سفنجات سمية .. بقلم: د.آمل الكردفاني
لكن هؤلاء لم يعرفوا بأن للسفنجة الصينية التي تباع بخمسة عشر جنيها وجود وافر في المرافق العامة وفي السلطات الدستورية وغير الدستورية … للأسف كنت في محكمة وتم ايقاف السير في الدعوى مؤقتا لصلاة الظهر .. بالفعل انطلق القضاة فقضوا الفريضة وعادوا بالسفنجات .. فليس من غير الطبيعي ان تجد قاض بعد صلاة الظهر يجلس بسفنجته ليقضي بين الناس .. دون أي اكتراث لهيبة المحكمة التي هي جزء من مبادئ العمل القضائي .. نعم أديت الصلاة وانتهى الأمر اذن فما الذي سيصيبك كقاض ان عدت وارتديت الحذاء فوق الجوارب ليكون شكلك كقاض أكثر اتساقا مع البدلة وربطة العنق ، هل ستصاب قدماك بالالتهابات ام ماذا.. هذا في القضاء.. فلنتحول الى أي وزارة من الوزارات او مرفق من المرافق العامة ، ستجد أن الموظفين والوزراء ينتهزون فرصة صلاة الظهر لخلع الأحذية ، وقضاء باقي مواعيد الدوام وهم بالسفنجة لا يهمهم ان التقوا بأجانب او تم تصويرهم في التلفزيون أو أي شيء آخر ، ربما كان الانسان السوداني لا يهتم بمظهره كثيرا ، لكن أن تلبس سفنجة وأنت وزير أو قاض فهذه لكبيرة من الكبائر ، لقد رأينا كم السخرية من وزير السياحة السلفي الذي كانت أطراف بدلته محشورة في قميصه ، وهو يمسك مسواكا في راحته اليسرى ويتحدث الى مذيعة التلفزيون وأعتبرنا ان ذلك غلطة لن تتكرر وهفوة ، ولكن أن تتكوم في كل الموسسات الحكومية دستورية وغير دستورية أكوام السفنجات صباحا ثم ارتداءها ظهرا وحتى نهاية الدوام فإن هذا ليعكس جلافة وبدائية وقلة تحضر واحترام لهذه المؤسسات ولهيبة الوظيفة العامة . بل أن العساكر وهم المجبولون على الضبط والربط ، تجد الواحد فيهم وقد خلع الحذاء في المرافق التي يديرونها ولبس السفنجة بل وخلع الكاب وربما القاش نفسه مهينا شرف العسكرية بعدم احترامه لزيه العسكري مرتديا سفنجته وحايم بها في كل مكان.
لا توجد تعليقات
