دور الديمقراطية الثالثة والمؤتمر الوطني في تفاقم أزمة دارفور .. بقلم: الطيب النقر
نعتقد ونظن أن غيرنا من مؤرخي الأحداث في دارفور يعتقد أيضاً أن الشيء الذي نستطيع تفسيره وتعليله هو مناهضة هذه الحركات لتلك القبضة المطلقة المستبدة، والتي أفضت لما أفضت إليه من حروب هوجاء لا تأصرها آصرة، فنظام الإنقاذ الذي استوقح حافره ينسب الكثير من المخاز إلى الحركات المسلحة دون أن يلتفت إلى عقول الناس وأحلامهم، فهو لا يزين أباطيله بشيء من مظاهر الصدق التي تبهر البعض وتجعلهم يخضعون لتأثيرها، فالعقل كما قال الفلاسفة هو الأداة التي تمكن الأنام من تصور الحقائق والحكم عليها من خلال الكيفية التي تشكلت بها مستعيناً بالحس والشعور، فالإنقاذ التي أخضعت كل شيء لتأثيرها وسلطانها، سعت أن تخمد تلك الحركات قبل أن تصل إلى أوج رفعتها بانتهاج سياسة الأرض المحروقة والتي تسببت في نكبات فادحة دون وجه حق، لقد مضت الإنقاذ خلف غرائز جافة خشنة، وأوهام المد العروبي تتهادى أمامها وتجعلها تمعن في ازدراء إنسان دارفور والتهوين به، والغض منه، ولم تقنع بأن تلاحظ المؤثرات التي باتت تستهجن في تقزز، وتستنكر في شدة، هي لا يهمها إلا أن يمضي السودان محافظاً لأصله الذي احتفظت به حكوماته المتوالية، التمكين للشمال في دولة اعتورتها العصبية، إذن فظائع القرى المنكوبة، والجثث المتفحمة، والطفولة البائسة، لا تدحض من يقين الدكتاتور البشير بهذه الفلسفة وحرصه على تنفيذها هو ورهطه، وهي الغاية التي لم تتحقق في الواقع إلى يومنا هذا.
لا توجد تعليقات
