الاخ العزيز جمال،
في اللول تحياتي تغشاك وانت مليان موده في هذا الزمان الممحوق، ثم كيفك والشباب الريق حولك.
اما بعد وقبل، فقلت كدى اجرب اكتب ليك رسالة وفي تقديري ان الحروف تكتب نفسها علها تعانق دربك الاخضر، وامكن ما دفعني لذلك هو سعادتنا بك بيننا في اليوم داك ماطول.. وكم كانت فرحتنا التمت بمداخلتك الثرة رقم الزحمة الحولك، في هذا الوقت الذي تكالبت علينا فيه الإحن والمحن..لقد خطر لي وبدون سابق موعد ان أتبادل معك مشروع مراسلة علنا نحظى منك بما قدمته لدنيا الناس من ديبلوماسية وادب رفيع مع الكثير من تاريخ اجتماعي سوف يكون درساً لأجيال حاضرة وآتية..
لقد جعلت افئدتنا جميعا تهفو وتتاوق لتلكم الذكريات الجميلة التي كنت احد صناعها وقطعاً لا تُمَل، ثم متابعة إفاداتك الثرة في منبرنا العامر (نادي 81 للكتاب )..اصدقك القول باننا قد سعدنا ونحن نستمع لذلك الرجل الجميل الذي حدثنا عن الامم المتحدة ودورها في مشكلة الكونغو، على تلك المنصة والتي اصبحت ملاذنا الوحيد الذي نلتقي فيه بمن جمّلوا حياتنا بكريم أعمالهم..اما الإفادات التي ذكرتها (وانت مطلع عليها بحكم عملك) وقد اضافت الي معلوماتنا الكثير والمثير ومن اهمها تلك المعلومة التي نزلت علينا برداً وسلاماً رغم انها لم تتحقق لظروف السودان ذلك البلد الحدادي مدّادي والذي كان سيتشرف بالأمانة العامة للامم المتحدة عندما رُشِّح سعادة السفير (عمر عديل) لذلك المنصب الكبير الخطير في وقته خاصة والعالم قد خرج لتوه من اكبر كارثة في تاريخه (الحرب العالمية الثانية) والأمم المتحدة نفسها كانت في صباها ولكن كما ذكرت لم يتم المقصد وتلك كانت الوعثة الاولى وبلعناها بطعمها المر وقبل ان نفيق من حنظلها اخدنا الجرعة الأكثر مرارة وذلك بفشل فوز سعادة السفير (عم)جمال محمد احمد للفوز للأمانة العامة لجامعة الدول العربية، وياجمال انت تعلم ان الاستاذ جمال تتشرف به الجامعة العربية فهو كفء لذلك، وله باع طويل من المعرفة بالدبلوماسية وله علماً ودراية بالإدارة، كما ان الرجل كان احد اعضاء مجمع اللغة العربية الفاعلين وتربطه علاقات باهل الشرق والغرب ولكن تلك أقدار وحظوظ اهل السودان..
يا استاذ جمال لقد قرأ لك الناس،وانا واحد مهم، كثيراً من المواضيع وهي متنوعة في العديد من المجالات،وأما التي أهمتني اكثر فتلك التي كنت تحكي فيها عن ذكرياتك في مصلحة الثقافة، التي كانت في زمانكم شعلة من النشاطات والفعاليات الثقافية وتنافسون بها توأم المصلحة وهو المجلس القومي للاداب والفنون ذلك التنافس الشريف الذي خلق جواً من الإنتاج الفكري والثقافي شهدته حقبة السبعينات والثمانينات وكلا الصرحين لهما في الثقافة همُّ..وكان لنا شرف المشاركة في ذلك الحراك الثقافي(خدمة واهتماماً) رعى الله ياجمال تلك الايام الخوالي واعاد للوطن العافية..
احسب ان هذا يكفي الان حتى يصلنا ردكم ثم ان كان الحظ ان نلج معكم لدهاليز وزارة الخارجية لنعرف بعض الذي يمكننا معرفته..
ختاماً ليس ليس ختام ابق طيب لمحبيك ولمن حولك..
عثمان يوسف خليل
المملكة المتحدة
osmanyousif1@icloud.com
شكرا لك اخي عثمان …
في تقديري ان وسائل التواصل المحدثة تعزز اهميته ،اذ تبادل الاراء عبر منصات ومنابر التواصل الاجتماعي هو بطبيعته نوع من ادب الرسائل بفارق وحيد هو المباشرة والفورية وان غاب عنها اثر الخط البشري باصابع تعكس حميمية لا توفرها محدثات الكتابة ،مثل الكتابة على الكيبورد بالاحرف المطبوعة الخالية من الحس البشري . ان الصورة الفوتوغرافية بالات التصوير المحدثة لن تعكس القدرة الابداعية للفعل البشري مهما بلغت دقة اوزان “البيكسل”، لن تقارن بلوحة البورتربه التي يرسمها باصابعه الفنان التشكيلي. وليس قولي محض ادعاء، بل حقيقة ماثلة تراهها مثلا عندما تتمعن في لوحة الجيوكندا ، ذلك الاثر الابداعي الباقي يتحدى القرون بخلوده، فيما تتوارى منتجات التصوير وتختفي… هذه خطرات..عنت لي
واذكرك بكتابي “مؤانسات” وهو بعض رسائل تبادلناها انا وصديقي الراحل عمر جعفر السوري(او الساوري وساورا هي اقليم غربي الجزائر) على مدى سنوات طوال. صديقي عمر اديب وصحافي سوداني هجر السودان منذ امد بعيد واقام في الشام لسنوات طوال حيث شغل منصب نائب الامين العام لاتحاد الصحافيين العرب في دمشق لسنوات.. اتمنى ان نتواصل في تبادل الرسائل اخي العزيز….وساسعى لاحيل اليكم نسخة ورقية من “المؤانسات” ولكن ربما احيل اليك المقدمة التي كتبتها انا وصديقي الراحل، والذي صدمني رحيله العام الماضي ولم يكتب له ان يرى رسائلنا مطبوعة في كتاب
لك التقدير والاعزاز
جمال محمد إبراهيم
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم