شكرا يا صاحب السماحة

شكرا يا صاحب السماحة

دى دراما ذكرتنا بافلام الجاسوسية التى كانت بيروت احد سوحها النشطة خلال السبعينيات والثمانينيات .

◼️تطرقت فى تقريرى الذى كتبته للصحافة صبيحة اليوم التالى لاغتيال المرحوم محمد طه محمد احمد ، لعملية إختطاف الصحافى محمد مكى ،صاحب ورئيس تحرير صحيفة الناس ،وربطت بين العمليتين لغموض عملية الاغتيال فى الجريمتين و للشبهات القوية عن ضلوع جهات رسمية نافذة فيهما وللشبه بين الضحيتين فى امتهانهما الصحافة وشخصيتيهما المثيرتين للجدل (محمد طه رغم انه كان مثيرا للجدل لكنه مختلف تماما فى منطلقاته ومرجعياته ومقاصده عن محمد مكى) .
فمحمد مكى وصحيفته كانا متهمين من دوائر اليسار بعلاقات مشبوهة بالمخابرات الغربية. بينما كان محمد طه مناضلا ومعارضا صلبا لشيعته من الإسلاميين .

◼️دائما ما ترد سيرة الرجل فى الكتابات اللاحقة مرادفة للغموض واثارة الجدل وملتبسة بالشبهات ،رغم انه كان يصدر صحيفة يومية فى العلن ويعبر عن توجهاته فيها صراحة . وقد كان ذلك محيرا لى (طبعا بعض الخبثاء فى ذلك الوقت كانوا يهمزونى بمحمد مكى لشكوك مريضة حولى فى نفوسهم او اوحت لهم بها إحدى الجهات) .. يحاول البعض نسبة توجهات صحيفته الى الصحافة الصفراء الفضائحية .. قالوا انه كان يستهدف الناس فى اشخاصهم . (على كثرة تنقيبي فى ارشيف الصحف بدار الوثائق لم يخطر ببالى ان اتصفح اعداد من صحيفة الناس التى يوجد ارشيفها كاملا هناك) .
فحتى صحافيا مرموقا فى قامة استاذ فيصل محمد صالح ، وصف فى محمد مكى وصحيفته بانهما موضع اثارة للجدل ، وذلك فى سلسلة مقالاته الممتعة عن الراحل السر قدور التى بدأها قبل اكثر من ثلاثة سنوات وانقطعت بسبب إندلاع الحرب ووصلت الى 14 حلقة ولم يكملها حتى الان وإن كان وعد باصدارها فى كتاب . فى احد تلك المقالات والذى خصصه للحديث عن علاقة الرجل بالصحافة، ذكر فيصل ان الراحل قدور التحق بالعمل فى قسم المنوعات بصحيفة الناس ، وقال ان قدور يمتلك قدرا مذهلا من الحكاوى بعضها طريف والاخر مثير للجدل عن محمد مكى ولكنه كان يرفض تسجيلها او كتابتها عنه .

◼️البروفيسور عبد الله على إبراهيم فى كتاباته التى استهدف بها الدكتور منصور خالد إبان الفترة الانتقالية لاتفاقية نيفاشا ، قال ان الاخير كتب لصحيفة الناس وجاء بتلخيص لاحد مقالات منصور فى الصحيفة . وقد اشار الى ذلك بنبرة وكأنه وقع على فضيحة وجريرة كبيرة لمنصور . وقد ضمّن عبد الله لاحقا مقالاته تلك فى كتاب بعنوان (.. ومنصور خالد) . لم تجد تلك المقالات فى ذلك استحسانا عند اغلب الناس بما فى ذلك الشيوعيين .

◼️ رد عليه الدكتور منصور بسطر واحد هادئ جدا لكنه لاذع جدا فى الوقت نفسه فى سياق سلسلة مقالاته التقييمية عن سير تنفيذ اتفاقية السلام فى عامها الثانى وفى اطار رصده لمستوى الالتزام بوثيقة الحقوق فى الدستور فى شقها المتعلق بحرية التعبير وحرية الصحافة والاعلام ،حيث بدأ بمقدمة استعرض فيها انتمائه القديم لمجتمع الصحافة وعدد المنابر التى كتب فيها وضمنها صحيفة الناس . لاحقا كتب منصور بتوسع عن صحيفة الناس ومحررها محمد مكى فى مذكراته ( شذرات من وهوامش على سيرة ذاتية)

◼️صديقنا الباحث والكاتب الدكتور عادل احمد إبراهيم ،المنقب دائما فى ارشيف الاحداث الغامضة فى تأريخنا السياسي والاجتماعى المعاصر ، اصدر كتابا قيما عن عملية اختطاف واغتيال الصحفى محمد مكى محمد، قبيل اندلاع الحرب بفترة وجيزة وكان قد وعدنى بنسختين لى ولك ولكن لم تتيسر زيارتى له بمكتبه فى شارع البرلمان . ووعدنى بنسخة الكترونية من الكتاب ولكنها لم تصل ايضا. فى كتابه وحسب تنوير قصير منه خلال محادثة هاتفية بيننا، اوضح انه استند الى وثائق تنشر لاول مرة ومقابلات مع قيادات مايوية .

◼️ على ايامنا فى الصحافة ، تواصل معى من هولندا إبن اخ الصحافى محمد مكى محمد (لا ادرى من اين حصل على رقمى) ، كان اصلا يتواصل مع الحاج وراق واظنه فشل فى الوصول اليه بعد ان غيّر وراق رقم هاتفه . المهم صار يتصل بي كل يومين ليلا وتستغرق مكالماته وقتا طويلا . كان يزعم انه يمتلك وثائق ومعلومات مهمة تتعلق بقضية عمه محمد مكى ويريد ان ينشرها او يصدر بها كتابا . كان تقييمى الخاص له انه ليس جادا ولا صادقا وانه ليس من ذوى الاهتمام بالكتابة والسياسة لكنه كان يثمل ليلا ويهذى بمثل ذلك الكلام . وراق اخبرنى انه غيّر رقمه عشان ازعاجه المفرط.

هذا مع مودتى وتقديرى

علاء الدين بشير – الشارقة

22 إبريل 2026

عن علاء الدين بشير

شاهد أيضاً

تعقيباً على مصطفى البطل: عمر القراي وصحافة (حكومة الأخوان المسلمين) .. بقلم: علاء الدين بشير