عام مضي علي الثورة! .. بقلم: محمد عبد الرحمن الناير (بوتشر)
يبقي الرجوع
المجد للشهداء..فرسان المواكب
مضي عام علي إنتصار ثورة ديسمبر ٢٠١٨ المجيدة التي مهرها شعبنا بالدماء والدموع ، وقدم خيرة فلذات أكباده من أجل تحقيق أهدافها في التغيير الشامل وتصفية نظام الإستبداد ومحاكمة رموزه وبناء دولة المواطنة المتساوية ، رافعاً شعارات ( تسقط بس) و ( حرية سلام وعدالة) ، إلا أن القوي الصفوية وأهدافها الذاتية وبقايا جنرالات البشير وطموحاتهم السلطوية قد أجهضوا تلك الأحلام والآمال التي غنت لها الجماهير الثائرة في ساحات الإعتصام ، وهتف بها شباب المقاومة ( الشفاتة والكنداكات) ، عبر تلك الصفقة الثنائية المشئومة التي مهرها الثنائي الإنتهازي ( قحت والعسكر) في أكبر عملية مساومة ترتقي لمرتبة خيانة الثورة والشهداء ، وبموجبها تم تأجيل الإنتصار النهائي والحاسم علي قوي الشر وكتابة ميلاد سودان جديد ، إنهما أوقفوا إنتصار أكبر ثورة سلمية وحضارية في تأريخ البشرية القريب، والتي أذهلت العالم بسلميتها وعمقها رغم الدماء العزيزة التي سالت فيها ، بفعل أولئك الأوغاد الذين أدمنوا رائحة الدماء.
مضي عام علي الثورة والمحصلة النهائية للحكومة المسماة جزافاً بحكومة الثورة صفراً كبيراً، فهي لم تستطع تحقيق السلام والإستقرار وتحسين الإقتصاد ومعاش الناس ووقف تدهور العملة الوطنية ، أو أن يكون لها مشروعاً وطنياً أو رؤية لإدارة الدولة وتحقيق أهداف الثورة ، وهي تفتقر للإجماع الوطني الجماهيري لا سيما من مكونات الثورة الحقيقية.
هنالك شبه إنهيار في الإقتصاد وتدهور غير مسبوق للعملة الوطنية ، وصفوف الغاز والوقود والخبز لم تحلها الوعود البراقة والتصريحات العنترية التي تفتقر للمنهج والرؤية العلمية السلمية التي ظل يطلقها المسئولين الحكوميين وكأنهم يرددون صدي أسلافهم في النظام البائد.
لا تزال قضية شهداء مجازر الإعتصام في كتاب المجهول ، وبما أن ( الجواب يكفيك عنوانو) فإن عنوان هذه القضية الإنسانية والأخلاقية والوطنية هو الضياع والتقييد ضد مجهول رغم أن القاتل والمقتول معروفين والشهود أحياء ، وأعتقد أن القوم المتحكمون في المشهد يبحثون لهم عن أكباش فداء بدلاً عن الذين خططوا ونفذوا وأشرفوا ووجهوا علي إرتكاب هذه المجازر البشعة ويتحصنون بالسلطة، فلا عدالة سوف تنجز ولا حق سوف يسترد ، ولا قصاص سوف يتحققة، وكانت تصريحات د. نبيل أديب كاشفة لمآلات نتيجة التحقيقات وما سوف تسفر عنه!.
لا يزال هنالك أمل في إستعادة المشهد وتحقيق ما هتفت به الجماهير والثوار وحلموا به الشهداء ، فالثورة طريق طويل وشاق ومعقد ، يحتاج إلي صبر وعزيمة وعمل وإرادة وإيمان بالإنتصار.
محمد عبد الرحمن الناير (بوتشر)
لا توجد تعليقات
