ما حفزنى ودفعنى الى تسطير هذا المقال ما اطلعت عليه من قدر من اشعار القدامى والمحدثين أرضآء لكلفى بالشعر الجميل الجيد ، فالشعرآء بشر مثلنا من لحم ودم ، ولكن يختلفون عنا بأروآح شفافة وأخيلة جآمحة تنطلق فى عوآلم سحرية من خلقهم ، والمعانى هىى المعانى مبذولة للكافة منذ الأزل وستبقى كذلك الى أن يرث الله الارض وما عليها منذ أن علم ادم الأسمأء كلها ، وربما يشبه المعنى زهرة جميلة بدون رآئحة ولكن الشاعر يسبغ عليها تلك الرآئحة الحلوة الجذآبة التى تسكرنا بعبقها الجذآب فقد ينبت خيال الشاعر شجرا” مورقا” زآهى الخضرة فى الصخر الأصم ، ويصرع الاسد بضربة من قبضته دون سلاح ، وان يطير فى الفضآء بدون جناحين ، ويسبح فى الهوآء ، بما أن المعآنى وآحدة فان الشعرآء يتباينون فى عرضها فى صور جديدة مبتكرة الصياغة ، ولكنها تـأتى جميعا” من صنع الخيال ، ولكن لا يقف الخيال عند الشعرآء فحسب ولكن هناك أيضا” كتاب النثر الذين يجلون لنا عوالما” من الواقع ومن الخيال .
فها هو تشيخوف الكاتب العظيم وأب القصة القصيرة يطمح بخياله الى ان تصير حياته كما كتب فى قوله والذى أنقله هنا : أتوق لتشتمل حياتى القصيرة على كل ما هو متاح للرجل، أتوق لأن أتكلم ، لأن أقرأ ، لأن أنجح فى وضع مسمار فى مصنع كبير ، لأكون حارسا” عند البحر ، لأن أحرث ، أريد ان أسير فى شارع نفسكى ، أو فى الحقول المترامية المساحة ،على البحار ، أو حيثما تتسع الأخيلة لاحتوائه . .
وبالمثل ورغم الفروق فى كل شئ عدا الخيال المتوثب قول الشاعر محمد على ابو قطاطى فى أغنيته ( سوآة العاصفة )