ضرب الأطفال بين الضبط والإطلاق .. بقلم: د.صبري محمد خليل

د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الاسلاميه بجامعه الخرطوم

sabri.m.khalil@hotmail.com
تمهيد: أثبتت بعض النصوص ضرب الأطفال كنمط من أنماط العقاب ، والذي يتكافأ مع الثواب بأنماطه المتعددة ، وباعتبار أن فلسفه التربية الاسلاميه تقوم على التوازن بين العقاب والثواب ، ومن هذه النصوص: روى أبو داود (495) وأحمد (6650) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ ). لكن يفترق  الفكر التربوي الاسلامى في تحديد طبيعة هذا  الإثبات إلى مذهبين :
مذهب  الإثبات المطلق :
الإطلاق : المذهب الأول هو مذهب الإثبات المطلق ، ويقوم على  أن حكم ضرب الأطفال مطلق من اى شروط أو ضوابط ، وهو ما يتعارض مع تقرير الشرع لجمله من الضوابط لهذا الحكم سنتناولها أدناه.
تقديم العقاب على الثواب: كما أن هذا المذهب ينتهي (فعليا) إلى تقديم العقاب (بأنماطه المتعددة ومنها الضرب )على الثواب بأنماطه المتعددة ، وهو ما يتعارض مع جوهر فلسفه التربية الاسلاميه .
مذهب الإثبات المقيد:
أما المذهب الثاني فهو مذهب الإثبات المقيد ، ويقوم على أن حكم  اباحه ضرب الأطفال مقيد  بجمله من الضوابط الشرعية  التي أشارت إليها النصوص، وأكد عليها ضوابط  ضرب الأطفال:
أولا: أن يكون ضرب الأطفال كنمط من أنماط العقاب ، متكافئا مع الثواب بأنماطه المتعددة، باعتبار أن فلسفه التربية الاسلاميه تقوم على التوازن بين العقاب والثواب ، وان يكون آخر نمط عقاب يلجا إليه الأب بعد استنفاذ الأنماط الأخرى ، وان لا يضرب ما لم تكن هناك حاجه إليه.
ثانيا: أن لا يضرب الطفل قبل أن يبلغ العاشرة لقوله صلى الله عليه وسلم (وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ).
ثالثا: أن يكون ضربا هينا غير مبرّح ، لا يشق جلدا ، ولا يكسر سنا أو عظما .
رابعا: يحرم ضرب الوجه لقوله صلى الله عليه وسلم(إذا ضرب أحدكم، فليجتنب الوجه، ولا يقل قبح الله وجهك)( رواه أحمد، وهو في الصحيحين بألفاظ أخرى) .
خامسا:أن لا يضرب الأب وهو غضبان، لقوله صلى الله عليه وسلم (لا يقضين بين اثنين وهو غضبان) رواه الجماعة عن أبي بكر رضي الله عنه .
سادسا: كما قرر الفقهاء وجوب أن  أداه الضرب معتدلة  لا تؤذى،  وبالتالي فانه لا يجوز ضرب الطفل باى شيْ ، وبصرف النظر عن مدى ضرره.
سابعا: ن لا يكون أمام أحد ، صيانة لكرامة الصبي أمام نفسه وأمام غيره.
ثامنا: أن أقصى الضرب عشره جلدات للقصاص وثلاثة للتأديب، فعن أبي بردة الأنصاري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( لا يُجلد أحدٌ فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله) (رواه البخاري / 6456  ومسلم / 3222
) ، وكان عمر بن عبد العزيز يكتب إلى الأمصار : لا يقرن المعلم فوق ثلاث ، فإنها مخافة للغلام، وعن الضحاك قال : ما ضرب المعلم غلاما فوق ثلاث فهو قصاص.
–  للاطلاع على مقالات أخرى للدكتور صبري محمد خليل يمكن زيارة العنوان (http://drsabrikhalil.wordpress.com).

عن د. صبري محمد خليل

شاهد أيضاً

الهيمنة الإستعمارية فى عصر الذكاء الإصطناعى

الهيمنة الإستعمارية فى عصر الذكاء الإصطناعى: حروب السيطرة على المعادن النادرة والمياه والطاقةsabri.m.khalil@gmail.comد. صبري محمد …

اترك تعليقاً