خيارات اعادة الهيكلة للقطاع المصرفى بعد الحرب

خيارات اعادة الهيكلة للقطاع المصرفى بعد الحرب
بين زيادة راس المال او الاندماج او الاستحواذ
واجه القطاع المصرفى فى السودان مصاعب ومتاعب طيلة فترة الحصار الاقتصادى على السودان الذى امتد لنحو 23 عاماً ومن بعده نشبت الحرب العبثية التى دمرت كل شى وما زالت مستمرة الى يومنا هذا – وتركت الاثر البائن على اداء هذا القطاع خاصة فترة استمرار الحرب وانتقال البنك المركزى وادارات المصارف الى ولايات اخرى – مما افقده القدرة على القيام بدوره المطلوب ، و الى اضعاف قدرة الدولة باكملها على تنفيذ السياسات الهادفة للاصلاح الاقتصادى الشامل وتحقيق التنمية ومكافحة الفقر والبطالة ، وكان اثر هذه العقوبات والحرب كبيراً على القطاع المصرفى .
فالعقوبات التى فرضتها الادارة الامريكية على السودان عام 1997 م ، ادت الى خروج القطاع المصرفى السودانى من المنظومة المصرفية والمالية العالمية، وتبعتها البنوك الاقليمية فى فبراير 2014 م التى اوقفت تعاملها مع المصارف السودانية عدا نافذة مصرفية واحدة هى بنك ابوظبى الاسلامى – ابوظبى وفروعه الاقليمية وفى حدود تعاملات محدودة ضيقة – بخلاف نوافذ اخرى التفافية لبعض البنوك .
منذ ذلك التاريخ والى يومنا هذا , ظل اندماج المصارف السودانية فى المنظومة المالية العالمية كما هو قبل الحصار والى الان بسبب عدم الاستقرار السياسى والامنى بعد الثورة والطامة الكبرى بعد اندلاع حرب الخامس عشر من ابريل 2023م والى اليوم .
هذاالوضع ما زال يكبل مصارفنا فى قدرتها على النهوض وفى اعادة تعاملاتها الخارجية مع البنوك الاجنبية الاقليمية والعالمية وعدم استيفائها لمطلوبات ومعايير الترتيبات المصرفية الدولية بين البنوك – مما اضطر بعضاً منها الى العمل وبتكلفة عالية جداً فى تعاملاتها المالية على قلتها و عن طريق طرف ثالث فى كثير من الاحيان .
وبما ان مناطق واسعة من السودان اصبحت آمنة خاصة العاصمة الخرطوم التى تحتضن كل رئاسات ادارات المصارف السودانية – الا ان الدمار الذى اصاب هذا القطاع كان كبيراً فى بنياتها التحتية وفى اصولها ومعينات تشغيلها وفى كوادرها البشرية التى غادرت السودان وربما لغير رجعة .
هذا الوضع المتردى الذى ظل ملازماً للقطاع المصرفى لسنوات – وفى سبيل النهوض به مجدذاً يحتاج الى عمليات جراحية اشبه باستئصال اجزاء تالفه او بترقيع اعضاء فيه بقرارت عاجلة وحاسمة دون تردد .
فعملية عملية الاندماج والاستحواذ هى احدى عمليات المعالجة لهذا القطاع – وهى من ابرز مظاهر العولمة والمنافسة وعصر التكتلات الاقتصادية والمالية الكبيرة ، لرفع كفاءة الجهاز المصرفى كقطاع حيوى للتنمية الاقتصادية ، واعادة الثقة بينه وبين العملاء وخلق كيانات مصرفية كبيرة الحجم لديها القدرة على المساهمة فى تمويل المشروعات الاستثمارية الكبيرة بما يعزز التنمية الاقتصادية و مواجهة المتغيرات المالية العالمية فى المستقبل ورغم ان الاندماج له نتائج ايجابية كبيرة فايضا له نتائج سلبية تعتمد على مبررات الاندماج وفقاً لظروف معينة .
فالاندماج يتم نتيجة لظروف اقتصادية تقتضى معالجة تدهور فى القطاع المصرفى مثلما يحدث الان فى السودان خاصة بعد الحرب العبثية التى اوصلت هذا القطاع للحضيض ، ولكى يتمكن هذا القطاع من تكوين وحدات مصرفية قادرة على تقديم خدمات مصرفية بكفاءة عالية وتحقيق الاهداف ومواجهة التحديات والشروط الواجب توفرها فى المصارف من اجل الدخول فى الاسواق العالمية وتعزيز الملاءة والرقابة والمساهمة فى اعادة الاعمار ، فان الانماج يمكن ان يكون احد الحلول لمشكلة التعثر التى تعانى منها البنوك السودانية و تضائل رساميلها واصولها جراء التدهور المريع فى سعر صرف العملة الوطنية مقابل العملات الاجنبية ، بل ويساعد على تقديم خدمات ومنتجات مصرفية جديدة كما يساعد على توفير ادارات مصرفية عالية المستوى ترفع من شأن الكفاءة الفنية والتشغيلية للكيان الجديد .
ورغم ان الاندماج له مزايا عديدة ، الا ان له ايضا سلبيات منها فقدان الكفاءات من الموظفين لوظائفهم بما يحتم ايجاد فرص وظيفية جديدة بديله منعاً لزيادة البطالة ، كما ان هذه الكيانات الجديدة يمكن ان تستأثر بالسوق وتعمل على ترسيخ وتعميق الاحتكار وبالتالى تفرض شروطها على السوق وعلى المتعاملين .
قد لا يكون الاندماج الحل الامثل لكل التحديات التى تواجه القطاع المصرفى وليس الطريق الاوحد لاعادة هيكلة المصارف واخراجها من ازمتها ، فهنالك من المقومات التى يمكن ان توفر الحلول المناسبة للاصلاح ومواجهة العقبات التى تقف عائقاً امام القيام بدوره ، والتى تشمل اختيار ادارات مصرفية عالية الكفاءة مواكبة للمستجدات وتطور الصناعة المصرفية وفق احدث التقنيات العالمية وكذلك تشمل المقومات هذه تطوير القوانين والتشريعات المصرفية والعمل وفقاً للمعايير العالمية المتجددة .
ومما يجب ذكره بأن خطوات الاندماج او زيادة راس المال للقطاع المصرفى يسبقها تقييم لاداء المصارف من البنك المركزى يتضمن – كفاية راس المال – جودة الاصول – جودة الادارة – ادارة الربحية – ادارة السيولة – والحساسية تجاه مخاطر السوق ، وتحديد مؤشرات القوة والضعف للعمليات المالية والتشغيلية والادارية للمصرف ، وتحديد اى الخيارات تناسب وضع المصرف وهى عملية تقييم وقياس ودرجة تصنيف للتأكد من قدرة المصرف على الاستمرار او الدمج ( وهو ما يعرف بمؤشر CAMELS – وهومؤشر سريع الاحاطة بالوضعية المالية لاى بنك ، كما انه احد الوسائل الرقابية التى تتم عن طريق التفتيش الميدانى .
فبرغم ان القطاع المصرفى هو راس الرمح ومرآة لعكس تعافى اقتصاديات الدول – ولكنه فى وطننا يعكس حجم ما يعانيه الاقتصاد الكلى ، لذلك لم يتمكن هذا القطاع من النهوض جراء ما وصل اليه حاله – اما بسبب الحصار السابق او بسبب الحرب الحالية او بسبب غياب الرؤية للاصلاح الاقتصادى الشامل او بسبب الفساد المستشرى فى هذا القطاع – او بحجم التعثر فيه و تبديد الموارد على قلتها فى مشروعات فاشله ومحافظ استثمارية صوريه نهبت كل مدخرات هذه البنوك وذهبت الى جيوب النافذين واصابت هذا القطاع بالفشل ، او بسبب ولاءات مجالس الادارات لنافذين بالدولة حالت دون اعادة هيكلة هذه المصارف بتدخل من البنك المركزى ، وبرغم هذا الوضع المزرى الا ان عرابى العولمة واقتصاد السوق من الاقتصاديين لم يجتهدوا على التوافق لرؤية محددة وخطط استراتيجية للنهوض بهذا القطاع فى اطار الاصلاح الكلى للقطاع الاقتصادى ، بدأً بالبنك المركزى والذى يحتاج الى الاصلاح واعادة الهيكلة قبل البنوك السودانية – فهو الشريك فى اكثر من 11 مصرفاً – وينسحب عليه التسبب فى التعثر والفساد واهدار موارد البلاد وابتعاده عن دوره الرقابى والاشرافى .
زيادة رأس المال :- Capital Increas
لقد اصاب تدهور القطاع المصرفى اصحاب رؤس اموال بعض البنوك فى مقتل حيث تأكلت وضعفت وتدنت قيمة اصولها وانخفضت ودائعها وارتفعت نسبة التعثر فيها مع تحقيق خسائر متوالية ان لم تكن ارباح بالنذر اليسير ورغم هذا الوضع والذى امتد لسنوات ولم ينصلح الحال – جاءت الطامعة الكبرى باندلاع الحرب وفقدان المصارف لاصولها ومعينات عملها ومقراتها وتضائلت رساميلها وفقدت ودائعها ، وتوقف النشاط الانتاجى والخدمى والتجارى الى ادنى مستوى – والى الان لم يتحرك بنك السودان المركزى لايجاد معالجات لهذه المصارف – واقلها مطالبتها بزيادة راس مالها خلال فترة محددة مع تحديد الحد الادنى لراس المال المطلوب والذى يجب ان يكون نتاج زيادة حقيقية نقدية من كبار المساهمين وتسييل بعض الاصول الثابتة والتخلص من الاستثمارات والاسهم فى قطاعات اخرى وتقليل المصروفات وزيادة الايرادات ورسلمة الارباح ودخول مساهمين جدد وضخ مزيد من الاموال لزيادة راس المال ، علماً ان هنالك معيار موحد لكفاية راس المال ملزم لكل البنوك فى العالم ومعيار دولى للدلالة على مكانة المركز المالى للبنك بما يقوى من ثقة المودعين وحمايتهم ( بازل ااا ) .
فقد سبق فى عام 2000 ان بدأ بنك السودان المركزى فى برنامج لهيكلة القطاع المصرفى بهدف خلق كيانات مصرفية قوية وذات ملاءة مالية عالية تساهم فى التنمية الاقتصادية – واختارت معظم البنوك زيادة راس المال بدلا عن الاندماج الا انها لم تتمكن من ذلك رغم انها قد منحت فترة زمنية لاكثر من عامين ، ولم يكن لبنك السودان المركزى خيارات اخرى للبنوك فى حال فشلت هذه البنوك فى زيادة راس المال – وبالفعل فشلت معظم المصارف فى زيادة راس مالها ولم يتخذ البنك المركزى اى اجراء حيالها – وهذا ما ادى لوصول حال الجهاز المصرفى لما فيه الان .
الاندماج المصرفى : BANKING MERGER –
ويقصد به اندماج مصرفين فى كيان واحد بمسمى جديد او مسمى مختلط من الاسمين السابقين او مسمى احدمهما فقد يكون الاندماج اختيارى بين بنكين بموافقتهما – او اجبارى نتيجة فشل بنك فى توفيق اوضاعه بحجم التعثر وضعف راسماله واصوله – { فشل مالى يرافقه فشل ادارى } ، وهنا يجب ان يتدخل البنك المركزى لدمج هذا المصرف فى بنك اخر ليذوب فى هذا البنك الدامج ، او تكوين بنك بمسى جديد – واذا لم يوافق البنك المتعثر على عملية الاندماج فلا خيار غير شطبه وتصفيته , وقد حدث من قبل لبنوك محلية بالتصفية واخرى بالاندماج .
ولقد شهدت الصناعة المصرفية فى الاونة الاخيرة نموأ وتطوراً كبيراً على المستوى العالمى من خلال عمليات الاندماج والاستحواذ لمصارف كبيرة ساهمت فى زيادة قدرتها على النمو والاستمرارية فى السوق وتطوير الخدمات المصرفية .
ففى عام 1975 تمت اول عملية هيكلة للقطاع المصرفى السودانى بدمج بنك جوبا التجارى وبنك امدرمان ليصبح بنك الوحدة ، ودمج البنك العربى والتجارى الاثيوبى فى النيلين وبنك الدولة للتجارة الخارجية ليصبح بنك الخرطوم -وفى عام 1982 تم دمج بنك الشعب التعاونى فى بنك الخرطوم بقرار من البنك المركزى بعد تعثره وتآكل راسماله ثم فى عام 1993 دمج بنك الوحدة والبنك القومى للاستيراد والتصدير فى بنك الخرطوم ، كما دمج فى نفس العام البنك الصناعى فى بنك النيلين بمسمى جديد وهو بنك النيلين للتنمية الصناعية ، ودمج البنك التجارى فى بنك المزارع عام 1998 ، و دمج بنك النيل الازرق مع بنك المشرق ليصبح الكين الجديد بنك النيل الازرق المشرق وهو اندماج اختيارى واخر اندماج فى 2008 باندماج بنك السودان والامارات فى بنك الخرطوم .
وبما ان القطاع المصرفى السودانى برمته بما فيه البنك المركزى يحتاج الى اصلاح شامل من خلال تحسين الحوكمة والضبط المؤسسى وايجاد ادارات مصرفية قوية ومهنية وغير ذات ولاءات سياسية او ايدلوجية و على درجة عالية من الكفاءة والخبرة والمواكبة للتطور الذى حدث للصناعة المصرفية التى غاب السودان عنها سنين طويله , فمن غير ذلك يظل الحال كما هو .
لذلك نأمل ان يصدر قرار سيادى من الدولة والبنك المركزى والجهات ذات الصلة بالشان االاقتصادى , باجراء دراسات معمقة وسريعة لاندماج بعض المصارف مع بعضها واستحواذ اخرى لاخرى – او المطالبة بزيادة راس مال بعض البنوك بشراكات محلية او خارجية – بنهاية هذا العام – حتى تتمكن الكيانات المصرفية الجديدة من استعادة عافيتها وتصحيح مسار هذا القطاع الحيوى وتحسين الحوكمة والنظم القانونية ودعم وتقوية آليات الرقابة ومواكبة الاجراءات والاحترازات العالمية التى تتطلبها مكافحة غسيل الاموال وتمويل الارهاب وانتشار التسليح ومحاربة الفساد والتزوير – والامتثال للتوصيات التى تصدر من المؤسسات و المنظمات التى تهتم بالشأن المالى والمصرفى وتعمل وفقاً للمعايير الدولية المستحدثة اخيراً .
واذا تطرقنا لرؤس الاموال البنوك الاجنبية العامله بالسودان ، نجد ان راسمالها لايتجاوز 10 مليون دولار رغم انها اسست براسمال مدفوع باكثر من 100 مليون دولار فى تاريخ انشائها بعد عام 2000 م ، اذ الزام البنك المركزى هذه البنوك بتحويل راسمالها الى العملة المحلية بعد منحها الترخيص المطلوب لمزاولة نشاطها – مما اضعف قيمة رساميلها بعد سنوات قليله نتيجة للتدهور المتسارع فى قيمة العملة الوطنية ، مما افقد هذه البنوك اى دور للمساهمة فى التنمية الاقتصادية – واصبحت اسيرة للوضع الاقتصادى المتدهور وتبعيات الحرب الدائىة الى الان فى بعض اجزاء السودان حالها كحال البنوك المحلية .
اما القطاع المصرفى فى المحيط العربى والاقليمى ، نجد انه قد تكونت كيانات مصرفية عملاقة لمواكبة التطورات الاقتصادية المتلاحقة ، وقد شهدت البنوك الخليجية تحديداً العديد من الاندماجات والاستحواذ فيما بينها خاصة فى الامارات وقطر والسعودية .
فقد تم فى السنوات الاخيرة اندماج بنك ابوظبى التجارى مع بنك الاتحاد الوطنى لينتج عنهم بنك ابوظبى التجارى ويستحوذ على مصرف الهلال بهويته الاسلامية – ليصبح ثالث اكبر مؤسسة مصرفية بالامارات وخامس اكبر مؤسسة مصرفية بالخليج ، كما اندمج بنك الخليج الاول مع بنك ابوظبى الوطنى لينشأ بنك ابوظبى الاول فى ابريل 2017 م ، اما فى المملكة العربية السعودية فانه قد تم بنهاية النصف الاول من العام 2021 م انماج البنك الاهلى التجارى مع البنك السعودى الامريكى لينشأ كيان جديد باسم البنك الاهلى السعودى .
وهنا اشير الى ان البنك السعودى الامريكى ( سامبا ) هو نتاج اندماج بين البنك السعودى التجارى المتحد والبنك السعودى الامريكى – والبنك السعودى التجارى المتحد نفسه كان نتيجة اندماج بين بنك القاهرة السعودى والبنك السعودى التجارى.
اما فى دولة قطر فقد تم فى ااكتوبر 2020م اندماج بنك بروة القطرى مع بنك قطر الدولى – وهوالاندماج الاول من نوعه فى قطر ، لينشأ بنك دخان .
الاستحواذ :- Acquisition
وهو شراء وامتلاك اسهم بنك الى بنك اخر من سوق الاوراق المالية بما لا يقل عن 50% من اسهم البنك محل الاستحواذ دون زواله وبالتالى السيطرة على قرارات مجلس الادارة او الجمعية العمومية المالية والادارية رغم استمرار الشخصية القانونية لكل منهما .
فقد سبق وان استحوذ بنك قطر الوطنى على 99.81% من اسهم فاينانس بنك التركى فى يونيو 2016م فى اطار سياساته للتوسع الخارجى ، ثم بعد فترة استحوذ على ما تبقى من نسبة اسهم ( 19.% ) ليصبح بالكامل مملوكا لبنك قطر الوطنى
كما استحوذ بنك ابوظبى الاول على بنك عوده مصر ، فى صفقة وصلت الى 700 مليون دولار – كمااستحوذت المؤسسة العربية المصرفية ABC على بنك بلوم مصر فى صفقة وصلت الى 427 مليون دولار امريكى .
هنالك اسئلة مشروعة تدور فى ذهن كل متابع ومراقب لوضع قطاعنا المصرفى .

  • هل راس المال فى البنوك السودانية الان ملائم وكاف لاستمرار نشاطها بما هو مطلوب فى حد الادنى ؟
  • هل البنوك السودانية ملتزمة ومطبقة للمعايير الدولية خاصة مقررات بازل ا – بازل اا– بازل ااا – وبازل 1V؟
  • هل البنك المركزى لديه الصلاحية و القرار والاليات لفرض هيكلة القطاع المصرفى باحدى الطرق الموضحة اعلاه وادناه ؟
  • هل القوانين المعمول بها الان تسمح بمثل هكذا اجراء ؟
  • هل كبار المساهمين بالمصارف لديهم الاستعدا لدخول مساهمين جدد فى هذه البنوك وبنسب عاليه لزيادو رساميل هذه البنوك ؟
  • ماهى الخطوات التى اقدم عليها بنك السودان المركزى للتأكد من تطبيق البنوك المطلوبة محلياً وعالمياً ؟
  • هل بادر بنك السودان المركزى باقامة ورش تداولية وتكوين مجالس استشارية من قدامى المصرفىين للمساهمة فى وضع رؤية واقعية لتجاوز اثار الحرب على هذا القطاع اعادته لمساره بعد الحرب ؟
    ان اولى الخطوات للاصلاح الشامل للقطاع المصرفى تبدأ بالبنك المركزى نفسه باصلاح التشريعات والقوانين الاتية :-
    – اجراء التعديلات اللازمة لقانون بنك السودان المركزى الذى صدر فى 1959 – وعدل بقانون 2002 ثم 2005 ثم تعديل 2014 و مازال ساريا – لتعزز هذه التعديلات استقلاليته وتحدد تبعيته وتحصين سياساته بالاطر القانونية واجازتها من اعلى سلطة تشريعية من دون تدخلات الدولة ممثلة فى وزارة المالية – وبعيداً عن المحاصصات والاملاءات والتجاذبات السياسية .
  • قانون تنظيم العمل المصرفى لهام 1991 تعديل 2004 تعديل 2014 والى يومنا هذا .
  • قانون الاموال المرهونة للبنوك لعام 1990 م – ووصول حجم التعثر بالبنوك الى معدلات تجاوزت كل التوقع وكيفية اعادة تقييم هذه الاصول بعد الحرب .
  • قانون المعاملات الالكترونية لعام 2007 – الذى لم يطرأ عليه تعديل – وما يحدث من اختراقات لحسابات واموال المودعين خير شاهد على ضعف الحماية والتامين وفقدان القوانين الصارمة فى هذا المنحى .
  • قانون جرائم المعلوماتية 2007 .
  • قانون التعامل بالنقد – والنقد الاجنبى – لعام 1981 – تعديل فى اللائحة عام 1999م والى يومنا هذا .
    – قانون مكافحة غسيل الاموال وتمويل الارهاب الصادر فى عام 2010 تعديل 2014 – والذى يحتاج الى مراجعة لمواكبة التعديلات التى طرأت اخيراً على المستوى العالمى ومعاهدة تجارة الاسلحة غير المشروعة .
    هذا مايلى تعديل القوانين لاصلاح البنك المركزى والقطاع المصرفى والمالى باكمله
    فهنالك مطلوبات اخرى يجب ان تترافق مع الهيكلة واصلاح القوانين والتشريعات حتى ينهض هذا القطاع الحيوى ومنها :-
  • الفصل بين منصب رئيس مجلس الادا رة و محافظ البنك المركزى ( توصيات المؤتمر الاقتصادى ) .
  • خروج البنك المركزى من مساهماته فى بعض البنوك ( مساهمة فى 11 بنكاً ) ، ليكون على خط واحد مع كل البنوك ، والحفاظ على حياديته فى الاشراف والرقابة .
  • الحد من هيمنة وسيادة السياسة المالية على السياسة النقدية ، وتولى البنك المركزى عمليات شراء وتصدير الذهب .
  • التركيز على كفاءة القيادات المصرفية العليا بالبنوك خاصة المديرين العموميين – و ان يكونو مصرفيين مهنيين مع الالتزام بمعيار الكفاءة والخبرة والحيادية المهنية .
  • تطوير الاطر التشريعية لقطاع سوق المال .
  • اعادة كل حسابات الوزارات والمصالح والمؤسسات الحكومية الى البنك المركزى عدا المؤسسات الايرادية فقط كالجمارك والضرائب وتحديد جدول زمنى لاضافتها لحساب وزارة المالية فى اطار ولاية وزارة المالية على كل الايرادات والمصروفات من خلال حسابها الموحد بالبنك المركزى
    والتى تشكل ودائع ضخمة لبعض المصارف دون الاخرى .
    مزايا زيادة راس المال اوالاندماج او الاستحواذ :-
  • وجود كيانات مصرفية قوية لها القدرة فى التواجد والمنافسة واعادة العلاقات المصرفية الخارجية على المستوى الاقليمى والعالمى والتى تتطلب معايير محددة لكفاية راس المال والاداء المصرفى ، وهى معايير تتطلبها السلامة المصرفية والمالية والجدارة الائتمانية ولابد من التكييف معها لتعزيز الاستقرار المالى وحماية البنوك ضد اية مخاطر محتملة
  • عودة الثقة للقطاع المصرفى وتعزيز ثقة المساهمين ، وتشجيع العملاء على اعادة مدخراتهم من الخارج وفى الداخل للمصارف ، مما يساهم فى زيادة ودائع البنوك بما يمكنها من زيادة حجم المحافظ الاستثمارية لتمويل كافة القطاعات ، خاصة الزراعية والصناعية والخدمية والمساهمة فى اعادة الاعمار .
  • تخفيف الضغوط السياسية على البنك المركزى من الدولة ومن اصحاب المصلحة بما يمكنه من وضع سياسات نقدية وضوابط مصاحبة لها تتسق مع السياسات الكلية للاقتصاد ، ملزمة ومستقرة دون املاءات او تأثيرات خارجية وهذا يتطلب الاستقلالية التامة لبنك السودان المركزى ، وتحصين سياساته بالاطر القانونية واجازتها من اعلى سلطة تشريعية .
  • التوسع فى التعامل بنظام الدفع الالكترونى وادخال مزيد من التطبيقات المتقدمة فى مجال الدفع الالكترونى وحركة الاموال ، والتى حرم منها السودان خلال سنوات الحصار الاقتصادى .
  • تحسين قاعدة الشمول المالى للمصارف تحت رقابة البنك المركزى فيما يلى تصنيف المنتجات والخدمات المصرفية المقدمة للعملاء ، بما يحقق التنمية الشاملة والمستدامة والعدالة الاجتماعية وتطوير آليات الرقابة والحوكمة وتحسين بيئة العمل .
    – وضع الحوافز لعودة الكوادر المصرفية المهاجرة للمساهمة فى تأهيل القطاع المصرفى والانضمام الى المصارف الوطنية و الاجنبية المتوقع عودتها لسوق العمل بالسودان بعد الحرب .
  • فتح المجالات التدريبية بالخارج لدى المؤسسات المصرفية والمالية للكوادر المصرفية والمالية لحضور الورش والسمنارات والدورات التدريبية ، لاعادة تأهيلها حتى تتمكن من مواكبة التطورات التى طرأت على المعاملات المصرفية العالمية .
    اخيرً علينا ان ندرك بأن عمليات زيادة راس المال او الاندماج او الاستحواذ ، ليست بالامر السهل فهى تحتاج الى اجراءات قانونية وترتيبات ادارية وتوفيق اوضاع موظفين ومتسع من الوقت للتفاوض والتوافق ، لذا لابد ان يتم ذلك بطريقة دقيقة تراعى ماذكر فى اطار الحوكمة والشفافية بما يحفظ حقوق كل الاطراف ويراعى المصلحة العليا للوطن . .
    مع تحياتى ….. ابو محمد

صلاح احمد بله

alahmedy16@gmail.com

عن صلاح احمد بله

صلاح احمد بله