بسم الله الرحمن الرحيم
بقلم : عمر المقبول
omernany@gmail.com
في زمن الحرب والخذلان، حين تنكفئ الدول وتتقاعس المنظمات، يبرز من بين الركام أشخاص يضيئون الطريق بأفعالهم لا بأقوالهم. ومن بين هؤلاء، لمع اسم(زرقة ملك الابتسامة )، الرجل الذي اختار أن يكون حيث الحاجة، لا حيث الأضواء.
منذ اندلاع الحرب في السودان، لم ينتظر زرقة دعماً من جهات رسمية، ولم يركن لليأس، بل انطلق بوجـهه البشوش وعبارته الشهيرة: “هلا شباب، الأخبار والأمور والصحة؟”، ليحمل في قلبه رسالة إنسانية عظيمة، ورفاقه من الشباب المتطوعين الذين يشبهونه في الإصرار والنية الطيبة.
بدأت رحلته من الخرطوم، حيث الخطر في كل زاوية، ثم مضى إلى مدني وسنار والقضارف ومدن اللجوء، متنقلاً حيث فرّ الناس من الجحيم، حاملاً إليهم ما تيسّر من غذاء ودواء وملابس، مع ما هو أثمن: الإحساس بأن هناك من لا يزال يهتم.
وكل ذلك، كان يتم بدعم مباشر من متابعيه على منصات التواصل الاجتماعي، سودانيين داخل الوطن وخارجه، آمنوا بصدقه، وفتحوا له قلوبهم ومحافظهم، لأنه أصبح صوتهم وذراعهم في الداخل. حول منزله لمخزن إنساني، وتحوّل بنفسه إلى حلقة وصل بين العطاء والحاجة.
واليوم، يواصل زرقة مسيرته في معسكر العفاض بالولاية الشمالية، بعد أن لبّى نداء أهل الفاشر، الذين عانوا من حصار وجوع ونزوح، وجاء ليكون سندًا لهم في لحظة انكشاف، حيث لا دولة ولا منظمة استطاعت أن تلبّي نداءهم.زرقة لا يطلب شكرًا، ولا يركض خلف شهرة. ما يفعله نابع من إحساس عميق بالواجب تجاه وطنه وأهله. هو مثال نادر للضمير الحي والإنسان الحقيقي، الذي تحرّكه مشاعر الناس لا توجيهات المكاتب.
في وطنٍ أنهكته الحرب وتاهت فيه البوصلة، يبقى زرقة ورفاقه بصيص الأمل… وأجمل ما أنجبه السودان في سنواته الصعبة.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم