رسالة مفتوحة للسودانيين قاطبة:

 


 

 

بسم الله الرحمن الرحيم
١٨ فبراير ٢٠٢٤
السفير نصرالدين والي

رسالة مفتوحة للسودانيين قاطبة:

السودان أولاً:

أخي الكريم:

لا تسهم في ضياع الوطن،
لا تعمل علي تفتيت بلدك،
قَدم وطنك علي نفسك،
لا شئ ذا قيمة من دون وطن،
السودان …أكبر من هذا الوضع المزري.

والشعب السوداني…أسمق قامة من هذا الانحطاط!
كل دقيقة تمر علي بلادنا، الوطن يتمزق، والأرواح الطاهرة تزهق، والدماء الزكية تسال، تشريد، وتهجير،ونهب اغتصاب، ودمار أعمي يعم السودان، ولا أفق حقيقية للحل!

الأمر تخطي وتجاوز حرب تدور فوق جسد الوطن، حرب، نعرف أطرافها، ولكن، فلنفكر خارج الصندوق، ففي الإقليم الذي نعيش فيه، دول ترغب في إذكاء جذوة واستمرار الحرب أكثر تلك الأطراف حتي تكتمل أجندة تمزيق السودان، ويسعدها أيما سعادة رؤية السودان، ضعيفاً، ممزقاً، ليستفيدوا من ذلك تمدداً علي حدودنا، ونهباً و تجريفاً لمواردنا، وهم وأجنداتهم لا تخفي علي اللبيب، وهناك أيضاً، وتلك حقيقة؛ وهناك قوي دولية، تركب ذات المركب، بيد أنها لا تفصح عن نواياها علناً، ولكنها بالمقابل، تتراخي، من فعل شيء ماثل وملموس، إلا من بيانات وتصريحات بين الفينة والأخري، تشدد وتدعو لايقاف الحرب، وتؤكد علي مؤازرة الشعب السوداني في محنته، التكالب السياسي المحموم علي قصعة السودان، يطبخ علي نارة هادئة في عواصم شتي، ليخدم أجندات شتي! و ستنهش تلك القصعة أيادي كثيرة! ومطامع القوي الاقليمية تتمثل في: الإنفجار السكاني الكابوس الذي تعاني منه، وقلة رقعة الأراضي المستصلحة للزراعة، وضمور الثروات الطبيعية أو شحها أو إنعدامها، وقلة أو ندرة المياة؛ كلها عوامل ستدفع بشعوب تلك الدول التي تحيط بنا للسعي للتمدد علي حساب السودان، في زمن نحن في حالة احتراب وتمزق وانفلات أمني، وغياب حكم راشد يعي مصالحنا الوطنية ويُعلي من شأنها فوق المصالح الشخصية الضيقة.

أمر السودان، يا إخوتي، بأيدينا نحن السودانيون، وحدنا، لا غيرنا، فهو كالجمرة لا يحسها إلا من يطأها، ونحن من يطأ الجمرة، وغيرنا مهما حاول جمع شتات فكره، لن يحس بتلك الوطأة، كما نحسها نحن.

فتعالوا لنتنادى لكلمة سواء:

ولندع جانباً، متابعة الحرب كمتفرجين، نعيش في دوامة ودائرة ضيقة حدودها وأفقها تحليل ما يجري، قد يصيب أو يخيب، أو الإصطفاف المخزي الذي يجافي الوطنية الحقة التي جاء وقتها؛ فالوقت ليس وقت إلقاء اللوم علي بعضنا البعض، فلا الحقائق ستتغير، ولا المواقف ستتبدل، والتاريخ فيصل، ولندع ذلك لوقت أخر، ولكن، أعتقد، أن علينا، النظر الي أبعد من أرنبة أنفنا؛ فالوقت، وقت جد، والوقت وقت وطن، و ليتحسس كل منا وطنيته، وموقفه من الحيلولة دون الإنزلاق الجارف لوطننا علي كل المناحي، و لنقف سداً منيعاً، لمنع ضياع هويتنا، وتمزيق لُحمتنا الثقافية، والعصف بوحدتنا؛ الوطنية الحقة، تدعونا الي تحسُس ضمائرنا ومواقفنا من المؤامرة التي تحيط ببلادنا، و لنوقف الاحتراب فيما بيننا؛ والإنسان قلبه دليله، ونوقظ ونستنهض ذلك الصوت في أعماقنا، فالشعوب، تُمتحن، وتُمحص، ونحن في إمتحان عسير، ولكنه ليس مستحيل، فالحكمة السودانية الإفريقية المتأصلة في دماءنا ما تزال تجري في عروقنا، وهي باقية، فلننفض عنها غبار التحزب، والعصبية والجهوية والقبلية، ولنمسك بجذوة منها، لنستهدي بها طريقنا الآخذ في الضياع في مياه ضحلة آسنة، لا محال ستجرجر أقدامنا (لا قدر الله)، نحو نهر جارف إن لم نستبين النُصح؛ وسيُزيغ بصرنا عن جادة السبيل؛

وضمن هذا الطرح الشخصي، أدلف للآتي:

رفع شعار: السودان أولاً.

أخي الكريم، أختي الكريمة:

هل توافق (توافقين) علي إيقاف الحرب وتشكيل حكومة تصريف أعمال مدنية؟

إستبيان بسيط:

نداء نطلقه لأنفسنا ولجميع السودانيين داخل وخارج البلاد، لعله يجد إذن تنصت، وعقل يميز، وضمير يعي!

دعونا، الآن نتواثق علي أهمية إيقاف الحرب، كأولوية ملحة، حفظاً لكرامة أهلنا وشعبنا، ودرء لأسباب تمزيق وطننا، ومنع ضياع مستقبل أجيالنا داخل الوطن وفي شتات الهجرة القسرية، و لنتفق علي كلمة سواء بيننا.

فلنجعل من ايقاف الحرب مدخلاً لاستعادة وطننا، بالآتي:
أولا، إعلان، ثنائي لطرفي الحرب، متزامن ومتوافق بالإلتزام بايقاف الحرب،
ثانياً، تعهد، طرفي الحرب، بالامتناع عن اللجوء للقوة لتحقيق مطامحهم وأهدافهم،
ثالثاً، إعلاء قيمة الحل السلمي التفاوضي، للوصول للحد الأدني من المطالب،
رابعاً، الالتزام بوقف الحملات الإعلامية والتراشق والاتهامات المتبادلة، والتزام جانب الحكمة في الفعل ورد الفعل،
خامساً، ارتضاء، رقابة وطنية وإقليمية ودولية، للإشراف علي عملية إسكات البنادق في كل أرجاء السودان،

الرقابة لوقف إطلاق النار:

تتمثل في الآتي:

- فصل القوات المتحاربة وابعادها وخروجها من العاصمة والمدن السودانية الأخري بمسافة مناسبة يتم التوافق عليها (إقامة Buffer Zone) وتفعيل آلية المراقبة الدولية المشتركة، وإشراك:
• ممثلي شباب لجان المقاومة، وعناصر من الشرطة السودانية،
• تعزيز آليات المراقبة عن بعد، من خلال الأقمار الصناعية، والطائرات المتحكم فيها عن بعد،
• بث توعية اعلامية موجهة للعامة بالمساعدة في التبليغ عن أي انتهاكات تقع في الأحياء السكنية وفي المنشئات العامة والمواقع الإستراتيجية،
• فرض حظر تجوال في كامل العاصمة الخرطوم بمدنها الثلاثة، والمدن غير الآمنة، ورقابة (بما يشمل المسيرات)، تبدأ في السادسة مساء وتنتهي في السادسة صباحاً، لمدة تحددها ألية المراقبة المشتركة، وتكون قابلة للتجديد.

معالجة أثار الحرب:

١- التوافق علي تشكيل لجنة موسعة تضم كفاءات مهنية وعلمية وقانونية، تتألف من شخصيات وطنية، تتمتع بالقدرة علي العمل في ظل الظروف الاستثنائية التي خلفتها الحرب، وذلك من أجل معالجة كافة أشكال الآثار المترتبة علي حياة السودانيين، المتأثرين بالحرب، و اجراء الدراسات والتقييم لما وقع علي البلاد من آثار كارثية علي جميع مناحي الحياة، الاجتماعية والاقتصادية، وما نتج من دمار علي المنشآت والبني التحتية علي المستوي المدني.

٢- تقييم الأضرار التي وقعت علي المواطنيين وممتلكات الدولة، ويعُهد للجنة قانونية مستقلة بالاضطلاع بمهمة تقديم دراسة للتعويضات لجميع الأضرار التي وقعت خلال فترة الحرب.

٣- تشكل لجنة عسكرية ذات كفاءة عالية، لدراسة وتقييم الأضرار التي وقعت علي القدرات العسكرية للبلاد بهدف السعي لتعويض عن تلك الاضرار.

سادساً، الإلتزام المتبادل بالتوافق علي تشكيل حكومة بقيادة مدنية يرتضيها الشعب السوداني، باستفتاء عام وشامل لجميع السودانيين، بطرح سؤال واحد، (هل تقبل بايقاف الحرب وتشكيل حكومة تصريف أعمال مدنية مؤقتة لحين قيام الانتخابات العامة أم لا؟).

و سابعاً، يترك الاتفاق علي الآليات، والإشراف علي كل تلك القضايا لمجموعة من الحكماء السودانيون، والانصراف لايجاد توافق، بحد أدني، لتشكيل حكومة تصريف أعمال، من كفاءات وطنية مستقلة، ترتضي تغليب المصلحة الوطنية العليا للبلاد، يشهد لها بالنزاهة والاستقامة، ويُعهد اليها بمهمة تسيير دفة الحكم لفترة انتقالية محددة المواقيت والجداول الزمنية، للأولويات المطلوب تحقيقها، يتوافق عليها الشعب السوداني في استفتاء جامع.

ثامناً، أقترح ترشيح بروفيسور، مهدي أمين التوم، (الذي لم ألتقيه يوماً، ولكني وقفت علي مواقفه الوطنية، ورؤاه وطرحه الوطني الصادق)، الأستاذ الجامعي، والخبير الوطني ذا الإسهامات العلمية والفكرية الوطنية والاقليمية والدولية البارزة، ليترأس لجنة حكماء، تُعني بمهام التسيير المؤقت والإشراف علي إطلاق الاستفتاء، والإشراف علي مراقبة وقف إطلاق النار، ومساعي وخطوات تشكيل الحكومة المؤقتة، ويترك له الحق في إختيار من يأنس فيه الاستقلالية والكفاءة والنزاهة للانضمام لهذه اللجنة.

والله من وراء القصد.

n.wally08@gmail.com

 

آراء