رفع العقوبات عن السودان: مخاطرة لا مهرب منها (2018) .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم
متى نظر الوطني السوداني في خطاب العقوبات الأمريكية على السودان، التي سيقرر رفعها جزئياً ابتداء من 12 كتوبر الجاري، أصابه الهوان والسقم معاً. فالهوان لأن هذه العقوبات التي تكبدها السودان (بغض النظر عمن كان السبب) جعلته في قول أهله “جضماً (صفحة الوجه) مَعَّلم على الصفق”. فلم يمر رئيس على أمريكا منذ رونالد ريغان لم يصفق السودان بعقوبة سوى الرئيس بوش الشيخ وأوباما. وحتى مع اقتراب موعد الرفع الجزئي للعقوبات القديمة وجد السودان نفسه مرشحاً للمزيد منها بعد وضع أمريكا له في القائمة السوداء لتقاعسه في مكافحة عمليات الاتجار في البشر. بل ويتهدده الآن أن يوضع ضمن لائحة استهداف الأطفال في اليمن كطرف في التحالف العربي مع السعودية والأمارات. أما عن إصابة الوطني السوداني بالسأم فلأن هذه العقوبات شكلت، بتواترها وغربة مصدرها ولغته، سودان العقود الأخيرة بدون أن نعرف إن كانت أمريكا قد تأكدت من أن تلك العقوبات ستنجح في تحقيق أغراضها منها. وحق السؤال هنا: وأغراض من هي؟ هل هي للحكومة الأمريكية، أم للكونغرس، أم للوبي حقوق الإنسان؟ فبينما اتفق لمنظمة الأزمات الدولية أن المقاطعة الاقتصادية لم تف بالغرض نجد طائفة غزيرة في الكونغرس ومنظمة كفاية ما تزال تعتقد بأن رفع العقوبات سابق لأوانه حتى تحقق الحكومة السودانية أغراضاً لهم. فتورط السودان في هذه الخصومة الأمريكية مدعاة للسآمة لأنك لن تعرف، حتى لو أردت، متى أحسنت.
لا توجد تعليقات
