خطوات في الاتجاه الصحيح.. بقلم: إسماعيل شمس الدين

لقد كان عام الخير  في الأول من يناير 1956 يوم نال السودان استقلاله  فاتحة خير لتقدم الأمة السودانية صفوة من فلذة أكبادها وأبنائها البررة الذين حباهم الله بالعلم والمعرفة  والوطنية الصادقة ليتوافدوا على مواقع العمل المقدس بسودنة الوظائف على اختلاف تخصصاتها  والتي توافقت مع مؤهلاتهم وقدراتهم فوضعوا اللبنة الأولى  والأساس المتين لسودان المستقبل بمباركة ومشاركة شعب السودان الأبي وما هي إلا  شهور وسنوات لاحقة حتى كانوا مثار اعجاب شعبهم ومعظم دول العالم. نعم سطروا بأحرف من نور اتفاق الأمة على الاستقلال ووحدة تراب السودان بإجماع من داخل البرلمان  ومجلس الشيوخ ، وتولى رجال لا يعرفون الهوان والتردد أجهزة الخدمة المدنية وأطروا  لها أصولاً من المؤسسية العالية، وانطلق رجال الأجهزة العدلية بقيادة المرحوم مولانا محمد أحمد أبو رنات رئيس القضاء وقاضي القضاة الشيخ حسن مدثر  الحجاز  ونخبة من القانونيين  ليضعوا رسالة سامية للقضاء وميزان العدل  ، ويتكرر المشهد في المؤسسات الكبرى التي كانت رافداً للاقتصاد السوداني السكة الحديد   والموانئ البحرية والخطوط الجوية السودانية وغيرها، وينطلق الأشاوس بكل ثقة لبناء صرح الدبلوماسية السودانية  بكوكبة  من أبناء السودان يحتاج ذكرهم لمجلد ومنهم الحضري وعوض ساني وجمال محمد أحمد وبشير البكري إبراهيم أنيس، وكان نصيب القوات المسلحة الصفوة التي انبثقت من قوة دفاع السودان بقيادة  سليمان الخليفة وأحمد محمد ونخبة من العسكريين وكذا أجهزة الشرطة ومناهل التعليم بكل مراحله ، اجل إنها الصورة التي تحتاج لدراسات  معمقة لنقدمها للأجيال عن سودانهم وأبنائهم البررة الذين اتصفوا بالتجرد وحب الوطن والولاء لشعبهم.   لاحت بخاطري هذه الصورة الخالدة وأنا اتصفح القرارات الصادرة من السيد رئيس الجمهورية  والتي اعتبرها نقلة نوعية للأجهزة العدلية أو كما يطرحها سيادته وثبة  في الاتجاه الصحيح للأجهزة العدلية  السودانية وهي تستقرأ تاريخها الناصع  لينبري مولانا وزير العدل عوض حسن النور بكل شجاعة  ويقدم مذكرات قانونية واحدة لتعويض أسر شهداء  سبتمبر 2013  وأخرى لمشروع مكافحة الفساد لعام 2015 وثالثة لتكثيف التدريب والتطوير في الأجهزة العدلية  وتحسين شروط خدمتهم ، والذي يهمنا في هذا الأمر كلمة حق تُقال بأن كافة الذين تولوا قيادة جهاز العدالة خلال ال 26  سنة الماضية ولم يكلفوا أنفسهم  باتخاذ خطوات لرفع الظلم عن الناس وفقاً للقوانين  بل أن الجهاز السابق الذي مضى الى سبيله قبل شهور أنكر وجود ملف أو تفكير من وزارة العدل لتعويض شهداء سبتمبر. أما عن ملف مكافحة الفساد وتفعيله للمرحلة القادمة فقد أنكرته  الدولة بكل أجهزتها وبالنسبة للعاملين في الأجهزة العدلية فإن هذه الخطوات سوف تبعث في نفوسهم الثقة المطلقة طالما  مولانا عوض حسن النور يقود سفينة العدالة. لقد أصبح شعبنا يتشوق للكلمة الصادقة  والوعد الحق  بعد أن مضت السنوات في وعود متلاحقة للحياة الكريمة  ورفع المعاناة والغلاء الطاحن ومثل هذه القرارات لا تعتبر تخدير له ليتناسى المظالم بل حافزاً له لاجتساس الطالح مهما كانت مواقعه ويتفاوت الناس في المطالبة العاجلة والآجلة  الى حد التغيير  التام وعليه فالقرات مهما صغرت أو كبرت تحتاج لآلية التنفيذ  وعلى سبيل المثال: 1-عندما صدرت القرارات الأخيرة بتعويض أسر الشهداء كانت مطالبة هذه الأسر أولاً بمحاسبة  المعتدين وقد دارت أقاويل كثيرة أيام الانتفاضة الشعبية الطاهرة بأن بعض المعتدين لم يكونوا من رجال الشرطة فمن هم ؟ وأن التخريب قد تم بأيدي مجهولة  فمن هم أيضاً؟ ولقد أنكرت الدولة آنذاك  الواقعة نفسها ونسبوها لمظاهرات ثورات الربيع العربي في مصر وعليه فإن إجراءات التحقيق  لا بد أن تتضمن مداولات المؤتمر الصحفي الذي عقده وزبر الداخلية ووزير الاعلام  ووالى الخرطوم  لاستبيان الحقائق التي استندوا عليها بنكران الاعتداء والقتل لشهداء سبتمبر . 2- إن قانون الفساد  لعام 2015 إذا تمت إجازته  من قبل الجهة التشريعية ورئيس الجمهورية هل سوف يطبق على كل من أفسد في المرحلة السابقة أي باثر رجعي. خلاصة القول أنها خطوة في الاتجاه الصحيح  وصدقية كمالها في صدقية تنفيذها.     shamsaldeeni@aljazeera.net

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً