صديقنا المُبَجّل عبد الرحمن حسّان لك ازجي وافر المحبة وواجب التحية والتقدير الذي تعرف..
رسالئك التي تتحفنا بها اعتبرها قطعة مهمة في تاريخ خوتنا التي تمتد لعقود. ولي فيها مآرب شتى اقلها تذكرني بالأماكن والأمكنة كائنات صامتة لكنها منحوته في قلوبنا.. دعنا لا نتوقف عن هذه الرسائل فسوف تصبح يوماً محطة يقف عندها اجيال..
في البدء خلينا نحاول ان نكتب لك اليوم وفي البال معرفة الكثير والمثير عن تلكم المدينة العريقة والتي جرى العرف بين الناس ان يسمونها عاصمة الحديد والنار وهي اهل لذلك وقد استحقت ذلك ليس من باب المجاملة ولكنها كانت كذلك وهذا دين مستحق..
من حظي يا صديقي انني رايت عطبرة عن طريقكم وتجولت معكم في احيائها المرتبة والمترّبة ويكف ان احد تلك الاحياء سموه الحصايا ..
لكن تغير الحال ذلك بعد ان تعمد صاحب مايو زاعماً بانه سوف يوقف المد الثورى الذي عرفت به مدينتكم التي كانت شريان الشمال وبقية ربوع السودان..اتوقع انك وبذاكرتك المتوقدة سوف تحدثنا عن المدينة وعن التعدد السكاني وعن ظرفائها ففي ذلك وفاء لأهل العطاء وهم يستحقون ذلك الوفاء من هنا اقول لك انا اليوم في بالي ان استفد ذاكراتك وتنفض عنها غبار النسيان فلا تبخل علينا يا صديقي..
لك في الختام معزتي التي تعرف..
عثمان يوسف خليل 8f7ba31d-5496-45e3-b36f-6a986a43329e.png
المملكة المتحدة
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
اخي عثمان بعد التحية والسلام،
لا أذكر كم كان عمري واليك مشاهداتي لحلة الداخلة. اذكر ان خالتي الصغرى تحملني وهي واقفه عند الشباك نعاين للشارع وكان امامنا سور من أشجار البسكيت، علمت فيما بعدها انها أسوار معمل الالبان (تابع لوزارة الزراعة) وقد كان قزازة الحليب التي يضعها سايق الكومر في رف امام باب الشارع من هذه المزرعة، فقد كان والدي يعمل بورش السكة الحديد.
واذا كنا عند الشباك وقوفا عند الصباح كنت الاحظ احد العمال يلبس ردا كاكي وقميص ابيض يحمل زجاجة يصب جزء من محتواها على المياة الراكضة وبلاعة مياة الحمام، واحيانا كان يرافقه شخص يدعى المفتش وينظر لقعر الزير من الخارج وغطاء الزير وزريبة البهايم ويبوبخ من أهمل في النظافه… عرفت فيما بعد بأنهم فريق صحة البيئة.
وعندما صرت استخدم الادبخانة بعد أن كنت أقضي حاجتي في الهواء الطلق.. عرفت فيما بعد بأنهم جزء من فريق صحة البيئة، كما أن هذا الفريق يتبع لهم عمال النظافة العاملين في شوراع الحي… خدمات صحة البيئة كانت ممتازة وكان المفتش الذي يلبس الرداء والقميص الكاكي وعلى كتفه شارات صفراء ويركب عجلة ويجوب الشوارع له هيبة، عرفت فيما بعد أن مديرهم الكبير هو ضابط الصحة وكنت لا استطيع ان افرز بين ضابط الصحة او ضابط البلدية او ضابط الشرطة كلهم لهم هيبة وشنة ورنة..
عبد الرحمن حسان
osmanyousif1@icloud.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم