الشعب الذي فجّر ثورة ديسمبر على رءوس الطغيان لن يقبل بمنطق الجهالة الذي يسير عليه البرهان…! وعلى هذا الرجل أن يعلم بأنه لا يستطيع الركوب على رأس الشعب بحجته التي تقول: الجيش هو الدولة..وأنا قائد الجيش..إذاً (أنا الدولة)..!
.البرهان يريد أن يكون (الحاكم بأمره) وقراقوش زمانه..وكأننا في عصر المماليك الشراكسة.. ويتصوّر انه وحده هو الجيش..وهو مجلس السيادة..وهو رئيس الانقلاب..وهو قائد فيلق (الحفر بالإبرة) القابض على مصائر البلاد والعباد..!
هذه المقولات لا تزيد عن الأمثولة الشعبية عن أحلام ديك الحي المنبوذ (زلوط)..وخيالاته وأوهامه وهو يقف برجليه الهزيلتين على حافة (حبل الغسيل)..!
هذه صورة (مسخوتة) من عبارة رددها قبله طغاة وسفّاحون مثل “لويس السادس عشر” الذي ركب على (بغلة الجهل الاستبداد) لتطبيق نظرية الملك الإله…فانتهى أمره بالقبض عليه محاولاً الهرب عبر الحدود..وحكم عليه القضاء بالصعود إلى مقصلة الإعدام بتهمة مصادرة الحريات وتهديد السلامة العامة والتأمر مع ملوك أوروبا وبروسيا ضد بلاده وشعبه.!
يا رجل الجيش ليس هو الوطن..فلا تسمع لمن حولك من كراكيب ومثقفاتية ومستشارين وشماشرجية وإعلامجية..! الجيش ليس هو الوطن..(الوطن أكبر من ذلك بكثير)..!
ولكن هل يقرأ البرهان التاريخ..؟! وهل يعرف معنى الاعتبار..وأمام عينيه ما حدث (لمثله الأعلى) المخلوع عمر البشير..عندما استهان هو وزمرته بالشعب وحاولوا وضع أحذيتهم القذرة على أعناق السودانيين ملوّحين ببقاء سلطانهم إلى (قيامة المسيح)..! وما أن قرعت طبول الثورة حتى (حلقوا لِحاهم) وهرعوا مذعورين إلى معابر (قسطل وأرقين)..!!
يريد البرهان أن يرهن مصير الوطن بشخصه..وهو يظن أنه ماهر (في الحفر بالإبرة) كما يقول ..ولا يدري أنه أصبح (طريدة) تتناوشه العفاريت التي صنعها بيديه..!
هو لا يستطيع أن يوقف الحرب لأنه هو نفس رهينة..! لذلك فهو يعمل على إطلاق عنان الفوضى لأنه (شخص غير مسؤول) بكل ما في هذه العبارة من معنى..! والمؤسف أن هذه الفوضى المصنوعة تتم على حساب أرواح الناس ودماء الأبرياء..دعك من حسابات المستقبل..!
يريد أن يجعل من انقلابه سلطة شرعية..ويريد أن يهرب من جرائمه السابقة واللاحقة..ويريد أن يمسك بزمام الأمور ولا يستطيع..! فهو يحسب أن المسألة شراب عرديب وافتتاح مطاعم و(وضّايات)..! وكأنه يعيش في قرية معزولة عن الإقليم وعن العالم والوجود.!
وربما يسوّق هذه الأوهام للبرهان بعض الذين حوله أو (مَنْ يستمع إليهم) مثل صاحب “صحيفة التيار” الذي يقول في الألفية الثالثة وبعد مضي ما يقارب الأربعمائة عام على “معاهدة ويستفاليا” التي تم التوقيع عليها في القرن السابع عشر (عام 1648) بعد ثلاثين عاماُ من الحروب الطاحنة.. بعد كل هذا الزمن يطل هذه الصحفي من رأس منبره الصحفي ليقول: يجب عدم المساس بالجيش ..وكأن الجيش (كائن مقدس)..!
ويقول إن أركان الدولة هي (الجيش والشرطة وجهاز الأمن)..! يا رجل: أين إذاً الأرض؟ وأين الشعب…؟!
هذا تعريف طائش يعود بالناس إلى ظلام العصور الوسطى.. وما قبلها من عصور القوة الغاشمة في اسبرطا..وعهود تقديم البشر طعاماً للوحوش الجائعة..!
ما يقوم به البرهان الآن (هو وجماعة الانقلاب) بالركوب على رءوس السودانيين هو نتاج لمثل هذه الرؤية الفاسدة المًضللة التي تعني تقويض الدولة وهدم أركانها من القواعد..!
لقد أضاع البرهان الوطن وأضاع قبل ذلك الجيش بأن جعله (حظيرة مفتوحة) للجندرمة والانكشارية والمليشيات والجماعات الإرهابية والحركات المؤدلجة والانتهازية والجماعات المتكسّبة بحمل السلاح والمجموعات العائدة من الدعم السريع..وجميع هؤلاء لهم أزياؤهم وشاراتهم ورتبهم ولواءاتهم ودباباتهم وراجماتهم وأهدافهم ومطالبهم..ومن بين هؤلاء وأولئك مليشيات تتولى رعايتها (الجارة اريتريا) مباشرة..وتمد قادتها وكوادرها بالسلاح والتدريب و(مصاريف الجيب)..!
نقلت أخبار الأمس أن شخصاً معتوه لا يدري أحد من أين أتى اسمه (أبو رهف) قام بتفقّد بعض الوحدات العسكرية..!!
وفي ذات التوقيت اجتمع رئيس وزراء البرهان “كامل إدريس” جهارا نهاراً بمجموعة من مليشيا تُسمى درع السودان..(جماعة كيكل سفاّح الجزيرة)..!
ولم يكن غريباً أن “الفريق اسر العطا” نائب البرهان ورئيس هيئة أركان الكيزان أعلن صراحة قبل أسابيع إنه سيقوم بانقلاب عسكري ضد أي حكم مدني قادم..حتى ولو كان سيادته في المعاش..!!
هذه هي دولة البرهان والكيزان ..الله لا كسّبكم…!
سودانايل – مرتضى الغالي
murtadamore@yahoo.com
