باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الجمعة, 19 يونيو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
بدر موسى
بدر موسى عرض كل المقالات

زهير عثمان: التحرر من صنمية الأفكار أم من الفوضى المعرفية؟ إشكالية الوعي بالأمانة العلمية

اخر تحديث: 18 يونيو, 2026 11:09 مساءً
شارك

بقلم بدر موسى

الخميس 18 يونيو 2026

رد الأستاذ زهير عثمان على تعقيبي الموسوم بـ “تحديات أخلاق الكتابة: زهير عثمان وإعادة إنتاج الأفكار وتغييب أصحابها”، بمقال جاء بعنوان: “أخلاقيات (الاحتكار المعرفي) وضرورة التحرر من صنمية الأفكار”، وكتب زهير، قائلاً: “ورغم أنني أؤمن إيماناً مطلقاً بجدوى النقد، إلا أنني أجد نفسي مدفوعاً لتفكيك الخلفيات الفكرية التي تقف خلف هذا النوع من “الاتهامات”، ليس دفاعاً عن شخصي، بل دفاعاً عن حق الكاتب في ممارسة الاجتهاد الفكري، وحمايةً للثقافة السودانية من الانزلاق نحو (إقطاعيات المعرفة)”. (انتهى). كمنهجه في الاستحواذ على الأفكار بلا استحقاق مع التغييب لأصحابها في مقاله الأول، سعى زهير في مقاله هذا إلى “التغبيش” والانكار والإصرار على “لولوة” الكلام، بنقل النقاش والانحراف به من موضعه الصحيح والحقيقي إلى موضع آخر موغل في العمومية وأقل صلة بجوهر القضية. فالمسألة المطروحة، ليست قضية احتكار للمعرفة، ولا ادعاء ملكية حصرية للأفكار الكبرى، وليس لها علاقة بصنمية الأفكار، ولا تمت إلى “إقطاعيات المعرفة” بأدنى صلة، وإنما القضية، هي قضية تتعلق بالأمانة العلمية وحدود الاستفادة من أعمال الآخرين، وضرورة الإشارة إليها حين تكون حاضرة بصورة مؤثرة في إنتاج النص. إن القضية الحقيقية ليست من يملك الأفكار، بل كيف نتعامل معها بأكبر قدر من النزاهة والشفافية والأمانة. فالمعرفة لا تزدهر بالاحتكار، لكنها كذلك لا تزدهر “بالتكويش” على حقوق الآخرين، وتجاهل الإحالة إلى جهودهم السابقة. كما أن الكاتب، حال زهير، لابد أن يدرك، وهو في سوق الكتابة المفتوح، بأن هناك مساحة واسعة بين الاحتكار المعرفي والفوضى المعرفية، اسمها الأمانة العلمية، وهي المعيار الذي ينبغي أن يحتكم إليه الجميع. وكان ينبغي على زهير أن ينشغل بالشفافية والنزاهة في الكتابة تحقيقاً للاحتكام إلى الأمانة العلمية. والحق أن الكاتب الأخلاقي يكون معنياً بمحاسبة نفسه تجاه تجسيد الأمانة العلمية قبل أن يُحدث القراء عن أخلاقيات “الاحتكار المعرفي”. وكذلك يجب على الكاتب أن يتحرر من الطمع في أفكار الآخرين، قبل أن يحدث القراء، كما فعل زهير، عن ضرورة التحرر من صنمية الأفكار. أيضاً، عبَّر زهير في مقاله عن حرصه على حماية الثقافة السودانية من الانزلاق نحو (إقطاعيات المعرفة)، ولكن فات عليه أن شرط الأساس في أداء الكاتب بما يخدم حماية الثقافة السودانية، بل حماية الثقافية الإنسانية، هو الأمانة العلمية.

المطالبة بالأمانة العلمية لا تعني احتكار المعرفة

الأمانة العلمية تقتضي الإشارة لأعمال الآخرين عند الاستفادة منها

كتب زهير، قائلاً: ” لقد حضرتُ محاضرة الدكتور عبد الله الفكي البشير …”، وهنا تكمن القضية المركزية، لقد حضر زهير محاضرة الدكتور عبد الله بعنوان: “المواطنة والآخر في الفكر الجمهوري: حوار ضد الحرب والعنصرية”، وقد امتدت لمدة سبع ساعات، وفور انتهاء المحاضرة، وبعد أقل من ساعتين، نشر زهير مقالاً بعنوان: “أنسنة الإسلام في الفكر الجمهوري.. الإنسان غاية الدين لا وسيلته”. وجاء عنوان المقال وموضوعه ومفرداته ومعانيها ومضامينها كلها مما تناوله عبد الله في محاضرته، ولم يشر زهير لا من قريب ولا من بعيد لعبد الله أو لمحاضرته. ومن أمثلة ما تناوله زهير في مقاله وكان بعضها عناوين جانبية في مقاله، وكلها كانت من الموضوعات التي فصلها عبدالله في محاضرته، منها: مفهوم المواطنة، ومفهوم الآخر في الفكر الجمهوري، و”الآخر شريك لا خصم”، وأنسنة الحياة وأنسنة الإسلام، والإنسان غاية الدين لا وسيلته، وكرامة الإنسان، والإنسان مركز الاهتمام، وبناء الإنسان الحر المسؤول، والتهميش وحقوق الأقليات، والانتماء للوطن قائماً على المساواة والحقوق المشتركة، والاحتفاء بالتعدد الثقافي، والحرب والعنصرية نقيض للقيم الإنسانية، وكذلك قول زهير “من النصوص المرحلية إلى المقاصد الإنسانية الكبرى”، وغيرها. وكل هذه الموضوعات جاءت مفصلة في محاضرة عبد الله، وفي كتبه (لديه 9 كتب) وأوراقه العلمية (نحو 40 ورقة علمية قدمها في مؤتمرات إقليمية ودولية)، ومقالاته (لديه أكثر من 150 مقالاً) ومحاضراته (قدم 144 محاضرة)، عن الفكر الجمهوري والسيرة الفكرية للأستاذ محمود محمد طه. ولكل هذا طالبنا زهير بالأمانة العلمية، وطلبنا منه بألا “يكوش” على أفكار الآخرين، وجهودهم البحثية. ولكنه أبى وتكبر وكابر، ورفض الرجوع إلى الحق، وعاد مطالباً بحق الكاتب، كما قال، “في ممارسة الاجتهاد الفكري، وحمايةً للثقافة السودانية من الانزلاق نحو (إقطاعيات المعرفة)”. ونسي واجب الكاتب وهو الأمانة العلمية، وممارسة الاجتهاد الفكري بالحق والاستقامة.

الأمانة العلمية ما بين حق الكاتب وحق القراء

عند الكتابة يجب الحرص على الأمانة العلمية، ليس لأن المطلوب حماية “حق الكتابة” فحسب، بل أيضاً حماية حق القراء في معرفة السياق الفكري الذي وُلدت فيه الأفكار، وحماية حق الباحثين في أن تُنسب إليهم إسهاماتهم بوضوح وعدالة. عندها فقط يصبح الحوار حول الأفكار نفسها، لا حول الأشخاص أو النوايا. كذلك لا أحد يملك الحق في احتكار الحديث عن الفكر الجمهوري، أو عن الإنسان، أو الحرية، أو المواطنة، أو أنسنة الإسلام. هذه موضوعات عامة ومشاعة بطبيعتها، ولا يمكن لأي باحث أو كاتب أن يدعي ملكيتها. لكن الاعتراف بهذه الحقيقة لا يلغي حقيقة أخرى لا تقل أهمية، وهي أن الأفكار لا تُنتج في فراغ، وأن لكل نص سياقاً معرفياً ومصادر وتأثيرات يمكن رصدها وتتبعها بدقة. ولهذا فإن ما رصدناه وتتبعناه بدقة، حيث كان تأثير محاضرة عبدالله واضحاً في مقال زهير، وليس هذا بعيب، إلا حينما يصر الكاتب زهير على عدم الاعتراف، أو يسعى “للتكويش” على أفكار عبدالله، بتغيبه وعدم ذكره، ومن ثم الاستحواذ على أفكاره كأنها من بنات أفكار زهير. وهنا لابد من التأكيد على أن استفادة زهير من المحاضرة ليست عيباً، بل هي جزء أصيل من العملية المعرفية. غير أن الكاتب يكون أكثر قوة حين يوضح للقارئ سياق إنتاج أفكاره، ويعترف بالمصادر التي أسهمت في بلورتها، خاصة إذا كان التناول يتقاطع بصورة واضحة مع أطروحات راهنة ومعروفة. فالاعتراف بالتأثير لا ينتقص من قيمة الكاتب، بل يعزز مصداقيته. وهنا يجب التنبيه إلى أن تصوير أي ملاحظة نقدية حول الإحالة أو التوثيق باعتبارها محاولة لــ “احتكار المعرفة” أو “إقامة محاكم تفتيش فكرية”، كما أورد زهير، ينحرف النقاش من مستواه العلمي إلى مستوى السجال الشخصي. فالنقد العلمي لا يصبح احتكاراً لمجرد أنه يطالب بالتدقيق في مصادر الأفكار ومسارات تشكلها. والنقد لا يكون بإدانة الناقد أو اتهامه بالسعي إلى الاحتكار، وإنما بمناقشة الوقائع نفسها. فإذا كان الكاتب، حال زهير، قد استفاد من محاضرة عبدالله، كما رصدنا، ويعرف ذلك كل من حضر المحاضرة، فلا ينتقص من قدر زهير أن يعترف بذلك صراحة، بل إن الاعتراف يضيف لرصيده العلمي ويعزز ثقة القارئ في نزاهته الفكرية. أما المكابرة والتوهم بأنه صاحب حق في تلك الأفكار، فأمر يحتاج منه لمراجعة، كما أننا ندعوه للرجوع للحق. ونقول له ما هكذا تقدم الخدمات التنويرية.

ليس “وهم الملكية الفكرية للأفكار الكبرى” وإنما وهم ملكية تلك الأفكار بلا حق

لم يقل أحد بهذه الأفكار والآراء في الفكر الجمهوري قبل عبد الله الفكي البشير لا من الجمهوريين ولا غيرهم

كتب زهير، قائلاً: “حين أكتب في هذه القضايا، فإنني أستند إلى تراكمٍ معرفيٍ طويل، وقراءاتٍ في أمهات كتب الفكرة الجمهورية، وحواراتٍ امتدت لسنوات”. والحق أن القضايا التي يشير إليها زهير، وقد ورد ذكرها آنفاً، وهي: (مفهوم المواطنة، ومفهوم الآخر، و”الآخر شريك لا خصم”، وأنسنة الحياة وأنسنة الإسلام، وقضايا التهميش في الفكر الجمهوري، والاحتفاء بالتعدد الثقافي… إلخ)، والتي يقول زهير إنه استند فيها على تراكم معرفي طويل وحوارات امتدت لسنوات، والحق، أنه لم يكتب ولم يحاضر أحد عن هذه الأفكار والآراء من داخل الفكر الجمهوري، سوى عبد الله الفكي البشير. وكما قلت سابقاً، أنا جمهوري منذ نحو خمسة عقود من الزمان، لم أسمع ولم أقرأ لزهير أو لغيره من المثقفين أو حتى من الجمهوريين، من كتب الكتب وقدم المحاضرات عن “الآخر في الفكر الجمهوري”، أو “الهوية في الفكر الجمهوري”، أو “المواطنة في الفكر الجمهوري”، أو “الاحتفاء بالتعدد الثقافي في الفكر الجمهوري” (كان موضوع محاضرة لعبدالله في جامعة الأنبار، العراق، وكان الاحتفاء بالتعدد كذلك محوراً في محاضرته الأخيرة، ومن المفارقات أن زهير ختم مقاله الأخير بجملة “لنحتفِ بالتعدد”)، أو “تأصيل التسامح في الفكر الجمهوري” أو “الإسلام بفكرة التوحيد أسقط العنف”، أو “رؤية الفكر الجمهوري تجاه حماية كوكبنا من الإبادة البيئة” أو “موقف الفكر الجمهوري من التراث”، أو “قضايا التهميش في الفكر الجمهوري”، أو “موقف الفكر الجمهوري من الأديان: الإيزيدية نموذجاً”، أو “موقف الفكر الجمهوري من الإبادة الجماعية”، أو “التفصيل حول مقاصد الشريعة مقاصد إنسانية في الفكر الجمهوري”، أو “البيئة الإنسانية الجديدة والدين”، وغيرها. أو كذلك عقد المقارنات بين الأستاذ محمود محمد طه والمفكرين في العالم، مثل المقارنة مع أمارتيا سن تجاه التنمية، والمقارنة بشأن مفهوم الآخر مع أبي حيان التوحيدي، وابن حزم الأندلسي، وابن رشد، وإيمانويل كانط، وإيمانويل ليفناس، وهايدغر، وميشيل فوكو، وغيرهم. والمقارنة بشأن البيئة مع ألدو ليوبولد، راشيل كارسون، وآرنه نس، ومُورِي بوكتشين، وهانس جوناس، وفاندانا شيفا. وأيضا المقارنة بشأن الأخلاق والتراث والحداثة مع ابن مسكويه والمحاسبي، ومالك بن نبي، ومحمد عابد الجابري، وحسن حنفي، وعبدالله العروي، وغيرهم. والمقارنة بشأن الشريعة مع الإمام الشاطبي، وجاءت المقارنة في كتاب على وشك الصدور، وهو بعنوان: من نظرية مقاصد الشريعة إلى أطروحة تطويرها: مقارنة بين الإمام إبراهيم موسى الشاطبي والأستاذ محمود محمد طه، وتناول الكتاب العديد من العلماء والمفكرين، منهم على سبيل المثال لا الحصر، ابن عاشور، وعلال الفاسي، ومحمد إقبال، ومحمد أركون، ومحمد شحرور، وأحمد الريسوني، ووائل حلاق، وغيرهم. والمقارنة كذلك بشأن نظام الحكم مع علي عبدالرازق، وهي في كتاب قادم بعنوان: محمود محمد طه والسياسة (1-5): أطروحة علي عبدالرازق عن الإسلام وأصول الحكم في ميزان الفهم الجديد للإسلام. وأيضاً المقارنة بشأن المعرفة الاستعمارية مع فانون وإدوارد سعيد ومالك بن نبي، وعلى شريعتي، وغيرهم. وكل هذه الأمور ظل عبد الله إلى جانب محاضراته وكتاباته عنها، يُدَرِسها على مدى أربع سنوات، لطلاب الدكتوراه والماجستير، في الجامعات، لا سيما في لاغوس بنيجيريا، ولا يزال. ولهذا، وفي تقديري أن على زهير أن يعلم أن عبد الله قطع شوطاً بعيداً في دراسة وتدريس الفكر الجمهوري، وفي التأليف عنه، وذلك بشكل مستمر ومكثف، وعلى مدى (28) عاماً. وأذكر زهير بألا يخلط بين الاجتهاد الفكري وحقوق الآخرين، وألا يخلط بين ملكية الموضوع، وملكية الجهد البحثي. وأدعوه صادقاً للتواضع وللرجوع للحق، فالرجوع للحق فضيلة.

فرق كبير بين القول إن الأفكار متاحة للجميع وبين حيازة الكاتب لأفكار الآخرين بلا حق

يقول زهير: “إن الزعم بأن تناول موضوعات مركزية –كالإنسان، المواطنة، الحرية، والتعددية في الفكر الجمهوري– يمنح الباحث “حقاً حصرياً” في حيازتها، هو زعمٌ يتناقض مع طبيعة الفكر نفسه”. (انتهى). وفي الواقع، لا أحد يستطيع أن يدّعي ملكية مفاهيم وموضوعات مثل المواطنة والحرية والتعددية في الفكر الجمهوري، فهذه موضوعات إنسانية مفتوحة أمام الجميع. لكن النقاش لا يدور حول ملكية الموضوع، بل حول مدى تأثر الكاتب بطرحٍ سابق أو بمحاضرة أو دراسة محددة، ومدى وضوحه في الإشارة إلى ذلك التأثر. فثمة فرق كبير بين القول إن الأفكار متاحة للجميع، وبين تجاهل الكاتب، في حال زهير، لذكر الإسهامات الفكرية، التي مثلت منبع فكرته، وشكلت كذلك الإطار أو المنهج أو زاوية المعالجة، فضلاً عن أنها كانت المنجم للمفردات المكونة لمقاله.

ويقول زهير: “إن أفكار الأستاذ محمود محمد طه، والأطروحات حول “أنسنة الإسلام”، هي ملكية عامة للفكر الإنساني والباحثين، وليست حكراً على أحد”. مثل هذا القول، لا يقال لأي تلميذ من تلاميذ الأستاذ محمود، كونهم يعلمون بأن الفكرة الجمهورية قد أهداها صاحبها للإنسانية جمعاء، وقد تحدث عبدالله في كتبه وفي محاضراته، عن أن الأستاذ محمود ومنذ أن أعلن عن مشروعه الفكري في 30 نوفمبر 1951، قد أهداه للإنسانية. جاء ذلك في أول كتاب أصدره الأستاذ محمود بعد الإعلان عن مشروعه الفكري، وهو كتاب: قل هذه سبيلي، (1952)، حيث أهداه إلى الإنسانية، وكذلك أهدى كتاب: الإسلام (1960)، إلى الإنسانية، وأيضا كتاب: الرسالة الثانية من الإسلام (1967)، أهداه إلى الإنسانية، وهكذا. وقد قدم عبدالله ورقة عن دعوة الأستاذ محمود إلى الهوية الإنسانية، وهذا موضوع كبير وأصيل وعميق.

الدفاع بافتراض منع الكتابة وبالعبارات ذات الحمولة الانفعالية

التعاطي مع النقد على أنه محاولة للاغتيال المعنوي يسوق إلى تعطيل الحوار بدلاً من تعميقه

لقد بنى زهير كل دفاعه على افتراض أن نقدنا إليه، ينطوي على منع له من الكتابة في قضايا الفكر الجمهوري، وهذا استنتاج لا أساس له من الصحة، ولا يترتب منطقياً على النقد الموجه إليه. فليس هناك من طالب بمنع أحد من الكتابة، ومن البديهي بأنه لا يحق لأحد أن يفعل ذلك. كما أنه ليس هناك من دعا إلى تخصيص موضوعات معينة لأشخاص بعينهم. إنما المطروح هو أن الكتابة في أي مجال معرفي تستلزم قدراً من الشفافية والنزاهة والأمانة العلمية في بيان مصادر التأثر والاستفادة، خصوصاً عندما تكون هذه المصادر معاصرة وقريبة زمنياً من النص المنشور. وليس هناك مثال أنصع وأبلغ من مقال زهير الذي نشره بعد أقل من ساعتين من انتهاء محاضرة عبدالله التي امتدت لمدة سبع ساعات، وكان زهير حاضراً ومتداخلاً، ولم يخرج مقاله مما تناوله عبدالله في محاضرته. ومما يلفت الانتباه أن زهير يكرر الحديث عن “حراس المعرفة” و”إقطاعيات الفكر” و”محاكم التفتيش”، وهي تعبيرات ذات حمولة انفعالية طاغية، لكنها لا تجيب عن الأسئلة الأساسية المتعلقة بموضوع النقاش. فالاحتكام إلى اللغة الخطابية لا يغني عن تقديم إجابات واضحة حول طبيعة العلاقة بين النصوص والأفكار المتقاربة. كما أن التعاطي مع النقد على أنه محاولة للاغتيال المعنوي يسوق إلى تعطيل الحوار بدلاً من توسيعه وتعميقه.

شعار التحرر من “صنمية الأفكار” يتطلب إخضاع مقال زهير للفحص النقدي الصارم

يتمادى زهير في الانكار والاصرار على صحة موقفه، رافعاً شعار التحرر من “صنمية الأفكار”، بينما يرفض عملياً إخضاع أفكاره نفسها للفحص النقدي الصارم. فالتحرر الفكري لا يعني فقط الدفاع عن حق الكتابة، وحق الكاتب، كما يرى زهير، وإنما يعني أيضاً القبول بحق الآخرين في مساءلة ما نكتب ومناقشة مصادره وخلفياته ومناهجه. ومن غير هذا الحق يتحول الكلام عن الحرية إلى شعار أحادي الاتجاه يطالب بالحصانة أكثر مما يطالب بالحوار والتفاكر. إن البيئة الفكرية والثقافية التي نطمح إليها ليست بيئة احتكار ولا بيئة اتهامات مجانية، وإنما بيئة تقوم على التوازن بين الحرية والمسؤولية. حرية الكاتب في أن يكتب ما يشاء، ولكن مسؤوليته الأساسية مسؤولية أخلاقية، وهي أن يكون أميناً مع القراء، وأميناً مع الكُتاب الآخرين، وأميناً مع كل من الذين استفاد منهم.

معايير الأداء الفكري: كيف ننتج المعرفة؟ وكيف نتعاطى مع الأفكار؟ وكيف ننسب الأفكار إلى أصحابها؟

إن اختزال زهير للقضية كلها في صراع بين الحرية والاحتكار، ليس دقيقاً ومجافي للحقيقة. فالمسألة أعمق من ذلك. إنها تتعلق بمعايير الأداء الفكري نفسه: كيف ننتج المعرفة؟ وكيف ننسب الأفكار إلى أصحابها؟ وكيف نميز بين التراكم المشروع وبين الاستفادة التي تستوجب الإشارة والاعتراف؟ وكما نرفض احتكار المعرفة، وصنمية الأفكار، ونعيب وهْم الملكية الفكرية للأفكار الكبرى، ينبغي أن نرفض أيضاً تحويل أي مساءلة نقدية إلى مؤامرة ضد حرية الفكر. ذلك لأن الدفاع عن حرية التفكير والكتابة أمر ضروري ومبدئي، لكن هذه الحرية، يقابلها واجب، وتتطلب استحقاقاً، كما أنها لا تنفصل عن الأمانة العلمية، بل تكتمل بها. فكما نرفض احتكار المعرفة، ينبغي أن نرفض أيضاً تحويل أي مساءلة نقدية إلى مؤامرة ضد حرية الفكر. ولأن المعرفة تزدهر بالنقاش المفتوح، فالنقاش المفتوح لا يقوم إلا على الصراحة والوضوح والنزاهة والشفافية والاحترام المتبادل.

وختام القول، إن القضية ليست من يملك الأفكار، لأن الأفكار بطبيعتها لا تُملك. القضية هي كيف نتعامل معها بأخلاق الباحث الجاد والكاتب النبيل، حيث الاعتراف بحقوق الآخرين؟ وكيف نحافظ على حق الجميع في الإسهام والإضافة؟ وفي الوقت نفسه نحفظ لكل صاحب جهد حقه في الاعتراف بإسهامه. عند هذه النقطة فقط يتحول الخلاف من سجال شخصي إلى حوار معرفي حقيقي يخدم العلم والفكر والحياة. ولكل هذا فإن الأمر في الفكر الجمهورية يتصل بالمعرفة والفكر والعلم والعمل، ما العلاقة بين المعرفة والسلوك؟ وما العلاقة بين العلم والفكر؟ وما العلاقة العلم والعمل؟ وقد فصل الدكتور عبد الله الفكي البشير في ذلك، في محاضرته الأخيرة، وفي المحاضرة السابقة لها، وكانت بعنوان: “أزمة التغيير ويُتم الفكر في السودان: قراءة في فكر محمود محمد طه، وتحدث عبدالله، قائلاً: يقول الأستاذ محمود محمد طه، “العلم وسيلة إلى الحياة”، و “العلم هو وقود الفكر”، وتعريف العلم هو “دقة في الإدراك وشجاعة في القلب”، وفي الإسلام العلم معناه العمل وأي علم لا يستتبع العمل فهو علم ناقص، ولهذا فإن “كل علم لا يدخل في العمل هو علم باطل، وكل عمل لا يدخل فيه العلم، هو عمل باطل”.

bederelddin@yahoo.com

الكاتب
بدر موسى

بدر موسى

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
على الدرب مع الطيب صالح … عن الحنين وأشياء أخرى  .. بقلم: الوليد محمد الأمين
منبر الرأي
لا تصدق نبوءة جدك وتواصل في ابادة هذا الشعب الاعزل .. بقلم: كنان محمد الحسين
منبر الرأي
التعليم بين فردانية النخب وتشاركية المجتمع
منبر الرأي
بمناسبة الأول من مايو: نقوش على المقبرة النقابية والعمالية السودانية .. بقلم: بدرالدين حسن علي
منبر الرأي
إنتخابات و لايات أميركا المتحدات – إستشراف للمستقبل .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

عندما حكم الهامش المركز … بقلم: سعيد عبدالله سعيد شاهين

سعيد عبدالله سعيد شاهين
منبر الرأي

الفشل وحديث في المَسْكوت عنه .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي

د.عصام محجوب الماحي
منبر الرأي

سر زيارة الرئيس البشير الي السعودية … بقلم: ثروت قاسم

ثروت قاسم
منبر الرأي

مهام عاجلة وملحة لاستكمال مهام التحول الديمقراطى الوطنى! 2 .. بقلم: بدوى تاجو

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss