خطر حصار الثورة السودانية 2/3 .. عرض/محمد علي خوجلي

 


 

 

 

من أبرز نجاحات ثورة 13 ديسمبر 2018:

• قفل الطريق امام إعادة نموذج نظام حكم حزب الحركة الاسلامية في السودان وكل دول العالم. وهذه قيمة كبري أهداها شعب السودان للتجربة الانسانية، كما فعل في ثورة أكتوبر/1964 عندما اسقط الشعب الاعزل ديكتاتورية عسكرية واقتفت شعوب من بعد ذلك اثره
• اداة التحشيد بالمواكب دون توقف، وتنوع أشكال المقاومة المدنية بالاستفادة من التجربة الانسانية، والثورات في المنطقة العربية، والارث الثوري السوداني
أنظر:
- بيان الحزب الشيوعي بمنطقة سنار يوم 5 ديسمبر ودعوته الشعب السوداني في كافة الأنحاء الخروج الي الشارع يومي 16 و 17 ديسمبر 2018، والهتاف تعبيرا عن رفض الذل والاهانة وسياسات النظام موضحا:
أن الهتاف وسيلة لغاية الثورة التي ترجع الوطن من غيابه بعد ان فقد النظام مشروعيته وبدأ يترنح مسنودا بأجهزته القمعية
- تظاهرات الطلاب في الدمازين يوم 13/12 ولعده أيام وتظاهرات النساء يوم 17 ديسمبر والتظاهرات الطلابية: يومي 17 و 18 في نيالا ويوم 18 في جامعة البحر الاحمر(مجمع كلية التربية في جبيت) وفي مدينة الجنينة ومدينة ود مدني (طلاب مدارس مارنجان) وفي الخرطوم بحري(طلاب مجمع شمبات)
وتجاوزت ثورة الشعب انتزاع حق التعبير، وأصبحت من فترات الثورة السودانية الديمقراطية. سواء وصلت الي نقطة النهاية، أو قطع طريقها عملاء النفوذ، فقد أقامت قواعد راسخة لأي بناء جديد مؤكدة علي استمرارية الثورة
تجارب الشعب الثورية
• ثورة أكتوبر 1964 جزء من تجارب الشعب الثورية لا يمكن تجاهلها والتعلم منها لا يعني استنساخها المستحيل من حيث الواقع والظروف.
• ومن النتائج التي توصل اليها المؤتمر الرابع للحزب الشيوعي السوداني 1967 بشان التجارب الثورية والاضراب السياسي جاء :
• "وتحت تأثير صعود نجم الثورة المضادة تبرز فكرة قائلة ان فعالية الجماهير ونشاطها في الاضراب السياسي كما حدث في اكتوبر أمر لا يمكن ان يعود الي بلادنا مرة أخري" ويحاول اعداء الثورة طمس معالم تلك التجارب الثورية وخاصة الاضراب السياسي
"ان ثورة اكتوبر كانت امتحانا لقدرات شعبنا أحاط بها الخطأ والصواب، والضعف والقوة. وعلي الثوريين أن يجلوا جوانبها وأن يجعلوا منها تجربة مستقرة بين تجارب شعبنا الثورية، وأن يجعلوا من ادواتها وفي مقدمتها الاضراب السياسي اداة من ادوات العمل الثوري وفق مواقف الطبقات وتوازن القوي وقدرتها علي الحركة"
قف تأمل
- من نتائج اجتماع تيار قوي الانتفاضة(صحيفة الهدف 22/12/2018):
(وقد اتخذ المجتمعون قرارا بالأجماع بتحديد يوم الاربعاء الموافق 26 ديسمبر 2018 لتنفيذ الاضراب السياسي والعصيان المدني)
- وفي يوم الاربعاء 26/12 أعلنت الحملة الشعبية لأسقاط البشير ونظامه الاضراب العام المفتوح ابتداءا من الخميس 27 ديسمبر وحتي اسقاط النظام
(وهناك نماذج أخري لإعلانات بالأضراب السياسي/ العصيان المدني حتي اسقاط النظام)
ان شعارات العدالة ومناهضة الفساد والاستبداد والتمكين 2018 ليست بعيدة عن "الاتجاه بين الجماهير في 1964 التي ناضلت لاستعادة الديمقراطية ومواجهة النظام لا بوصفه ديكتاتورية عسكرية بل نظاما طبقيا أداته عسكرية، وأنه يجب تصفيته من أساسه واحلال نظام وطني ديمقراطي وعبر ذات الاتجاه عن نفسه في 2018 وهو يشق طريقه لتصفية النظام من أساسه لأنه يمثل مصالح الفئات الطفيلية بأداة الاستبداد وغطاء المشروع الحضاري"
لجان الاضراب والعصيان المدني
1- عدلت ثورة اكتوبر 1964 قاعدة علم الثورة القديم بشان "ساعة التغيير" والتي وضع لها شرطين:
(1) عجز السلطة عن الحكم (2)ضيق جماهير الشعب بالحكم فأصبحت (1) عجز السلطة عن الحكم و (2) قرار الجماهير الاساسية في القطاع الحديث أن الحياة تحت تلك السلطة أصبحت لا تطاق
أذن: ساعة التغيير بعلم الثورة لا تحددها (الرغبات)
2- ونجح نشطاء المقاومة في التقاط اللحظة الحاسمة لبداية الثورة(مع حفظ موقف الشيوعيين في سنار) مع الحراك العفوي للجماهير
3- وقدم تجمع المهنيين السودانيين وقوي نداء السودان وقوي الاجماع الوطني والتجمع الاتحادي المعارض يوم 3 يناير 2019 الدعوة التالية:
(اننا ندعو كل قطاعات الشعب المهنية والسياسية والنساء والطلاب والقطاعات العمالية والتجار والحرفيين وغيرهم في كافة بقاع السودان للانتظام وتشكيل "لجان الاضراب السياسي والعصيان المدني" استعدادا للحظة الحاسمة التي بدأت بشرياتها تلوح في الأفق)

حماية الاضراب السياسي
توصلت الحركة العمالية/ النقابية الي نتيجتين بأثر ثورة أكتوبر 1964
الاولي:" ان بروز جبهة الهيئات في قاعه، عبر عن تطلع الاقسام التي تقدمت الاضراب(مثقفي البرجوازية الصغيرة) لإيجاد قيادة تعبر عن مطامحهم"
(حاولت هذه الاقسام تحويل الجبهة الي حزب بعد انتصار الثورة ولم تتمكن)
الثانية:" ان الثورة لابد لها أن تجد التامين والدعم لشق طريقها اولا ثم لحماية مسيرتها فيما بعد. والاضراب السياسي كوسيلة جماهيرية للنضال في حاجة للحماية"
الوحدة حول الثورة لغياب القيادة
1- بحسب علم الثورة فانه: لكل ثورة قيادة و أهداف وقوات سياسية وأصدقاء و كذلك اعداء. وانه من الضروري توسيع العمل القيادي خلال مسار الثورة واطلاق حرية المبادرات لإقامة ميئات التنظيمات التي تتنافس في دعم الثورة وكل نتائج انشطتها تصب في المجري الواحد. ومن أبرز مهام العمل القيادي كشف تكتيكات الثورة المضادة بوضوح تام ومشاركة الثوار في وضع الترياق.
2- قيادة "انتفاضة الشعب" كما ورد في محضر اجتماع/ اتفاق 31 ديسمبر 2018 المفترض اعلانها اول يناير 2019 مع اعلان الحرية والتغيير باسم "المكتب القيادي" من ممثلين(اثنين) لكل من النداء والاجماع وتجمع المهنيين والاتحادي المعارض وممثل واحد لأي من المكونات الأخرى (غير التحالفات) والتأكيد علي ضم المجتمع المدني(حراك)
وفي 6/1/2019 صدر "اعلان تجمع القوي المدنية" مؤكدا تلاحمه مع انتفاضة ديسمبر 2018. وبحسب الاعلان فان التجمع هو (منصة تنظيمات المجتمع المدني الفئوية والنسوية والشبابية والمناطقة والمتخصصة والمطلبية والشخصيات العامة) 29 جهة علي نطاق السودان واكثر من عشرين شخصية عامة وقتها (ويستحق بذلك ممثلين في المكتب القيادي)
3- ومع أن الاجتماع/الاتفاق قضي بتغيير (التنسيقية/المنسقية لدعم الثورة السودانية) الي (تجمع القوي الوطنية) لدعم الثورة السودانية واعلان القيادة يوم 1/1/2019 لكن ذلك لم يحدث بل صدر بيان في نفس التاريخ من س.م اللجنة المركزية للشيوعي جاء فيه:
"ان التظاهرات الشعبية مهدت الطريق للمزيد من وحدة قوي المعارضة التي تمثلت في اعلان (تنسيقية دعم الثورة السودانية)" وفي تعريف السكرتارية للتنسيقية ببيان 4/1/2019 فأنها تتكون من (قوي الاجماع، نداء السودان، تجمع المهنيين، تيار الانتفاضة، تيار الوسط، تجمع الاتحاديين المعارض والحزب الجمهوري).
ومعلوم ان قيادة الثورة لم تعلن حتي اليوم، وجماهير الشعب تعرف "فقط" تجمع المهنيين السودانيين ولا تعلم شيئا عن المنسقية/ التنسقية/ تجمع القوي الوطنية او المجلس او موقع تنظيمات الثورة من العمل القيادي: لجان الاحياء، لجان المقاومة، لجان الاضراب والعصيان المدني، تجمعات العاملين..الي اخر
أنظر:
كتب عزمي بشارة/عضو الكنيست السابق ومن ابرز مفكري ثورات الشباب العربية في دراسته(للثورة العربية منطق) عن ثورة مصر:
1- خلال مسيرة الثورة همش الشعب الأحزاب القائمة بل واضطرها الي اللحاق به. كما اضطرت هذه الاحزاب الي تغيير ثوبها حتي يقبلها الشعب. لقد كان الشعب هو الذات السياسية الفاعلة في اللحظة التاريخية لا النظام ولا الاحزاب ولا الطوائف.
2- ما قام به الشعب هو انه ثار ضد النظام والمعارضة معا أي ان ما حدث هو ثورة شاملة بكل معني الكلمة ثقافية واجتماعية
3- قيادة الثورة تبرز بعد رحيل النظام بإرادة الشعب. بروز قيادة واضحة للثورة قبل اسقاط النظام يعني اختلاف الاحزاب عليها (وهو امر معلوم فالأحزاب لم تستطيع توحيد مواقفها ولا حماية تنظيماتها سواء بالخروج منها، عليها أو باختراقها) والوحدة حول (الثورة) أساسها (غياب القيادة)
القطاعات العمالية والنقابات
تجارب الثورة السودانية الديمقراطية تدعم بعضها وتتطور من خلال التعلم من دروسها، والممارسة وعليه فانه لا يمكن الغاء التجارب ولا يجوز تكرارها . وفيما يتعلق بمشاركة القطاعات العمالية والنقابات في ثورة اكتوبر فقد تأخر التحاق العمال بالثورة بأداة (النقابات الرسمية) والتي كانت اما محظورة او تحت قيادات انتهازية وكانت نقابة عمال السكة الحديد اخر من التحق بالثورة في 30 اكتوبر 1964. لكن التنظيم الديمقراطي للعمال(الجبهة النقابية) التحق بالثورة منذ لحظة انطلاقها بل انه من دعي العاملين والمهنيين للأضراب السياسي والعصيان المدني يوم 24 اكتوبر، قبل اعلان جبهة الهيئات للأضراب يوم 25 اكتوبر ونفذ يوم 24 في وزارة الثورة الحيوانية بمعني ان تأخر مشاركة القطاعات العمالية في ثورة اكتوبر 1964 كان لأسباب ذاتية
أما تأخر مشاركة القطاعات العمالية في ديسمبر 2018: فانه بالإضافة الي الضعف الذاتي لتنظيمات العمال الديمقراطية والنقابية معلوم الأسباب برزت مواقف فكرية منها:
1- النقابات لم تعد تلائم العصر
2- اذا كان الحكم الديكتاتوري ناجحا بشكل كبير في تدمير او السيطرة علي مؤسسات المجتمع المستقلة فعلي المقاومة ان تخلق جماعات ومؤسسات اجتماعية مستقلة
وبسبب هذا الموقف الفكري (1) قاوم الثوار قيام اللجان التمهيدية للنقابات خلال مسيرة الثورة
(2) اقامة تجمعات العاملين بالفئات/ المنشآت
ونلاحظ انه حتي تجمع المهنيين السودانيين لم يتجه الي اقامة نقابات المهنيين علي مستوي اللجان التمهيدية وحافظ علي وضعه كهيئة سياسية.
والقيادات الشبابية التي ظنت بان قولها "بان النقابات لم تعد ذات اهمية في العصر الراهن" يدخل في باب التجديد بعد المتغيرات الدولية. أخطات التقدير
الحقيقة: ان قولهم في 2019 جرت مناقشته في العام 1938
انظر: البرنامج الانتقالي للمؤتمر التأسيسي للأمسية الرابعة 1938 حيث جاء:
" في النضال من أجل المطالب الجزئية والانتقالية يحتاج العمال حاليا واكثر مما في أي وقت مضي الي منظمات جماهرية، وقبل كل شيء الي نقابات فان صعود النقابات القوي في فرنسا والولايات المتحدة هو أفضل اجابة علي مذاهب السلبية اليسارية المتطرفة التي كانت تكرر ان النقابات عفا عليها الزمن"
راجع: الواقع في السودان من حيث عضوية النقابات وازمة القيادات النقابية المهيمنة التي لم يعد لها قدرات علي التأثير علي العمال الذين لا يعترف معظمهم بان النقابات تمثلهم واولادهم يتظاهرون في الشوارع...! وكذلك الاتحادات المهنية التي تتظاهر وتضرب عضويتها
نواصل

khogali17@yahoo.com

 

آراء