أصل الحكاية
قرر مجلس إدارة نادي الهلال تجميد نشاط قائد فريق الهلال هيثم مصطفي والتحقيق معه .. وقررت مجموعة من المشجعين رفض القرار، وهددت المجلس بسحبه، وإلا عليه تحمل تبعات القرار وتحمل مسؤوليته كاملة ، وقررت بعض الصحف من خلال المانشيتات أن المساس باللاعب مساس بالكيان، وكتبت بعض الأقلام شهادة وفاة المجلس لأنه تجاوز كل الخطوط الحمراء وسمح لنفسه المساس باللاعب .
قرار المجلس بتجميد نشاط قائد الفريق وتكوين لجنة تحقيق لمساءلته ، ليس الأول فقد سبقه إلي ذلك المجلس (المعين) السابق برئاسة يوسف أحمد يوسف، ورفض هيثم وقتها مقابلة اللجنة ، وأذكر أنني كتبت في ذلك الوقت أن اللاعب يظل لاعبا مهما كان وزنه وتاريخه وماقدمه من عطاء ، ويجب أن يخضع للقانون ، ويلتزم بالقرارات التي تصدر من الجهات المسؤولة عنه ، وتوقعت وقتها أن يتمسك المجلس (المعين) بقراره ، ولكن وكالعادة أحني رأسه للعاصفة، وسمح بتدخلات خارجية، وجلسات جودية ، لتنتهي الأزمة بالطريقة الدراماتيكية التي وقف عليها الجميع.
يوجد الآن قرار من مجلس إدارة نادي الهلال، وقرارات من جهات أخري تدعي أنها صاحبة حق في الهلال ، ولها الحق في مقاومة قرار المجلس بالطرق التي تراها ، ولو إضطر الامر لإجبار المجلس علي التنحي ومغادرة كراسي الإدارة .. وبالتالي فإن القضية في تقديري لم تعد صحة القرار من عدمه، ولكن في من يملك القرار ، ومن الأقدر علي التنفيذ؟
من حق بعض الفئات الجماهيرية التي تمثل نفسها ، ولاتمثل كل جماهير الهلال ، أن تعبر عن وجهة نظرها بالطريقة التي تراها ، ومن حق الصحف والكتاب التعبير عن مواقفهم من القضية بالطريقة التي يرونها رفضا أو مساندة، ولكن لايملك أي من المشجعين والصحفيين حق القرار ، يمكن أن يتم تحريض اللاعب بعدم المثول أمام لجنة التحقيق ، وقد يتم تحريضه علي الإعتزال ، أو رفع معدل الأزمة وتعقيدها أكثر وأكثر ، ولكن لاتملك أي من هذه الجهات إلغاء القرار ، إلا إذا تراجع المجلس تحت هذا الضغط ، وفضل العودة لمربع المجلس (المعين) ، والبحث عن مخارجات لحفظ ماء الوجه بالتدخلات الخارجية ..
وفي هذه الحالة يجب ان يغادر المجلس غير مأسوف عليه ، لفشله في تحمل تبعات القرار مهما كانت خطورته أو صعوبته .
تطور القضية في الساعات الماضية ، وتصاعدها بهذا المستوي حولها من قضية تقبل النقاش والتحاور والرفض والقبول ، إلي سؤال كبير من يحكم الهلال؟ هل هو اللاعب أم الجمهور ام الإعلام أم مجلس الإدارة؟
رغم أن الإجابة علي السؤال معروفة وهي مجلس الإدارة .. فإن إسلوب الوصاية الذي تتعامل به الفئات التي ورد ذكرها ، والثقة التي تعكسها تحركاتها ، يجعلني اتوقف كثيرا عند قدرة المجلس علي التمسك بقراره وإلزام قائد الفريق هيثم مصطفي بالمثول امام لجنة التحقيق التي كونها لمساءلته عن بعض التجاوزات التي أوردها بيانه أمس . فهل يصر المجلس علي القرار أم يتراجع ويحني رأسه للعاصفة؟
أواصل
hassan faroog [hassanfaroog@hotmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم