رِحلَةُ “وَد الرّضي” الأخيْرَةُ. .؟ شعر : جمال محمد ابراهيم


وَدّعْ قَصيْدَكَ يا "رَضيَّ" فمَا فؤادك  كَـاتِـبُه
إذْ لَا سَفائنَ تنتظِــرْكَ  وَلَا قِطــارَ تُخـَـاطِــبُه
غَـــزَواتُ  عِشـْــقٍ مُــدنَفاً  قَـــدْ  خُضْتـــَها
فالقلـبُ سيــفٌ  عاشِقٌ، سِرْبُ اليَمَـامِ كتائـبُه
سَـرِّح جُيوشَـــكَ  في الفـَـلاةِ  فـلَا جِهَــــــادَ
وَلا اجْتهـادَ  وَلا عَـــدوّاً مَـاثلاً  فتُحَــارِبــُه
أيُّ  الغَــوَاني الفـاتِنـاتِ  صَـدَحـنَ  باسْمِـكِ
في قِطـارٍ مااصْطفتكَ  حِسَــانُـهُ  وَكَـوَاعِبُه ؟
فشـَدا  فــؤادُكَ  في المَـــدَى : "لَا تحرِمَنّي"
شـاعِرٌ غـنّى لهُــنّ  وَلـنْ  تخيـْبَ  مَـوَاهِــبُه
سَـكنَ  الدُّجَــــى  فـِي  "كَــوّةِ"  الشُّعـــَـــرَاءِ
غـــادرَ نَجمُــــهُ  وَسمَــــاؤهُ  وَكَـــــَواكِــبُه
يــا أيُّهـَـا المُلتـاعَ  وَفـّر دمْعَـــكَ  المَسْكُــوْبَ
فـي  بَلـدٍ  جَفـَاكَ  وَمَا اصطفَتْــكَ  مَضَـــارِبُه
بَلتْ ثيـابَـكَ مَـا ذرَفـتَ على فِــرَاقِ  صبيـــةٍ
لَـو انّهـَا عَتبَـتْ عليـْكَ  فمَـنْ ترَاكَ  مُعـَـاتـِبُه؟
يا حَارِسَ "الجَبليْنِ"  حَلّتْ  بالمَغيْـبِ حَبيْبتي
فاسْتبْطِيءَ الّـليْـلَ البَهيمَ  لكَي تَطـوْلَ مَغَــارِبُه
ذهبيّةَ الأبدانِ أتئدِي ليَنـدلِقَ القصْيـدُ جَــدائلاً
مِـن خُصْلتيـكِ مُتـــونُهُ  والقافيــَـاتُ  ذوائـبُه
سُفُـنُ الجَنوْبِ تـرَاقصَتْ أعطافُها في "الرّنكِ"
رَقْـصَ  الحَـاسِــداتِ  لِمَـنْ  جَفَـتـهُ  حَبـَـائِـبُه
والمَوجُ  مَـوْجُ  العازلينَ  مُتيّــمٌ  ولِـعٌ  بهـَــا
ضَجّــتْ  سَــــوَاكنـُهُ  وَصَفّــــقَ  صَــــاخِـبُه
سَتــؤوْبُ  بَعدَ رِحلتِــكَ  الطّويـلـــةِ  مُثخَنــاً
قــدْ  حَـاصَرَتْـــكَ  مِــنَ  البــَــلاءِ  نـوائـِـبُه
لوْ غَـادرَ الشّـعراءُ ، هَـلْ فـي النّيـــلِ  مِــنْ
مُترَدّمٍ تهفـُـو إلى زَمَـنِ الــرَّحيْلِ  قـــوَارِبُه ؟
ستُودّعَ  "الرَّجـافَ"  مَحزوْناً  فَـلا  خِـــدْنٌ
يُكَفـكِــفَ دَمْعَتيـكَ  وَلَا رَفيـْـــقَ  تُــــلاعِـبُه
لا "سُنة  الإسـلامِ"  تسمَع ردّهـَا مِـنْ راحِلٍ
أوْ  قـادِمٍ  تهْـفُـو  إلى أمَـلِ  اللِقـــاءِ ركَائــبُه
لـوْ  غـادَرَ الشُّعـَــراءُ  مِــن  "جَـلَهـَــــاك" . .
هلْ ستعـوْد  للنَهْــرِ العتيـْــقِ  صَـــوَاحِـبُه ؟
هُـنَّ البــوَاكِي الثاكِـلاتُ الرّاحِلاتُ  نزَحْنَ
عَــنْ وَطَـــنٍ سَمـَـــاويٍّ  تمَــزّقَ  جَــانـِبُه
واحسْـرَتا  يَا شـــاعِرَ السَّـــفَرِ الطّـــويْـلِ
غِناؤكُم ذهَبَـتْ قصَائـدُهُ  سُــدَىً  وَحَقائـِبُه . .

الأسكلا / الخرطوم- يونيو2010  
 

 

عن جمال محمد ابراهيم

جمال محمد ابراهيم

شاهد أيضاً

من عقيدة مونرو إلى “عقيدة ترامب”

جمال محمد إبراهيم(1) بعد الإقرار بما أقدمتْ عليه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، غزو أراضي …

اترك تعليقاً