“سنوات البشير – ما وراء الأسطورة في الحياة السودانية”.. كتاب في حلقات، تأليف: عماد البليك
هل كانت السنوات التي حكم فيها البشير، منذ الثلاثين من يونيو 1989، مجرد لحظة خارجة عن التاريخ السوداني، بمعنى أن النظر إليها يكون فقط من خلال ما بدأت به وما حدث فيها من وقائع؟.. أم أنها امتداد ونتيجة فعلية وواقعية لبناء الإنسان السوداني و”دوره التاريخي”. هذا الدور الذي يخضع في حد ذاته إلى التساؤل حوله، هل هو قائم فعلا، أم مجرد “يوتوبيا” لم تتشكل أبدا ذات يوم؟!. حلم بدأ منذ لحظة “غامضة”، في الماضي، واستمر إلى اليوم كأسطورة غير قابلة للتشكّل.
من الصعب اختصار ما يقارب الثلاثين سنة بجرة قلم، فالرحلة التي بدأت منذ صبيحة الثلاثين من يونيو 1989 وانتهت في 11 ابريل 2019 كانت حافلة بالكثير من التطورات في الحياة السودانية في كافة أصعدتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها.
عندما شاهد السودانيون الرئيس الجديد يتحدث على شاشة التلفزيون، استشعر أكثرهم الخير والأمل بأن تكون الحقبة الجديدة من الحكم العسكري القادم هي البداية لعلاج “الرجل المريض” وخروج البلد من نفق مظلم دخلته منذ استقلالها.
رغم ذلك الغالب الأعظم من التفكير العشوائي والبحث عن حلم لا ممكن بغياب شروطه، إلا أن هناك قلة مثقفة كانت تراقب الأحداث عن كثب وتحاول إعادة قراءتها بشكل علمي وأكثر منطقية، ومن هؤلاء محمد أبو القاسم حاج حمد الذي أنفق جزءا مقدرا من حياته في إنجاز مجلدين عن الأزمة السودانية جاءا بعنوان “السودان.. المأزق التاريخي وآفاق المستقبل”، وبدرجة أقل أنجز منصور خالد كتابه “النخبة السودانية وإدمان الفشل” في مجلدين أيضا، وغيره من الكتب.
كان حاج حمد وبحكم منهجه الشفاف في رؤية الأحداث قد تنبأ بتغيير قد يحدث في السودان، وكتب عن ذلك في مجلة الاتجاه الصادرة عن شركة الدينونة في قبرص، والتي كان يرأس تحريرها ويمتلك الدار الناشرة لها، وهي مجلة يحررها وحده بشكل عام، ولم يصدر منها غير عدد واحد لغياب الميزانية الكافية لذلك.
emadblake@gmail.com
لا توجد تعليقات
