دروس من «بني عامر» و«حباب» شرق السودان .. بقلم: د. الشفيع خضر سعيد
ومن ملخص لقاءاتنا التي استعرضناها في مقالاتنا السابقة، والتي شملت اللقاءات مع البشاريين والعبادة والأمرأر وقيادة نادي البجا والهدندوة، لاحظنا وجود قاسم مشترك تم التعبير عنه، بهذا الشكل أو ذاك، في كل هذه اللقاءات، ويتعلق بشعور هذه المجموعات، وقناعتها التامة، ببلوغ أزمة التهميش وانعدام التنمية في ولاية البحر الأحمر درجتها القصوى إبان حكم الانقاذ، بل وصل الأمر حد إتهام الانقاذ بالسعي لإبادة البجا، أعراقا وثقافة، كما جاء في حديث من التقيناهم في قيادة منظمة شهداء مجزرة 29 يناير 2005 ببورتسودان. ويتعلق القاسم المشترك أيضا بوعي ذات المجموعات بضرورة إعادة هيكلة الدولة السودانية وفق أسس جديدة متوافق عليها، تراعي التعدد والتنوع الإثني والثقافي في البلاد، وضرورة تقنين هذه المراعاة في الدستور والقوانين والسياسات والممارسات الحاكمة. ومواصلة لتلخيص هذه اللقاءات، نستعرض اليوم ملخصا للقائنا بعمد ومشايخ قبائل البني عامر والحباب في ولاية البحر الأحمر.
ويؤكدون أن خلافاتهم الأخيرة مع النوبة هي فتنة سياسية، فهم ليس لديهم أي نزاع مع النوبة أو غيرهم حول أراضي أو مرعى أو ثروات. ويجزمون بأن هذه الخلافات أقحمتها عليهم تدخلات الساسة محاباة لهذه الإدارة الأهلية أو تلك خدمة للمصالح السياسية والحزبية الضيقة، بعيدا عن الهم الوطني العام، ودون مراعاة لما يمكن أن تسببه هذه الخلافات من تمزق في النسيج الاجتماعي. وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن نظام الانقاذ أصدر قانون الإدارة الأهلية 1995، مركزا فيه على الإدارة الأهلية، حيث منحها سلطات إدارية وقضائية، حسب درجة ولاء القبيلة للنظام، وفق فلسفة وسياسة التمكين، حتى تجد الانقاذ الدعم الكامل والسند من قبل الإدارات الأهلية لتطبيق شعاراتها ومرتكزاتها، مقحما بذلك سياسة الموالاة والمحاباة وسط الإدارة الأهلية، ممهدا التربة والمناخ للنزاعات القبلية، ومحدثا شروخا غائرة في بنية التعايش السلمي والسلم المجتمعي التي ميزت مجتمعات السودان المختلفة.
لا توجد تعليقات
