سعادة فريق الهلال .. بقلم: حسن فاروق

أصل الحكاية

سألت نفسي كثيرا عن سر العلاقة بين كلمة (سعادة) والرتب العسكرية وكلمة (سعادة) من الالقاب المتداولة عندنا مع دول أخري فنسمع ونقرأ كثيرا عن (سعادتك) أو (ابوالسعادة) .. وهذه تطلق علي الرتب من ضابط صغير وحتي أعلي رتبة .. بل إن البعض يطلقها علي عدد من الجنود كنوع من التفخيم للمكانة التي يتمتع بها الجندي .. كما أن بعض الدول العربية تقدم كلمة (سعادة اللواء) أو (سعادة الفريق) أو( سعادة المشير) في الاخبار المكتوبة والمسموعة والمرئية مايعتبره الاكاديميون والعاملون في مهنة الصحافة لايمت للمهنية بصلة ..
ولاتقتصر كلمة (سعادة) علي الرتب العسكرية فقط فهناك دول تقدمها علي الوزير (سعادة الوزير) أو السفير (سعادة السفير) وإن كانت جميعها وظائف طبيعتها تتراوح بين الصرامة والانضباط والجدية وبين البروتوكولات والعمل الرسمي وكلها تجعلها الأبعد عن معني الكلمة التي نعرف (سعادة) ..
دخلت في دوامة البحث المضنيء عن سر الارتباط وفي بالي حجم السعادة التي فجرتها فرقة الهلال بعد التأهل المستحق لدور المجموعات (الثمانية) من أرض الثورة التونسية فقد بدأ وكأن قطاع كبير من الشعب السوداني كان في إنتظار هذه اللحظة التاريخية وقد يكون بعضهم (هرموا) ليروا بأعينهم لحظة التحرر الكامل من عقدة كرة شمال افريقيا بصفة عامة والتونسية علي وجه الخصوص ..
حكي لي رجل ستيني العمر إحساس السعادة الذي غمره وهو يشاهد فرقة الهلال تغادر الملعب خوفا من إنفلات يمكن أن يؤدي لعواقب وخيمة .. قالها لي بصراحة إحترمتها فيه ( ماحا أكضب عليك وأقول ليك خفت علي لاعبين الهلال في لحظة الجوطة شفتهم جارين لبره الملعب … بصراحة فرحت وماخفت .. إحتمال لشيء داخلي كنت مطمئن لسلامتهم ولكنني لم أمنع نفسي من الفرح وبطريقة جعلت أحفادي ينظرون لي بإستغراب مع إنها ماالمرة الاولي إنفعل وأخرج عن طوري في كورة طرفها الهلال لكن الظاهر المرة دي كانت زيادة شوية او كتير المهم كنت فرحان جدا جدا وسعيد سعادة مابعدها سعادة .. وإن إستدرك بعد ذلك بقوله ماعارف إحتمال كنت محتاج للحظة فرح ماطبيعية في اليوم داك ماعارف ) ..
هذا الشعور غير المألوف وقد يكون مألوفا عند البعض لأنها ليست المرة الاولي التي يتأهل فيها الهلال لدور المجموعات عم القري والحضر وشكل لوحة رائعة من الفرح في كل الامكنة ولأول مرة ومنذ وقت ليس بالقليل تجد الإبتسامة العريضة تملأ وجوه السودانيين (من الاضان للاضان كما يقولون) .. لأول مرة تتأكد أنها إبتسامة أو ضحكة غير مرسومة للمجاملة كما ظللنا نفعل .. ولأول مرة تصل إلي صدقها وتلقائيتها ..
المشهد في السودان مختلف ولن يصدق أحد أن (صرة الوش) إختفت من وجوه كثيرين بعدما اصبحت جزء من الشكل العام ومتي ؟ في أيام تشهد إرتفاع غير طبيعي في درجة الحرارة تجاوزت الاربعين وإقتربت من الخمسين درجة حسب تقديرات من يتقمصون شخصية علماء الارصاد  بقياس إحساسه الشخصي بسخونة الجو .
كل الظروف الطبيعية وغير الطبيعية لم توقف شلالات الفرح التي تدفقت بالدرجة التي أثرت معها علي انصار الند التقليدي المريخ فلم يجدوا أمام حالات السعادة الطاغية إلا المشاركة بذات الاحساس إلا من أبي وهذا مؤكد لخلل في الجينات..
لذا نحن مطالبون بعيدا عن الانتماءات الضيقة بنقل شركنا العميق لسعادة فريق الهلال لأنها دخلت كل بيت.
hassan faroog [hassanfaroog@hotmail.com]

عن حسن فاروق

شاهد أيضاً

لولوة مدربين .. بقلم: حسن فاروق

اصل الحكاية   اتوقف كثيرا عند تحليلات المدربين ، واحاول دائما الاستفادة من كل كلمة …

اترك تعليقاً