أصل الحكاية
إذا اردنا الإجابة علي بعض الاسئلة حول الدعم الحكومي .. ومنها لماذا تدعم الحكومة الهلال والمريخ ؟ وأين العدالة في توزيع الثروة؟ لابد أولا من مدخل أو خلفية لهذا الموضوع .. فالحكومة أو المؤتمر الوطني يديران الرياضة مثل إدارتهما لشئون العباد في هذا البلد لذا عندما يقدم المال يقدم بالطريقة التي ذكرتها أمس في هذه المساحة للكادر الفرد وليس لأن أمر الرياضة هم عام يشغلهم ويجتهدون من أجل إيجاد حلول جذرية له فالقضية كما ذكرت قاعدتها (الزول ده زولنا مانقصر معاهو) ومايحدث في الرياضة يحدث في كل مناحي الحياة الاخري بمافيها مجالنا الصحفي وكلنا نتابع كيف تدار المؤسسات الصحيفة أو بمعني أصح كيف يديرونها وهو حديث ليس مخفي ولايقال في الغرف المغلقة لأن الحكومة لها من الجراءة وقوة العين مايجعلها تطرح علي الصحف أمر مثل (الدمج) وكأن الترويسات الموضوعة في واجهة الصحف ومسماة مستقلة للوجاهة فقط .. هذا الحق (الاستقلالية) مسلوب عند معظم الصحف التي تصدر من الخرطوم .
وهذا النموذج نقطة في محيط لأننا إذا دخلنا في الغريق سنجد ماتشيب من هوله الولدان .. فكرة إهتمام الحكومة بالهلال والمريخ جاءت متأخرة للغاية مقارنة مع وصول الإنقاذ للحكم رغم أنني وفي حوار مع الفاتح عزالدين المعتمد الحالي وقتها لصحيفة الكابتن علي ماأذكر وكان أمينا عاما لمجلس إدارة نادي المريخ (المعين) في أول ظهور مباشر لكوادر الوطني في الرياضة ذكر لي أن تخطيطهم للوصول إلي مجلس إدارة نادي المريخ بدأ علي ماأذكر أيضا من العام 1990 عن طريق عضوية إتحاد الشباب الوطني في إشارة إلي أن الرياضة كانت جزء من إهتمامهم وهم في بداية حكمهم ومع ذلك يبقي الظهور العلني بتقديم هذه الكوادر مع تعيين مجلس جمال الوالي إن جاز التعبير .
ولا أود الخوض حول أسباب التركيز علي المريخ في خطوات السيطرة علي الرياضة حزبيا في البلد والتي إكتملت حلقاتها بمجلس الهلال الاخير وقبله الاتحاد العام في دورته الحالية هنا يمكن القول أن المؤتمر الوطني حقق ماسعي إليه من مطلع التسعينات عن طريق إتحاد الشباب الوطني .
في كل العالم إذا جاز لنا الإطلاق تتعامل حكومات الدول التي تولي الرياضة إهتمامها بمنطق الهم العام بمعني أن هذه الحكومات (نامية أو متقدمة متخلفة أو متحضرة) تعمل بكل ماتستطيع من إمكانيات وقدرات لوضع الرياضة بصفة عامة وكرة القدم علي وجه الخصوص في قائمة أولوياتها ومن هنا يأتي التخطيط من الألف إلي الياء بمعني من البنية التحتية وحتي منصات التتويج .
لذا يمكن أن نضع الكيفية التي تدار بها الرياضة عندنا من الدولة (بالتصنيفات هذا معنا وذاك ضدنا) أو باللجؤ للإعانات والحلول الجزئية في حالة المنتخب الوطني تحت مسمي سؤ الإدارة تأدبا ويمثل الاخير المفارقة التي يصعب إيجاد تفسير لها لأنه في الوقت الذي كانت تدعم فيه الحكومة تسجيلات الهلال والمريخ بمئات الآلاف إن لم يكن ملايين الدولارات كان المنتخب الاولمبي الذي يحمل إسم البلد يشكو لطوب الأرض من قلة الفئران ويبحث المسؤولين عنه فنيا (الجهاز الفني) عن حق (الموية) القضية التي أثارت ردود افعال عنيفة في الايام الماضية ولازال صداها يتردد حتي الآن .
وقصة المنتخبات مع الحكومة قديمة ولكنها تظل مرعبة في ذات الوقت لأن الطريقة المفتوحة في تقديم الاموال للأندية وهذه قصة أخري مقارنة مع الغياب الكامل عن دعم المنتخبات تأكيد علي أن المشكلة في الطريقة التي تدار بها الدولة وأنها لاتختلف في شيء عن الطريقة التي يدير بها كوادرها الاندية الرياضية والاتحاد الحالي .. وبالتالي فإن السؤال عن العدالة في توزيع الثروة بين الجميع ..كل الاندية والمؤسسات الرياضية وعلي ماتبقي لنا من حياة .. يصبح سؤال نكتة.
hassan faroog [hassanfaroog@hotmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم