محمد عبد المنعم صالح
كل يوم خبر جديد.. وتنبؤات وتحذيرات جديدة علي شاكلة !!؟؟ .. حرب عالمية ثالثة تقترب.. أحداث جديدة ستظهر.. زلازل ستحدث.. روبوتات اصطناعية ستحل محل البشر.. ذكاء اصطناعي قد يدمر البشرية.. تحذير لتخزين كل ماهو مهم من مقومات حياة لما هو آت على البشرية..
والسؤال الذي يطرح هنا !!!
أين تنتهي الحقيقة وتبدأ التوقعات ؟
نحن لا ننكر التطورات التكنولوجية والرقمية.. ولا ننكر المخاطر الحقيقية.. لكن المشكلة تبدأ حين تتحول الاحتمالات والسيناريوهات والتنبؤات البشرية إلى حقائق.. يتم فيها تلقين الناس وكأنها مستقبل محسوم..
فالخوف المستمر يرهق العقل.. والإنسان الخائف لا يفكر بعمق.. بل يبحث فقط عن النجاة.. وهذا هو هدفهم.. إيصال البشر إلى هذا الحد..
والأخطر أن يتحول الإعلام أحيانا من ناقل للمعلومة إلى تضخيمها.. فيصبح العالم أسيرا لخبر جديد.. وتحذير جديد.. ونهاية جديدة.. حتى يعيش الإنسان وكأن كارثة تنتظره وراء كل صباح..
ألم تتذكروا ما حدث في أيام (كورونا) ؟!! كيف عاش العالم على وقع الخوف والترقب.. وكيف امتلأت الشاشات يوميا بالأرقام والتحذيرات والسيناريوهات.. حتى أصبح الخوف جزءا من تفاصيل حياتنا ؟!!
وأغلب الذين ماتوا خلال وباء كورونا.. لم يموتوا من الوباء.. بل ماتوا من الخوف والرعب والهلع الذي أصابهم..
لذا .. لا تجعلوا الخوف يسرق منكم الحياة قبل أن تأتي نهايتها..
فليس كل ما يخيفنا حقيقة..
وليس كل ما يتم تداوله نبوءة..
وليس كل ما يتنبأ به الإنسان قدرا..
فأحيانا.. أخطر ما يتم صناعته في العالم ليس السلاح.. بل (الخوف)..
وهذا بالضبط ما يريده.. من يملكون أدوات التأثير وصناعة الخطاب والسيطرة في هذا العالم.. صناعة وزرع الخوف الدائم.. والقلق وبث الرعب والهلع في حياة الناس..
بأن يبقى الإنسان خائفا.. مترقبا من الغد.. مذعورا من المستقبل.. ينتقل من خبر مرعب إلى آخر.. حتى يفقد قدرته على التفكير الهادئ والتمييز..
فالخوف المستمر لا يسرق من الإنسان راحته فقط.. بل يسرق منه وعيه.. ويضعف رجاءه.. فيجعله يعيش أسيرا لما قد يحدث.. ويفقد القدرة على أن يعيش حاضره بوعي وسلام..
فأخطر ما يمكن أن يفعله الخوف.. هو أن يبعد الإنسان عن السلام والثقة بالله.. فيصبح قلبه متعلقا بما تبثه الشاشات والمواقع.. أكثر مما هو متعلق بالرجاء والإيمان..
