صون دماء الشهداء .. بقلم: إسماعيل عبدالله
إنّ صون دماء هؤلاء الشهداء الشباب واجب وطني و إلزام أخلاقي , فهم من زرع في أنفسنا الأمل و أحيا شرايننا التي كانت ميتة وممتلئة بالدماء المتخثرة , فهتاف هؤلاء الشباب جعل دمائنا تجري في أوردتها بكل سلاسة و يسر , لقد أزاحوا عن مشهدنا كل الظلال القاتمة التي حجبت عنا رؤية المستقبل المشرق لبلادنا المنتصرة و المنصورة , فصون هذه الدماء العزيزة يكون بتحقيق التماسك والوفاق الوطني الشامل لكل واجهات العمل السياسي , من منظمات مجتمع مدني و أحزاب سياسية و حركات تحرر وطني عسكرية , فهؤلاء اليافعون قد حلموا بانجاز دولة المواطنة والقانون و العدالة الاجتماعية , وضحوا بأرواحهم في سبيل الحصول على نظام سياسي , يكفل للناس الحرية و يحفظ الكرامة و يحقق الوحدة الوطنية , فسوف نكون من زمرة الخائنين إذا لم نصن دمهم و لم نسر على درب التلاحم الوطني و الشعبي , من أجل إنجاز وتطبيق دستور يحمي مكتسبات هؤلاء الشباب الطموحين وأهليهم , ونكون من (العملاء والمندسين) كما وصفنا العدو , اذا لم نقم بوضع عقد إجتماعي نقدسه ونحترمه يكون مبرأ من هوى النفس وغرض الانتهاز , فلابد من ميثاق شرف يكبح جماح النفس البشرية المجبولة على الضعف , فهؤلاء الاسلاميون الجبابرة و الطغاة الذين ارتكبوا كل انواع الموبقات في حق الشعب و الأرض , كانوا وما يزالون يعتبرون بشراً ظالمين ومهلكين للحرث و للنسل , ذلك لأنهم لم يتواثقوا إلى عهد فيما بينهم تعاهدوه , فاساءوا استخدام سلطة الشعب وحولوها إلى إمارة شبيهة بدولة بني أمية , فاستحلوا كل ما حرم رب العباد من قتل و سحل و اغتصاب للحرائر , وأكلوا أموال الناس بينهم بالباطل , وحتى لا تتكرر ذات التجربة المأساوية , علينا (نحن الأحياء) القيام بالإيفاء بوعودنا تجاه شهداء قضيتنا , بأن نفعل دور الأجهزة النيابية والقضائية و الرقابية بعد استكمال عملية التغيير الشامل , هذه الاجهزة الرقابية من شاكلة الحجر صحي و الزراعي والبيطري , ودواوين المراجعة والمحاسبة وهيئات المقاييس والموازين والمكاييل الضابطة للجودة , ودواويين النيابة العامة الفاعلة والمحايدة وغير الخاضعة لقهر نفوذ السلطة التنفيذية , لكي تنوب عن الناس في متابعة حقوقهم القانونية , وإرجاع النظام المالي إلى سابق عهده عندما كان (أورينك) خمسة عشر يؤدي دوره بكل صرامة , كضابط دقيق وحاسم لكل مورد مالي يخص الخزينة العامة للدولة , وليس كما هو حال دويلة المشروع الهلامي الآيلة إلى السقوط اليوم , وما بددته من مال عام تحت مسوقات فطيرة هي التمكين والتجنيب و التحلل , فبالأمانة و بالصدق وتقديس العهد والوعد و بالإيفاء بالحقوق , نكون قد صنا دماء شهداء الثورة الشعبية السودانية , كما علينا تكريم وتثمين دور كل أم اقتطعت فلذة من فلذات كبدها و دعمت بها هذا المد والموج الثوري الكاسح , فكل الأمهات اللائي لم يترددن ولو للحظة في المشاركة بأغلى ما لديهن في إنجاح ثورة الشعب , نظل نحن الذين ما زلنا على قيد الحياة مدينين لهن ولكل مواطن شريف منح زينة حياته الدنيا رخيصة في سبيل تعبيد شارع وطريق رفعة هذا الوطن , ونبقى مطأطأين رؤوسنا إجلالاً ومهابة و اعترافاً بالقيمة النبيلة و السامية التي تزين رؤوس هؤلاء النسوة كتاج فخار لا يبلى و لا يخفت بريقه.
إسماعيل عبد الله
لا توجد تعليقات
