سادية القط .. بقلم: عبدالله محمد أحمد الصادق
كانت السلطة عصبية وغلبة واغتصابا وقيصرية وكسروية وملكا عضوضا والاسلام قميص عثمان وحصان طروادة منذ مقتل الخليفة الثالث وحتي يومنا هذا، لكن الكيزان في السودان جاءوا بعصبية جديدة لم تخطر ببال ابن خلدون بتوسيع دائرة الفساد والتورط والمصالح الخاصة، وليس في السودان والعراق ولبنان دولة بمعني الدولة في عصرنا هذا لوجود ملشيات مذهبية مسلحة وقطط سمان تتاجر بالوطن في سوق النخاسة الاقليمية والدولية وتحتمي بالملشيات المسلحة، ولولا قومية القوات المسلحة في مصر لكانت مصر الآن أسوأ حالا من السودان والعراق وليبيا وسوريا واليمن، وفي العراق ولبنان ضوء يلوح في نهاية النفق وهو حرية الصحافة وتدفق المعلومات، وخير مثال لغياب المسئولية الوطنية والأخلاقية والقيم المعيارية التي تقوم عليها الدولة ان النظام في السودان يقاتل الحوثيين في اليمن ضد فعل ارتكبه النظام في السودان عندما أسقط الدولة القومية وأقام دولة طائفية، وكانت الديموقراطية ودولة المواطنة والانتفاضات والمظاهرات واحراق الاطارات والاضرابات السياسية في السودان تزعج التنظيم الدولي للاخوان المسلمين والنظم الشمولية في العراق وايران ومصر والنظم الوراثية بدول الخليج العربي، وأعجب أعداء الديموقراطية ودولة المواطنة في الخارج بنجاح أعداء الديموقراطية في الداخل في احتواء وأسلمة النظام المايوى فأمدوهم بجنود من ريالات ودولارات بترولية عبر مظمة الدعوة الاسلامية التي استضافها السودان فزعا فكانت وجعا، وأفسدت الريالات والدولارات البترولية حياتنا السياسية وتوازناتنا الاثنية وأصابتنا في أعزما نملك احساسنا الوطني وشعورنا القومي، وتذكرني هجرة الشباب من كل أصقاع السودان الي عنصرية الحركة الترابية في الثمانينيات من القرن الماضي بهجرتهم الي مناطق تعدين الذهب في أيامنا هذه، وقديما قالوا بلاط السلطان سوق بضاعته الرياء والملق والنفاق، وفي صبيحة يوم الانقلاب العسكرى قال عمر البشير ان لونهم الكاكي، وسرعانما كذبه ابراهيم شمس الدين وأعلن ان قطار الشريعة قد انطلق لمن شاء أن يركب فصب الزيت علي نار الحرب الأهلية، وأى حركة دينية في وطن تعددى هي بالضرورة حركة عنصرية، وكان القطار بدون كمسارى فركبه شاطين الانس وكل نفس أمارة بالسوء، وغادرت القطار في أول محطة كل نفس لوامة هربا بدينها ونأيا عن الشبهات بعد أن اتضح أنها للسلطة والمال والجاه والنفوذ وليست لله كما يزعمون، والسلطة كالراعي حول الحمي يوشك أن يقع في الظلم أكبر الكبائر بعد الشرك بالله، وكان اتهام موظفي الخدمة العامة بالتسيب الديني والتربية الاستعمارية سبوبة لتبرير الصالح العام واحتكار وظائف مؤسسات الدولة باسم الولاء قبل الكفاءة، والادارة فن الاستفادة من الامكانيات البشرية والمادية المتاحة، ويقول علماء الادارة ان التخلف في الدول النامية فشل ادارى وان 80% من عملية ارسال صاروخ الي الفضاء ادارة، ولا قيمة للولاء بدون العلم والمعرفة فقد تجلت الكارثة الادارية في المواصلات السلكية واللا سلكية وشركة سوداتيل، وعندما كانت الشركة تمد كوابلها وأبراجها عبر الشوارع والبوادى والصحارى كانت الموبايلات في اليابان تصادر من التلاميذ داخل الفصول الدراسية، وأقصي زكي مصطفي الذى بدأت حياته العملية بوزارة المالية وتدرج في هيكلها الادارى من قاعدة الهرم الادارى الي قمته، ووزارة المالية كالرجال قوامين علي النساء بما أنفقوا من خلال الميزانية العامة كقانون وخطة عمل لمدة سنة مالية، وجاء عبدالرحيم حمدى الذى كان صحفيا بجريد الراية ثم رجل أعمال تقيم أسرته في لندن ولا يعرف من أين له هذا، وجاء من السوق لادارة الدولة بعقلية التاجر والربح والخسارة وتخصيص الموارد المالية لتمكين النظام سياسيا وأمنيا، ومن أقواله ان المشروعات الاعاشية عبء علي الخزينة العامة وانتهي ذلك الي انهيار مشروع الجزيرة والمناقل والقاش وطوكر وتصفية مؤسسة جبال النوبة الزراعية ومشروع الزيداب، وعندما كان الجنيه يساوى ثلاثة دولارات لم يكن لدينا سوى مشروع الجزيرة والقاش وطوكر والزراعة التقليدية والثروة الحيوانية، ومن شعاراته انتهت دولة الباشكات للتحرر من القيود المالية والادارية، ، وأصبحت القرارات تطبخ خارج مؤسسات الدولة وتتنزل من الأعلي الي الأسفل في شكل أوامروتعليمات لتفادى التوثيق وتحديد المسئولية، وتجسد القانون في أشخاص فوق القانون، ورأينا الحفاة العراة رعاة الشاة يتطاولون في البنيان ويرثون عقارات الشوام واليهود والطليان في وسط الخرطوم والعمارات ترتفع في أسواق الخراطيم وشوارعها العامرة والقصور في أحيائها الراقية ولم يكن عدد الأثرياء في السودان يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة وهم السيد علي والسيد عبد الرحمن ومحمد عثان صالح والبرير والشيخ مصطفي الأمين.
abdullohmohamed@gmail.com
لا توجد تعليقات
