دوا صيني

كيف لا

منى عبد الفتاح
moaney15@yahoo.com
  سألني بلدياتنا في طريق عودتي من الجامعة إلى بلدتي مستقلين المواصلات عن دراستي الجامعية فأخبرته أنني أدرس بكلية الاقتصاد “علوم سياسية” ،فاستحسن ذلك من غير أن يطلب مني تفسيراً وكأنه على دراية كاملة بما يحويه الاقتصاد وعلومه السياسية، وذلك في مقارنة عقدها سريعاً بين دراستي ودراسة زوجة ابنه القادمة حديثاً من الصين مع  والدها سفير السودان لدى الصين آنذاك محمد حمد مطر .ولم يخلو استحسانه لدراستي من عدم رضا شاب حديثه بأنه ماذا يمكن أن يُستفاد من “اللغة الصينية” التي درستها زوجة ابنه.
 عادت هذه القصة إلى ذهني والسودان يحتفل مع الصين الصديقة بعيد الربيع ،بعد أن احتفل بمناسبة مرور خمسين عاماً على العلاقات الثنائية بين البلدين ، ويستعرض في كل مناسبة تجربة الصين القومية ووضعها نموذجاً يُحتذى به وحلم أن يصبح السودان دولة عظمى مثلها .كيف لا ونحن نرى حشداً للطاقات والإرادات مثل ذلك الحشد الأصفر الذي أتى بدهان “الفيكس” في منتصف التسعينيات . ونرى سواعد صينية تشيد السدود وغابات الأسمنت في الخرطوم ، ونرى شركات صينية في مجالات البنية التحتية والزراعة والبترول ثم أخيراً نرى أنفاً صينياً فاقعاً لونه يزود عن حمى دارفور .
لا أحد يُنكر العلاقات الثقافية المتينة التي تجمع بين الشعبين السوداني والصيني ،  ولكن فرق كبير بين أن نتحدث عن علاقات الشعوب ببعضها وبين علاقات تشوبها شبهة السياسة وتسولاتها . لو أن علاقة السودان بالصين حافظت على بعدها الثقافي وحصرت البعد السياسي في آليات منتدى التعاون الصيني الأفريقي لكان أوفق ، فالسودان في إطار إفريقيا يمكنه أن يخلق مع الصين علاقة تعاون وتنمية عقلانية تغنيه عن المجاملة المكلفة.
 مع احترامي الأكيد للشعب الصيني وإعجابي بكفاحه وسعيه الدؤوب وعدم كلّه وملّه ، هناك حقائق لا يمكن إنكارها ، فأنا مثلاً لا أرى أن في الصين إلا ثلاثة أشياء “أصلية”:سور الصين العظيم  والكثافة السكانية والممثل المحبوب جاكي شان الهوليوودي الصنع.فعندما تجد السلعة التي تود شراؤها صينية الصنع فهذا حريٌّ بأن يُنزل أسهم المفاصلة في سعرها إلى أسفل سافلين السعر الذي يمكن أن تدفعه مقابل سلعة أخرى يابانية أو أمريكية الصنع .وما سوق شارع الحرية ببعيد عن اختبار هذه القناعة ورؤية نتيجتها .لو أن الأمر انتهى عند سلعة أو جهاز الكتروني أو أي أجهزة كهربائية أخرى فمخيّرٌ المستهلك في شرائها من عدمه ، ولن يكون الضرر بأكثر من بعثرة أموال ، ولو كان ذلك كذلك لقلنا إنها حمى من حميات السوق التي تأتي بزيارة على المستويات الرفيعة المتبادلة وتزول عند بالون اختبار المستهلك لها، ولكن أن ينزل الأمر إلى صحة العباد فهذا ما لا يمكن المجاملة فيه.
 أقول قولي هذا وأمامي خبر “الصحافة”بتاريخ 3 مارس الجاري يفيد بأن الصين هي الأولى في مدنا بالأدوية والأجهزة الطبية. هذه واحدة أما الأخرى فهي تشديد اللواء شرطة د. عبد الله الحسن – لم يورد الخبر علاقته بالحدث- بقوله :” إن الأدوية الصينية جودتها عالية ، وإذا كانت هناك شكاوى من صنف فهذا لا يعني أن كل الأدوية بها مشاكل”.هذا يعني بدون أن نحتاج إلى ذكاء خارق أن صحة المواطن السوداني يمكن أن تتجزأ ، يقبل بعض الجسد الأدوية الجيدة ، ويخلق البعض الآخر مناعة ذاتية للأدوية التي بها مشاكل.وعادي جداً يا سعادة اللواء.
 عن صحيفة “الأحداث”

 

عن منى عبد الفتاح

شاهد أيضاً

الصحفي أمين حسن عمر وصويحبات يُوسف .. بقلم: منى عبد الفتاح

اترك تعليقاً