المادة واحد وخمسون من ميثاق الأمم المتحدة تجيز للدولة حق الدفاع الشرعي في حالة تعرضها من دولة أخرى للعدوان ؛ وحق الدفاع الشرعي مشروط بعدة شروط لا تختلف عن حق الدفاع الشرعي بين الأفراد ومنها ؛ أولا : شرط العدوان ، فيجب أن يكون هناك عدوان ، وأن يكون هذا العدوان عابرا للحدود فالعدوان الداخلي كالاعتداء على سفارة الدولة لا يعطي الحق في الدفاع الشرعي ﻷنه هنا لا يهدد الأمن والسلم الدولي بل يتيح حق المعاملة بالمثل . كما يجب أن يكون هذا العدوان حالا أما مجرد المخاوف فلا تكفي فلو أن السعودية تخشى من قيام الحوثيين بعمليات ارهابية ضدها بوصولهم إلى السلطة فإن هذا لا يكفي وحده لقيام حق الدفاع الشرعي فيجب أن يكون هناك عدوان على السيادة السعودية أي المساس بمكونات الدولة السيادية كالقضاء أو البرلمان أو الحدود السياسية وإلا فإن العدوان المتوهم أو المفترض أو المتوقع لا يكفي لقيام حق الدفاع الشرعي .. ويشترط في حق الدفاع الشرعي التناسب فلا يمكن أن تتجاوز الدولة حق الدفاع لتمارس عدوانا أكبر من العدوان الذي وقع عليها ، ويشترط في الدفاع الشرعي اللزوم وألا يكون أمام الدولة المعتدى عليها أي وسيلة أخرى سوى الحرب لكي ترد العدوان عنها . فهل توافرت هذا الشروط في العدوان السعودي على اليمن ؟ تستند السعودية إلى قيام رئيس اليمن بدعوة المملكة لحماية الشرعية وهذا استناد باطل من ناحية القانون الدولي فبالإضافة إلى خيانة الرئيس الواضحة من استدعاء دول أجنبية لاحتلال دولته فإنه فاقد في الواقع للشرعية ، فشرعية الحكومة في القانون الدولي ليست عبر كون الحكومة دمقراطية أم دكتاتورية ، ملكية أم جمهورية ، بل بمعيار السيطرة ، فتكون الحكومة شرعية بمجرد أن تسيطر على إقليم الدولة وتفقد شرعيتها بفقدانها للسيطرة على إقليم الدولة ومن ثم يكون الحوثيون بشكل يتفق مع القانون الدولي تماما قد حصلوا على الشرعية . وليس في القانون الدولي ما يجيز لرئيس دولة مخلوع أن يطلب من دولة أجنبية أن ترد له شرعيته وإلا لجاز للصادق المهدي أن يطلب من أمريكا أن تحتل السودان بداعي رد الشرعية . ولجاز لمرسي أن يطالب قطر باحتلال مصر لدفع الانقلاب عليه ولأصبح العالم كله مليئا بالفوضى .
كما أن القول بأن إيران تدعم الحوثيين في صراعهم الداخلي لا يجيز للسعودية أن تعتدي على سيادة اليمن فإيران لم تعلن عن دعمها بل كان دعمها سريا ولم تقرر احتلال اليمن مباشرة وهذا كله ولو صح لا يجيز للسعودية أن تخوض حربا عسكرية ضد سيادة اليمن .
وأما لماذا وافقت بعض الدول الكبرى والولايات المتحدة على مخالفة القانون الدولي فذلك ﻷن ما حدث من هذا التحالف هو ما تم من الولايات المتحدة سابقا بضربها العراق بالمخالفة للقانون الدولي كما أن ضرب اليمن يؤدي إلى استغراق اليمن في الفوضى نتيجة لإثارة حرب أهلية داخلية خاصة أن الحوثيين مكون هام ورئيسي من مكونات المجتمع اليمني. وهذه الحرب لن تنتهي كما يتصور البعض بين يوم وليلة بل ستستمر إلى ماشاء الله ولن تهدأ اليمن أو تستقر أبدا بعد هذا اليوم . وهذا كله يصب في خانة مصالح الدول الكبرى والتي كان لها سوابق طويلة في انتهاك القانون الدولي كما حدث في عهد النازية عندما احتل هتلر دولا محايدة بحجة الدفاع عن ما يهدد ألمانيا .. مرورا باحتلال فرنسا لفيتنام وقيام امريكا بضرب العراق.. كما أن ما حدث من انتهاك مرضي عنه يفتح الباب أمام إسرائيل لتمارس بدورها العدوان على الفلسطينيين بحجة الدفاع عن مخاوف محتملة.
نحن جميعا ضد إيران ولكن يجب أن نفهم أن وقوفنا مع القانون الدولي يجب أن يكون على حساب كل عداءاتنا ﻷن هذا الذي حدث لو تحول إلى عرف دولي فإن السمك الكبير لن يتوقف عن أكل السمك الصغير .. إن هذه الدول التي تقود المنطقة إلى الفوضى لم يعد بإمكانها بعد هذا التحجج بالقانون الدولي الذي انتهكته لحماية نفسها من أي عدوان بمبررات الدفاع عن مخاوف محتملة .
فمعا إلى الوقوف ضد هذه الحرب التي تنتهك سيادة اليمن وتنتهك القانون الدولي.
1أبريل2015
amallaw@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم