سد النهضة وسدود الحسرة .. بقلم: الفاضل عباس محمد علي
أما سدود الحسرة هذه، فإن الشكوك تغمرها من قعرها إلى رأسها: إذ ما هو الهدف من قيامها؟ الكهرباء أم الري الإنسيابي؟ وإذا كان المراد هو الكهرباء، فماذا حدث لسد مروي الذي كان يقال بأنه سوف يلبّي حاجة ولايتي النيل والشمالية، كما سوف يذهب الفائض منه إلى الخرطوم ليغذّي الشبكة القومية؟ وهل تحتاج هذه القبائل المتضررة من السدود المزمعة للكهرباء تحديداً؟ هل طالبت بها؟ إذن، الهدف الثاني هوا لمقصود، أي تشييد الشريك ودال وكجبار من أجل الري الإنسيابي المتوجه للمشايع المزمعة على مقربة من النيل، لعله تحقيقاً للرؤية التي كشف النقاب عنها وزير الخارجية السابق على كرتي عندما قال البارحة، كما طالعنا في الصحف الإسفيرية:(المسافة من الخرطوم
وفيما يختص بهذه السدود الثلاثة المزمعة، فإننا نكتفي بالحجج الداحضة لها التي قدمها بكل شجاعة ومثابرة وموضوعية أبناء القبائل والمناطق المتضرّرة، والتي شملت كل الجوانب الإقتصادية والاجتماعية،والإسقاطات الديموغرافية والثقافية جراء قيام هذه السدود؛ ومن أهم اعتراضات هذه المجموعات مسألتان:-
و تجربة قبائل المناصير وأمري والحامداب مشابهة لأهل حلفا دغيم ونواحيها، حيث تم ترحيلهم على عجل إلى مناطق لم تكن جاهزة لاستقبالهم، منها شريحة ضخمة بالقرب من قنتي إسمها “عقبة الحادو”، ليست من الخصوبة بمكان، مما دفع النازحين لبيع حيازاتهم والتشتت في بلاد الله شرقاً وغرباً.
لقد هبط سد النهضة هبة من السماء ليس فقط على الشعب الإثيوبي، إنما لأهل السودان كذلك، وربما المصريين أيضاً لو ترجلوا من أبراجهم العاجية، ودخلوا في مبادرات مشتركة مع الجيران المشاطئين للنيل، كما ظلت تفعل جميع دول اسكاندينافيا والعديد من البلدان الأوروبية؛ ومعروف للجميع أن الكهرباء المولدة من مساقط المياه لا تكلف طاقة أو نفطاً، وكمياتها دائماً مهولة للغاية، ويجود من لديه مثل هذه المنشآت على من ليس لديه كهرباء من الجيران. ولو كان المصريون أيام جمال عبد الناصر في أواخر الخمسينات ذوي بعد نظر لشيدوا السد العالي ليس في أسوان إنما في الموقع الذي يحتله سد النهضة الآن، ولحصدوا الفوائد التالية:
لا توجد تعليقات
