حوار البرهان (حوار مرفوض) لأنه ليس حواراً بل (مؤامرة لاغتصاب السلطة ومواصلة الحرب)..! وهو لذلك مرفوض من معظم دوائر الشعب السوداني..(ببساطة) لأن الشعب يريد إيقاف الحرب وبعدها فليصنع السياسيون والمدنيون ما يريدون..وليمض كل من يريد (أو يحلم) بأن يكون رئيساً للجمهورية “بالحق أو البهتان” في تهيئة نفسه للمُهمّة..وكان الله يحب المحسنين..!
الجامعة العربية لن تستطيع أن تجعل من حوار البرهان هذا؛ حوارا مطلوباً أو مقبولاً بالكيفية التي أعلنها البرهان..وهو بالمناسبة ليس رئيس السودان بل قائد انقلاب أعاد “نظام الإخوان المسلمين” للواجهة وللسلطة..و”الإخوان” كما هو معلوم “هم الإخوان” سواء كانوا في السودان أو في (كوستاريكا)..!
هذا حوار يريد به البرهان تنصيب نفسه رئيساً على جزء من السودان. ! وكل ما يقوله أعضاء اللجنة القائمة بالحوار (المعزولة عن الشعب والمُنعزلة عنه) بأن فكرة الحوار بدأت بـ (أربعة أفندية)..ما هي إلا محاولة لذر (السجم والرماد على العيون)..!
ذلك أن تركيبة هذه اللجنة من حيث (العدد) ومن حيث (المدد) هي تركيبة من “الإخوان المسلمين” المرفوضين شعبياً من واقع قيامة ثورة ديسمبر العظمى التي شهدها وشهد عليها العالم بقاراته السبع بما في ذلك القارة القطبية الجنوبية (انتاركتيكا)..!
حوار البرهان لعلم الجامعة العربية والمفوضية الإفريقية يهدف إلى:
إطالة أمد الحرب واستمرار حالة الفوضى وغياب المؤسسات.
تجزئة السودان؛ حيث يوجد به الآن جيشان وحكومتان وأكثر من 104 مليشيا ومجموعات عديدة تحمل السلاح..ولا تزال الحرب تدور بين الطرفين الرئيسيين وبين هؤلاء المسلحين..!
هذا الحوار كما تؤكد القرائن والوقائع، وكما أعلن عنه لسان حال لجنة الحوار صراحة؛ خاص بأجزاء من الجانب الشمالي للسودان ويستثني كردفان ودارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق ومناطق بالنيل الأبيض.(الولايات خارج دائرة الحوار ولايات دارفور (5) وولايات كردفان (3) وأجزاء من ولايات سنار والقضارف)..!
يستبعد هذا الحوار ملايين السودانيين الذين يعيشون في مناطق يسيطر عليها الطرف الآخر في الحرب “قوات الدعم السريع”..! فهل هناك من يستطيع أن يمسح كل هذه الكتلة الوازنة بـ(جرة قلم)..!
14 مليون من أبناء السودان مشرّدون الآن بين النزوح واللجوء؛ وحتى من الناحية الشكلية لا يوجد هناك “عضو واحد” يمثّل هذه الملايين داخل هذه “اللجنة المعطوبة”..! هذا حوار( بورتسوداني إخونجي) بامتياز..!
لا يساند هذا الحوار سوى المجموعات التي تؤيد مواصلة الحرب وتدعم انقلاب البرهان على الحُكم المدني..!
أعضاء لجنة الحوار سارعوا إلى تأكيد أن (حركة الإخوان المسلمين) طرف أصيل في هذا الحوار..!
الجهة الرئيسية التي تدير هذا الحوار هي (ماكينة الإخوان المسلمين) بتفاهمات مع البرهان وجنرالاته، ولكل من الطرفين مصلحة في إقامة هذا الحوار على (الطريقة الاختزالية) التي تم تصميمها واعتمادها لتحقيق إغراضهما باستبعاد كل القوى السياسية والمدنية المناهضة للحرب..!
هذا الحوار يعني مواصلة الإقصاء العنصري والجّهوَي المنهجي وتجزئة للوطن بالعرق (وبالقانون) وباستبعاد مجموعات عريضة من الشعب السوداني مع الإفقار المتعمّد ومواصلة ونهب الموارد وإرهاب المواطنين..وما شئت من كل الرزايا التي جرت على الشعوب المقهورة منذ عاد وثمود والاسبارطيون والحشّاشين ..!
الاخونجية يريدون الركوب على رقاب الناس ويتخفّون خلف ثياب الواعظين مثل الذئب مع “صاحبة الرداء الأحمر”..وهم في سبيل السلطة ونهب الثروة لا يسمحون بحوار مع الآخرين..ولا يسمعون لموسى ولا هارون..!
السودان الآن لعلم الجامعة العربية والمفوضية الإفريقية ووفق بيانات الأمم المتحدة المتواترة كل صباح (وليس قول قالوا) يعاني أسوأ حالة جوع في العالم بحيث أصبح السودانيون ينبشون بيوت النمل ويتمضّغون بأعلاف البهائم وجذور النباتات البريّة وبقايا الأمباز..!
إذا كانت الجامعة الغريبة والمفوضية الإفريقية تؤيدان استمرار الحرب وتمزيق السودان فهما في (الطريق الصحيح)..أما هذا الحوار الزائف فلا صِلة له بسلامة الوطن أو مستقبل شعبه..!
الذي يصنع العصي أو يساعد على صناعتها ليس هو الذي يتلقّى ضرباتها..! والسودانيون يموتون الآن بالمسيّرات الدانات والقذائف الطائشة وبالجوع والمرض والأوبئة..ضرب المسيّرات يتم الآن على رءوس السودانيين وليس في تلال صعدة وأوكرانيا..أو في دوقية لوكسمبورغ..!
هذا الذي يدعون له في السودان ليس حواراً..إنه (كسر رقبة) وفرض نظام الاخونجية وجنرالات الانقلاب على السودانيين؛ وسترى الجامعة العربية والمفوضية الإفريقية مآلات هذا الحوار قريباً..(ولشعب السودان ربٌ يحميه)..وشعبٌ لن يذعن للقهر..!
كيف يتم تجاهل أن قوى سياسية مدنية ذات وجود وتأثير ترفض هذا الحوار بالكيفية التي يجري بها ويُخطط لها..بينما هذه القوى تريد حواراً وطنياً حقيقياً وشاملاً بوابته إيقاف الحرب أولاً وإغاثة ملايين المتضرّرين..
السودان اليوم هو في خانة الأوضاع الأسوأ بين جميع الدول العربية والإفريقية جوعاً وموتاً ونزوحاً..يهرب منه الشباب إلى نعوش القوارب في أعالي البحار (مسافرون بلا وداع وواصلون بلا تحية)..!
تأييد هذه الحوار الزائف يعني تجزئة السودان و(ازدهار الكارثة) ومواصلة (كرنفال المصائب) والموت والخراب والدمار والتشريد والركام والمرض والجوع والفقر ..الله لا كسّبكم..!
سودانايل – مرتضى الغالي
