بسم الله الرحمن الرحيم
بقاعة الصداقة 16 مارس 2013م
الحضور الكريم بمختلف مقاماتكم السامية، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نجتمع اليوم لنؤبن شخص كريم علينا جميعآ ، ألا وهو الشهيد/ مكي علي بلايل الذي أستشهد مع نفر كريم وكوكبة جليلة من أبناء هذا الوطن العزيز، الذين لبوا نداء ربهم في حادث يحزن له القلب وتدمع له العين وتنكسب فيه الدموع ،حادث طائرة تلودي المشؤوم ،الذي فقدنا فيه خيرة شباب هذه الأمة، الذين كانوا في أنبل المهام لصالح هذا الوطن العزيز . ألا رحم الله الشهيد/ مكي علي بلايل ورفاقه الكرام وأدخلهم فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.
أيها الحضور الكريم:
الحديث عن مآثر أخي وصديقي وزميلي الشهيد/ مكي علي بلايل ،حديث ذو شجون ،وفيه تزدحم الافكار وتختلط الكلمات وتتعطل الأقلام في وصف الزمان والمكان .
لقد عرفنا الشهيد بمكارم الاخلاق ونكران الذات ، وعرفناه الرجل الصادق الأمين والوفي المخلص ، وعرفناه سياسيآ فذآ وعالمآ جليلآ زاهدآ في حياته.فكان الشهيد/ مكي علي بلايل يصنع الاخلاق في السياسة ويضيف للوعود الوفاء ويسابق العلم بالمعرفة ويناجي الحروف والكلمات بالصدق والاخلاص والحب والاحترام. وكان الشهيد شاهد حق عندما تتقلب القلوب وكان حاكمآ عادلآ عندما يختلف الغالب والمغلوب وكان ناصحآ عندما يضل الفكر والدروب.كان يتمتع الشهيد بعلم نافع وقلب خاشع وروح طاهرة ونفس عامرة وافكار نيرة واخلاق حميدة وكلمات ثائرة.كان الشهيد رفيق درب الحق والاستقامة ووفي الامانة دون استهانة.وكان علمآ بين العلماء يشار اليه بالبنان وكان علمه منارة تضاء لكل من كان باحثآ في العلم والاستبانة.
وباستشهاد الأخ المناضل الأستاذ/ مكي علي بلايل فقدت الساحة السياسية السودانية أحد اعظم الساسيين السودانيين الذي سيبقى اسمه علمآ يرفرف على مرور الأزمان وسيبقى علمه تهتدي به الاجيال القادمة . كان الشهيد سياسيآ فذآ وكان ينظر في هموم هذا الوطن بنظرة فاحصة وكان يتدارك الاشياء التي قد لا تكن في مصلحة الأمة ويعيدها الى الطريق القويم، وبذلك فقدنا سياسيآ صادق وزعيمآ ملهمآ قويآ أمينآ ، كما فقدنا المفكر الفذ الذي ساهم بكثير من الرؤى التي ساهمت في منفعة ورفعة البلاد. وفقدنا اقتصاديآ بارعآ له الكثير من النظريات الاقتصادية التي صبت في مصلحة الاقتصاد السوداني والاقليمي و العالمي ، كما شارك في كثير من المنتديات الاقتصادية اقليميآ وعالميآ واستطاع بفكره ان يكن محطة انظار المجتمع الاقليمي والعالمي، كما فقدت الساحة الثقافية مفكرآ وفيلسوفآ كانت له الكثير من المواقف الثقافية والمشاركة في صياغتها واعدادها نوعآ وكمآ و ولفظآ وعملآ .
نعم رحل عنا الشهيد مكي علي بلايل ولكن ترك لنا أثاره في العلم والمعرفة وادراك حق النفس وحق الغير وترك لنا خطآ مستقيمآ واضح المعالم في المستقبل السياسي لهذه الامة، كما علمنا كيفية الاصطفاف حول القضايا الوطنية والعمل الجاد الدؤوب لرفعة هذه الامة التي أراد الله لها ان تواجه كل هذه الصعاب والازمات.
سنمضي قدمآ في طريق الشهيد/ مكي بلايل لانجاز ما تركه لنا من أفكار وبرامج ولم نحيد قيد أنملة ، لذا نرجو من العدليين عضوية الحزب في المركز والولايات مواصلة النضال لحماية أفكار الشهيد وتنفيذ ما كان ينبغي أن ينجزه ، ونطلب من كل مكاتب الحزب بالداخل وبالخارج الاستعداد للمؤتمر العام الثالث ونسعى لبناء الحزب تنظيميآ وهيكليآ واداريآ ان شاء الله.
اما على المستوى العام ، فأريد أن أرسل رسائل محددة:-
الرسالة الاولى الى الشعب السوداني الصابر: يشكر الحزب الشعب السوداني العظيم على صبره وتحمله ويلات الحروب والضغوط الاقتصادية والسياسية ، وصموده أمام المؤامرات التي تحاك ضد البلاد.نوعدكم بأن حزبنا سيسعي جادآ ليجعل الشعب السوداني يعيش في أمان واستقرار والرقي والازدهار والعيش الكريم.
الرسالة الثانية الى المعارضة والحكومة: على المعارضة والحكومة وضع مصالح وهموم الوطن والمواطن في مقدمة الاولويات ونطالب بشدة الجلوس في مائدة مستديرة لمناقشة قضايا الوطن كافة.
الرسالة الثالثة لحاملي السلاح: نؤكد بكل صدق أن لكم قضية ولكن دعونا نضع السلاح جانبآ ونختار الحوار وسيلة لحل المشاكل والقضايا وصولآ الى التوافق الشامل لأننا كلنا شركاء في هذا الوطن الحبيب.
الرسالة الاخيرة الى المجتمع الدولي : ندعو المجتمع الدولي رفع الحصار عن الشعب السوداني، لأن الحكومات متغيرات لكن الشعب السوداني ثابت لا يتغير وهو الذي يعاني من هذا الحصار.كما نطالب من المجتمع الدولي مساعدة حكومة السودان وجنوب السودان لتنفيذ كافة الاتفاقيات التي تمت بينهما موخرآ في اديس ابابا واكمال الملفات العالقة لا سيما ملف أبيي وجنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور. كما نطالب أيضآ المجتمع الدولي لمد يد العون الى السودان حتى يصل الى مصاف الدول المتقدمة.
أيها الحضور الكريم ،،،،
في ختام حديثي نتهز هذه السانحة لنترحم على أرواح قيادات الحزب الذين انتقلوا الى جوار ربهم ، منهم الفريق الركن/ توفيق صالح أبوكدوك ، الرئيس الأول للحزب والاستاذ/ الفكي بقادي أمين دائرة الاعلام السابق والاستاذ/ يوسف البدوي شاعر الحزب وصاحب شعار الحزب (حرية – سلام عدالة والوحدة خيار الشعب)
والاستاذة/ خديجة نار شاعرة الحزب التي أبكت بشعرها كل الحضور في المؤتمر الاول للحزب والاستاذ الشهيد/ ابراهيم بلندية أمين الاتصال التنظيمي السابق بولاية شمال كردفان والعم ابرة صابون موسى عضو الحزب بولاية الخرطوم والسيد/ فضل الله عجبنا عضو لجنة القيادة السابق بولاية جنوب كردفان والسيد/ عبد القادر الجمري رئيس الحزب السابق بولاية نهر النيل والشهيد/ اسماعيل سيف الدين أدم رئيس الحزب السابق بمحلية كبكابية.
وعن الشهيد/ مكي علي بلايل نقول:
رحلتم وتركتمونا الى مثل هذا الزمان الفاتر
فنحن أتون اليكم بكل شيئ بهذا وذاك وانتم في الضمائر
ولن يقفنا شيئ في زحفنا هذا وان كان الزمان القاهر
فكلما أذكر فكرتك في الحياة أجد فكرة ثائر
وكلما أذكر أنغامك أجد أنغام رجل ساخر
سخر من الدنيا وما حولها ولم يكترث بالمظاهر
فرحلت عنا وتركت لنا أثار القائد الظافر
فبكيناك بدموعنا وقلوبنا وودعنا فكرك الطاهر
فهذه الدنيا محدودة الامل وتلك مليئة بالأزاهر
فاذهبوا لها وتمتعوا بها واسكنوا المسكن العامر
فتوقعوا وصولنا فنحن على جوانح الركب المقادر
ربما اليوم أو غد حتمآ سنصل يومآ الى المقابر
فالى اللقاء عزيزنا مكي ابن درة العلم والمنابر
ولكم الشكر والتقدير
/////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم