صلاح احمد بله احمد
صادراتنا الى دول الجوار !!!!!!!
{ مصر –اثيوبيا }
alahmedy16@gmail.com
اصدر بنك السودان المركزى فى 9 مارس 2022م المنشور رقم 17/2022 ( اجراءات وضوابط صادر السلع ) الغى بموجبه المنشور رقم 18/2021 الصادر فى 15 ديسمبر 2021 والذى يلزم المصدرين الى دول الجوار عبر المعابر البرية لاى سلعة بالدفع المقدم لقيمة الصادر عبر القنوات الرسمية من بلد المستورد – خاصة صادراتنا الى مصر ( السمسم القطن الحبوب الزيتية والماشية والصمغ العربى ) .
وسمح المنشور رقم 17/2022 – باستخدام كل طرق الدفع لصادر السلع لدول الجوار بما فيها طريقة المستندات مقابل القبول ( DA ) والتى يسمح فيها للمصدر باسترداد الحصيلة خلال 90 يوم من تاريخ الشحن – علماً ان 51% من كل صادراتنا تذهب الى مصر واثيوبيا , بل تم تعزيز نفس الضوايط فى المنشور رقم 1/2026 الخاص بضوابط صادر السلع .
الدولة فى حاجة الى اى دولار اليوم قبل الغد لايقاف تدهور عملتنا الوطنية بسبب الطلب االكبير على الدولار لاستيراد السلع الاستراتيجية خاصة الوقود والقمح والادوية ومقابلة احتياجات الدولة العسكرية ( ربما تسترد الحصائل بعد 30 يوم او بعد 90 يوم حسب طريقة الدفع المتفق عليها بين المصدر والمستورد فى عقد الصادر الموقع بينهما – وبرغم الاتفاق واكتمال عملية التصدير للاسف لا تسترد حصيلة الصادر فربما تباع فى السوق الموازى او تستورد بها سلع هامشية وهو ما يحدث الان بعلم الجهات المسئولة وسكوتها .
لماذا الغى الدفع المقدم لصادراتنا الى دول الجوار بالطرق البرية وتحديدا الى مصر
4764.jpeg
؟ أليس هذا تهريب مقنن لمواردنا بهذه الضوابط التى يصدرها البنك المركزى .
الزام البنك المركزى للبنوك التجارية بضوابط هشه وملزمة للادارة التنفيذية بمتابعة استرداد الحصائل حسبما ورد فى منشوره رقم 14/2026 الصادر بتاريخ 10 يونيو 2026 –لا تساهم هذه الضوابط فى استرداد عائد هذه الصادرات – فمعرفة العميل { KYC } و الجدارة الائتمانية والموثوقية بالمصدر و العناية الواجبة { CDD } ضوابط توفيها البنوك تماما – اضافة لتعهد العميل باسترداد الحصيلة ، ورغماً عن ذلك لا تسترد الحصائل – لانه لا توجد ضوابط صارمة من البنك المركزى والامن الاقتصادى ملزمة وقاطعة باتخاذ الاجراءات القانونية ضد المصدرين المقصرين فى حال عدم استرداد الحصيلة خلال الفترة المحددة او حتى مجرد التاخير عن استردادها مثلما هو موجود فى كل دول العالم – بل يكتفى البنك المركزى بنشرة للبنوك تحدد المقصرين عن استرداد حصائل الصادر ومطالبتهم بالسداد .
صادراتنا لدول الجوار عن طريق المعابر البرية خاصة الى مصر – سلع محملة على مئات الشاحنات – تتم بواسطة مستند شحن ضعيف قانونا فى التجارة الدولية ( منفستو شحن برى – Truck Consignment Note ) من المصدر الى المستورد – و ليس هنالك ما يمنع تسليم السلعة للمستورد ويظل المصدر تحت رحمة المستورد وخروج العملية عن ضوابط التجارة الدولية الخاصة بالتحصيلات المستندية لان السلعة تصل الى بلد المستورد قبل وصول المستندات للمستورد ويتم الافراج عنها للمستورد – وتصبح هذه المستندات لا قيمة لها – فاذا كان الالزام من البنك المركزى باصدار وثيقة تامين من الوكالة الوطنية لضمان وتمويل الصادرات ( تابعة لبنك السودان المركزى ) او شركات التامين الاخرى لصادر السلع لدول الجوار عبر البر ، فالوثيقة لا تسترد اى قيمة صادر ، لان احد شروط الوثيقة لتعويض المصدر فى حالة عدم سداد المستورد لقيمة الصادر هو ان يتم تسليم البضاعة للمستورد بموجب خطاب ضمان يصدر من سلطات ميناء الوصول او بنك المستورد ( حسب ما متفق عليه بين المصدر والمستورد فى عقد البيع بينهما) وهذان الشرطان غير معمول بها لضعف وثيقة الشحن نفسها ( المنفستو لا يلزم بضوابط او شروط محددة للافراج عن البضاعة للمستورد حال وصولها ) – فالامر لا يعدو ان يكون ابتزازاً للمصدر ومصدراً لجباية الاموال لصالح الوكالة الوطنية لضمان الصادرات وهم يعرفون ضعف الوثيقة وعدم قدرتها على الاسترداد ولكن يضعون هذا الشرط للخروج من مأزق الدفع للمصدر .
كثيراً ما تنوه غرفة مصدرى الحبوب الزيتية والمواشى عن خروج كميات ضخمة من القطن والسمسم والفول السودانى الى دول الجوار بالمعابر البرية دون ان تسترد قيمتها ,
لان هنالك جهات ( لم يسميها ) محصنة ضد اى اجراء قانونى لاسترداد الحصيلة وهذا تدمير متعمد للاقتصاد السودانى وبطريقة ممنهجة ومحمية – لماذا لا يستثنى البنك المركزى صادراتنا الى دول الجوار بالطرق البرية من منشوره الاخير والعودة الى المنشور السابق والملزم بالدفع المقدم لاى صادر لدول الجوار , وعدم السماح بخروج اى سلعة صادر الا بعد سداد قيمتها مقدماً وموضحة فى استمارة الصادر الالكترونية موضحا قيها قيمة السداد المطابقة لقيمة الصادر حجما وقيمة وبصورة من سويفت السداد .
بنك السودان المركزى يعلم بصعوبة استرداد حصائل الصادر التى تطول فترة السماح لاستردادها – فكان الاجدى ان يكون الاسترداد طويل الامد لصادر سلع هامشية معينة – وليس لصادر سلع اساسية { سمسم وقطن وحبوب زيتية وصمغ عربى ومواشى } تمثل صادراتنا الرئيسية التى تغذى خزينة الدولة بالنقد الاجنبى – فالمساهمة فى التهرب من السداد و التهريب والتخريب يتحمل وزها البنك المركزى وجهات اخرى ، ولا يخفى على احد ان العابثون بالصادر هم شركاء القرار فى الدولة واخرين داخل البنك المركزى هم من يرتب لهذا العبث بضوابط تساهم فى التهرب من استرداد الحصيلة .
الغاء الدفع المقدم لصادرات دول الجوار عبر المعابر البرية يعتبر كارثة وتخريب ممنهج للاقتصاد بفقدان عائدات سلع صادر اساسية كان يمكن ان تعود هذه الصادرات على البلاد بعائدات ضخمة من النقد الاجنبى نحتاجه بشدة للخروج من واقعنا الاقتصادى المتردى كل يوم – اما صادر الذهب ورغم انم مشمول بضوابط الدفع المقدم الا انه يهرب الى الخارج بنسبة 90 فى المئة من الكميات المنتجة الا ان التهريب الممنهج والمحمى من اعلى سلطة عبر بوابتنا البرية والجوية اضعف مساهمته فى اصلاح الحال .
alahmedy16@gmail.com
