ده وقته وده ماوقته .. بقلم: حسن فاروق

أصل الحكاية

لا أود التعليق علي ماجاء في الحوار الذي أجريته أمس الأول مع المدرب الفرنسي الجنسية الإيطالي الأصل ( غارزيتو) ، لأن رؤيتي للقضية في مجملها تناولته في هذه المساحة أكثر من مرة ، ولكن أود التطرق لنقطتين، الأولي خاصة بتوقيت الحوار ، والثانية خاصة بغارزيتو ، في مايخص التوقيت لدينا مفهوم عام إسمه (ده ماوقته) ، وهذا المفهوم نتعامل به في كل الإشكالات والأزمات التي تواجهنا في حياتنا ، ويدخل حتي في المشاكل الأسرية ومشاكل العمل ، فنجد كثير من القرارات والآراء المفصلية يتم تجميدها (لأنه ده ماوقته) ، وتتأخر بالتالي الحلول ، بل إنها في معظم الأحيان تبقي نارا تحت الرماد لاتجد من يطفئها ، لتشتعل مرة أخري عند أول إحتكاك .
لذا عندما يري كثيرون أن الحوار (ده ماوقته) ، وأن تصريحات غارزيتو (ده ماوقتها) ، هنا تختلف الرؤية ،في مايتعلق بالجزء الأول ، من ناحية مهنية ( ده ماوقته) لامكان لها من الإعراب ، إلا إذا كنت تؤدي عملك وفق مؤثرات خارجية ، أو تشكل حماية لجهة ما ، وهذه الحماية ليس بالضرورة أن تكون مدفوعة الثمن ، رغم أن بعضها مدفوع الثمن ، فقد تكون الحماية منطلقها الولاء أو الدفاع عن نادي بعينه ، وهنا تسقط المهنية ، لأنك في موقع يتطلب أن تكون مجردا وبعيدا عن كل المؤثرات التي قد تتدخل بحسن نية أو بسؤ نية في عملك.
أما في مايتعلق بتصريحات غارزيتو فهو الوحيد الذي يملك تحديد الوقت الذي يتحدث فيه ، والوقت الذي يجب ألا يتحدث فيه ، وبعيدا عن تكوينه الفكري والثقافي وشخصيته ، يجب الإعتراف أن مشكلته مع قائد الفريق هيثم مصطفي لم تنته ، وفي تقديري أنه لخص عمقها من خلال الحوار في كلمات قليلة عندما قال ( مابنيناه في سبعة أشهر تهدم في أسابيع) ، وهو يعني الفترة التي اعقبت عودة هيثم بعد الأزمة الشهيرة ، وفصلها أكثر عندما تحدث عن ( إشكالات وسط اللاعبين) ، ولانه الأقرب والأدري والملم بكل تفاصيل مايدور داخل الفريق ، فإن عودة قائد الفريق ، وصمته ، وجلوسه في الإحتياطي ، لايعني أنه بالفعل ملتزم بواجباته كلاعب ، وأنه بعيد عن حالة الإحتقان الداخلية التي يعيشها الفريق ، وهذا يقود للسؤال الذي يتهرب من الإجابة عليه الجميع ، هل صحيح أن هيثم صنف اللاعبين داخل الفريق إلي نوعين ( هذا معي وذاك ضدي) ؟ وأنه يرفض حتي إلقاء التحية عليهم؟ إذا صدقت هذه الرواية فإن للمدرب مليون حق في إختيار التوقيت للحديث عن الأزمة الحقيقية التي يعيشها ، والذي تسببت في إنهيار كل مابناه في أسابيع كما ، فلايكفي أن يكون هيثم موجودا كجسد مجبر علي فعل شيء لايرغب فيه ،  بل يجب أن يؤكد ذلك علي أرض الواقع ، ولإثباته يجب ان يكون موجودا كسلوك وفعل وممارسة لحياته الطبيعية كلاعب ، وأن يؤدي دوره كقائد للفريق حتي وهو خارج التشكيلة ، هنا يمكن أن يلام المدرب في حال إنتقص منه.
ولكن عندما يكون هيثم عمليا ليس قائد الفريق ، ويؤكد ذلك من خلال سلوكه اليومي مع اللاعبين والمدرب ودائرة الكرة ، رافضا التعامل معهم ، طبيعي أن يعيش الجميع في حالة توتر دائم بسبب هذه التصرفات  ، وطبيعي أن يتطرق غارزيتو حتي للجانب الفني ويحلل مردوده داخل الملعب وفي التدريبات لأنه لاينفصل عن الأزمة بصورة عامة ، فالجو النفسي لايصلح مع هيثم للعب الكرة .
وإن كانت القضية الحقيقية ليست في مايحدث الآن ، القضية بعد رحيل غارزيتو ، لانه (راحل ،راحل)  ، هل ستنتهي الأزمة ؟ وحتي لو رحل المجلس الحالي ودائرة الكرة هل ستنتهي الأزمة؟ .
لنا عودة

hassan faroog [hassanfaroog@hotmail.com]

عن حسن فاروق

شاهد أيضاً

لولوة مدربين .. بقلم: حسن فاروق

اصل الحكاية   اتوقف كثيرا عند تحليلات المدربين ، واحاول دائما الاستفادة من كل كلمة …

اترك تعليقاً