دعوة المعارضة لمنازلة الحزب الحاكم في 2020م .. بقلم: أ. د. الطيب زين العابدين
والتجربة العربية من حولنا في تونس ومصر واليمن وسوريا تقول إن الأنظمة الاستبدادية التي تعيش سنوات طويلة تحتفظ بجزءٍ كبير من قواعدها الشعبية التي بنتها ورعتها لا تنفض عنها تماما حتى بعد خروجها من السلطة، فقد استطاع حزب نداء تونس الذي تكون على عجل من قيادات نظام بورقيبة وزين العابدين بن علي أن يفوز على كل قوى الثورة في الانتخابات الرئاسية والتشريعية الثانية (2014)، واستطاع اللواء أحمد شفيق رئيس الوزراء في عهد مبارك أن يحصل على 48,5 في المئة من أصوات الناخبين المصريين في الدورة الثانية لانتخابات 2012 التي جاءت بالرئيس مرسي للحكم، وتمكن الرئيس علي عبد الله صالح الذي تنازل عن السلطة في اليمن بعد انتفاضة شعبية عارمة وبناءً على المبادرة الخليجية أن يعود بقوة للساحة السياسية معتمدا على شعبية حزبه القديم (المؤتمر الشعبي العام) ومتحالفاً مع الحوثيين الذين سبق له أن حاربهم عدة مرات، واستطاع الرئيس بشار الأسد أن يحتفظ بقاعدته الشعبية التقليدية رغم شراسة المعارضة الجماهيرية لنظامه في كل أنحاء سوريا. وعلى ذات النمط أحسب أن القاعدة الشعبية التي تعتمد عليها سلطة الإنقاذ حاليا في الحكم ستظل باقية إلى حد ما حتى لو زالت سلطتها بانتفاضة شعبية أو بغيرها من الوسائل، ومن قبل بقيت القواعد الشعبية للأحزاب الكبيرة (الأمة والاتحادي الديمقراطي) بعد زوال سلطانها في عهد الفريق عبود ومن بعده الرئيس نميري. وهناك الكثيرون من قطاعات المجتمع الفاعلة تنتابهم المخاوف والهواجس من حدوث انتفاضة غير منضبطة أو تغيير عن طريق حركات مسلحة تنتمي لقبائل ومناطق مهمشة، ويشك كثير من الناس أن مثل ذلك التغيير سيأتي بديمقراطية تعددية تحفظ الحقوق وتبسط الحرية وسيادة حكم القانون لجميع المواطنين.
لا توجد تعليقات
