عبد المنعم عجب الفَيا
الرقاد بمعنى النوم معروفة في اللهجات السودانية العربية وهي كلمة فصيحة معجمية ومألوفة وردت في القران الكريم والشعر العربي. وهي من رقد يرقد فهو راقد رقادا ورقدة.
وتستعمل “راقد” في اللهجة السودانية استعمالا مجازيا بمعنى كثُر وفاض عن الحاجة وكسد. يقولون مثلا: السُكَّر راقد أي متوفر بكثرة. وكذلك يستعملونها في معنى الركود، يقولون: السوق راقد. ويقال أيضا :السوق نايم. بمعنى كاسد وراكد. ويقال: ارقد قفا، بمعنى اسكن واطمئن ولا تقلق. ويقال: فلان نائم نوم اي مرتاح وفائق ورائق.
وهذه المعاني المجازية وردت في لسان العرب، حيث يقول: “رقدتْ السوق: كسدت، وهو كقولهم في هذا المعنى نامت”.
هذا، والرقاد في اللهجات السودانية العربية له معنيان: الأول وهو النوم ضد اليقظة. والثاني الاستلقاء بلا نوم.
المعنى الأول هو الغالب في المعاجم ولغة القرآن الكريم. قال تعالى: (وتحسبُهُم أيقاظاً وهُم رُقُودٌ). الكهف، ١٨ وهم رقود اي وهم نائمون. هنا نجد بلاغة المقابلة والطباق بين اليقظة والنوم. ورقود جمع راقد بمعنى نائم.
جاء في معجم لسان العرب: “رقد: الرقاد النوم. والرقدة النومة. الرقاد والرقود يكون بالليل والنهار عند العرب. ورقد يرقد رقودا ورقادا: نام. وقوم رقود أي رُقد”.
وقال جل شأنه: (قالوا يا ويلنا مَن بعثنا مِن مَّرقدِنا). يس ٥٢. ومرقدنا، مكان نومنا وهو القبر. والحديث هنا عن البعث.
ويغلب استعمال الرقاد بمعنى النوم في اللهجات العربية بكردفان ودارفور. وأما الرقاد بمعنى الاستلقاء فنجده في كل اللهجات العربية بالسودان بما في ذلك لهجات دارفور وكردفان. يقال: رقد وراقد بمعنى نام ونائم. ويقال: رقد وراقد بمعنى مستلقي على ظهره أو بطنه أو جنبه. ويفهم المعنى المراد من سياق الكلام.
جاء بكتاب الطبقات لود ضيف الله: “راقد على قفاه ولسانه منسل طول شبر”. ص ١٧٠
وجاء بالمصدر ذاته بسيرة الشيخ حسن ود بليل الركابي: “وجاء رجل رقد تحت عنقريبه، قال له: انا واقع عليك من عووضة، ما بخليني. فقال له: عووضة ما بجيك..” ص ١٥٥ رقد هنا بمعنى استلقى تحت العنقريب.
والوقاعة استجارة الجناة بشيوخ الصوفية طلبا للحماية ممن يطلبهم للقصاص عقابا وبخاصة في الرقاب. وكانت هذه العادة عرفا شائعا في عهد مملكة سنار.
عبد المنعم عجب الفَيا
٢٦ أغسطس ٢٠٢٦
