. ويعد الخلط بين هذه الفصائل أحد أكثر مصادر التضخيم في تقديرات عدد المقاتلين، لأن استخدام الاسم العام «حركة تحرير السودان» دون تحديد القيادة قد يؤدي إلى جمع مقاتلين من حركات مختلفة أكثر من مرة.
وتحتل الحركة الشعبية لتحرير السودان ــ شمال بقيادة عبد العزيز الحلو موقعاً خاصاً في المشهد. وتقدر أحدث دراسة لمركز الدراسات الاستراتيجية الأفريقي قوتها بنحو 20 ألف مقاتل. وكانت الحركة خلال مراحل من الحرب قد حافظت على موقف غير منحاز رسمياً إلى أي من طرفي الحرب، رغم وقوع اشتباكات مع القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. ثم تطورت علاقاتها العسكرية والسياسية، وخاصة منذ فبراير 2025، عندما دخلت في تحالف مع قوات الدعم السريع وعدد من الجماعات الصغيرة، بينما شهدت مناطق أخرى من جنوب كردفان ترتيبات وصدامات جعلت الاصطفاف العسكري أكثر تعقيداً. ولذلك لا يصح وصف الحركة بصورة ثابتة بأنها جزء دائم من أحد المعسكرين في كل المناطق والفترات.
أما الحركة الشعبية لتحرير السودان ــ شمال بقيادة مالك عقار، فهي تختلف تنظيمياً عن جناح عبد العزيز الحلو، وقد ارتبطت بالمعسكر الموالي للقوات المسلحة السودانية، لكن لا توجد في المصادر المفتوحة الحديثة تقديرات موثوقة تسمح بتحديد حجم قواتها الحالية بصورة منفصلة. ويجب عدم استخدام الرقم البالغ نحو 20 ألفاً الخاص بجناح الحلو لإعطاء رقم لجناح عقار.
وتشمل قائمة الفصائل المسلحة الأخرى تجمع قوى تحرير السودان، والحركة الشعبية لتحرير السودان ــ شمال بفصائلها المختلفة، وحركة تحرير السودان ــ المجلس الانتقالي، وتجمع قوى تحرير السودان بقيادات مختلفة، وحركة تحرير السودان ــ الثورة الثانية، وفصائل كردفانية ودارفورية أخرى، وتجمعات مسلحة محلية. ويظهر بعضها في مصادر الأمم المتحدة ومراكز الأبحاث بوصفه طرفاً في تحالفات عسكرية، لكن معظمها لا يمتلك تعداداً مستقلاً يمكن التحقق منه. ولذلك فإن عدم إعطاء رقم محدد لهذه الجماعات لا يعني أنها غير مسلحة أو غير مؤثرة، وإنما يعكس حدود البيانات المتاحة.
وتشير الأدلة الحديثة إلى وجود مقاتلين أجانب في الحرب، أبرزهم مقاتلون كولومبيون مرتبطون بقوات الدعم السريع. ويقدر مركز الدراسات الاستراتيجية الأفريقي حجم مجموعة «ذئاب الصحراء» الكولومبية بنحو 300 إلى 400 مقاتل. كما تحدثت مصادر أممية وصحفية عن مقاتلين من تشاد وليبيا وجنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى ودول أخرى، إلا أن أعدادهم الإجمالية لا يمكن تحديدها بصورة موثوقة، ولذلك لا يجوز جمع أرقام تقديرية غير مستقلة لإنتاج رقم إجمالي للمقاتلين الأجانب.
ويبين المقال أن مجموع الأرقام المنشورة للقوات المختلفة لا يمكن تحويله مباشرة إلى عدد المقاتلين في السودان. فإذا جُمعت مثلاً قوة القوات المسلحة السودانية المقدرة بنحو 200 إلى 205 آلاف مع قوة الدعم السريع المقدرة بنحو 100 إلى 200 ألف، فإن الناتج النظري يكون نحو 300 إلى 405 آلاف فرد، قبل إضافة الحركات المسلحة والقوات المساندة. لكن هذا الرقم لا يمثل بالضرورة عدد المقاتلين الفعليين، لأن حجم القوات المسلحة يشمل أفراداً غير مقاتلين بصورة مباشرة، كما أن تقديرات الدعم السريع قد تشمل عناصر مرتبطة بشبكاته القبلية، بينما قد تدخل بعض القوات الحليفة في تقديرات مستقلة أخرى.
وعند إضافة التشكيلات التي تتوافر لها أرقام منفصلة، مثل المقاومة الشعبية والمستنفرين بنحو 73 ألفاً، وقوات درع السودان بنحو 75 ألفاً، وكتائب البراء بنحو 20 إلى 45 ألفاً، وحركة تحرير السودان ــ مني أركو مناوي بنحو 10 إلى 15 ألفاً، وحركة العدل والمساواة ــ جبريل إبراهيم بنحو 35 ألفاً، وحركة تحرير السودان ــ تمبور بنحو 10 إلى 15 ألفاً، والحركة الشعبية لتحرير السودان ــ شمال ــ الحلو بنحو 20 ألفاً، وتمازج بنحو 2400، والمقاتلين الكولومبيين بنحو 300 إلى 400، فإن مجموع هذه الأرقام الحسابي يمكن أن يتجاوز نصف مليون شخص. لكن هذا المجموع ليس إجمالي المقاتلين في السودان، لأن الأرقام ذات تعريفات مختلفة، وبعض القوات قد تكون جزءاً من تحالف أكبر، وبعضها قد يكون مضمناً في تقدير القوة الأم، وبعضها الآخر يمثل القدرة على التعبئة وليس القوة القتالية الفعلية.
وعليه، فإن الاستنتاج العلمي الأهم هو أن السودان لا يمتلك حتى سبتمبر 2026 سجلاً وطنياً عاماً ومحدثاً يمكن من خلاله تحديد العدد الحقيقي لكل مقاتل بصورة فردية ومنع الازدواجية بين القوات والحركات والميليشيات. ويمكن تقدير القوة المنظمة الأساسية للقوتين الرئيسيتين، القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، بنحو 300 ألف إلى 405 آلاف فرد وفق نطاقات التقديرات المنشورة، مع إضافة قوات وحركات مسلحة منظمة ومساندة أخرى ترفع حجم القوة المسلحة أو القابلة للتعبئة إلى مستوى أعلى بكثير، وربما إلى أكثر من 500 ألف وفق التعريف الواسع للقوة المسلحة أو القابلة للتعبئة. غير أن هذا الرقم الأوسع لا يجوز عرضه على أنه تعداد فريد للمقاتلين الفعليين.
ويخلص المقال إلى أن أفضل طريقة لعرض حجم القوة المسلحة السودانية هي تقديم الأرقام بحسب كل تنظيم مع بيان طبيعة الرقم ومصدره وتاريخ التقدير، ثم تحديد ما إذا كان الرقم يمثل قوة تنظيمية أو قوة قتالية أو قوة قابلة للتعبئة. ووفق هذا النهج، يبلغ تقدير القوات المسلحة السودانية نحو 200 إلى 205 آلاف، وقوات الدعم السريع نحو 100 إلى 200 ألف، والمقاومة الشعبية والمستنفرين نحو 73 ألفاً، وقوات درع السودان نحو 75 ألفاً، وكتائب البراء بن مالك نحو 20 إلى 45 ألفاً، وحركة تحرير السودان ــ مني أركو مناوي نحو 10 إلى 15 ألفاً، وحركة العدل والمساواة ــ جبريل إبراهيم نحو 35 ألفاً، وحركة تحرير السودان ــ تمبور نحو 10 إلى 15 ألفاً، والحركة الشعبية لتحرير السودان ــ شمال ــ عبد العزيز الحلو نحو 20 ألفاً، وتمازج نحو 2400، والمجموعة الكولومبية المعروفة بذئاب الصحراء نحو 300 إلى 400، بينما لا توجد أرقام حديثة موثوقة مستقلة لعدد مقاتلي حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، أو حركة تحرير السودان ــ المجلس الانتقالي، أو جناح الحركة الشعبية لتحرير السودان ــ شمال بقيادة مالك عقار، أو عدد كبير من الفصائل الدارفورية والكردفانية والقبلية الأخرى.
وتبرز هذه النتيجة أهمية التمييز بين «عدد المقاتلين» و«حجم القوة المسلحة». فالقوة التي يبلغ حجمها عشرات الآلاف قد لا يكون جميع أفرادها في الخدمة القتالية في وقت واحد، كما أن قوة أصغر قد تكون أكثر نشاطاً في جبهة معينة. كما أن الحركات التي أعلنت الحياد قد تظل تملك مقاتلين وسلاحاً وسيطرة إقليمية، في حين أن الحركات المتحالفة مع أحد طرفي الحرب قد تكون موزعة بين عدة جبهات.
ويؤكد المقال كذلك أن الأرقام التي تعلنها القيادات العسكرية أو السياسية يجب ألا تعامل باعتبارها حقائق إحصائية تلقائياً. وينطبق ذلك بصورة خاصة على إعلان قيادة الدعم السريع في 2026 أن قوتها بلغت 450 ألفاً؛ فهذا رقم معلن من طرف مشارك مباشرة في الحرب ولا يتطابق مع التقديرات المستقلة المتاحة، ولذلك ينبغي عرضه بوصفه ادعاءً منسوباً إلى القيادة لا كتعداد مثبت. وبالمثل، فإن الأرقام الكبيرة الخاصة بالمستنفرين أو المقاومة الشعبية أو بعض الحركات المسلحة قد تعكس القدرة على الحشد والتعبئة أكثر مما تعكس عدد المقاتلين المدربين والمسلحين والمنتشرين فعلياً.
وتكشف المقارنة بين التقديرات أيضاً أن حجم القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع قبل الحرب كان أقل بكثير من بعض الأرقام التي ظهرت أثناء الحرب، وهو ما يعكس عمليات التجنيد والتعبئة وإعادة التنظيم والانشقاقات والاندماجات والتحالفات. ولذلك فإن أي رقم حالي يجب أن يحمل تاريخاً واضحاً، ولا يجوز استخدام تقدير من 2023 أو 2024 على أنه تعداد لعام 2026.
وتتمثل إحدى أهم المعلومات المضللة في تقديم جميع القوى المسلحة السودانية كأنها مؤسستان متجانستان، بينما تظهر الأدلة وجود شبكة معقدة من التحالفات والانشقاقات والتشكيلات المحلية. كما أن الخطأ الآخر هو جمع كل الأرقام المنشورة للقوات المختلفة ثم تقديم الناتج على أنه «إجمالي مقاتلي السودان». هذه الطريقة تؤدي إلى تضخيم شديد بسبب التداخل بين القوات الأم والقوات الحليفة والميليشيات القبلية والمستنفرين.
ومن المعلومات المضللة كذلك اعتبار كل شخص ينتمي إلى حركة سياسية أو قبلية أو اجتماعية مقاتلاً. فالعضوية السياسية أو الانتماء القبلي أو المشاركة في التعبئة لا تعني بالضرورة حمل السلاح أو القدرة على القتال. وبالمثل، فإن أعداد المجندين الجدد أو المتطوعين المدنيين لا ينبغي أن تساوى تلقائياً بعدد القوات القتالية المحترفة.
والنتيجة النهائية للمقال هي أن أفضل تقدير علمي لا يتمثل في رقم واحد نهائي، وإنما في خريطة متعددة المستويات للقوى المسلحة. المستوى الأول يتكون من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، ويقع الحجم التنظيمي المقدر لهما معاً تقريباً في نطاق 300 إلى 405 آلاف فرد وفق التقديرات المستقلة الحديثة، مع اختلاف كبير في نسبة الأفراد المنتشرين فعلياً في القتال. المستوى الثاني يتكون من الحركات المسلحة والقوات المساندة التي تملك أرقاماً منفصلة، ومنها المقاومة الشعبية والمستنفرون، ودرع السودان، وكتائب البراء، وحركات مناوي وجبريل وتمبور، والحركة الشعبية ــ الحلو، وتمازج، وغيرها. المستوى الثالث يتكون من عشرات أو مئات التشكيلات القبلية والمحلية والصغيرة التي لا توجد لها بيانات موثوقة عن حجمها. أما المستوى الرابع فيضم المقاتلين الأجانب، الذين ثبت وجود بعضهم، لكن لا توجد بيانات تسمح بتحديد عددهم الإجمالي.
وبالتالي فإن الرقم الأكثر أماناً علمياً هو القول إن السودان يضم مئات الآلاف من الأفراد المرتبطين بالقوى المسلحة النظامية وشبه النظامية والحركات المسلحة والقوات المساندة، وإن الحجم التنظيمي للقوتين الرئيسيتين وحدهما يقدر بنحو 300 إلى 405 آلاف فرد وفق المصادر المستقلة المتاحة، بينما يمكن أن يتجاوز الحجم الأوسع للقوى المنظمة والقابلة للتعبئة 500 ألف عند احتساب التشكيلات المساندة بصورة واسعة. أما تحديد العدد الفريد للمقاتلين الفعليين في جميع أنحاء السودان، دون ازدواجية ودون الخلط بين القوات النظامية والمساندة والمجندين والمتطوعين والميليشيات المحلية، فلا تسمح البيانات المفتوحة الحالية بإعطائه بدقة علمية.
وتظل حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور مثالاً مهماً على حدود البيانات؛ فهي قوة مسلحة حقيقية ذات وجود إقليمي وسيطرة على أجزاء من جبل مرة، لكنها لا تمتلك في المصادر المفتوحة الحديثة تعداداً موثقاً يمكن إضافته إلى الإجمالي. ومنهجياً، فإن كتابة «غير متوفر رقم موثوق» أدق من اختراع رقم أو نقل تقدير قديم دون إثبات أنه ما زال صالحاً في 2026. وينطبق المبدأ نفسه على معظم الفصائل الصغيرة والمتوسطة.
ويؤدي هذا الاستنتاج إلى ضرورة إنشاء سجل وطني مستقبلي للقوى المسلحة يعتمد على التحقق الفردي من أسماء المقاتلين، ومناطق انتشارهم، وانتمائهم التنظيمي، وحالتهم الوظيفية، ومنع ازدواج التسجيل بين القوات المسلحة والحركات المسلحة والميليشيات والقوات المحلية. كما ينبغي أن يرتبط أي برنامج لنزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج أو إصلاح القطاع الأمني بعملية تحقق مستقلة من أعداد الأفراد، لأن الأرقام غير المدققة يمكن أن تتحول إلى وسيلة للمطالبة بحصص سياسية أو مالية أو عسكرية أكبر.
وبذلك لا يكون السؤال العلمي الدقيق هو «كم عدد المقاتلين في السودان؟» فقط، بل «كم عدد الأفراد المسلحين في كل تنظيم، وكم منهم مقاتلون فعليون، وكم منهم قابلون للتعبئة، وكم منهم محسوب بالفعل ضمن قوة تنظيم آخر؟». وهذا التفريق هو الذي يسمح بفهم الحجم الحقيقي للمؤسسة العسكرية وشبكات الميليشيات والحركات المسلحة، ويمنع تضخيم أعداد القوى المتحاربة، ويتيح بناء تقديرات أكثر دقة لعملية وقف الحرب ونزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج وإصلاح القطاع الأمني وإعادة بناء الدولة السودانية.
النص الكامل للمقال
مقدمة تحليلية: لماذا لا يمكن اختزال القوة المسلحة السودانية في رقم واحد؟
يبدو السؤال عن العدد الكلي للمقاتلين في السودان سؤالاً حسابياً مباشراً، لكنه في الواقع من أصعب الأسئلة المتعلقة بالحرب السودانية منذ اندلاعها في 15 أبريل 2023؛ لأن البلاد لم تعد تواجه جيشين متقابلين في صورة مؤسستين منفصلتين، وإنما أصبحت أمام منظومة أمنية وعسكرية شديدة التجزؤ تضم القوات المسلحة السودانية، وقوات الدعم السريع، وقوات الشرطة والأمن والاستخبارات، وقوات المقاومة الشعبية والمستنفرين، وقوات درع السودان، والكتائب الإسلامية المسلحة، وحركات دارفورية وقوى إقليمية مسلحة، وميليشيات قبلية ومحلية، وحركات مسلحة بقيت خارج الحرب الرئيسية، وفصائل منشقة انتقلت من معسكر إلى آخر، ومقاتلين أجانب وشبكات عسكرية عابرة للحدود. وقد قدر مركز الدراسات الاستراتيجية الأفريقية في يوليو 2026 وجود نحو 150 ميليشيا وجماعة مسلحة ناشطة في البيئة السودانية، بما يشمل القوات النظامية وشبه العسكرية والميليشيات القبلية والكتائب الإسلامية ومجموعات الدفاع المجتمعي والعصابات المسلحة والمقاتلين الأجانب (Africa Center for Strategic Studies, 2026).
وتزداد صعوبة التقدير لأن كلمة «مقاتل» نفسها لا تعني الشيء نفسه في جميع المصادر. فقد يكون المقصود بها فرداً مسجلاً على كشوف قوة نظامية، أو عضواً في حركة مسلحة، أو شخصاً تلقى تدريباً عسكرياً، أو فرداً جرى حشده في حملة تعبئة، أو مقاتلاً يحمل سلاحاً بصورة دائمة، أو شخصاً يمكن استدعاؤه عند الحاجة، أو فرداً موجوداً فعلاً في جبهة القتال في يوم محدد. وهذه الفروق ليست لغوية فقط، وإنما تغير النتيجة الحسابية بصورة كبيرة. فعندما تقول وثيقة إن قوة ما تضم 70 ألفاً، لا يمكن افتراض أن 70 ألفاً منهم كانوا يحملون السلاح ويقاتلون في الجبهة في الوقت نفسه.
وتقدم القوات المسلحة السودانية المثال الأوضح. فقد كانت تقديرات قوتها قبل الحرب مختلفة بشدة؛ إذ قدرت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في أرشيفها لعام 2022 القوة العسكرية السودانية بنحو 100–125 ألف فرد في القوات المسلحة، مع تقدير قوات الدعم السريع آنذاك بنحو 30–40 ألفاً، بينما كانت مصادر أخرى تضع القوات المسلحة السودانية في نطاق يصل إلى 200 ألف فرد. وفي يوليو 2026 قدر مركز الدراسات الاستراتيجية الأفريقية القوات المسلحة السودانية بنحو 205 آلاف فرد وفق تعريف واسع للقوة الرسمية المرتبطة بالجيش (Central Intelligence Agency, 2022; Africa Center for Strategic Studies, 2026).
أما قوات الدعم السريع، فقد كانت تقديراتها قبل الحرب تدور حول عشرات الآلاف، ثم ارتفعت التقديرات المنشورة بعد اندلاع الحرب إلى نحو 100 ألف أو أكثر. ويضع أحدث تقدير تفصيلي منشور من مركز الدراسات الاستراتيجية الأفريقية القوة الأساسية للدعم السريع في نطاق 100–200 ألف مقاتل. لكن هذا الرقم يشمل القوة الأساسية التي يمكن اعتبارها ضمن بنية الدعم السريع، ولا ينبغي إضافة الميليشيات القبلية التي تشكل جزءاً من قاعدته البشرية مرة أخرى إلى الرقم نفسه، وإلا حدث عد مزدوج (Africa Center for Strategic Studies, 2026).
والغرض العلمي من هذا المقال ليس اختيار رقم سياسي أو دعائي كبير، وإنما بناء جرد متعدد المستويات للقوى المسلحة السودانية حتى 19 سبتمبر 2026، مع التمييز بين القوة الرسمية والقوة غير النظامية، وبين التنظيم الأصلي والقوى المتحالفة معه، وبين القوات التي تقاتل حالياً والقوى التي ما زالت مسلحة ولكنها لم تنخرط في الحرب الرئيسية، وبين الأرقام الموثقة والتقديرات والأرقام التاريخية التي لم يعد من المشروع إسقاطها آلياً على عام 2026.
وقد تم ترتيب المادة وفق أفضل ممارسة لبناء مقال بحثي تحليلي: يبدأ أولاً بتعريف وحدة القياس ومشكلة التعداد، ثم يحدد القوة المسلحة الرسمية، ثم قوة الدعم السريع، ثم القوى المسلحة التابعة أو المتحالفة مع كل معسكر، ثم الحركات الدارفورية والقوى الشمالية، ثم القوى المحايدة أو غير المشاركة حالياً، ثم الميليشيات المحلية والمقاتلين الأجانب، ثم يبني تقديراً إجمالياً مع منع العد المزدوج، وينتهي بتحليل المعلومات المضللة ومنهجية يمكن للسودان استخدامها مستقبلاً لإنشاء سجل وطني دقيق للمقاتلين.
الفصل الأول: قبل السؤال «كم عددهم؟» يجب الإجابة عن السؤال الأصعب: من الذي يدخل أصلاً في تعريف المقاتل؟
القاعدة الأولى في أي تقدير علمي للقوى المسلحة هي عدم جمع أرقام تقيس أشياء مختلفة. ويمكن تقسيم القوى السودانية إلى ست فئات مترابطة ولكن غير متطابقة: القوة الرسمية المدرجة في الخدمة؛ القوة الاسمية التي تعلنها قيادة تنظيم مسلح؛ القوة التي خضعت للتدريب؛ القوة القابلة للتعبئة؛ القوة المنتشرة فعلياً في العمليات؛ والقوة القتالية الفعلية القادرة على تنفيذ عمليات بصورة مستمرة. وكل واحدة من هذه الفئات يمكن أن تكون أصغر أو أكبر بكثير من الأخرى.
وتظهر هذه المشكلة بصورة واضحة في القوات المسلحة السودانية. فالقوة العسكرية لا تتكون من المشاة الذين يخوضون المعارك فقط، وإنما من الطيارين والبحارة والمدفعية والمدرعات والمهندسين والإشارة والاستخبارات والطبابة والتموين والصيانة والنقل والحراسة والإدارة والتدريب، فضلاً عن وحدات لا تكون موجودة في الجبهات بصورة دائمة. ولذلك فإن تقدير 205 آلاف فرد لا يعني أن 205 آلاف جندي يقاتلون في الخطوط الأمامية في الوقت نفسه.
وينطبق الأمر نفسه على الحركات المسلحة. فالقائد قد يصف الحركة بأنها تضم عشرة آلاف مقاتل، بينما يكون جزء من هذا العدد خارج مناطق العمليات، أو في معسكرات، أو في الخارج، أو غير مسلح بصورة دائمة، أو من أفراد سابقين لم يعد لهم نشاط عسكري منتظم. وقد تكون الحركة قد خسرت أو دمجت أو نقلت مئات المقاتلين منذ تاريخ الرقم الذي تستند إليه الدراسة.
وتزداد أهمية هذا التفريق بسبب اتفاق جوبا للسلام لعام 2020، الذي جعل التحقق من أعداد القوات والحصر الفردي جزءاً من ترتيبات الأمن والدمج والتسريح. وقد أشار فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة إلى أن عملية التحقق من قوات الحركات المسلحة لم يكن ممكناً تنفيذها بصورة كاملة دون قوائم للمقاتلين، وأن قوائم الأفراد كانت ضرورية للتحقق من القوات قبل دمجها (United Nations, 2022). وهذا يعني أن الرقم الحقيقي، بالمعنى المؤسسي، ليس الرقم الذي يقوله قائد الحركة في مؤتمر صحفي، وإنما الرقم الذي يمكن ربطه بقائمة أفراد ووحدات وسجلات خدمة وتدريب وسلاح.
ويجب كذلك التمييز بين «القوة» و«التحالف». فالقوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح في دارفور ليست تنظيماً واحداً يملك 35 ألفاً مثلاً، وإنما مظلة ضمت عدة حركات. ولذلك لا يجوز إضافة رقم القوة المشتركة إلى أرقام حركة تحرير السودان–مناوي وحركة العدل والمساواة وغيرها إذا كان الرقم الخاص بالقوة المشتركة مأخوذاً من الأشخاص أنفسهم.
كما يجب التمييز بين التنظيم والقاعدة القبلية. فقول المصدر إن قوات الدعم السريع تعتمد بصورة أساسية على شبكات من الرزيقات أو المجموعات العربية في دارفور لا يعني أن كل فرد من هذه القبائل مقاتل في الدعم السريع. فالقبيلة مجتمع اجتماعي واسع، بينما الميليشيا وحدة عسكرية محددة. وهذه القاعدة مهمة للغاية في التعامل مع الميليشيات العربية في دارفور وكردفان وكذلك المجموعات الزغاوية والفورية والبجاوية والنوبية وغيرها.
والقاعدة السادسة هي أن الانتماء العسكري في السودان أصبح متغيراً زمنياً. فقوات درع السودان، بقيادة أبو عاقلة كيكل، اصطفّت مع القوات المسلحة عند بداية الحرب، ثم انضمت إلى الدعم السريع في أغسطس 2023، ثم عادت إلى القوات المسلحة في أكتوبر 2024. وبالتالي فإن الرقم نفسه لا يكفي؛ يجب أن يعرف الباحث أين كانت القوة في التاريخ الذي يقيسه (Human Rights Watch, 2025; Africa Center for Strategic Studies, 2026).
الفصل الثاني: القوات المسلحة السودانية — نحو 205 آلاف في أوسع تقدير مؤسسي، لكن القوة القتالية الفعلية أصغر من الرقم الإجمالي
القوات المسلحة السودانية هي أكبر مؤسسة عسكرية رسمية في البلاد، وتتكون بصورة أساسية من القوات البرية والقوات الجوية والقوات البحرية والاستخبارات العسكرية وحرس الحدود، وترتبط بها خلال الحرب تشكيلات أمنية وشبه عسكرية متعددة. ويضع مركز الدراسات الاستراتيجية الأفريقية تقديراً للقوة يبلغ نحو 205 آلاف فرد، بينما يصفها التقرير نفسه بأنها تشمل الإرث المؤسسي للقوات البرية والجوية والبحرية والاستخبارات العسكرية وحرس الحدود والشرطة الاحتياطية المركزية ضمن البيئة الأمنية المرتبطة بمعسكر الجيش (Africa Center for Strategic Studies, 2026).
ومن الضروري هنا تصحيح أي انطباع بأن الرقم 205 آلاف يعني «205 آلاف مقاتل على الجبهات». الرقم هو تقدير للقوة المؤسسية الواسعة، ولا توجد بيانات علنية مستقلة تسمح بتحويله إلى عدد دقيق للمقاتلين المنتشرين في كل جبهة. وقد يكون الجيش قادراً على تعبئة نسبة كبيرة من قوته في فترات معينة، لكنه يحتاج في الوقت نفسه إلى الاحتفاظ بأعداد كبيرة في القواعد والمطارات والمخازن ومراكز القيادة والدعم اللوجستي.
ويؤكد التفاوت بين المصادر أهمية عدم تقديم أي رقم بوصفه حقيقة ثابتة منذ ما قبل الحرب. فالأرشيف الأمريكي لعام 2022 وضع القوات المسلحة في نطاق 100–125 ألفاً، بينما تضع مصادر أخرى الحجم السابق للحرب عند نحو 200 ألف. ويعكس هذا التفاوت اختلاف تعريف «القوات المسلحة» أكثر مما يعكس بالضرورة تغيراً مفاجئاً في عدد الجنود (Central Intelligence Agency, 2022; EUAA, 2025).
وقد استفاد الجيش منذ بداية الحرب من بنية تحالفية أوسع. فقد أصبح يعتمد على المقاومة الشعبية والمستنفرين، وقوات درع السودان، والكتائب الإسلامية المسلحة، وحركات دارفورية، وميليشيات قبلية ومحلية، إضافة إلى بعض القوى الإقليمية. ويصف مركز الدراسات الاستراتيجية الأفريقية هذا الوضع بأنه تحول من جيش ذي سلسلة قيادة مركزية نسبياً إلى تحالف أمني أكثر تجزؤاً، مع استمرار الجيش في الاحتفاظ بدرجة أعلى من المركزية مقارنة بالدعم السريع (Africa Center for Strategic Studies, 2026).
ولهذا فإن الرقم 205 آلاف ينبغي استخدامه بوصفه خط الأساس للقوة العسكرية الرسمية الواسعة، وليس بوصفه العدد الكلي للمعسكر المؤيد للجيش. كما لا ينبغي إضافة قوات الشرطة أو الاحتياط أو الاستخبارات مرة أخرى إذا كان المصدر الذي أعطى رقم 205 آلاف قد أدرجها ضمن تعريفه.
الفصل الثالث: الدعم السريع — بين قوة أساسية تقدر بـ100–200 ألف وشبكة قبلية ومحلية لا يجوز عدّها مرتين
تأسست قوات الدعم السريع رسمياً عام 2013 بعد إعادة تنظيم مجموعات مسلحة مرتبطة بحرب دارفور، وأصبحت تدريجياً قوة شبه عسكرية مستقلة نسبياً عن القوات المسلحة. وعندما اندلعت الحرب في أبريل 2023 تحولت المنافسة بين الطرفين إلى حرب واسعة، وأصبح الدعم السريع يمتلك شبكة جغرافية واجتماعية وعسكرية أوسع بكثير من صورته السابقة باعتباره قوة شبه عسكرية محدودة.
يقدر مركز الدراسات الاستراتيجية الأفريقية القوة الأساسية للدعم السريع في نطاق 100–200 ألف مقاتل، وهو من أحدث التقديرات المفتوحة وأكثرها تفصيلاً حتى يوليو 2026 (Africa Center for Strategic Studies, 2026). ولا ينبغي تحويل هذا النطاق إلى رقم واحد مثل 150 ألفاً والقول إنه تعداد دقيق؛ الأفضل الإبقاء على النطاق لأنه يعكس عدم اليقين.
وتشير الدراسة نفسها إلى أن جزءاً كبيراً من القوة الأساسية يرتبط بشبكات الرزيقات، ولا سيما المحاميد والمهرية وفروع أخرى، وتقدر قوة هذه النواة القبلية بنحو 100 ألف مقاتل. لكن هذه الـ100 ألف ليست قوة مستقلة ينبغي جمعها فوق الـ100–200 ألف الخاصة بالدعم السريع؛ إنها جزء من تركيبته البشرية والعسكرية، وإضافتها مرة أخرى ستكون خطأ حسابياً (Africa Center for Strategic Studies, 2026).
كما يعتمد الدعم السريع على نحو اثنتي عشرة مجموعة قبلية عربية أخرى بدرجات متفاوتة، تشمل مجموعات البقارة والمِسيرية وبني هلبة والحبابنية والسلامات والمعالية وغيرها، بالإضافة إلى مجموعات محلية في دارفور وكردفان. لكن وجود اسم قبيلة في شبكة دعم الدعم السريع لا يعني أن عدد أفراد القبيلة يساوي عدد المقاتلين، ولا توجد بيانات مستقلة تسمح بتحويل أحجام السكان القبليين إلى أحجام عسكرية.
وقد توسع الدعم السريع أيضاً في استقطاب مقاتلين من مجموعات غير عربية، بما في ذلك فصائل منشقة عن حركات كانت مرتبطة سابقاً بمعسكر القوات المسلحة. ومن أبرز الأمثلة فصيل سليمان صندل من حركة العدل والمساواة، وفصيل الهادي إدريس من حركة تحرير السودان–المجلس الانتقالي، وفصائل أخرى (Africa Center for Strategic Studies, 2026).
أما المقاتلون الأجانب، فتوجد أدلة على مشاركة تشاديين وجنوب سودانيين وليبيين ومن جمهورية أفريقيا الوسطى، إضافة إلى الكولومبيين. ويقدر مركز الدراسات الاستراتيجية الأفريقية عدد الكولومبيين بنحو 300 مقاتل، بينما تشير خريطة 2026 إلى نطاق 300–400 للمقاتلين الكولومبيين المرتبطين بما يسمى «لواء ذئاب الصحراء» أو الشبكات ذات الصلة به. ويظل هذا الرقم منفصلاً عن العدد الأساسي للدعم السريع فقط إذا كان مصدر التقدير لم يدرجهم أصلاً في ذلك العدد (Africa Center for Strategic Studies, 2026).
وقد أكدت تقارير أممية وصحفية في 2026 استمرار شبكات نقل المرتزقة والأسلحة والطائرات المستخدمة في دعم الدعم السريع، كما وثقت التحقيقات الأممية وجود مقاتلين كولومبيين في عمليات دارفور. وهذا يؤكد وجود البعد الأجنبي للحرب، لكنه لا يوفر تعداداً شاملاً لكل الأجانب في صفوف الدعم السريع (United Nations, 2026; Reuters, 2026).
وتتمثل إحدى أهم سمات الدعم السريع في أن التحالف الذي يحيط به أقل مركزية من القوات المسلحة. ولذلك يمكن أن تكون هناك ميليشيات تعمل تحت مظلته أو بالتنسيق معه، ولكنها تحتفظ بقيادة محلية وأجندة قبلية ومصالح اقتصادية خاصة. وقد أشار مركز الدراسات الاستراتيجية الأفريقية إلى أن التجزؤ داخل معسكر الدعم السريع يجعل السلسلة القيادية أقل انتظاماً ويزيد احتمالات الصدامات بين مكوناته (Africa Center for Strategic Studies, 2026).
الفصل الرابع: المعسكر المؤيد للقوات المسلحة — المقاومة الشعبية ودرع السودان والكتائب الإسلامية والحركات الدارفورية
أكبر إضافة إلى القوة الرسمية للجيش هي قوات المقاومة الشعبية أو «المستنفرون». ويقدر مركز الدراسات الاستراتيجية الأفريقية حجمها بنحو 73 ألفاً، ويصفها بأنها واحدة من أكبر الميليشيات العاملة في المناطق التي يسيطر عليها الجيش (Africa Center for Strategic Studies, 2026).
ويجب عدم الخلط بين «المستنفرين» وبين كل من تلقى تدريباً عسكرياً. فقد ورد في تقرير داخلي للحركة الإسلامية السودانية نقلته سودان تريبيون أن أكثر من 653 ألف شخص جرى حشدهم خلال عام من الحرب، لكن الرقم الذي وصف بأنه شارك بنشاط في العمليات بلغ نحو 73,912. وهذه الوثيقة ليست تعداداً مستقلاً لجميع المقاتلين في السودان، وإنما وثيقة داخلية ينبغي التعامل معها باعتبارها مصدراً عن تقديرات الجهة التي أعدتها، لا باعتبارها إحصاءً وطنياً محايداً (Sudan Tribune, 2024). ومن ثم فإن رقم 653 ألفاً لا ينبغي إدراجه باعتباره عدد المقاتلين (Sudan Tribune, 2024).
أما قوات درع السودان، فالاسم الصحيح هو «قوات درع السودان»، واسم قائدها المتداول في المصادر هو أبو عاقلة محمد أحمد كيكل، وليس «كيكيل» أو صيغاً أخرى غير دقيقة. ويضع مركز الدراسات الاستراتيجية الأفريقية حجمها في نحو 75 ألفاً، بينما يصفها النص السردي بنحو 70 ألفاً؛ ولذلك فإن الأنسب علمياً استخدام نطاق تقريبي 70–75 ألفاً بدلاً من الادعاء بوجود تعداد نهائي (Africa Center for Strategic Studies, 2026).
وقد بدأت قوات درع السودان إلى جانب القوات المسلحة، ثم انضمت إلى الدعم السريع في أغسطس 2023، ثم عادت إلى القوات المسلحة في أكتوبر 2024. وهذا التاريخ مهم جداً عند إدراجها في أي جدول للقوى؛ إذ لا يمكن وضع رقمها في معسكر واحد دون تحديد تاريخ القياس (Human Rights Watch, 2025).
وتشكل كتائب الإسلاميين المسلحة عنصراً مهماً آخر في معسكر القوات المسلحة. ويضع مركز الدراسات الاستراتيجية الأفريقية «لواء البراء بن مالك» وشبكات الإسلاميين المسلحة في نطاق 20–45 ألفاً، مع نشاط في ولايات كردفان. ويجب الانتباه إلى أن هذا النطاق يتعلق بالشبكة الإسلامية المسلحة الأوسع وليس بالضرورة تعداداً مستقلاً مؤكداً للواء البراء وحده (Africa Center for Strategic Studies, 2026).
ويجب كتابة الاسم العربي بصورة صحيحة: لواء البراء بن مالك، وليس «البراء ابن مالك» في المواضع التي يراد فيها الحفاظ على الاسم التنظيمي المتداول. كما ينبغي عدم مساواة اللواء بالحركة الإسلامية كلها؛ فالحركة السياسية والاجتماعية أوسع من الجناح العسكري.
أما الحركات الدارفورية المتحالفة مع القوات المسلحة، فأبرزها حركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي وحركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم وحركة تحرير السودان بقيادة مصطفى تمبور، إلى جانب مكونات من تجمع قوى تحرير السودان، وحركات المجلس الانتقالي، والحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال بقيادة مالك عقار، وتشكيلات أخرى.
ويجب تصحيح الاسم القيادي إلى مني أركو مناوي، وليس «مناوي» وحدها عند أول ورود الاسم في دراسة أكاديمية، وإلى جبريل إبراهيم، وليس «جبرائيل إبراهيم»، وإلى مصطفى تمبور، وليس «تمبور» فقط في أول تعريف.
وتوجد هنا مشكلة مهمة في أحدث دراسة لمركز الدراسات الاستراتيجية الأفريقية. ففي النص السردي يقال إن حركة تحرير السودان–مناوي وحركة العدل والمساواة–جبريل تتكون كل منهما من نحو 35 ألفاً، بينما يعطي الجدول التفصيلي للحركة الأولى نطاق 10–15 ألفاً ويعطي حركة العدل والمساواة 35 ألفاً. ولذلك لا يصح تجاهل هذا التعارض الداخلي. وبناءً على مبدأ ترجيح البيانات التفصيلية على العبارة العامة، فإن الرقم الأكثر تحفظاً لحركة تحرير السودان–مناوي هو 10–15 ألفاً، بينما يمكن استخدام 35 ألفاً لحركة العدل والمساواة–جبريل، مع تسجيل أن المصدر نفسه أورد تقديراً سردياً أعلى لمناوي (Africa Center for Strategic Studies, 2026).
أما حركة تحرير السودان–مصطفى تمبور، فيقدر المصدر نفسه قوتها بنحو 10–15 ألفاً. لكن هذا الرقم يجب أن يظل تقديراً تنظيمياً وليس تعداداً مستقلاً موثقاً لكل مقاتل (Africa Center for Strategic Studies, 2026).
وتشير الوكالة الأوروبية للجوء إلى أن حركة تحرير السودان–مناوي وحركة العدل والمساواة أصبحتا من أبرز مكونات القوة الدارفورية الموالية للجيش، وأن الحركة المشتركة لعبت دوراً مركزياً في القتال ضد الدعم السريع، خصوصاً في الفاشر، قبل سقوط المدينة في أكتوبر 2025 (EUAA, 2025).
وقد ساعدت معسكرات التدريب في شرق السودان على إعادة تنظيم هذه القوات. فقد وثقت الوكالة الأوروبية للجوء تخرج أكثر من ألف مقاتل من حركة تحرير السودان–مناوي في القضارف في مارس 2024، وتدريب مقاتلين من حركة العدل والمساواة في كسلا، وهو ما يدل على أن القوة لم تكن ثابتة، بل كانت تخضع لإعادة تجنيد وتدريب أثناء الحرب (EUAA, 2025).
الفصل الخامس: القوة المشتركة في دارفور — تحالف عسكري لا يجوز تحويله إلى «حركة» إضافية في الحساب
من الضروري تصحيح الاسم إلى القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح في دارفور أو القوة المشتركة، مع استخدام القوة المشتركة باعتبارها مظلة تضم عدة حركات، لا باعتبارها تنظيماً منفصلاً عن مكوناته.
وقد تأسست هذه المظلة في سياق تنفيذ اتفاق جوبا للسلام، وضمت خمس حركات رئيسية بحسب التوصيف الذي أورده تقرير الحكومة البريطانية اعتماداً على بيانات مركز بيانات وأحداث النزاعات المسلحة، وهي حركة تحرير السودان–مناوي، وحركة العدل والمساواة–جبريل، وحركة التحالف السوداني، وحركة تحرير السودان–المجلس الانتقالي، وتجمع قوى تحرير السودان (UK Home Office, 2026).
وفي بداية حرب 2023 حاولت القوة المشتركة الحفاظ على الحياد، لكن حركة تحرير السودان–مناوي وحركة العدل والمساواة أعلنتا في نوفمبر 2023 نهاية الحياد والانحياز إلى القوات المسلحة. ثم تحولت القوة المشتركة إلى أحد المكونات العسكرية المهمة في مقاومة تقدم الدعم السريع في دارفور (United Nations, 2024).
ولا يجوز أن نقول مثلاً إن القوة المشتركة لديها «35 ألفاً» ثم نضيف 35 ألفاً لحركة العدل والمساواة و15 ألفاً لمناوي، لأن ذلك قد يحسب الأشخاص أنفسهم مرتين. لذلك ينبغي أن يكون رقم القوة المشتركة وصفاً للمظلة التنظيمية، بينما تستخدم أرقام الحركات المكونة لها فقط عندما يكون الهدف تحديد تقدير قوة كل حركة على حدة.
وقد أدت الحرب إلى انقسامات كبيرة داخل هذه الحركات. فحركة العدل والمساواة انقسمت حول موقفها من الحرب، وانضم جناح سليمان صندل إلى معسكر الدعم السريع، بينما بقي جناح جبريل إبراهيم مع القوات المسلحة. وأكد تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة في 2024 حدوث انقسام داخل الحركة بسبب الخلاف على الموقف من الحرب (United Nations, 2024).
كما انقسم تجمع قوى تحرير السودان بقيادة الطاهر حجر حول الموقف من الحرب، بينما بقي جناح آخر بقيادة عبد الله يحيى قريباً من الجيش. وفي مايو 2024 أوردت سودان تريبيون أن التنظيم كان على حافة الانقسام بسبب الخلاف بين الطاهر حجر والجناح الذي انحاز إلى الجيش (Sudan Tribune, 2024).
كما يميز تقرير الأمم المتحدة لعام 2025 بين تجمع قوى تحرير السودان بقيادة الطاهر حجر بوصفه غير منحاز في ذلك الوقت، وبين جناح آخر داخل التنظيم بقيادة عبد الله جَنّة كان ضمن المعسكر الموالي للقوات المسلحة، وكذلك بين المجلس الانتقالي بقيادة الهادي إدريس وفصيل عثمان عبد الجبار (United Nations, 2025).
وهذا يؤكد أن استخدام اسم الحركة دون تحديد القائد والفصيل والتاريخ يمكن أن ينتج خطأً كبيراً في حساب القوة.
الفصل السادس: تصحيح الخريطة الاسمية للفصائل — تمازج، صندل، حجر، الهادي إدريس، عبد الواحد وغيرهم
من أهم نتائج المراجعة الدقيقة للمصادر أن كثيراً من أخطاء تقدير القوات السودانية يبدأ من أخطاء في أسماء التنظيمات نفسها. والاسم الصحيح الذي يجب اعتماده هو الجبهة الثالثة–تمازج، وتستخدم المصادر الإنجليزية صيغة Third Front/Tamazuj. وقد أكد فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة أن قيادة التنظيم عُرفت باسم محمد علي قريشي، وأن أصل التنظيم كان محل خلاف شديد، وأن قياداته ادعت صلات تاريخية بالحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال، وهو ما نفته قيادات جناحي الحركة (United Nations, 2022).
وتقدر أحدث خريطة لمركز الدراسات الاستراتيجية الأفريقية قوة تمازج بنحو 2,400 مقاتل، وهو الرقم الذي ينبغي اعتماده كتقدير مفتوح حديث بدلاً من أرقام أكبر غير موثقة. وتذكر الوكالة الأوروبية للجوء أن تمازج وقعت اتفاق جوبا ثم أعلنت دعمها للدعم السريع في 17 أغسطس 2023 (EUAA, 2024).
ويجب كذلك عدم الخلط بين حركة العدل والمساواة–جبريل إبراهيم وحركة العدل والمساواة–سليمان صندل. فهما أصبحا جناحين مختلفين في سياق الحرب. ويضع مركز الدراسات الاستراتيجية الأفريقية فصيل سليمان صندل ضمن القوى المرتبطة بالدعم السريع، بينما يبقى جناح جبريل إبراهيم في المعسكر المؤيد للقوات المسلحة (Africa Center for Strategic Studies, 2026).
والاسم الصحيح هو تجمع قوى تحرير السودان بقيادة الطاهر حجر، وليس «تجمع تحرير السودان» أو «حركة الطاهر حجر» بوصفهما اسماً تنظيمياً ثابتاً. كما يجب التمييز بين تجمع قوى تحرير السودان–حجر وبين تجمع قوى تحرير السودان–جَنّة، وهما جناحان مختلفان في الخريطة الحالية (United Nations, 2025).
أما حركة تحرير السودان–المجلس الانتقالي، فيجب ألا تخلط مع حركة تحرير السودان–مناوي أو حركة تحرير السودان–عبد الواحد. وفي المصادر الحديثة يظهر جناح الهادي إدريس ضمن القوى التي أصبحت مرتبطة بالدعم السريع، بينما يظهر فصيل عثمان عبد الجبار ضمن مسارات مختلفة عن جناح الهادي (United Nations, 2025).
وتوجد كذلك حركة تحرير السودان–الثورة الثانية بقيادة أبو القاسم إمام، وهي من الفصائل الأصغر التي تظهر في خرائط القوى المسلحة الحالية، لكن لا توجد في المصادر المفتوحة الحديثة التي أمكن التحقق منها قاعدة بيانات مستقلة تسمح بإعطاء رقم موثوق لقوتها؛ ولذلك ينبغي تسجيلها ضمن القوى المسلحة ذات الحجم غير المتاح بدلاً من اختراع رقم (Africa Center for Strategic Studies, 2026).
وينطبق الأمر نفسه على حركة التحالف السوداني. ويظهر في المصادر الحديثة اختلاف في تسمية القيادة تبعاً للانشقاقات وتغير القيادات؛ ولذلك ينبغي استخدام الاسم التنظيمي أولاً، ثم القائد المرتبط بالفصيل في التاريخ المحدد، بدلاً من تحويل اسم شخص واحد إلى اسم الحركة كلها (United Nations, 2025).
الفصل السابع: عبد الواحد محمد نور وقوى لا تشارك في الحرب الرئيسية — لماذا يجب إدراجها رغم عدم وجودها في جبهات الجيش والدعم السريع؟
تعد حركة تحرير السودان–عبد الواحد، ويصح أيضاً في التعريف الأول استخدام حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، من أهم الحالات التي يجب عدم حذفها من أي جرد للقوى المسلحة السودانية. فالهدف من التعداد الشامل ليس فقط معرفة من يطلق النار على الجيش أو الدعم السريع اليوم، وإنما معرفة جميع القوى التي تمتلك بنية عسكرية وقوة مسلحة قابلة للعودة إلى العمل العسكري.
ويجب التمييز بينها وبين حركة تحرير السودان–مناوي. فقد انقسمت حركة تحرير السودان تاريخياً، وأصبح جناح عبد الواحد محمد نور مستقلاً عن جناح مني أركو مناوي. وفي الحرب الحالية أعلن جناح عبد الواحد الحياد الرسمي بين القوات المسلحة والدعم السريع، مع احتفاظه بسيطرة إقليمية في مناطق من جبل مرة وأجزاء من دارفور (EUAA, 2025).
وقد أكدت الوكالة الأوروبية للجوء أن حركة تحرير السودان–عبد الواحد تسيطر على أجزاء من جبل مرة، وأنها أعلنت الحياد في الحرب بين القوات المسلحة والدعم السريع (EUAA, 2025). وفي 2026 ظلت الحركة مرتبطة بإدارة مدنية في مناطق سيطرتها، واستمر عبد الواحد في رفض الاصطفاف مع أي من الطرفين الرئيسيين. كما شاركت الحركة في مشاورات سياسية ومدنية مرتبطة بمسارات إنهاء الحرب، وهو ما يؤكد استمرار وجودها كفاعل مسلح وسياسي رغم عدم دخولها الحرب الرئيسية (Sudan Tribune, 2026; Anadolu Agency, 2026).
أما عدد مقاتلي حركة عبد الواحد، فهنا يجب رفض الأرقام المصطنعة. توجد تقديرات تاريخية وضعت قوتها في حدود 2,000–3,000 مقاتل في مراحل سابقة، ولا سيما في جبل مرة، لكن هذه الأرقام قديمة ولا تمثل تعداداً مستقلاً لعام 2026. وقد أشارت دراسات مبكرة إلى أن قوة الحركة كانت في حدود 2,000–3,000، بينما احتفظت الحركة بقدرة على التجنيد والتدريب والسيطرة المحلية خلال السنوات اللاحقة (Tanner & Tubiana, 2007). كما وثقت الأمم المتحدة استمرار وجود الحركة في جبل مرة وتطور قدرتها العسكرية (United Nations, 2021).
وعليه فإن التقدير الصحيح حتى سبتمبر 2026 هو: لا يوجد رقم حديث مستقل عالي الثقة يمكن اعتماده لعدد مقاتلي حركة تحرير السودان–عبد الواحد؛ وتبقى التقديرات التاريخية في حدود 2,000–3,000 مرجعاً تاريخياً لا تعداداً حالياً. وهذا أكثر دقة علمياً من كتابة «3,000 مقاتل» في خانة 2026 وكأن الرقم حديث.
وتزداد أهمية الحركة بسبب أنها ليست مجرد مجموعة صغيرة مشتتة؛ فهي تحتفظ بمناطق نفوذ محلية في جبل مرة، وتملك مؤسسات إدارية وأمنية في مناطق سيطرتها. وبالتالي يجب أن تدخل في أي خريطة شاملة للقوى المسلحة حتى لو لم تدخل الحرب الرئيسية بين الجيش والدعم السريع.
أما الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، فهي حالة أكثر تعقيداً. فقد ظلت حتى بداية 2025 قوة غير منحازة رسمياً، وكانت تسيطر على مناطق في جبال النوبة وجنوب كردفان والنيل الأزرق، وشاركت أحياناً في اشتباكات مع الطرفين. وكانت الوكالة الأوروبية للجوء تصنفها ضمن القوى غير المنحازة في تقرير 2025 (EUAA, 2025).
لكن هذا الوضع تغير في 2025 عندما دخل جناح الحلو في تحالف مع الدعم السريع وحلفائه ضمن مشروع «تأسيس». ومن ثم فإن الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال/الحلو يجب ألا توصف في عام 2026 بأنها قوة محايدة ببساطة. فهي قوة مسلحة كانت محايدة في مرحلة سابقة ثم أصبحت جزءاً من التحالف المناوئ للجيش، مع استمرار بعض التعقيدات المحلية والاستقلال التنظيمي.
ويقدر مركز الدراسات الاستراتيجية الأفريقية قوة الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال بقيادة عبد العزيز الحلو بنحو 20 ألف مقاتل (Africa Center for Strategic Studies, 2026). وهذا الرقم من أكثر التقديرات الحديثة قابلية للاستخدام، مع التنبيه إلى أنه تقدير لا تعداد ميداني.
أما الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال بقيادة مالك عقار، فيجب فصلها عن جناح الحلو. جناح عقار اصطف مع القوات المسلحة وأصبح جزءاً من معسكرها السياسي والعسكري، ولذلك لا يجوز إضافة قوته مرة أخرى إلى الجيش إذا كانت القوة الرسمية المستخدمة في الحساب تتضمن وحداته أو أفراداً مرتبطين بها. وهذه إحدى الحالات التي يمكن أن تؤدي إلى تضخيم إجمالي المقاتلين إذا عوملت الأجنحة السياسية والعسكرية باعتبارها تنظيمات مستقلة تماماً (EUAA, 2025; PRIF, 2026).
الفصل الثامن: الميليشيات القبلية والمحلية والقوى الأجنبية — العدد كبير، لكن الأرقام القابلة للإثبات قليلة
تظهر خريطة 2026 عشرات الميليشيات القبلية والمحلية في المعسكرين. ففي المناطق المرتبطة بالقوات المسلحة تظهر مجموعات مثل مجلس الزغاوة، وميليشيات الكبابيش والكواهلة والبجا، وبعض مجموعات دار حامد وغيرها، بينما يعتمد الدعم السريع بدرجات مختلفة على مجموعات عربية في دارفور وكردفان، منها المِسيرية والبقارة وبني هلبة والحبابنية والسلامات والمعالية ومجموعات أخرى (Africa Center for Strategic Studies, 2026).
لكن من الخطأ تحويل كل اسم قبلي إلى رقم عسكري. فذكر «المسيرية» لا يعني أن كل المسيرية مقاتلون مع الدعم السريع، كما أن ذكر «الزغاوة» لا يعني أن جميع الزغاوة يقاتلون مع الجيش. فالقبائل مجتمعات سكانية، بينما الميليشيات تشكيلات عسكرية محددة. ويمكن أن تكون داخل القبيلة نفسها فصائل مختلفة أو أفراد لا يشاركون في الحرب.
وتوجد أيضاً ميليشيات محلية للدفاع عن المجتمعات. ففي غرب دارفور، مثلاً، وثقت هيومن رايتس ووتش ظهور تشكيلات للدفاع الذاتي بين المساليت، مع تقديرات محلية لمئات أو بضعة آلاف من المقاتلين في بعض التشكيلات، لكن هذه الأرقام لا تصلح لتقدير إجمالي القوة المسلحة للمجتمع المساليت أو كل دارفور (Human Rights Watch, 2024).
كما يظهر مجلس الصحوة الثوري بقيادة موسى هلال في خريطة القوى المسلحة. ويجب عدم مساواة مجلس الصحوة تلقائياً بالدعم السريع؛ فالعلاقة بين موسى هلال والدعم السريع والقيادة العسكرية في الخرطوم مرت بمراحل من الصراع والتحالف والتوتر، وشهدت تطورات جديدة خلال 2026، بما في ذلك احتجاز موسى هلال في سياق صدامات مع الدعم السريع في شمال دارفور (ACLED, 2026).
وتظهر أيضاً قوات درع السودان، وقوات المقاومة الشعبية، ولواء البراء بن مالك، وميليشيات قبلية مختلفة، لكن بعضها يتداخل مع الأرقام الأساسية لمعسكر الجيش، ولذلك يجب عدم جمع كل هذه الأرقام دون مصفوفة تداخل.
أما المقاتلون الأجانب، فقد أصبحوا جزءاً واضحاً من الحرب. وتذكر خريطة 2026 مقاتلين كولومبيين في نطاق 300–400، ومجموعات من تشاد وجنوب السودان وليبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى، إضافة إلى مجموعات من دول أخرى. وتؤكد التحقيقات الصحفية وتقارير الأمم المتحدة وجود شبكات نقل وتجهيز للمقاتلين الأجانب إلى جانب الدعم السريع (Reuters, 2026; United Nations, 2026).
لكن لا توجد حتى سبتمبر 2026 قاعدة بيانات مستقلة تسمح بإعطاء رقم نهائي لكل المقاتلين الأجانب. ولذلك يجب إدراج 300–400 كولومبي تقريباً بوصفه تقديراً محدداً للمجموعة التي توجد بشأنها بيانات، بينما توصف بقية الجنسيات بوجود موثق أو محتمل دون اختلاق أعداد.
الفصل التاسع: كم يبلغ العدد الكلي؟ من 305–405 آلاف للقوتين الرئيسيتين إلى بيئة مسلحة تتجاوز ذلك بكثير دون أن يكون الجمع الخام صالحاً
إذا اقتصر السؤال على القوتين العسكريتين الرئيسيتين، فإن أحدث تقدير مفتوح يسمح بحساب واضح نسبياً: نحو 205 آلاف للقوات المسلحة السودانية ونحو 100–200 ألف لقوات الدعم السريع، أي نطاق إجمالي يبلغ تقريباً 305–405 آلاف فرد. وهذا هو الرقم الذي يمكن عرضه بأعلى درجة من الوضوح عندما يكون المقصود «حجم القوتين الرئيسيتين» وفق تقديرات 2026 (Africa Center for Strategic Studies, 2026).
لكن هذا ليس إجمالي القوى المسلحة السودانية.
ففي معسكر القوات المسلحة وحده توجد، إضافة إلى القوة الرسمية، المقاومة الشعبية أو المستنفرون بنحو 73 ألفاً، وقوات درع السودان في حدود 70–75 ألفاً، والقوى الإسلامية المسلحة في نطاق 20–45 ألفاً، وحركة العدل والمساواة–جبريل بنحو 35 ألفاً وفق التقدير الحديث، وحركة تحرير السودان–مناوي في نطاق 10–15 ألفاً وفق الجدول التفصيلي، وحركة تحرير السودان–تمبور في نطاق 10–15 ألفاً، إضافة إلى قوات أصغر وميليشيات قبلية ومحلية (Africa Center for Strategic Studies, 2026).
لكن هذه الأرقام لا يجوز جمعها ببساطة. فإذا كان 73 ألفاً من المستنفرين يشملون أشخاصاً يعملون مع وحدات عسكرية أو إسلامية أخرى، وإذا كانت قوة درع السودان جزءاً من التحالف العسكري نفسه، وإذا كانت أعداد الحركات الدارفورية تدخل في القوة المشتركة، فإن الجمع ينتج أرقاماً مكررة.
والأمر نفسه في معسكر الدعم السريع. فالقوة الأساسية 100–200 ألف تشمل النواة القبلية الرئيسية، ولذلك لا يمكن إضافة 100 ألف من الرزيقات فوقها. ويمكن إضافة تقدير الحركة الشعبية لتحرير السودان–الحلو، نحو 20 ألفاً، فقط إذا كان الرقم الأساسي للدعم السريع لا يشملهم. كما يمكن إدراج تمازج بنحو 2,400 باعتباره تنظيماً منفصلاً، لكن يجب فحص أي قاعدة بيانات تستخدم الرقم الأساسي للدعم السريع لمعرفة ما إذا كانت أدرجته أصلاً (Africa Center for Strategic Studies, 2026).
ولهذا يمكن بناء ثلاثة مستويات من الإجابة.
المستوى الأول هو الحد الأدنى الواضح للقوتين الرئيسيتين: نحو 305 آلاف.
المستوى الثاني هو النطاق الأعلى المفتوح للقوتين الرئيسيتين: نحو 405 آلاف.
المستوى الثالث هو البيئة المسلحة السودانية الأوسع، وهي بالتأكيد أكبر من 405 آلاف عندما تضاف القوى المسلحة الحليفة والمحلية والمنشقة والمقاتلون الأجانب، لكن لا يمكن تقديم رقم وطني واحد عالي الثقة دون إجراء حصر فردي يمنع التداخل.
وهذا يعني أن العبارات من قبيل «السودان لديه 500 ألف مقاتل بالضبط» أو «السودان لديه 700 ألف مقاتل بالضبط» ليست مدعومة بمنهجية تعداد مستقلة. قد يصل الجمع الخام لمختلف التقديرات المنشورة إلى هذه الأرقام أو يتجاوزها، لكن ذلك لا يجعل الناتج تعداداً حقيقياً.
ومن المهم أيضاً ألا نخلط بين المقاتلين الذين يمكن تعبئتهم وبين المقاتلين الموجودين في العمليات. فإذا كانت قوة ما تضم 75 ألفاً من الأفراد القابلين للتعبئة، فقد لا يكون في الجبهة سوى جزء منهم. وبالمثل، فإن قوة تضم 200 ألف فرد قد تحتاج إلى إبقاء عشرات الآلاف في التدريب والإمداد والحماية والخدمات.
ومن هنا فإن التقدير الأكثر تحفظاً والأكثر قابلية للدفاع عنه حتى سبتمبر 2026 هو أن القوات المسلحة السودانية والدعم السريع معاً يقدران بنحو 305–405 آلاف فرد وفق أحدث التقديرات المفتوحة، بينما تتسع البيئة المسلحة السودانية إلى ما يتجاوز ذلك بصورة كبيرة عند احتساب الحلفاء والميليشيات والحركات والقوى الأجنبية، لكن لا توجد حتى الآن قاعدة بيانات مستقلة تسمح بإنتاج رقم إجمالي غير متداخل لجميع المقاتلين.
الفصل العاشر: قائمة تدقيق نهائية للأسماء والقوى وأحجامها — ما الذي يمكن إعطاؤه رقماً وما الذي يجب إبقاؤه «غير متاح»؟
القوات المسلحة السودانية: الاسم الصحيح هو القوات المسلحة السودانية، وتستخدم المصادر الإنجليزية اختصار القوات المسلحة السودانية. أحدث تقدير مفتوح واسع هو نحو 205 آلاف، مع ضرورة فهمه كتقدير للقوة العسكرية والأمنية الواسعة وليس عدد المقاتلين المنتشرين في الجبهات (Africa Center for Strategic Studies, 2026).
قوات الدعم السريع: الاسم الصحيح هو قوات الدعم السريع، وقائدها محمد حمدان دقلو «حميدتي». أحدث تقدير مفتوح هو 100–200 ألف مقاتل، وهو نطاق وليس رقماً نهائياً (Africa Center for Strategic Studies, 2026).
قوات المقاومة الشعبية/المستنفرون: تقدير حديث يقارب 73 ألفاً، مع وجود فرق بين الحشد العام والقوة المشاركة فعلياً في العمليات (Africa Center for Strategic Studies, 2026; Sudan Tribune, 2024).
قوات درع السودان: الاسم الصحيح هو قوات درع السودان، وقائدها أبو عاقلة كيكل؛ أحدث التقديرات المفتوحة تدور حول 70–75 ألفاً، مع تغيرات تاريخية في الانتماء بين الجيش والدعم السريع (Africa Center for Strategic Studies, 2026).
لواء البراء بن مالك: الاسم الصحيح هو لواء البراء بن مالك، ويقدر المصدر الأحدث الشبكة الإسلامية المسلحة المرتبطة به في نطاق 20–45 ألفاً، وليس من الصحيح تقديم كامل هذا النطاق على أنه تعداد مؤكد للواء وحده (Africa Center for Strategic Studies, 2026).
حركة العدل والمساواة–جبريل إبراهيم: الاسم الصحيح هو حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، ويقدر أحدث مصدر رئيسي القوة بنحو 35 ألفاً (Africa Center for Strategic Studies, 2026).
حركة تحرير السودان–مني أركو مناوي: الاسم الصحيح هو حركة تحرير السودان–مناوي، ويعطي الجدول التفصيلي الحديث نطاق 10–15 ألفاً، مع وجود تعارض داخلي في المصدر نفسه الذي وصفها في نصه العام بأنها تقارب 35 ألفاً؛ ولذلك يجب عدم تقديم 35 ألفاً كرقم مؤكد، والأكثر تحفظاً استخدام 10–15 ألفاً مع التنبيه إلى التعارض (Africa Center for Strategic Studies, 2026).
حركة تحرير السودان–مصطفى تمبور: الاسم الصحيح هو حركة تحرير السودان–تمبور، ويقدرها المصدر الحديث بنحو 10–15 ألفاً (Africa Center for Strategic Studies, 2026).
الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال/مالك عقار: جناح مختلف عن جناح عبد العزيز الحلو، واصطف مع القوات المسلحة؛ لا ينبغي إضافة قوة مستقلة له إلى القوات المسلحة إذا كان التقدير العسكري المستخدم يتضمن عناصره، ولا توجد في المصادر المفتوحة الحديثة التي أمكن التحقق منها قيمة مستقلة عالية الثقة يمكن استخدامها دون خطر العد المزدوج (EUAA, 2025).
الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال/عبد العزيز الحلو: الاسم الصحيح هو الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال، جناح عبد العزيز الحلو، ويقدر مركز الدراسات الاستراتيجية الأفريقية القوة بنحو 20 ألفاً. ويجب عدم وصفها بأنها محايدة في 2026 بصورة مطلقة، لأن موقفها تغير منذ دخولها تحالفاً مع الدعم السريع في 2025 (Africa Center for Strategic Studies, 2026; EUAA, 2025).
حركة تحرير السودان–عبد الواحد محمد نور: الاسم الصحيح هو حركة تحرير السودان–عبد الواحد أو حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور. وهي قوة مسلحة تسيطر على مناطق من جبل مرة لكنها لم تنضم إلى الحرب الرئيسية بين الجيش والدعم السريع. التقديرات التاريخية تضع قوتها في حدود 2,000–3,000 في مراحل سابقة، لكن لا يوجد رقم حديث مستقل عالي الثقة لعام 2026؛ ولذلك يجب عدم تقديم 2,000 أو 3,000 كتعداد حالي مؤكد (Tanner & Tubiana, 2007; EUAA, 2025).
الجبهة الثالثة–تمازج: الاسم الصحيح هو الجبهة الثالثة–تمازج، وتستخدم المصادر الإنجليزية «الجبهة الثالثة/تمازج». قائدها المذكور في مصادر الأمم المتحدة هو محمد علي قريشي، ويقدر أحدث مصدر مفتوح قوتها بنحو 2,400 (United Nations, 2022; Africa Center for Strategic Studies, 2026).
حركة العدل والمساواة–سليمان صندل: فصيل منفصل عن جناح جبريل إبراهيم، واصطف مع الدعم السريع؛ لا توجد قيمة حديثة مستقلة عالية الثقة تسمح بإعطاء رقم دقيق له دون مخاطرة بالتضخيم (United Nations, 2024; Africa Center for Strategic Studies, 2026).
تجمع قوى تحرير السودان–الطاهر حجر: الاسم الصحيح هو تجمع قوى تحرير السودان، بقيادة الطاهر حجر، وقد اختلف موقفه عن فصيل عبد الله يحيى؛ ولا توجد قيمة حديثة مستقلة عالية الثقة لقوته يمكن إضافتها دون تحفظ (United Nations, 2025).
حركة تحرير السودان–المجلس الانتقالي: يجب تحديد الفصيل والقيادة عند استخدام الاسم؛ جناح الهادي إدريس مختلف عن فصيل عثمان عبد الجبار، وقد تغيرت مواقفهما أثناء الحرب. لا توجد قيمة حديثة مستقلة عالية الثقة يمكن استخدامها لكليهما دون خطر العد المزدوج (United Nations, 2025).
حركة تحرير السودان–الثورة الثانية: الاسم الصحيح هو حركة تحرير السودان–الثورة الثانية، ويقودها أبو القاسم إمام؛ تظهر ضمن الخريطة المسلحة، لكن لا توجد قيمة حديثة موثوقة مستقلة لقوتها (Africa Center for Strategic Studies, 2026).
مجلس الصحوة الثوري: الاسم الصحيح هو مجلس الصحوة الثوري، ويرتبط تاريخياً بموسى هلال؛ لا يوجد تعداد حديث مستقل يمكن اعتماده لقوته، كما أن موقعه العسكري والسياسي تغير مع تطور الحرب (ACLED, 2026).
الميليشيات القبلية والمحلية: توجد عشرات التشكيلات، لكن لا يجوز تحويل أسماء القبائل إلى أعداد مقاتلين. ينبغي إدراجها كفئات مسلحة مستقلة فقط عندما يوجد دليل على تشكيل عسكري فعلي وعدد يمكن التحقق منه.
المقاتلون الكولومبيون: أحدث التقديرات المفتوحة تضعهم في حدود 300–400 ضمن شبكات الدعم السريع، مع اختلافات في توصيف التنظيم، ولا يجوز إضافة الرقم مرة أخرى إذا كان مدرجاً ضمن تقدير أوسع للقوة الأجنبية (Africa Center for Strategic Studies, 2026).
المقاتلون من تشاد وجنوب السودان وليبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى وإثيوبيا: وجودهم موثق بدرجات متفاوتة، لكن لا توجد حتى سبتمبر 2026 أرقام مستقلة موثوقة لكل جنسية تسمح بإنتاج مجموع دقيق (Africa Center for Strategic Studies, 2026; Reuters, 2026).
الفصل الحادي عشر: الأساطير والمعلومات المضللة حول أعداد المقاتلين — لماذا تكون الأرقام العسكرية نفسها جزءاً من الحرب؟
من أكثر الأساطير انتشاراً القول إن للقوات المسلحة السودانية رقماً ثابتاً ونهائياً مثل 300 أو 400 ألف مقاتل، أو أن الدعم السريع لديه بالضبط 100 أو 200 ألف. الحقيقة أن الأرقام الحالية هي تقديرات، وبعضها يختلف بسبب اختلاف التعريفات، وبعضها يعكس القوة الاسمية، وبعضها القوة القابلة للتعبئة، وبعضها القوة العسكرية والأمنية الأوسع.
ومن الأخطاء أيضاً جمع 205 آلاف للقوات المسلحة + 73 ألفاً للمستنفرين + 75 ألفاً لدرع السودان + 45 ألفاً للإسلاميين + 35 ألفاً للعدل والمساواة + 15 ألفاً لمناوي + 15 ألفاً لتمبور ثم الإعلان أن النتيجة هي عدد مقاتلي معسكر الجيش. هذا الحساب قد يكرر أفراداً أو يخلط بين القوة الرسمية والتحالفات أو يستخدم أرقاماً تقيس أشياء مختلفة.
ومن الأخطاء المماثلة جمع 100–200 ألف للدعم السريع + 100 ألف للرزيقات + 20 ألفاً للحلو + 2,400 لتمازج باعتبارها جميعاً قوى منفصلة، لأن الـ100 ألف من الرزيقات المذكورين في المصدر هم جزء من القوة الأساسية للدعم السريع، ولأن قوة الحلو وتمازج يجب التحقق من عدم إدراجهما أصلاً في أي تقدير أوسع (Africa Center for Strategic Studies, 2026).
ومن المعلومات المضللة أيضاً مساواة «جنجويد» بالدعم السريع بصورة كاملة. توجد صلة تاريخية واضحة بين جذور الدعم السريع والميليشيات العربية في دارفور، لكن الدعم السريع تطور إلى مؤسسة شبه عسكرية منذ 2013 واستوعب عناصر وشبكات متعددة، كما أن بعض الشخصيات والمجموعات التي كانت مرتبطة بالميليشيات العربية لم تكن بالضرورة جزءاً من الدعم السريع في كل مرحلة.
ومن المعلومات المضللة اعتبار كل فرد من قبيلة معينة مقاتلاً. القبيلة مجتمع سكاني، وليس وحدة عسكرية. ويمكن أن يكون داخل القبيلة الواحدة أفراد مع الجيش، وآخرون مع الدعم السريع، وآخرون محايدين، وآخرون لا علاقة لهم بالحرب.
ومن الأخطاء كذلك اعتبار كل شخص تلقى تدريباً مقاتلاً. بعض برامج التعبئة تضمنت آلاف الأشخاص الذين تلقوا تدريباً محدوداً ولم يدخلوا الجبهات. ولذلك يجب التفريق بين «المجند» و«المقاتل النشط».
ومن الأخطاء اعتبار عدد المركبات العسكرية مؤشراً مباشراً إلى عدد المقاتلين. مركبة واحدة يمكن أن تحمل عدة أفراد، وقد ترافقها مجموعة راجلة، وقد تكون مركبات أخرى احتياطية أو لوجستية. وبالتالي فإن صور المركبات لا تسمح وحدها بتعداد القوة.
ومن الأخطاء أيضاً استخدام صور حفلات التخريج أو الاستعراضات العسكرية باعتبارها تعداداً. قد يكون العدد المصور صحيحاً للحفل، لكنه لا يثبت أن جميع المتخرجين أصبحوا قوة قتالية منتشرة.
ومن الأخطاء استخدام أرقام القتلى أو الأسرى الصادرة عن طرف من أطراف الحرب باعتبارها دليلاً على حجم القوة المقابلة. هذه البيانات تحتاج إلى تحقق مستقل، ولا ينبغي استخدامها منفردة لبناء تقدير للقوة.
ومن الأخطاء الكبرى نقل رقم تاريخي من 2007 أو 2011 إلى 2026. وهذا ينطبق على حركة عبد الواحد وعلى الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال وعلى حركات دارفور الأخرى. فالقوة يمكن أن تزيد أو تنخفض بسبب الانشقاقات والتجنيد والاندماج والخسائر والهجرة وإعادة الانتشار.
وأخيراً، من المعلومات المضللة الخلط بين أسماء الحركات. تمازج ليست الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال، وحركة تحرير السودان–عبد الواحد ليست حركة تحرير السودان–مناوي، وحركة العدل والمساواة–جبريل ليست حركة العدل والمساواة–سليمان صندل، وتجمع قوى تحرير السودان–الطاهر حجر ليس هو بالضرورة جناح عبد الله يحيى، والمجلس الانتقالي لحركة تحرير السودان لا ينبغي اختزاله في اسم الهادي إدريس دون تحديد الفصيل والتاريخ.
الفصل الثاني عشر: من تقديرات الحرب إلى تعداد وطني قابل للتدقيق — ما الذي ينبغي أن يفعله السودان بعد الحرب؟
إذا أراد السودان الوصول إلى رقم حقيقي للمقاتلين، فلا بد من الانتقال من «تقدير القوة» إلى سجل فردي للقوة المسلحة. ولا يمكن تحقيق ذلك من خلال البيانات الصحفية أو تصريحات القادة وحدها. يجب أن يكون لكل مقاتل سجل منفصل يمكن مطابقته مع الوحدة والسلاح والتدريب والرتبة ومكان التجميع والحالة القانونية.
وينبغي أن يبدأ الحصر بتحديد أربع فئات منفصلة: القوات النظامية، والقوات المسلحة غير النظامية، والقوات القابلة للتعبئة، والأفراد المدنيون الذين لا يحملون السلاح. وهذا الفصل يمنع إدراج غرف الطوارئ ولجان المقاومة والمنظمات المدنية والإدارات الأهلية في تعداد المقاتلين.
ثم يجب إنشاء سجل مركزي للوحدات، بحيث يسجل اسم كل وحدة وقائدها وموقعها وحجمها وتاريخ إنشائها وتحالفاتها السابقة والحالية، مع تحديد تاريخ كل انتقال. وهذا مهم خصوصاً في حالات مثل قوات درع السودان والانقسامات داخل حركة العدل والمساواة وتجمع قوى تحرير السودان.
ويجب كذلك استخدام التحقق البيومتري عندما تسمح الظروف، وربط كل مقاتل بسجل واحد لمنع ظهور الشخص نفسه في قائمتين. ويمكن مقارنة القوائم مع سجلات الرواتب والتدريب والتسريح والإصابات والوفيات والأسرى، ومع سجلات السلاح والذخيرة.
ويجب أن يكون السلاح نفسه وحدة تحقق إضافية. فإذا أعلن فصيل أن لديه عشرة آلاف مقاتل، ينبغي ألا يكون السؤال فقط عن أسماء العشرة آلاف، بل عن عدد الأسلحة التي يمكن إسنادها إليهم، ومكان تخزينها، وكيفية توزيعها، ومن يملك سجلاتها.
ويمكن استخدام صور الأقمار الصناعية والاستشعار عن بعد لتحديد معسكرات التدريب ومواقع التجميع والقواعد، لكن هذه الأدوات يجب أن تكون مساعدة وليست بديلاً عن التعداد. كما يمكن استخدام قواعد بيانات الأحداث المسلحة مثل مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة لتحديد المناطق التي تنشط فيها الوحدات، لكن عدد الأحداث لا يساوي عدد المقاتلين.
ويمكن تطوير نموذج إحصائي وطني يقوم على تركيب الأدلة متعددة المصادر، بحيث يعطي السجل الرسمي القابل للتدقيق وزناً أعلى من التصريح السياسي، ويعطي تقرير الأمم المتحدة وزناً أعلى من منشور وسائل التواصل الاجتماعي، ويستخدم مصادر مستقلة متعددة لمراجعة الرقم نفسه. وإذا اختلف مصدران، لا يتم اختيار أحدهما عشوائياً، وإنما يحدد الباحث سبب الاختلاف: هل أحدهما يقيس القوة الاسمية والآخر القوة النشطة؟ هل أحدهما من 2023 والآخر من 2026؟ هل الرقم يشمل الحلفاء أم القوة الأصلية؟
كما يجب إنشاء سجل زمني، لأن عدد المقاتلين في السودان لا يمكن أن يكون رقماً ثابتاً. ففي أغسطس 2026 مثلاً أعلنت حركة العدل والمساواة عودة 265 مقاتلاً من فصيل سليمان صندل إلى جناح جبريل إبراهيم، بينهم 15 ضابطاً وأكثر من 250 من ضباط الصف والجنود. وهذا المثال وحده يوضح كيف يمكن أن تتغير أعداد الفصائل بصورة مستمرة بسبب الانشقاقات وإعادة الاصطفاف (Sudan Tribune, 2026).
ومن الضروري أن يكون هناك تصنيف قانوني مستقل لكل فصيل: هل هو جزء من القوات المسلحة؟ هل هو قوة شبه عسكرية؟ هل هو حركة مسلحة موقعة على اتفاق سلام؟ هل هو فصيل منشق؟ هل هو ميليشيا محلية؟ هل هو قوة أجنبية؟ هل هو تنظيم مسلح محايد؟ وهل توجد عليه التزامات خاصة بموجب القانون الدولي أو اتفاقات السلام؟
ولا ينبغي أن يكون هدف الحصر مجرد توزيع الرتب أو الرواتب في عملية دمج مستقبلية. بل يجب ربط الحصر بمبادئ نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج وإصلاح القطاع الأمني، بحيث لا تتحول عملية السلام إلى مكافأة آلية لكل شخص حمل السلاح. ويجب أن تكون هناك عملية تحقق من الرتب والقيادة والسجل العسكري والسلوك والانتهاكات قبل أي إدماج.
وتشير تجربة السودان السابقة إلى أن ترك أعداد الحركات دون تحقق يمكن أن ينتج مشكلة طويلة الأجل. فقد أشار فريق خبراء الأمم المتحدة إلى صعوبات التحقق من أعداد قوات الحركات في إطار اتفاق جوبا، وإلى الحاجة إلى قوائم مقاتلين حقيقية قبل تنفيذ عمليات التحقق والدمج (United Nations, 2022).
ومن ثم فإن الدرس العملي للسودان هو أن العدد يجب أن يتحول من تصريح سياسي إلى سجل قابل للتدقيق. لا ينبغي أن يكفي قول قائد حركة «لدينا 20 ألف مقاتل»، بل يجب أن تكون هناك قائمة فردية، ووحدات محددة، ومواقع تجميع، وأسلحة محددة، وسجلات تدريب، وآلية تحقق مستقلة.
وتسمح الأدلة المتاحة حتى 19 سبتمبر 2026 بالوصول إلى نتيجة واضحة: القوات المسلحة السودانية والدعم السريع يمثلان نحو 305–405 آلاف فرد وفق أحدث نطاقات التقدير المفتوحة، بينما توجد عشرات الآلاف الإضافية من القوات الحليفة والميليشيات والحركات المسلحة والقوى المحلية والأجنبية. لكن لا توجد قاعدة بيانات وطنية مستقلة تسمح حتى الآن بإعطاء رقم نهائي غير متداخل لجميع مقاتلي السودان.
وتظل حركة تحرير السودان–عبد الواحد محمد نور جزءاً مهماً من هذا الجرد رغم عدم مشاركتها في الحرب الرئيسية، لكن لا توجد بيانات حديثة موثوقة تسمح بإعطائها رقماً دقيقاً في 2026؛ ولذلك ينبغي الاحتفاظ بالتقدير التاريخي 2,000–3,000 باعتباره تقديراً سابقاً لا تعداداً حاضراً.
كما ينبغي إدراج الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال بقيادة عبد العزيز الحلو بصورة منفصلة عن جناح مالك عقار، مع اعتماد نحو 20 ألفاً كتقدير حديث، مع تسجيل تغير موقفها من الحياد إلى التحالف مع الدعم السريع منذ 2025.
وينبغي إدراج الجبهة الثالثة–تمازج بالاسم الصحيح وبنحو 2,400 مقاتل وفق أحدث خريطة منشورة، مع عدم الخلط بينها وبين الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال أو أي تشكيل آخر.
أما الحركات الأصغر مثل تجمع قوى تحرير السودان، وحركة تحرير السودان–المجلس الانتقالي، وحركة تحرير السودان–الثورة الثانية، وفصائل العدل والمساواة المنشقة، ومجلس الصحوة الثوري، والميليشيات القبلية والمحلية، فيجب تسجيلها جميعاً في قاعدة البيانات، لكن لا يجوز اختراع أرقام لها عندما لا توجد تقديرات مستقلة عالية الجودة.
والنتيجة النقدية الأهم هي أن السؤال الصحيح للسودان ليس فقط «كم عدد المقاتلين؟»، وإنما «كم عدد المقاتلين المسجلين، وكم عدد النشطين، وكم عدد القابلين للتعبئة، ولمن يتبع كل منهم، وما الأسلحة التي يمتلكها، وهل يظهر في أكثر من قائمة، وما الذي حدث له منذ بداية الحرب؟». ومن دون الإجابة عن هذه الأسئلة، فإن أي رقم إجمالي سيظل تقديراً تقريبياً لا تعداداً وطنياً.
وبذلك يصبح نطاق 305–405 آلاف للقوتين الرئيسيتين أساساً مفيداً، وليس نهاية البحث؛ وتصبح الأرقام الإضافية للحركات والميليشيات طبقات منفصلة يجب التعامل معها وفق درجة الثقة والتداخل الزمني والتنظيمي. وهذه هي الطريقة الأكثر دقة لمنع تحويل أرقام الحرب إلى دعاية، ولتحويلها بدلاً من ذلك إلى أساس علمي لوقف إطلاق النار، وجمع السلاح، والتسريح وإعادة الإدماج، وإصلاح القطاع الأمني، وبناء جيش وطني واحد يخضع لسلطة مدنية وقانونية واضحة.
المراجع
Africa Center for Strategic Studies. Mapping the Armed Actors in the Sudan Conflict. Washington, DC: National Defense University; 2026 [Internet]. تاريخ الوصول: 19 سبتمبر 2026.
Armed Conflict Location & Event Data Project. Africa Overview: March 2026. Nairobi: ACLED; 2026 [Internet]. تاريخ الوصول: 19 سبتمبر 2026.
Central Intelligence Agency. Military and Security Service Personnel Strengths: Sudan. The World Factbook, archived 2022. Washington, DC: CIA; 2022 [Internet]. تاريخ الوصول: 19 سبتمبر 2026.
European Union Agency for Asylum. Sudan Country Focus. Valletta: EUAA; 2024 [Internet]. تاريخ الوصول: 19 سبتمبر 2026.
European Union Agency for Asylum. Sudan: Security Situation. Valletta: EUAA; 2025 [Internet]. تاريخ الوصول: 19 سبتمبر 2026.
European Union Agency for Asylum. Country Guidance: Sudan. Valletta: EUAA; 2025 [Internet]. تاريخ الوصول: 19 سبتمبر 2026.
Human Rights Watch. The Massalit Will Not Come Home: Ethnic Cleansing and Crimes Against Humanity in El Geneina, West Darfur, Sudan. New York: Human Rights Watch; 2024 [Internet]. تاريخ الوصول: 19 سبتمبر 2026.
Human Rights Watch. Sudan: Armed Group Allied to Military Attacks Village. New York: Human Rights Watch; 2025 [Internet]. تاريخ الوصول: 19 سبتمبر 2026.
Peace Research Institute Frankfurt. Blue Nile State: How Gulf Rivalries Are Redrawing Sudan’s War Map. Frankfurt: PRIF; 2026 [Internet]. تاريخ الوصول: 19 سبتمبر 2026.
Reuters. Sudan’s Islamists Plot Post-war Comeback by Supporting Army. London: Reuters; 2025 [Internet]. تاريخ الوصول: 19 سبتمبر 2026.
Reuters. Boeing Aircraft Identified in Report Carried Weapons for Sudanese Paramilitary, UN Experts Find. London: Reuters; 2026 [Internet]. تاريخ الوصول: 19 سبتمبر 2026.
Sudan Tribune. Darfur’s GSLF Splits over Allegiance in War, Leader Dismissed. Nairobi: Sudan Tribune; 2024 [Internet]. تاريخ الوصول: 19 سبتمبر 2026.
Sudan Tribune. Leaked Report Reveals Islamist Infiltration of Sudan’s Popular Resistance Forces. Nairobi: Sudan Tribune; 2024 [Internet]. تاريخ الوصول: 19 سبتمبر 2026.
Sudan Tribune. Sudan’s GSLF Says No Immediate Merger with RSF. Nairobi: Sudan Tribune; 2025 [Internet]. تاريخ الوصول: 19 سبتمبر 2026.
Sudan Tribune. Sudanese Forces and Political Movements Discuss Ceasefire and New Homeland Principles. Nairobi: Sudan Tribune; 2026 [Internet]. تاريخ الوصول: 19 سبتمبر 2026.
Sudan Tribune. Sudanese Armed Movement Says 265 Fighters Defect from Rival Pro-RSF Faction. Nairobi: Sudan Tribune; 2026 [Internet]. تاريخ الوصول: 19 سبتمبر 2026.
Sudan Transparency and Policy Tracker. Sudan Conflict Monitor. Khartoum: Sudan Transparency and Policy Tracker; 2024 [Internet]. تاريخ الوصول: 19 سبتمبر 2026.
Tanner V, Tubiana J. Divided They Fall: The Fragmentation of Darfur. Geneva: Small Arms Survey; 2007.
United Nations. Final Report of the Panel of Experts on the Sudan. S/2022/48. New York: United Nations Security Council; 2022.
United Nations. Final Report of the Panel of Experts on the Sudan. S/2024/65. New York: United Nations Security Council; 2024.
United Nations. Final Report of the Panel of Experts on the Sudan. S/2025/239. New York: United Nations Security Council; 2025.
United Nations. Children and Armed Conflict in Sudan. S/2024/443. New York: United Nations; 2024.
United Nations Office of the High Commissioner for Human Rights. Information Concerning Foreign Military and Logistical Support, Including the Use of Mercenaries and Mercenary-related Actors in the Armed Conflict in Sudan. Geneva: OHCHR; 2026 [Internet]. تاريخ الوصول: 19 سبتمبر 2026.
United Kingdom Home Office. Country Policy and Information Note: Security Situation, Sudan. London: Home Office; 2026 [Internet]. تاريخ الوصول: 19 سبتمبر 2026.
