شعبولا لم يبطل سجائر!

 


 

 

للمطرب المصري الشعبي الأشهر شعبان عبد الرحيم أغنية ذات كلمات معبرة عميقة المعاني يعلن فيها عن عزمه أن يصبح إنسان جديد من أول يناير وأنه سيترك التدخين ويشيل حديد الي غيرها من الأمنيات والرغبات والقرارات مع أول السنة الجديدة ولكنه للأسف الشديد لم يفعل شيئاً من كل تلك الامنيات!

هذه الامنيات والرغبات التي يبدأ بها الناس السنة الجديدة من الامور المنتشرة في كل الثقافات والحضارات الانسانية فالامريكان مثلا يحتفون بها احتفاءا شديدا  و يسمونها قرارات السنة الجديدة ويجعلون لها اوراقا خاصة بل ويغنون لها!.

والسؤال هنا لماذا تفشل أمنيات العام الجديد في التحقق؟ لماذا يبدأ الناس بآمال عراض ثم ما تلبث أن تتبخر مع مرور الأيام؟لماذا يعجز الناس عن تحقيق احلامهم وتنزيلها علي ارض الواقع ؟

الجواب هو عدم الواقعية بل وأحياناً الشطح والشطط في وضع هذه الأمنيات التي قد تصل لدرجة الاستحالة.مثلا  عندما يقرر أحدهم أن يفقد عشرون كيلو جراماً من وزنه في فترة أسبوعين فهذا يضع أمام نفسه المتاريس والحواجز ويحكم علي نفسه بالفشل لانه هدف غير واقعي ومستحيل التنفيذ .او ان يقرراحد اخر حفظ القران الكريم  في شهر واحد !.

السؤال الآن كيف نضع أهدافا ممكنة التحقق في السنة الجديدة؟

أولاً: أن يكون الهدف ممكن التحقق من الناحية العملية الواقعية ويتناسب مع المقدرات والملكات الذهنية للشخص دون سباحة في عالم الاحلام الوردية . مثال شخص ليست له ملكات حفظ جيد ولا يتقن المواد العلمية لا يعقل ان يحلم ان يكون طبيبا اوعالما في الفيزياء او الذرة!فهنا عليه ان يضع هدفا يتناسب مع مقدراته وملكاته الذهنية .

ثانياً: التدرج في تحقيق الهدف ووضع مراحل عبر تقطيع الهدف الكبير لاهداف صغيرة مجزأة ومثال لذلك حفظ جزء من القراّن شهريا او حفظ عشر ايات يوميا  او تخسيس كيلوجرام واحد من الوزن الزائد اسبوعيا وهكذا حتي الوصول للهدف المنشود.

ثالثاً: البدء في السير نحو الهدف بثقة في النفس لا تهتزوالا يهتم بكلام المثبطين والمشككين والحاقدين وذوي الاغراض الذين يريدون منه ان يكون دائما ضعيفا بائسا لا يكاد يتخذ قرارا .

رابعا: الانجاز اليومي والتحرك الفاعل نحو الهدف ولو كان بسيطاً (10 سم) ما دام  في الاتجاه الصحيح يوصل للنهاية المنشودة .للانجليز مثل جميل هو(بطئ لكنه فعال)

 الصينيون يقولون طريق الالف ميل يبدأ بخطوة .  و     Slow but sure

خامساً: وضع أهداف واضحة مقيسة( قابلة للقياس) وتجنب التعميم.مثال لذلك ان توضح في اي مجال تود ان تصحح نفسك بدلا من القول اريد ان اكون انسانا افضل وان تحدد ارقاما اونسبا مئوية بدلا من الكلام العائم المبهم .

سادسا ان تعطي نفسك جائزة عندما تتحقق بعض الاهداف شريطة الا تنسف هذه الجوائز الاهداف التي تحققت مثل بعض من ينجحون في انزال الوزن بعد لأي ومشقة ثم ينسفون كل ذلك بولائم دسمة يستيعون بعدها جل ما كانوا قد فقدوه من وزن !

سابعاً: بعث رسائل ايجابية للعقل الباطن فهو لديه قدرات استيعابية هائلة  ويبرمج الجسد حسب ما يتلقاه من رسائل بأنك قادر علي بلوغ الهدف وتحقيق المراد والتحدث مع النفس بالفاظ ايجابية ( أنا ناجح ، أنا سليم الصحة، أنا سعيد الخ.........) بدلاً من( أنا غير فاشل أنا غير مريض أنا غير تعيس ، الخ..)

فالعقل الباطن في هذه الحالة  يسقط لفظ الاستنثناء (غير) ويحفظ اللفظ السلبي فتصبح الرسالة التي يمتصها ويبرمجها ( أنا فاشل ، أنا مريض ، أنا تعيس) ويتبرمج الانسان علي الفكرة السلبية.

وتذكر دائماً أنك ما تريد أنت أن تكون لا ما يريد لك الناس أن تكون.

ابدأ الان اكتب قرارات السنة  الجديدة امش في طريقك وتذكر ان من سار علي الدرب وصل ومن يدمن القرع احري ان يفتح له وان الله يساعد اؤلئك الذين يساعدون انفسهم وحديثه صلي الله عليه وسلم (اعقلها وتوكل ) والنكتة التي تقول (يا اخوانا ياسين ساعدوها بي جكة!)

م.محمد محجوب عبد الرحيم

المدير العام لشركة سماشو

mmahgoub4120@gmail.com

 

 

آراء