رُغم إنتفاء المصالح النفطية ذاتها في حالة فنزويلا ، مع المصالح الغربية (غير الأمنية) في صراعات جُمهورية السودان , إلا أنه تتوافر كُل المُسوغات الإعتبارية – الأخلاقية والتبريرية ، لتحويل (سلوك القرصنة الدولية الأمريكي) ، وإسقاطه على واقع السودان ومسألة حرب 15 إبريل 2023 الدامية.
وإستنساخ مِثال جديد من تجربة فنزويلا بتاريخ فجر السبت 3 يناير 2026 ، حيثُ واقعة قصف العاصمة وتقييد الإتصالات وإعتقال الرئيس مادورو وزوجته.
كسلوك مبنية تبريراته القانونية ، على قاعدة قضائية أمريكية داخلية ، مبدأ (الاختصاص القضائي العابر للحدود) أو (عقيدة كير فريزبي Ker Frisbie Doctrine).
في مقابل توافر سوابق أمريكية تاريخية للتدخُل في نيكاراغوا , الصومال.
أيضاً تتوافر سوابق دولية (آحادية) للتدخُل السريع لوقف أعمال الإبادة وقمع القوميات في (زائير رواندا ويوغسلافيا) وحتى العراق 2003.
إمكانية تطبيق نموذج فنزويلا 2026 ، وتوظيفه لوقف حرب الإبادة في السُودان ، قائم بقوة وفي أكثر من بُعد إنساني وسياسي.
لكنه بشكل حاسم رهين بإرادة الرئيس الأمريكى ترامب ووعده ، بوضع حد للحرب الأهلية وجرائم (عُنف الدولة) state voilence.
تلك التي يقترفها طرفي الصراع الذين كانا تاريخياً يُمثلان أركان مؤسسة الحرب الإجتماعية ، التي أخذت على عاتقها منذ 1956، التوافق على إبادة الشعوب الأصلية الإفريقية وإحداث أكبر تغيير ديمغرافي مُمكن وإعادة تركيب للهندسة الإجتماعية ، بالقُوة العارية.
من خلال تفكيك الجيش النظامي و حل مُؤسسات الحرب الإجتماعية social order of war ، التي ظلت تدعم إستمرارية أعمالها الوحشية.
أي أن الحديث يتجاوز إمكانية تطبيق النموذج الفنزويلي في السُودان ، كتجربة غير مسبوقة منذ 1898 (آخر تدخل عسكري خارجي) ، إلى ظلال هذا التدخل (المُمكن) ، وتأثيره على طرفي الصراع وتوازناته السياسية – العسكرية القائمة.
ثمة مدخلين لحدوث مثل هذا التدخل الذي يمكن أن يكون (آحادياً) وجُزئياً في غرب السودان.
أولاً لوقف التجاوزات الشنيعة في المُدن واللاندسكيب الريفي ، تلك التي ينسحب من مواقعه فيها الجيش النظامي والميليشيات القبلية الإفريقية (الحركات المُسلحة) أمام التنظيم القتالي لقوة أقلية الدعم السريع – RSF – وحلفاءها من ميليشيات الإثنيات الرعوية (دورة رعوية كاملة) غير المالكة للأرض في الريف منذ عامين ، كما تدمير مُعسكرات النازحين (الناجين) من حرب 2003 , وما واكبها من عملية حرق القُرى الفلاحية المتمردة (سابقاً) في شمال دارفور.
أخيراً (2024) تدمير ونهب القُرى الفلاحية وشبه الفلاحية وتفريغها من ساكنتها ، في شمال كردفان من (دار حمر) إلى (دار الجوامعة) ، وصولاً إلى جنوب كردفان (جبال النوبا) الشرقية والغربية.
ويُمكن أن يكون تدخلاً كاملاً (مشروع إعادة إستعمار تفكيكي مكتمل الأركان بتعبير على مزروعي) ، يستهدف في المقام الأول مواقع الجيش النظامي وحكومته المؤقتة منذ 2021 ، التي يشغل منصب رئيس مجلس وزراءها ، المُوظف السابق في أروقة الأمم المتحدة ومُنظمة الملكية الفكرية الدولية (الدكتور كامل إدريس الطيب).
ومن ثم إلقاء القبض على القيادة العليا لأورطة قوة (ق. د. س) ، في سياق العمل على (توحيد البلاد) .
مثل هذا التدخُل في السيناريو الثاني الأرجح ، سيؤدي لتغيير التوازنات القائمة ، وتنصيب حكومة مدنية جديدة (من الخارج) ، بما يعني التخلص من مشهد مُستعصي برمته.
وفتح الباب أمام مُستقبل (غير فيدرالي) ، لا يمكن التكهن بمآله.
من رهن مُستقبل الشعوب السودانية في الريف بهيمنة وإرادة البرجوازية الشمالية ، و إعادة إنتاج نفوذ قوى الإقطاع القديمة أو العائلات الكولونيالية ذاتها من جديد.
أمام تأجيل التحول الفيدرالي وفكرة التغيير من الداخل (الحوار الوطني الشامل والديناميات المحلية للتغيير الإجتماعي) مُنذ ثلاثين عاماً ، إلى أجل غير مسمى.
لكنه أيضاً سيُغلِق قوس التحدي الإثني ethnic deffiance والتناحُر الإثني ، بين قوميات دارفور (قوميات المُعارضة الدارفورية) ، على وراثة نظام الإستعمار الداخلي ذي السبعين عاماً ، والإنتفاع من تقاليد الابارتهايد في الإستغلال الإقتصادي – الإجتماعي ، وتحقيق التفوق العرقي والإمتيازات للإثنيات الرعوية (المُحارِبة) militant nationalisms.
مصير رابطة التضامن النيلي
أي مشروع جاد لإعادة إستعمار السودان ، أو التغيير والإصلاح السياسي من خلال تدخُل عسكري خارجي ، يُفترض به أن يجعل من رابطة التضامن النيلي ، التي قاومت تاريخياً كل أشكال التعايش الدستوري الذي إستعاضت عنه بأيدلوجيا العُنف منذ الثلاثينات (مؤتمر المثقفين الشماليين) ، كياناً مُنحلاً بموجب القانون وشرعية الأمر الواقع.
التحايل على ذلك يمكن إنتاجه من خلال إعادة ترميم مؤسسات الدولة العميقة المُوازية (مؤسسات القومية المدنية التي انتجها الإستعمار في القرن التاسع عشر) وعدم حلها أو تحييدها.
الجيش , جامعة الخرطوم , الطرق الصوفية أو الإدارات الدينية والأهلية.
لا تريد البرجوازية الشمالية (مؤسسة الجلابة) التحول إلى الشكل القومي الكلاسيكي أو الستاليني ، عن التنظيم السياسي – الإجتماعي للقوميات الإثنية والثقافية أو الدولة الفيدرالية مُتعددة القوميات.
من خلال إسترداد سيادة الممالك الفيدرالية الشمالية العشرة من حلفا إلى شندي ، أو حدود إقليمي الشمال النوبي والعربي قبل (1820).
تاريخ الغزو التركو مصري الذي وحد حدود سلطنتي الفونج في سنار وسلالة الفور الكنجارة في كردفان الشمالية بالقوة ، وأوجد القومية المدنية (السودانية).
بدلاً عن ذلك تتمسك بالقومية المدنية (القومية السودانية) ، أو ما يمكن تسميتها حدود (1821).
بسبب ميل ميزان الإختلالات الإجتماعية التاريخية ، التي سمحت لها بالإستحواذ على مؤسسات التعليم والإدارة والأمن ، لصالحها.
إستمرار نهج القومية المدنية ، يضمن الحفاظ على الهندسة الإجتماعية القديمة (العُبودية) كما هي ، ربما بأدوات أقل خشونة ، وفي قوالب تسويقية جديدة.
مُستقبل مشروع جماعة (تأسيس)
الإثنيات الرعوية المُحاربة على تركة سلطنة دارفور المُنحلة ، قبل وبعد تمردها في مطلع الألفية الجديدة 2003 و 2023 ، طرحت سراً وعلناً مشاريع ذات طبيعة كوربراتية سلطوية بديلة للقومية المدنية في القرن التاسع عشر (القومية السودانية) , مُنافسة للقومية الشمالية المُحارِبة (الهجومية) في المركز ، وتستند على هيمنة وإستعلاء مركزيتها الإثنية في داخل الريف / الهامش.
مِثل ما يُسمى (دولة الزغاوة) , وأخيراً مزعمة (دولة العطاوة) ، التي لم تصمد شعاراتها كثيراً.
إذ تحولت إلى خطابات أكثر إنعزالية للعشائر الصُغرى في صحراء شمال دارفور ، التي تُشكل الكتلة الأيدلوجية لطموح حميدتي السياسي ، تحت مُسمي (دولة اولاد جنيد).
بعد ديسمبر 2020 تحولت حكومة وثيقة إتفاق جوبا ، إلى دولة غنيمة (تعويضية) ، تشكلت عنها إمتيازات فعلية لنُخبة الطينة وكرنوي ، وصولاً إلى تشكيل أوليغارشية وزارية من نحو خمسة وزارات إقتصادية يشغلها موظفين ومحاربين سابقين بعضهم غير مُؤهل أكاديمياً ، من إثنية واحدة تُمثل (8٪) من تعداد سكان إقليم دارفور و (2٪) من تعداد السكان الكُلي.
بعدها ظهر للعلن في الحقل السياسي جسم تمثيلي للرابطة الكوربراتية السُلطوية الجديدة ، بعد وقبل حرب 15 إبريل ، بإسم مجلس شورى الزغاوة.
يُوحي مُسماه بأن القرارات المصيرية يتخذها مجلس الأعيانتاريا (الزائف) هذا.
لكنه في الحقيقة واجهة إجتماعية للإسناد المدني لنظام أمني تحكمه طُغمة عسكرية منذ نصف قرن ، أكثر منه كينونة عضوية ، بل وظيفية مصنوعة أمنياً لإتخاذ وتبرير القرارات التي صممتها الدولة السيكروقراطية – القمعية سلفاً.
في النهاية لم يعُد مني اركو مناوي ولا جبريل إبراهيم ، يسيطران فعلياً على صناعة الرأي الإجتماعي للقبيلة ولا توجهات هذا المجلس وتحالفاته السياسية.
في الزاوية اليُسرى من هذا الصراع الإجتماعي ، تشكل مايسمى (تحالف تأسيس) دون أن يكون له أياً من سِمات العمل القاعدي والتركيب البنيوي.
فلا هو تحالف إجتماعي – قاعدي ، ولا تآلف أيدلوجي جديد فعلى ، ولا مؤسسة سياسية توافقية تتخذ قراراتها في داخلها.
بل إمتداد لسياسة شراء الولاءات السياسية والذمم الزبونية أو أنماط البداوة السياسية والبداوة النفطية petro nomadism (النموذج الليبي والخليجي للتنمية السياسية بدون طبقة وسطى أو من خلال تفكيكها وإجتثاثها) ، التي ظل يعتمدها حميدتي منذ صفقة إتفاق جوبا ديسمبر 2020.
إنما جهاز وظيفي لتعبئة المورد السياسي والتجنيد mobilization ، في يد شخص قائد أورطة قُوة الدعم السريع (حميدتي) وأذرعه للعمل الإجتماعي ، من المجلس الإستشاري (الذي لم يكن إستشارياً يوماً , بل مكتب علاقات عامة بصلاحيات تنفيذية محصورة) ، إلى لجان الإسناد المدني (الإدارات المدنية).
لا يُواجه تحالف (تأسيس) أو خيمته الإنتخابية بالأحرى ، مأزق مؤسسي أو هيكلي فقط ، بل مأزق أيدلوجي أيضاً مُتعلق بعدم وجود أي أثر لكل من الأدب السياسي وشرعية التفكير السياسي والمُبادرة السياسية (المحدودة) في داخله.
مشروع جماعة (تأسيس) ، أو خصوصيته المائزة ، قائم على التحدي الهوياتي – الإثني للمركز الشمالي النيلي في الخرطوم ، التحدي الفارغ من أي محتوى ثقافي حقيقي أو يمثل مغايرة إجتماعية أو مقاصدية سياسية وأيدلوجية ، فضلاً عن مُنافسة الهويات الأخرى في داخل الريف Competiting nationalisms ، أكثر منه مشروع إجماع سياسي أو ذي أغراض واجندة سياسية أخلاقية ومبدئية.
لا يتبنى تحالف جماعة (تأسيس) في سلوكه التنظيمي العملي ، مشروع إجماع هوياتي ، مثل وحدة هوية غرب السودان (الهوية النيلوتشادية) أو (القومية الدارفورية).
بل فشلت في تقديم خارطة طريق لتمثيل مكونات إقليم سلطنة دارفور الأصلية (إعلان الحكم الذاتي لإقليمي دارفور وكردفان) ، ونيل الإعتراف الدولي بحكومة إقليمية على قرار كردستان العراق في التسعينات.
كما في تكوين حكومتين إقليميتين تعبر عن المظالم التاريخية للقوميتين المدنيتين في دارفور – كردفان منذ 1898. بعيداً عن تاثير وسُلطة مشروع وحدة الأقليات الرعوية غير المالكة للأرض في الريف الذي يطرحه الدعم السريع منذ 1992.
بل قدمت سلوكاً تنطيمياً ، يطرح المُغالبة الإجتماعية والهندسة الإجتماعية القسرية.
قدمت سلوكاً سياسياً لإستبدال المحتوى العرقي والهرميات الهيراركية الإجتماعية للإستعمار الداخلي القائم ، بميزان المال الريعي والسلاح المُختل الذي هو أساساً سلاح الدولة وريعها.
بالتالي إعادة إنتاج نسخة مشوهة وصورة مكررة من جمهورية 1956، تتكئ إلى شهوة للمُغالبة الإجتماعية وحيازة السلطة من قبل نُخب إثنية محلية (أعيانتاريا كانت محظية من النظام السابق منذ عام 1992 قبل أن تتمرد عليه) ، تمثل في مُجمل تعدادها أقلية عرقية لا تتعدى 30٪ – 40٪ من سكان الإقليم ، لا إلى تسلسل منطقي أو بناء من الأفكار.
يمكن القول أن جماعة (تأسيس) هي جماعة غنيمة سياسية – إقتصادية في البدء ، إمتداداً للوبي السياسي في 1987 المسمى التجمع العربي في دارفور.
وهو في أساسه تجمُع ثقافي تمثيلي ورابطة تضامنية إجتماعية (مشروعة) ، لكنها تفتقر لأي أهداف أخلاقية بعيدة المدى ، ويترتب على ذلك تعيين حدود تعبئتها السياسية وحركتها الإجتماعية.
لهذا لم تتبنى جماعة (تأسيس) أية أيدلوجيا جامعة أو ترابطية associative ، بل أيدلوحيا (إستيعابية) للتفوق العرقي supermacy كلاسيكية (من القرن الثامن عشر) تحت مسمى دولة (اولاد جنيد).
مسكونة بهواجس الخوف من الآخر (الأصلي) وتنميطه ، تضخم الذات والغُبن التراكمي تجاه المُجتمعات الفلاحية السوداء (المالكة تاريخياً للأرض).
راجع :
تهديد احد مستشاري حميدتي يدعى الفاضل منصور ، للسكان الأصليين في إقليم سلطنة دارفور المنحلة. قائلاً إنه لن يسمح بتمثيلهم سياسياً أو الإعتراف بهم.
في ذلك أيضاً ، لا نريد التوقف بالتعرُض لتأثير عُقد النقص الإجتماعية الناشئة عن مائتي سنة من تجربة الإستعمار والإستعمار الداخلي ، أو للمواقف الإجتماعية الناقمة على تاريخ خمسة قرون من حكومة سلطنة شعب الفور.
عملية إعادة إستعمار قد تؤدي إلى نهاية التعايُش الطبيعي
تركيب جماعة (تأسيس) ، وهم أساساً جماعة من المُثقفين الوظيفيين أو التقليديين (المأجورين) من الريف والهام.
ممن كانوا في المركز (الخرطوم) أو خارج الريف (دارفور) ، يبيعون ولاءاتهم للإقطاعيين (العائلات الكولونيالية) في الماضي ، ثم حملة البنادق أو العسكر (الحكومات البريتوريانية).
جماعة هاربة تاريخياً من هويتها الإقليمية الأصلية (وحدة القومية المدنية في دارفور) ، تتجاوز المصالحة التوافقية مع مكونات الداخل الإقليمي ، إلى – التواطؤ مع الآخر – أو الإندماج غير المتكافئ معه. على أسس غير إقليمية , غير التعددية الثقافية pluralism.
أو في أسوأ الأحوال البحث عن – إعادة صياغة الآخر – في الشمال والشرق re-assimilation.
هو صورة من صور العلاقة الزبونية الشائهة بين القومية المدنية (الشمالية) التي صنعها الإستعمار أو عمل علـى توطينها في الواقع المحلي ، والقوميات الثقافية (المُختارة) و(المنبوذة) معاً بسبب قواسم تطابقها / إختلافها.
بالتالي لم تكن تُعاديها جذرياً برجوازية (الجلابة) أو يتعهدونها بالإبادة والإجتثاث. كما فعلوا مع القومية الجنوبية مثلاً.
وكما كان يطرح الساسة الشماليين تاريخياً سياسات (الشمألة) للشعوب غير الشمالية.
راجع :
ظاهرة المُثقف المُستأجر (القِن المثقف) وتجربة القومية المدنية في السُودان الشمالي ، زرياب عوض الكريم.
دور المُثقفين الهامشيين أو الوظيفيين (التقليديين) داخل نسق القومية المدنية ، وفي تجربة جمهورية 1956 النيوكولونيالية ، يختلف تماماً عن ذات نسقهم (العضوي) في القوميات الإثنية كقادة مُجتمعيين power elites ، لا مُجرد أدوات تبرير وتعبئة لإرادات الطبقات المُسيطرة ، الإجتماعية والسياسية.
عليه فإن مشروع الهندسة الإجتماعية وإعادة تركيب الهرميات الإجتماعية المُستقرة منذ القرن التاسع عشر ، بقوة السلاح العارية ، الذي ظلت تتبناه وتعمل على تنفيذه قوة الدعم السريع أو مؤسسة الحرب الإجتماعية (مؤسسة الجنجويد) منذ مانفستو (بيان قريش 2) عام 1992 وإستعجلت إستكماله بعد حرب 15 إبريل 2023.
هذا المشروع مُرتبط بأسباب القيادة الكارزماتية ، بوجود شخص حميدتي حُراً طليقاً وعلى قيد الحياة.
في حال تغييبه من المشهد ، لن تتغير أدوات هذا المشروع نحو التغيير الإجتماعي لمصلحة تصعيد جماعته الإثنية المغلقة لقمة الهرم الإجتماعي وتمكينها إجتماعياً ، من الوسائل العنيفة ، إلى العمل الإجتماعي والتبشير السلمي بالأدوات السياسية.
لن يتحول من مشروع إجتماعي مُسلح إلى مشروع تنمية إجتماعية أو خطاب مطلبي سياسي.
في الغالب سينكفئ إلى نقطة الصفر (العودة إلى ماقبل 15 إبريل).
وقد يمضي قُدماً (إحتمال ضئيل) إلى الأمام ، نحو تقديم خطاب (تقدمي) جديد ، عن تمثيل الأقليات غير المالكة للأرض في النظام السياسي وهيكل قيادة الإقليم ، في حال توافر قيادة جديدة (من المُتعلمين).
دارفور : مصير جُزئي نحو تعايُش دستوري (مشروط)
يطرح ذلك إنفصال – الكتلة الميكافيلية-لمشروع حميدتي (القومية الرعوية البيضاء) اي إنفصال (ثوار إثنيات البقارة) في جنوب دارفور ، عن – الكتلة الأيدلوجية – لذات المشروع (نُخبة إثنيات الأبالة) في شمال دارفور.
تماماً كما إنفصل ثوار ومُسلحي إثنيتي الفور والمساليت (الفلاحيتين) peasantry revoultion , عن طليعة إثنية الزغاوة (الرعوية) في عام (2006) ، على خلفية التفاوض السياسي حول مُستقبل دولة الغنيمة.
ومنه عودة الكُتلة الميكافيلية (ثوار إثنيات البقارة) من ((ثورة الردة)) عن التبعية للمركز العربي الإسلامي في الخرطوم ، إلى الجذور والمنازل الأولى.
أو المشي زحفاً إلى الأمام ، في مارش ماوي (ماو تسي تونغ) صعب ، نحو مطلب الحكم الذاتي Autonomy , أو الإستقلال الإقليمي regionalization.
نحو (فدرلة الهامش وتمدين المركز) بما فيه إعادة فدرلة إقليم دارفور من تناقُضاته (سَلطنة مُنحلة مُتعددة القوميات المالكة للأرض في الريف) ، في مواجهة هامش مُزدوج من أقليات (غير مالكة للأرض) في الريف ، أي ((بُدون جُدد)).
هامش مُزدوج من الأقليات الرعوية (دورة رعوية كاملة) , كانت قد وظفته نُخبة الخرطوم النيوإقطاعية (الإمبرياليون المقهورون).
وعبئ غبنه الإجتماعي ونقمته التاريخية تجاه المجتمعات المحلية القارة ، لتقويض وحدة الإقليم وتفكيك كينونته ومُصادرة مُقدراته.
مما قد يدعوا إلى طرح مسألة الأقليات المقهورة وغير المُعترف بها إجتماعياً في السُودان ، غير المالكة للأرض في الريف السوداني منذ القرن السادس عشر الميلادي. بشكل مُؤسسي.
الطرح المُؤسسي institutionalization of miniority nationalisms ، يقتضي إستيعاب وجودها في نظام مزدوج من المناطق خاصة special zone.
تماما كما هو في النسق الإثيوبي 1994 واليوغسلافي منذ الأربعينات والروسي مابعد الإمبراطورية الروسية 1917.
أو على النسق الدستوري الروماني منذ مابعد الحرب العالمية الثانية عن الإثنيات المُتعايشة coinhabitant ethinities.
Northernwindpasserby94@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم