ضمير مستتر .. فنجان القهوة !

 


 

 





أن تتعايش مع تلك الحال ..
أن تصبح أخباراً عاديةَ أنهارُ الدمِ ..
أن تتناولها كلَّ صباحٍ مع فنجان القهوة أو مع كوب حليب دافىء كل مساء ..
أن تبعث داخلك المَلّلُ من التكرار ..
ذلك أخطر ما يمكن !!!
اليوم .. تابعت الأنباء بكاملها حَزِناً وبكيت ...
وغداً ستتابعها كاملةً أيضا، لكن سيقل الحزن، ولا داعى لبكاء ....
وبعد غدٍ لا داعى لتتابعها كاملة أبداً، لكن لا مانع من بعض الحزن ...
فالموضوع هو الموضوع والدم هو نفس الدم ..
فقط يتغير مُنْسَفَكَه أو أين يراق !
ثم، قدّْ، يأتى غدُّ المأساة الأقرب بعد غدودٍ متتاليةٍ متشابهةٍ ستَمُرّ ....
حين تفاجأ بعيونك لا تلفتها أخبار الدم ما كانت عنك بعيده ..
حين تفاجأ بأصابعك تفتش فى الشاشة بحثاً عن فيلم أبيض واسود يأخذك بعيداً عن أُطِر الواقع وتفاصيله ..
هنا ..
ستكون تحصنت من الأنباء البائسة السوداء ..
ملًت عيناك ..
مات لديك الإحساس ..
تتبلد فيك مشاعرك الانسانية ..
لن تشعر الا بحياةٍ عادية جداً، لولا أنها ليست معتادة !!
يحياها الصومالى والسورى والأفغانى والبغدادى واللبنانى والقائمة طويلة !
محورها فى أى مكان هو مفتاح الجنة، مَنْ صاحب صك الغفران ؟!
مَنْ حصل على التوكيل الحصرى من مالك أو رضوان ؟!
البهلول أم النصاب أم الدجال، أم موالنا ذلك ذو القفطان ؟
لا شىء يهم، ولتسفك أنهار الدم ..
فالتوكيل الحصرى حسم المسالة لديهم، قسَّمها بينهما، أعنى المَلَكَين ..
قتلى مع مالك أو شهداء مع رضوان ..
ولك أن تختار الآن مكانك ..
معنا، أو ستُصَّك لدى مالك غصباً عنك ..
يأتى الصوت أجش، لا تملك معه إلا الصمت أو الطاعة !
لكنّى أستشعر نفس المعنى أيضاً عند الطرف الآخر !
نبرات هادئة نوعاً، لكن ما زال المكنون أجش !
أيضاً معنا، أو ستُصَّك لدى مالك غصباً عنك !
يا حيرته بين الطرفين، أعنى مالك !!
الشاهد، تلك أمورٌ عادية، دعها لا تفسد فنجان القهوة، فلا شىء يهم، ولا يعنينا !
وعليه ...
وحتى لا تترسخ صورة ذهنية صنعتها عن عمدٍ، بين الفاصل، مافيا الإعلان وعجز الساسة والقُوَّاد .. 
وقبل وصول الدم الى ساحة منزلك العامر ..
ولكى يبقى فنجان القهوة منفرداً محترقاً غامقْ، مُرٌّ كمرارة ما نحياه وما نأكله وما نشربه، حتى الماء !
إما أن تفعل شيئاً أو أغلق كل الشاشات ..
مزِّق كل الصفحات ..
إفصل كلًّ هواتفك الأرضية والمحمولة ..
وليحيا فنجان القهوة فى شرفة منزلك العامر أو على شط البحر ..
فى مقعد أخلاهُ حظر التجوال !!
علاء الدين حمدى شوَّالى
aladdinhamdy@yahoo.com

 

آراء