سياسة الثورة والدولة .. بقلم: ناصر السيد النور
ثمٌ ماذا بعد؟ تساؤل دارج يعقب كل ثورة سودانية تنجح في هدفها الأسمى بإزالة النظم الديكتاتورية وتفشل -إذا كانت الثورات تفشل- قياساً على أهدافها وشعاراتها التي تقوم من أجلها أو لتحقيقها. وبما أن الثورة كفعل عنيف أم سلمي تفجره عادة حالات الاحتقان وانسداد الأفق السياسي، لا يخضع بالتالي لمحددات التخطيط إلا بالمعنى الذي يؤدي إلى تحول كبير في الدولة والمجتمع تبقى الثورة (السياسة) عملية وخاصة تلك التي تزيل الأنظمة القمعية تجتث نظم طابعها الظلم والقهر. والثورة معنى ومفهوما يتمدد لوصف أي تحول جذري – راديكالي بلغة الثورات قديما- اجتماعي أو علمي يزيل ما قبله ليضع أسسا جديدة لم تكن قائمة. وبعيداُ عن الثورات في التأريخ ونظرية اطروحات الثورات، تستدعي الثورات السودانية الثلاث 21 أكتوبر1964 و6 ابريل 1985م وأبريل و1985 وأخيراً ديسمبر 2019 إعادة النظر في تحليلها واخفاقها الدائم في ترسيخ نظم ثورية أو استدامتها لنظم سياسية مرغوب فيها كالحكومات المنتخبة ديمقراطياً. وتعد ثورة 19 ديسمبر وما أعقبها من نتائج مخيبة على فداحة تضحيات ثوارها وشهداءها مثالاً واضحاً على أزمة تمسك بخناق التطور السياسي بالبلاد. فالمواجهة المحتدة بين أصحاب المصلحة في الثورة من لجان مقاومة وأحزاب سياسية وفلول نظام مبّاد وحصار إقليمي وموروث لأجهزة لدولة متهالكة مثقلة بالأزمات والكوارث والحروب وما استتبع كل ذلك من مما يراه الثوار بأم أعينهم من تصفية لثورتهم.
لا توجد تعليقات
