صوماليون في إطار المجتمع المدني اليمني … بقلم: خالد حسن يوسف
ورؤية الراحلة “عائشة” وهي تجلس خلف مقود سيارتها من نوع Obel البريطانية, شكل حالة غرابة في ظل مجتمع تقليدي لم تكن نسائه ذوات صلة بسياقة
فالعامل الموضوعي والذي ساد في بيئة المراهقة “عائشة”, لعب الدور البارز في إنطلاقتها, وهو ما سهل رحلتها.
وعلى صعيد الحركة الفنية الصومالية, فإن أول سيدة صومالية تتعاطى الغناء كانت الفنانة “جودودو عاروه” Guduudu Aarwo كانت انطلاقتها من مدينة عدن قبل قدومها إلى الصومال, وبرفقة فنانيين مروا بتجربتها في الاغتراب كعمر دولي علي،محمد نور جريج،لول علي جيلاني.
وقد شكل إنشاء تلفزيون عدن في ١١ سبتمبر ١٩٦٤ لحظة مفصلية في حياة سكان المدينة، والذين انعكس عليهم الحدث، بالإضافة إلى إنشاء عدد من دور السينما الثقافية والترفيهية, في الإنفتاح على الثقافة الانسانية المعاصرة والأخذ من ميزاتها, وأصبح الشارع العدني مطلعا على ما يجري في العالم عبر القنوات المصرية والبريطانية منذ مرحلة مبكرة, ورغم قلة عدد الأسر التي حازت على أجهزة التلفاز, إلا أن أثر الجهاز كان له دورا حياة من أمثلكوه، وصدى عند من لم يستطيعوا الحصول عليه أنذاك.
ويضاف إلى ذلك أن هجرة الكثير من النساء الصوماليات إلى مدينة عدن وإلتحاقهن وهنا شابات مع أقاربهم, لعب دورا في خلق تسهيل مناخ عملهن وتفهمه مبكرا في سياق تحملهن لمسؤوليتهم الشخصية دون الإعتماد على الرعاية المادية من قبل الأقارب أو أفراد العشيرة القاطنيين في المدينة.
وقد كرست الحركة العمالية البريطانية العلمانية قيم الدفاع عن حقوق الطبقة العاملة المنتجة بشكل عام, وهو ما أنعكس تأثيره على واقع الحركة العمالية في مدينة عدن، والتي أستفادت من جملة حقوق نقابية تشكلت عبر نضال أجيال, ومع تكريس حق الضمان الاجتماعي للعاملين وعائلاتهم في ظل مرحلة تقاعد رب الأسرة من العمل، والذي كرسته الحركة العمالية اليمنية في عدن، ويوازي كل تلك الإنجازات في أواخر عمر “عائشة”, عجز الدولة وتراجع كينونتها، وإستفحال إرث البرجوازية الطفيلية والتي لا يعنيها قيم العدالة الاجتماعية، وتراجع الحالة الإقتصادية لليمن والذي ألقى بظلاله على الواقع.
لا توجد تعليقات
