باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الخميس, 5 نوفمبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
أ.د. أحمد محمد أحمد الجلي
أ.د. أحمد محمد أحمد الجلي عرض كل المقالات

ظاهرة التكفير في المجتمعات الاسلامية وضوابطها الشرعية (2)

اخر تحديث: 5 نوفمبر, 2026 11:24 مساءً
شارك

بسم الله الرحمن الرحيم
ظاهرة التكفير في المجتمعات الاسلامية وضوابطها الشرعية (2)
ضوابط التكفير وموانعه في الاسلام.
أ.د. أحمد محمد أحمد الجلي

ahmedm.algali@gmail.com
استصحابا للنصوص التي نهت عن اطلاق الكفر على كل مخالف في الرأي والمذهب، والتي سبق ان بيناها في الجزء الاول من هذا المقال ، وضع العلماء قواعد وضوابط التزموا بها وراعوها حين الحكم على الناس في مسائل الإيمان والكفر،ومن تلك الضوابط ما يلي:
قاعدة عدم تكفير المعين: من القواعد التي قررها علماء المسلمين التفريق في أمر التكفير بين تكفير شخص معين والتكفير على وجه الإطلاق.فالنصوص الواردة بالتكفير لمن عمل أعمالاًّ معينة مطلقة،قد لا ينطبق حكمها على شخص بعينه لعدم قيام الشروط اللازمة لتحقق الكفر،أو انتفاء الموانع. لذلك أطلقوا القول بتكفير من تلبس بالكفر ،فيقال:من قال كذا، أو فعل كذا، فهو كافر،ولكن الشخص المعين الذي قال ذلك القول أو فعل ذلك الفعل،لا يحكم بكفره إطلاقاً حتى تجتمع فيه الشروط، وتنتفي الموانع، وتقوم عليه الحجة.” فالتكفير-كما يقول ابن تيمية- له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين،وإنَّ تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين،إلا إذا وجدت الشروط،وانتفت الموانع.ويسوق ابن تيمية بعض الأعذار الواردة في هذا السياق، فيقول: وهكذا الأقوالُ التي يَكفُرُ قائلُها، قد يكونُ الرَّجُلُ لم تَبلُغْه النُّصوصُ المُوجِبةُ لمَعرفةِ الحَقِّ، وقد تكونُ عنده ولم تَثبُتْ عندَه، أو لم يتمَكَّنْ مِنْ فَهْمِها، وقد يكونُ قد عَرَضَت له شُبُهاتٌ يَعذِرُه اللهُ بها، فمَنْ كان من المُؤمِنينَ مُجتَهِدًا في طَلَبِ الحَقِّ وأخطأَ، فإنَّ اللهَ يَغفِرُ له خَطَأه كائنًا ما كان، سواءٌ كان في المسائِلِ النَّظريَّةِ أو العَمَليَّةِ، هذا الذي عليه أصحابُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وجماهيرُ أئمَّةِ الإسلامِ .(مجموع الفتاوى،( ابن تيمية) ج: 23ص:346. ) وقال أيضًا: “الشَّخصُ المُعَيَّنُ لا يُشهَدُ عليه بالوَعيدِ، فلا يُشهَدُ لمُعَيَّنٍ مِنْ أهلِ القِبلةِ بالنَّارِ؛ لجوازِ ألَّا يَلحَقَه الوَعيدُ لفَواتِ شَرطٍ، أو ثُبوتِ مانعٍ؛ فقد لا يكونُ التَّحريمُ بَلَغه، وقد يتوبُ مِنْ فِعلِ المُحَرَّم، وقد تكونُ له حَسَناتٌ عَظيمةٌ تمحو عُقوبةَ ذلك المُحَرَّمِ، وقد يُبتَلى بمصائِبَ تُكَفِّرُ عنه، وقد يَشفَعُ فيه شَفيعٌ مُطاعٌ.” ( انظر:كتاب أحكام عصاة المؤمنين من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية – مروان كجك ص: 49).
ويتلخص مذهب أهل السُنَّة في أنهم يطلقون التكفير على العموم مثل قولهم :من استحل ما هو معلوم من الدين بالضرورة كفر،ولكن تحقق التكفير على المعين لا بد له من توفر شروط،وانتفاء موانع فلا يكون الذي يطلق عليه وصف الكفر :جاهلاً ولا متأولاً ولا مكرهاً.لذلك قالوا: بالعذر بالجهل، والتأويل، والإكراه، والتقليد ،كما سنرى.
قاعدة العذر بالجهل: يعرف الجهل بعدة تعريفات من بينها :خلو النفس من العلم،واعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه،وفعل الشيء بخلاف ما حقه أن يفعل، سواء اعتقد فيه اعتقاداً صحيحاً أو فاسداً”. (انظر: مفردات ألفاظ القرآن الكريم،”الراغب الأصفهاني”ص: 122). ويراد بالجهل الذي يعذر صاحبه أو لا يعذر: أن يقول قولاً أو يفعل فعلاً بخلاف ما حقه أن يفعل،أو يعتقد اعتقاداً بخلاف ما هو عليه من الحق,والعذر بالجهل يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص. والأشخاص يختلفون:فمنهم من لم تبلغه الرسالة أصلاً ،ومنهم من بلغته و قامت عليه الحجة،ومنهم من لم تقم عليه باعتباره –مثلاً- حديث عهد بإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة.وكذلك الجهل يختلف إن كان جهلاً بما هو معلوم من الدين بالضرورة، أو ما دون ذلك.
من لم تبلغه الرسالة: اوجهل بعض الأحكام بعد بلوغ الرسالة:من آمن بالله ورسوله ولكن جهل بعض الأحكام ولم تبلغه، فهذا أيضاً معذور بجهله في القدر الذي لم يصله علم به. وبعد أن يذكر ابن تيمية عدداً من الآيات التي تدل على ذلك يقول: ” فمن كان قد آمن بالله ورسوله،ولم يعلم بعض ما جاء به الرسول،فلم يؤمن به تفصيلاً،إما أنَّه لم يسمعه،أو سمعه من طريق لا يجب التصديق بها،أو اعتقد معنى آخر لنوع من التأويل الذي يعذر به،فهذا قد جعل فيه من الإيمان بالله ورسوله ما يوجب أن يثيبه الله عليه،وما لم يؤمن به لم تقم عليه به الحجة التي يكفر مخالفها”( مجموع الفتاوي ( ابن تيمية) ج:12 ص:493-494.) ، ومن أوضح الأدلة على القول بالعذر بالجهل في العقيدة، الحديث الذي رواه أبو هريرة عن النبي  أنَّه قال:” كان رجل يسرف على نفسه،فلما حضره الموت قال لبنيه:إذا أنا مت فأحرقوني،ثم اطحنوني،ثم ذروني في الريح،فو الله لئن قدر الله عليًَ ليعذبني عذاباً ما عذبه أحداً ،فلما مات فعل به ذلك،فأمر الله الأرض فقال :اجمعي ما فيك منه،ففعلت فإذا هو قائم،فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال:يا رب خشيتك . فغفر له”،وقال غيره:” مخافتك يا رب” )صحيح البخاري،كتاب الأنبياء، حديث رقم:34. (، فقد ظن هذا الرجل أنَّ الله لا يقدر عليه إن أحرق وتفرقت أجزاؤه ،فجمع بين إنكار قدرة الله تعالى، وإنكار البعث والمعاد، ومع ذلك فقد غفر الله له، لأنه فعل ذلك خوفاً من الله وخشية له،ولم يؤاخذه الله بمعتقده وذلك لجهله.
ومن الأدلة أيضاً ما ورد عن حذيفة بن اليمان عن رسول الله  أنَّه قال: ” يدرس الإسلام كما يدرس وشى الثوب،حتى لا يدرى ما صيام و لا صلاة و لا نسك و لا صدقة،وليسري على كتاب الله عز وجل في ليلة،فلا يبقى في الأرض منه آية،وتبقى طوائف من الناس، الشيخ الكبير والعجوز،يقولون:أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله، فنحن نقولها. فقال له صلة بن زفر العبسي،: ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة و لا صيام و لا نسك و لا صدقة ؟فأعرض عنه حذيفة، ثم ردها عليه ثلاثاً، كل ذلك يعرض عنه حذيفة،ثم أقبل عليه الثالثة فقال: يا صلة تنجيهم من النار ،ثلاثاً “، (سنن ابن ماجة،كتاب الفتن رقم: 4049 )،والمرادُ مِن الحديثِ: استِحْكامُ الجَهلِ ورَفْعُ العِلمِ ومَوتُ العُلماءِ في ذلك الوقتِ؛ بحيثُ لا يَبقى إلَّا الجَهْلُ الصِّرْفُ، ولا يَمنَعُ مِن ذلك وجودُ طائفةٍ مِن أهلِ العِلْمِ؛ لأنَّهم يَكونون حينَئذٍ مَغمورينَ في أولئك، والواقِعُ أنَّ الصِّفاتِ المَذْكورةَ وُجِدَتْ مَباديها مِن عهْدِ الصَّحابةِ، ثمَّ صارَتْ تَكثُرُ في بعضِ الأماكنِ دونَ بعضٍ.) (الموسوعة الحديثية .الدرر السنية،المشرف العام ،علي بن عبد القادر السقاف.)
ومما يستدل به على العذر بالجهل أيضاً ما رواه عبد الله بن أبي أوفى، قال: لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي  فقال له الرسول : “ما هذا يا معاذ؟ قال : أتيت الشام فوافقتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم ،فوددت في نفسي أن نفعل ذلك بك،فقال رسول الله  :”فلا تفعلوا،فإني لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها.” (سنن ابن ماجة واللفظ له ،1/ 595- ابن حبان 1290.)
ضرورة التعلم ورفع الجهل: لكن ينبغي أن يعلم أنَّ الجهل أمر غيرأصلي ينبغي رفعه حسب الاستطاعة،وأن يسعى المرء إلى تعليم نفسه. يقول القرافي(626-684ﻫ) :” القاعدة الشرعية دلت على أن كل جهل يمكن المكلف دفعه، لا يكون حجة للجاهل،فإنًّ الله تعالى بعث رسله إلى خلقه برسائله،وأوجب عليهم كافة أن يعلموها،ثم يعملوا بها،فالعلم والعمل بها واجبان،فمن ترك التعلم والعمل ،وبقي جاهلاً،فقد عصى معصيتين لتركه واجبين”. الفروق ( القرافي)،.ج: 4 ص:264.
فالعذر بالجهل،إذن، ليس مقبولاً في كل حال، بل تكتنفه وتتعلق به عدة أمور يتعلق بعضها بطبيعة المسألة المجهولة، كأن تكون من المسائل الخفية .وكذلك حال الجاهل، كان يكون حديث عهد بالإسلام،أو الناشيء في البادية،ومن حيث حال البيئة ،ففرق بين وجود مظنة العلم أو عدمه. لذلك يقول الإمام الشافعي:”إنَّ من العلم ما لا يسع بالغاً غير مغلوب على عقله جهله،مثل الصلوات الخمس،وأنَّ لله على الناس صوم شهر رمضان، وحج البيت إذا استطاعوه،وزكاة في أموالهم،وأنَّه حرم عليهم الزنا والقتل ،والسرقة والخمر،وما كان في معنى هذا”.” الرسالة ،(للإمام الشافعي)،تحقيق أحمد شاكر ص:357.
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: ” يختلف الحكم على الإنسان بأنَّه يعذر بالجهل في المسائل الدينية أو لا يعذر ،باختلاف البلاغ وعدمه،وباختلاف المسألة نفسها وضوحاً وخفاءً،وتفاوت مدارك الناس قوةً وضعفاً.” وجاء فيها أيضاً:” فمن عاش في بلاد يسمع فيها بالدعوة إلى الإسلام وغيره،ثم لا يؤمن ولا يطلب الحق من أهله،فهو في حكم من بلغته الدعوة الإسلامية وأصر على الكفر”.(فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.(جمع أحمد درويش)،. 2/97. “أما من عاش في بلاد غير إسلامية،ولم يسمع عن النبي ،و لا عن القرآن الكريم والإسلام،فهذا على تقدير وجوده،حكمه حكم أهل الفترة،يجب على علماء المسلمين أن يبلغوه شريعة الإسلام أصولاً وفروعاً،إقامة للحجة ،وإعذاراً إليه،ويوم القيامة يعامل معاملة من لم يكلف في الدنيا لجنونه،أو بلهه،أو صغره وعدم تكليفه. وأما ما يخفى من أحكام الشريعة من جهة الدلالة،أو لتقابل الأدلة وتجاذبها،فلا يقال لمن خالف فيه آمن وكفر،ولكن يقال :أصاب وأخطأ.”( فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء :ج:2 ص:99.)
قاعدة العذر بالإكراه: يراد بالإكراه إلزام الغير قهراً-بالوعيد بالقتل أو غيره- على فعل أمر لا يريده و لا يحبه. وقد يكون الإكراه إكراها ملجئاً ،وهو ما يقع على نفس المكره بحيث لا يبقى للشخص معه قدرة و لا اختيار كأن يهدد الإنسان بالقتل أو بقطع عضو من أعضائه أو بضرب شديد يفضي إلى هلاكه أو بإتلاف جميع ماله. وقد يكون الإكراه غير ملجئ ويتمثل في: التهديد، أو الوعيد بما دون تلف النفس أو العضو،كالتخويف بالضرب أو القيد أو الحبس، أو إتلاف بعض المال لا كله.
شروط الإكراه الذي يعذر به:كي يكون الإكراه معتبراً ومؤثراً فيما يقدم عليه المكلف من أقوال أو أفعال أو تروك، لا بد من توفر الشروط التالية:
أ-أن يكون المكرِه قادراً على تحقيق ما أوعد به،لأنَّ الإكراه لا يتحقق إلا بالقدرة،فإن لم يكن قادراً لم يكن للإكراه معنى ولا اعتبار.
ب-أن يكون المكرَه عاجزاً عن الدفع عن نفسه بالهرب أو الاستغاثة أو المقاومة ونحو ذلك.
ج-أن يغلب على ظنه وقوع الوعيد، إن لم يفعل ما طلب منه.
د-أن يكون مما يستضر به المكره ضرراً كثيراً كالقتل والضرب الشديد،والقيد والحبس الطويلين.
فان أظهر المرء تحت هذا النوع من الإكراه،الكفر أو ما يدل عليه ،فإنه يكون معذوراً في ذلك.
أدلة العذر بالاكراه: الأصل في العذر بالاكراه قوله سبحانه وتعالى: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) ،النحل:106.وقد روي في سبب نزول هذه الآية أنَّ عمار بن ياسر أخذه المشركون فلم يتركوه حتى سب النبي وذكر آلهتهم بخير،ثم تركوه،فلما أتى رسول الله قال: ما وراءك؟ قال: شر يا رسول الله،ما تركت حتى نلتُ منك،وذكرتُ آلهتهم بخير،قال:” كيف تجد قلبك؟” قال: مطمئناً بالإيمان،قال:” إن عادوا فعد”. (رواه ابن جرير الطبري في تفسيره، ج: 24 ص:122.).
وينبغي أن يعلم أنه وإن جاز قول الكفر أو فعله بسبب الإكراه- إلا أن الصبر أفضل وأعظم أجراً . يقول ابن العربي:” إنَّ الكفر وإن كان بالإكراه جائزاً عند العلماء،فإنَّ من صبر على البلاء ولم يفتتن حتى قتل فإنَّه شهيد ،ولا خلاف في ذلك،وعليه تدل آثار الشريعة التي يطول سردها…”.( أحكام القرآن ، ابن العربي،ج: 3 ص:1179.)
الدليل على أنَّ الصبر أفضل:يستدل على فضل الصبر بأحاديث كثيرة من أشهرها حديث خبَّاب بن الأرت – قال: شكونا إلى رسول الله  ،وهو متوسد بردةً له في ظل الكعبة. فقلنا:ألا تستنصر لنا ألا تدعوا لنا؟، فقال: “قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ،فيجاء بالمنشار،فيوضع على رأسه فيجعل نصفين،ويمشط بأمشاط الحديد من دون لحمه وعظمه،فما يصده ذلك عن دينه. والله ليتمن هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه،ولكنكم تستعجلون”. (صحيح البخاري،كتاب الإكراه باب: من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر رقم:6943.)
ويتأكد الصبر في حق من يقتدي به العوام ويتبعونه في تصرفاته وأقواله،فلو تلفظ –مثل هذا –بالكفر رخصة-مع احتمال أن الكثير من العوام لا يعرفون حقيقة الأمر،وهو أن ما أظهره خلاف ما يبطنه،فيؤدي هذا التصرف إلى فتنتهم،بل قد يصل الأمر إلى التحريم في حقه بسبب ما يسببه من فساد.وفي هذا المعنى يفهم قول الإمام أحمد بن حنبل ،حين سئل عن العالم وهل يأخذ بالتقية؟ قال:” إذا أجاب العالم تقية،والجاهل يجهل فمتى يتبين الحق؟”.
قاعدة العذر بالتأويل:
يطلق التأويل على عدة معان:فيراد به الحقيقة والعاقبة،كما يطلق بمعنى التفسير والبيان،وهو عند المتأخرين :صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى آخر يحتمله اللفظ لدليل يقترن به مع قرينة مانعة عن المعنى الحقيقي.(لسان العرب مادة “أول”). ولكن لا يعذر الإنسان بكل تأويل بل من التأويل ما يعذر به ،ومنه ما لا يعذر به.
التأويل الذي يعذر به: إذا كان التأويل يحتمله المعنى، أو له وجه في الفهم، فيعذر به الشخص. يقول ابن حجر :” قال العلماء :كل متأول معذور بتأويله ليس بآثم ،إذا كان تأويله سائغاً في لسان العرب،وكان له وجه في العلم”. (فتح الباري،12/4،3).
ويورد ابن الوزير( 775- 840 ﻫ). أمثلة للتأويل المردود مما لا يمكن أن يكون عذراً لمن تلبَس به ،فيقول:” لا خلاف في كفر من جحد ذلك المعلوم بالضرورة للجميع،وتستر باسم التأويل فيما لا يمكن تأويله،كالملاحدة في تأويل جميع الأسماء الحسنى،بل جميع القرآن والشرائع والمعاد الأخروي من البعث والقيامة والجنة والنار”.) إيثار الحق على الخلق.(لابي عبد الله محمد بن المرتضى اليماني المشهور بابن الوزير ،ص:415).
التكفير بالمآل: ،ويراد به تكفير المرء لا لقول قاله ،بل لما يمكن أن يؤدي إليه قوله من معاني الكفر. وذهب كثير من العلماء إلى عدم تكفير الناس بما تؤول إليه أقوالهم فيقول ابن حزم:” وأما من كفر الناس بما تؤول إليه أقوالهم فقد أخطأ؛لأنَّه كَذِبٌ على الخصم وتقويل له ما لم يقل به،وإن لزمه فلم يحصل على غير التناقض فقط، والتناقض ليس كفراً،بل قد أحسن إذ قد فر من الكفر… فصح أنه لا يكفر أحد إلا بنفس قوله،ونص معتقده،و لا ينفع أحد أن يعبر عن معتقده بلفظ يحسِن به قبحه،لكنَّ المحكوم به هو مقتضى قوله فقط”.( الفصل في الملل والأهواء والنحل ،لأبي محمد علي بن حزم الأندلسي،ج: 3 ص:294) ،بينما ينفي الشاطبي (توفي سنة 790ﻫ)،الكفر بالمآل فيقول:” والذي كنا نسمعه من الشيوخ أنَّ مذهب المحققين من أهل الأصول: إنَّ الكفر بالمآل ليس بكفر في الحال، كيف والكافر ينكر ذلك المآل أشد الإنكار،ويرمي مخالفه به.(الاعتصام ،لأبي إسحاق الشاطبي ، ج:2ص:385.9).
التكفير بلازم القول:ومما هو قريب من مسألة التكفير بالمآل ما يسمى بالتكفير بلازم القول،الذي تترتب على الالزام به آثار ضارة من اختلاف الناس وتفرق للأمة.ويكاد يكون هناك اتفاق بين العلماء بأنَّ لازم المذهب ليس بمذهب، إلا إذا التزم به صاحبه وأقره.يقول ابن تيمية:” الصواب أنَّ مذهب الإنسان ليس بمذهب إذا لم يلتزمه،فإنَّه إذا كان قد أنكره ونفاه،كانت إضافته إليه كذباً عليه،بل ذلك يدل على فساد قوله وتناقضه في المقال…،ولو كان لازم المذهب مذهباً للزم تكفير كل من قال عن الاستواء وغيره من الصفات أنَّه مجاز ليس بحقيقة،فإنَّ لازم هذا القول يقتضي أن لا يكون شيء من أسمائه أوصفاته حقيقة”. (مجموع الفتاوى ،ابن تيمية،ج: 20 ص:217.) ،وقد أورد السخاوي، ( 831ﻫ،- 907ﻫ.)مقالة شيخه ابن حجر حيث قال:” والذي يظهر أنَّ الذي يحكم عليه بالكفر من كان الكفر صريح قوله،وكذا من كان لازم قوله وعرض عليه فالتزمه.. أما من لم يلتزمه وناضل عنه فإنَّه لا يكون كافراً ولو كان اللازم كفراً،( فتح المغيث شرح ألفية الحديث ، للسخاوي،ج:. 1 ص:334.
ويستخلص من أقوال العلماء أنَّ لازم المذهب له ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن يذكر اللازم للقائل،ويلتزم به ،فهو يعد قولاً له.
الحالة الثانية:أن يذكر له اللازم ،ويمنع التلازم بينه وبين قوله،فهذا ليس قولاً له،بل إنَّ إضافته إليه كذب عليه.
الحالة الثالثة: أن يكون اللازم مسكوتاً عنه،فلا يذكر بالتزام،ولا منع،فحكمه في هذه الحال أن لا ينسب إلى القائل،لأنَّه يحتمل لو ذكر له أن يلتزم به أو يمتنع التلازم ،ويحتمل لو ذكر فتبين له لزومه وبطلانه أن يرجع عن قوله.وهكذا نرى أنَّه لا يصح التكفير بلازم المذهب بإطلاق،خاصة إذا كان من تلبس به ينفي ذلك اللازم وينكره،أو كان يجهله،أو يغفل عنه.
قاعدة العذر بالخطأ:
الخطأ ضد الصواب.قال الراغب الأصبهاني:” الخطأ العدول عن الجهة.ثم ذكر بعض صور الخطأ ومنها: أن يريد ما يحسن فعله ،ولكن يقع منه خلاف ما يريد فيقال أخطأ فيه فهو مخطيء،وهذا قد أصاب في الارادة وأخطأ في الفعل،وهو المعني بقوله  :” رفع عن أمتي الخطأ والنسيان” ،وبقوله :” من اجتهد فأخطأ فله أجر”.وقوله تعالى (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ )، النساء:92، إلى أن يقول ” وجملة الأمر أنَّ من أراد شيئاً فاتفق منه غيره أخطأ،وإن وقع منه كما أراد يقال: أصاب . وقد يقال لمن فعل فعلاً لا يحسن أو أراد إرادة لا تجمل إنه أخطأ” (مفردات ألفاظ القرآن الكريم، الراغب الأصفهاني، ص:151 ). فالخطأ هو أن يقصد المرء بفعله شيئاً فيصادف فعله غير ما قصد ،كمن يريد رمي غزال فيصيب إنساناً،أو كمن يريد رمي كتاب كفر فيرمي كتاب الله جل وعلا.
أدلة العذر بالخطأ: الأدلة على العذر بالخطأ كثيرة منها:
1:_ قوله تعالى: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً)، الأحزاب: 5.
2:- قوله تعالى: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً)، النساء:93 فقيدت الآية الوعيد على قاتل المؤمن بالتعمد،وفرقت النصوص بين القتل المتعمد والقتل الخطأ في أحكام الدنيا والآخرة. (ومَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ۚ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا ۚ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ۖ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (النساء:92
3:-قوله تعالى: (رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا…الآية )، البقرة:286. وثبت في الصحيح أنَّ الله سبحانه وتعالى استجاب لهذا الدعاء فقال: ” قد فعلت. (صحيح مسلم : كتاب الإيمان ،باب بيان أنَّه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق، رقم “126.)
4- ومن الأحاديث المشهورة في العذر بالخطأ قوله  :” إنَّ الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه”. (سنن ابن ماجه ،كتاب الطلاق ،باب طلاق المكره والناسي، حديث رقم:2943 )،وقال الحافظ ابن رجب في شرحه لهذا الحديث:” الخطأ هو أن يقصد بفعله شيئاً فيصادف فعله غير ما قصده،مثل أن يقصد قتل كافر فصادف قتله مسلماً،والنسيان أن يكون ذاكراً الشيء فينساه عند الفعل،وكلاهما معفو عنه،بمعنى أنَّه لا إثم فيه،ولكن رفع الإثم لا ينافي أن يترتب على نسيانه حكم……ولو قتل مؤمنا خطأ فإنَّ عليه الكفارة والدية بنص الكتاب،وكذا لو أتلف مال غيره خطأ بظنه أنَّه مال نفسه….” إلى أن يقول ..” والأظهر ،والله أعلم، أنَّ الناسي والمخطيء إنَّما عفي عنهما بمعنى رفع الاثم عنهما لأنَّ الاثم مرتب على المقاصد والنيات، والناسي والمخطيء لا قصد لهما فلا إثم عليهما،أما رفع الأحكام عنهما فليس مراداً من هذه النصوص فيحتاج في ثبوتها ونفيها إلى دليل آخر.” (انظر:جامع العلوم والحكم (ابن رجب) ، ج 2 ص:367-369.)
وهذه الأدلة عامة في العذر من عموم الخطأ،وثمة دليل خاص يدل على العذر من الخطأ في مسائل الكفر. وهو ما رواه مسلم عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله  : ” لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه،فأيس منها ،فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته.فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده ،فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح.”. (صحيح مسلم ،الرقم . 2747). و لا شك أن مخاطبة الله بالعبد كفر ومروق من الدين إن كان عن قصد وتعمد،ولكن لما كان نطق الرجل لها خطأ كان معذوراً بخطئه.
قاعدة العذر بالتقليد: لعل من أقرب التعريفات للتقليد أنه: اتباع قول من ليس قوله حجة.و لا خلاف في جواز تقليد العامي العاجز عن فهم الحجة، لفتيا عالم في نازلة من النوازل، أو اتباعه في حكم من الأحكام.بينما لا يحل للعالم إذا اجتهد وبان له الحق في المسألة أن يقلد مجتهداً مثله.
وهذا كله في الأحكام ،لكن الخلاف يدور فيما يتعلق بمسائل الاعتقاد. فقد اختلف الأئمة والعلماء في مسألة التقليد في العقائد،فذهب كثير من الأصوليين والمتكلمين إلى تحريم التقليد في العقائد، بينما ذهب كثير من الفقهاء من الحنابلة والظاهرية وغيرهم إلى جواز ذلك. وقد قال الفخر الرازي(544-606ﻫ) ” لا يجوز التقليد في أصول الدين ،لا للمجتهد ولا للعوام ،وقال كثير من الفقهاء بجوازه. وقد استند من قال بعدم جواز التقليد في العقائد على دعواهم بوجوب النظر ،وفي التقليد ترك لهذا الواجب،كما فرقوا بين العقائد والأحكام وقالوا بأن الواجب قي العقائد العلم واليقين،وذلك لا يحصل من التقليد،بخلاف الفروع فإن المطلوب فيها الظن،وهو حاصل من التقليد.
ولم يسلم بذلك من أجاز التقليد بل ذهب هؤلاء إلى أن النظر واجب على من يستطيعه ويمتلك وسائله وأدواته، ولكن القول بإيجاب النظر على كل شخص لا سند له لأنه يقتضي تضليل أو تكفير عوام المسلمين،كما يلزم عنه تكليف ما لا يطاق.كما أن التمييز بين الأحكام والعقائد في هذا الصدد غير مسلم،بل يجوز للعامي،الذي لا يستطيع النظر والاستدلال، التقليد في العقائد والأحكام ،كما أن من يستطيع الاستدلال لا يجوز له التقليد في العقائد والأحكام لما ورد من أدله تذم التقليد والمقلدين من غير تمييز بين المقلد في الأحكام والمقلد في العقائد.
ويفصل ابن القيم – رحمه الله- في بيان أقسام أهل البدع ،وهم عنده ثلاثة أقسام:
أحدها:الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له،فهذا لا يكفر و لا يفسق،و لا ترد شهادته إذا لم يكن قادراً على تعلم الهدى، وحكمه حكم المستضعفين من الرجال والنساء والولدان،كما ورد في قوله تعالى: ( إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولَٰئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورً)،النساء:98-99.
القسم الثاني: المتمكن من السؤال وطلب الهداية ومعرفة الحق،ولكن يترك ذلك اشتغالا بدنياه ورئاسته ولذته ومعاشه ،فهذا مفرط مستحق للوعيد، آثم بترك ما وجب عليه من تقوى الله بحسب استطاعته،فهذا حكمه حكم أمثاله من تاركي بعض الواجبات،فإن غلب ما فيه من البدعة والهوى على ما فيه من السنة والهدى ردﱠت شهادته،وإن غلب ما فيه من السنة والهدى قبلت شهادته.
القسم الثالث: أن يسأل ويطلب ويتبين له الهدى ،ويتركه تقليداً أو تعصباً،أو بغضاً ومعاداة لأصحابه،فهذا أقل درجاته أن يكون فاسقاً، وتكفيره محل اجتهاد وتفصيل..”. (الطرق الحكمية في السياسة الشرعية (لابن القيم) ، ص:174-175.)
فهذه الموانع تدل على مبلغ حرص الشرع على وجوب التحقق من وقوع الكفر من فاعله ،حتى لا يسفك دم معصوم بالتهمة والشك.ولعل في هذا تذكرة لمن يمارسون التكفير بطريقة غير منضبطة بضوابط الشرع ومن غير اعتبار لتوافر شروط التكفير وانتفاء موانعه. ومن جانب آخر فلا بد من التذكير بأن التأكيد على هذه الموانع والضوابط ،لا يعني التهاون في تكفير من ثبت عليه وصف الكفر وتحققت فيه شروطه ،بل المسألة تعالج وفقا لضوابط محددة ،فلا يكفر إلا من صدق عليه الحكم وقام به.فمن قال قولاً أو فعل فعلاً أو اعتقد اعتقاداً يبدو من خلاله الكفر أو نقضاً لتلك الأسس والأركان ، فلا يحكم علي ذلك الشخص المعين بالكفر ،إلا إذا توفرت ضوابط معينة وارتفعت بعض الموانع، وذلك بأن لا يكون ذلك الشخص المعين جاهلاً أو مكرهاً أو مقلداً أو مخطيئاً أو لديه شبهة تأويل دفعته إلى ذلك الاعتقاد او القول أو الفعل الذي يوحي بكفر من تمثل به.
فلا بد من التأكيد على ضرورة استحضار تلك الضوابط،والتحذير من اطلاق التكفير من غير قيود و لا أسس. لا سيما في هذا الزمان الذي ساد فيه الجهل وغابت عن الناس كثير من حقائق الشرع وآدابه. ولا بد من تأكيد هذه الثقافة واشاعتها بين أفراد المجتمع الإسلامي،دفعاً للفتن المحدقة بالمجتمعات.وتفويتاً للفرص على المتربصين بالأمة، الساعين إلى اضعافها وتفريق كلمتها. وتأكيداً على سماحة الإسلام،وعدله.
فشرائع الاسلام لا تسند المتعجلين في أحكامهم،وفتاواهم بالتكفير،بل تحمل قدراً كبيراً من التسامح وقبول للآخر ، المخالف في المعتقد و الرأي و.وإذا كان الأمر كذلك فينبغي أن تكون الهيئات الإسلامية الرسمية وغير الرسمية،والجماعات الإسلامية التي تحمل لواء الدعوة إلى الله تعالى، رائدة في اشاعة ثقافة الحوار ،وعدم التعجل في اصدار الأحكام ،وملاحقة أصحاب الاراء المخالفة بغير وسائل الاقناع وإقامة الحجة ،وأن تدعوا إلى قبول الآخر ،والاستماع إليه ،واحترام رأيه.
كما ان هذه الموانع تدل على مبلغ حرص الشرع على وجوب التحقق من وقوع الكفر من فاعله ،حتى لا يسفك دم معصوم بالتهمة والشك.ولعل في هذا تذكرة لمن يمارسون التكفير بطريقة غير منضبطة بضوابط الشرع ومن غير اعتبار لتوافر شروط التكفير وانتفاء موانعه. ومن جانب آخر فلا بد من التذكير بأن التأكيد على هذه الموانع والضوابط ،لا يعني التهاون في تكفير من ثبت عليه وصف الكفر وتحققت فيه شروطه ،بل المسألة تعالج وفقا لضوابط محددة ،فلا يكفر إلا من صدق عليه الحكم وقام به.

د. احمد محمد احمد الجلي

ahmedm.algali@gmail.com

Author
أ.د. أحمد محمد أحمد الجلي

أ.د. أحمد محمد أحمد الجلي

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

الأخبار
مقتل رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية ورئيس عمليات كتيبة بالجيش المصري في حملة لمكافحة التنقيب عن الذهب على الحدود الجنوبية
منبر الرأي
بلاء الأقارب وقناديل الاصطفاء حكمة الابتلاء ومنهج الهداية
منبر الرأي
البرهان يعود من موسكو منكسر الإرادة.. أجّل اجتماعاً اقتصاديًا مهمًا مع كامل إدريس رهـاناً على الدعم الروسي فعاد خائباً
منبر الرأي
تلك الأيام في سجون نميري “15” .. بقلم: صدقي كبلو
الأخبار
الحركة الشعبية تلتقي بالوفد الأمريكي الذي زار السودان وتبحث معه المقترح الأمريكي وضرورة ربط مسار العلاقات مع الحكومة السودانية بإنهاء الحرب والتحول الديمقراطي

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

سرقت الثورة بين حارس غير أمين وهزيل وبين لصوص مدججين بالسلاح .. بقلم: بولاد محمد حسن

طارق الجزولي
منبر الرأي

لأجلهم/ن يسروا ولا تعسروا .. بقلم: نورالدين مدني

نور الدين مدني
منبر الرأي

السودان ومستقبل الماضى .. بقلم: حسين التهامى

حسين التهامي
منبر الرأي

العروبيون والأفريقانيون

عبدالله عبدالعزيز الأحمر
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss