دعه يعمل .. دعه يمر .. بقلم: ناجي شريف بابكر
.
الثانية أن الماركيز الذي كان متعجلا في طريقه إلي اللحاق بأمسية نهاية الإسبوع في باريس، لم يعبأ بالتوقف ولم يكثرث لتوسلات الوالد المكلوم، حينما دهست عجلته الفولاذية طفلا في الخامسة من العمر، كان يلهو علي نافورة مياه إلي جانب الطريق.. فأردته الخيل قتيلا.
دعه يعمل.. دعه يمر
إن إبتسامة صادقة تطرحها على شفتيك وانت تنتزع المسار أو حتى تمنحه للآخر شريك الجوار أو الطريق، راجلا كان أم كان راكبا.. تشعل في قلبه شلالات من السعادة وتزكي في دواخله الثقة في نفسه وبالتالي الثقة فيك انت وفي الآخرين.. أنت الذي لم تبخل عليه للتو، بأن تفرد له مساحةً في قلبك، عندما أحسنت إليه بالإبتسامة وبالقبول وببشائر التسامح.. وأعلنت له من خلال تعابير وجهك وجوارحك أنك علي استعداد أن تتكبد الإنتظار كيما تمنحه الطريق ليعبر.. أو أنك ستكون ممتنا لمبادرته الرائعة، إن هو أتاح لك أن تعبر أولا.
دعه يعمل.. دعه يمر
يجدر بنا كذلك ألا نُنصِّب من أنفسنا أولياء عليهم، بحسباننا حُراسا للفضيلة، وحماة لها من دونهم.. كيما نوفر لأنفسنا من الشرعية في التلصص، ما نُدثّرُ به شغفنا وحب إستطلاعنا وإستئثارنا بالخيرات، وما يمنحنا من الذاتية حقا زائفا بدعوى إقامة الفضيلة في إقتحام حدائق الناس الخلفية والعبث بها، وانتهاك ذواتهم.. ما يُغلّف غيرة أنفسنا وعُقَدَنا الذكورية، ويُشفي غليلها.
لا توجد تعليقات
