سلسلة رسائل اخوانية: إلى الدكتور عبدالله الخير

عزيزي الدكتور عبدالله الخير، سلام لشخصك الفاضل

ولاحبابك، والسلام سنة الاسلام وبعد،

أحسب انك متاثر بسقراط . وسقراط – كما قرأناه– محجاج لم يكن يترك محاوره ينصرف وهو مكتفٍ بما قال، بل كان يحرّضه على التفكير، ويزرع فيه قلق السؤال وسحر البحث.

أقول قولي هذا ياسادة لأن صديقنا عبدالله، رعاه الله، علّق على مقال كتبناه عن “النرجسية”، وقد شجعنا ذلك لطرح مجموعة من الأسئلة العميقة والمحفّزة، الشيء الذي أظهر اهتمامنا بالفكرة والحرص على استيعاب أبعادها. وقد فتحت هذه الأسئلة باب للتأمل في مفاهيم كبيرة مثل النجاح، التواضع، الغرور، والنرجسية. وفي ما يلي بعض التأملات المتواضعة ردًا على ما أثاره من تساؤلات:

  1. ما هو النجاح؟

هذا في حد ذاته سؤالٌ فلسفي بامتياز، وقد تتعدد الإجابات عنه باختلاف الرؤى والقيم. هل هو تحقيق الأهداف الشخصية؟ أم ترك أثر إيجابي ودائم في حياة الآخرين؟ ربما يكون النجاح الحقيقي هو أن تجد ذاتك وتفيد غيرك.

  1. ما المقصود بالمجد الذي لا يزول؟ وهل له أمثلة؟

من المعروف ان المجد الذي لا يزول هو ذلك الأثر الذي يبقى بعد غياب صاحبه. قد يكون علمًا نافعًا، أو قيمة أخلاقية عليا، أو موقفًا خُلقيًا يُلهم الناس. فتأمل مثلًا ماتركه اولئك العظماء من علماء المسلمين وهمُ كثر، مما قد وجدناه في قيم كثيرة كالعدالة والرحمة التي تخلّد أصحابها في الذاكرة الجمعية

  1. ما الدليل على أن التواضع يصنع النجاح؟

ان التواضع بلا شك لا يعني الانكسار، بل هو وعي ناضج بالذات، واعتراف بفضل الآخرين، وقابلية دائمة للتعلُّم. ومن تواضع لله رفعه. والتاريخ مليء بأسماء لأشخاص متواضعين بلغوا القمم، لأنهم احترموا الناس، وأخلصوا في سعيهم، وتعلموا باستمرار.

  1. ما العلاقة بين الغرور والنرجسية؟

الغرور قد يكون سلوكًا سطحيًا مؤقتًا، وربما يُعبّر عن تعويض لنقص داخلي. أما النرجسية، فهي اضطراب أعمق يتغذى على حب الذات المفرط، والحاجة المستمرة للإعجاب والاهتمام. الغرور قد يكون أحد مظاهر النرجسية، لكنه لا يساويها.

  1. هل الغرور هو النرجسية؟ وهل كل مغرور نرجسي؟ وهل كل نرجسي مغرور؟

الغرور ليس مرادفًا للنرجسية، لكنه قد يكون صفة مشتركة معها.
ليس كل مغرور نرجسيًا؛ فبعض الغرور عارض، أو ناتج عن ظرف معيّن.
أما النرجسي، فغالبًا ما يكون مغرورًا، لأن نظرته المبالغ فيها لذاته لا تتيح له أن يرى غيره.
كيف يمكن التعامل مع هذه الأسئلة؟

بلا شك ان الرد عليها لا يجب أن يكون على شكل إجابات تقريرية، بل من خلال تحليل متأنٍ، وأمثلة واقعية، وتأملات تعمّق الفهم، وتُظهر التداخل بين النفس والمجتمع، وبين الفكرة والسلوك. مثل هذه الأسئلة تتيح لنا فرصة ثمينة لتعزيز قيم التواضع، والصدق، والإنسانية في وجه طغيان الأنا وتضخم الذات.

وأخيرًا، لك يا صديقي الدكتور عبدالله الخير خالص الود الذي تعرفه، وتقديري العميق لهذا الحوار الذي يحرّض على الفكر، ويوقظ المعاني.وممنون لك إنك شحذت فينا قيم الحياة..

عثمان يوسف خليل
المملكة المتحدة

osmanyousif1@icloud.com

عن عثمان يوسف خليل

عثمان يوسف خليل

شاهد أيضاً

رفيقتي سبب الوجع

osmanyousif1@icloud.comواصل الحكاية من فصلين وأغرب رواية، هى رحلتي من كارديف للندن وبالعكس دحينتعالو عازمكم نكد، …