أخبار عاجلة

عبد الله على إبراهيم والارث الفكري لعبد الخالق محجوب

صديق الزيلعي
استاذنا عبد الله على إبراهيم مؤرخ اكاديمي متميز، مثقف مهموم بقضايا المعرفة، سياسي مارس العمل منذ حياته الجامعية، وبعدها في الحزب الشيوعي. هذه الصفات تجعل ما يكتبه مؤثرا وسط قاعدة كبيرة من القراء. كل ذلك لا يجعل كل ما يقوله صحيحا وموضوعيا أو بعيدا عن الغرض. هذا المقال يناقش ما يؤكده عبد الله بانه تلميذ لعبد الخالق محجوب، وانه وارثا لإرثه الفكري. وـسأل هل التزم، حقا، بمنهج عبد الخالق محجوب؟
ارسل لي عدد من الأصدقاء، مقالا منشورا في الفيسبوك، كتبه عبدالله على إبراهيم، ونقله آخر. المقال بعنوان: ” صديق الزيلعي: ندامة مشتري الماركسية”.
أحد أهم أدوات المؤرخ، وعبد الله على إبراهيم له باع طويل في الدراسات التاريخية، الاعتماد على الوثيقة الأصلية (الأولية). فالقول بانني ندمت على قضاء شبابي متبنيا الفكر الماركسي. هذا اتهام لا يملك دليلا عليه، فلم يشير الى أي مقال أو فقرة ورد فيها هذا الندم. الفرق بيني وعبد الله انني اتبنى جوهر المنهج الماركسي، وهو نفسه متغير وليس ثابت، ولا أؤمن بكل ما كتبه ماركس او لينين او عبد الخالق الى آخر قائمة المفكرين الماركسيين. ليس لدي شيخ ماركسي لاتبعه، فقط افهم مساهماتهم في اطارها التاريخي، وتوفر المعرفة العامة في زمنهم. فعبد الله يقدم نفسه، كتلميذ لعبد الخالق، ويكرر ذلك كثيرا، ولم نقرأ له ان كتب كلمة واحدة تختلف مع ما طرحه عبد الخالق.
كتب عبد الخالق في كتابه ” آفاق جديدة” الصادر في عام 1957، ما يلي:
“جرت في الفترة الأولى دراسات واسعة…وتوجت باستكمال الاشتراكية العلمية التي وضعها ماركس وانجلز. في الفترة الثانية التي أعقبت التطور السلمي للرأسمالية وتحولها الى الاحتكار والاستعمار، جرت دراسات قام بها لينين وتوصل الى ان الفترة الجديدة هي عهد الثورة البروليتارية. والفترة الراهنة لا تقل في وزنها عن الفترتين السابقتين. ومن الطبيعي ان تذهب الدراسات والبحوث الى حدود بعيدة لإعادة النظر في معظم القيم الاشتراكية بهدف الاحتفاظ بكل ما هو ملائم منها واستبعاد كل ما اصبح ميتا لا يتمشى مع الظروف الجديدة”.
هذا هو منهج عبد الخالق الحقيقي، فهل يؤمن به عبد الله على إبراهيم، ام لا يزال مدافعا عن لينين؟

لم تقرأ الأجيال اللاحقة من الشيوعيين ما كتب عوض عبد الرازق ولا دوره في تلك المرحلة المبكرة. يشار اليه فقط بالانتهازي. كنت ولا زلت أعتقد انه جزء من تاريخ الحزب. ومن الضروري معرفته وقراءة رأيه، بدون حكم مسبق. اما ما قاله عن العلاقة بالحزب الشيوعي السوفيتي، فلم تكن اشارتي الوحيدة للعلاقة، منذ ذلك الوقت المبكر. فقد أوردت في كتابي: ” وثائق تحكي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني، المراسلات المبكرة مع الحزب الشيوعي الفرنسي حول هنري كوريل، وتبادل الزيارات بين حركة السلام ورصيفتها العالمية، كما ذكرت امثلة لمشاركة نقابيين في مؤتمرات عالمية، وكيف ان تغيير اسم الحركة السودانية للتحرر الوطني كانت بتأثير، قرار سابق، للكومنتيرن يشمل 22 بندا ومن ضمنها تغيير الاسم الى الحزب الشيوعي، بالإضافة لما ورد عن الحزب في مجلات شيوعية دولية، وزد على ذلك البعثات، ودور السوفييت في إيقاف انشاء الحزب الاشتراكي. ويمكن ان أفصل اكثر في مقال قادم.
اما موضوع اللينينية، فرغم اسهامات لينين التي لا تنكر، ولكن للأمانة التاريخية هي نتاج لواقع روسيا القيصرية والحكم المطلق. وقد فصلت ذلك في كتاباتي عن المركزية الديمقراطية. وبعض أجزاء اليسار الماركسي تخلت اللينينية منذ عقود بعيدة. فالحزب الشيوعي الإيطالي وصفها بانها ظاهرة روسية محلية، ولن يتبنوها. كما ان كتابات روزا لوكسمبرج وقرامشي ولوكاش ومدرسة فرنكفورت واليسار الجديد والماركسيين الاكاديميين الغربيين وتيار الشيوعية الاوربية. كلها تيارات تخطت اللينينية. والغريب ان اكبر اسهامات لينين هي عن الحزب، وانت لا تنتمي لاي سبب يا عبد الله. كما ان لينين وجه نقدا عنيفا للمثقفين، وأوضح خطورتهم على الثورة، وانت مثقف.
هذا موقفي باختصار شديد، وأتمنى ان يلتزم كل ما يناقشني، ان يستخدم ما كتبته انا، ولا يخترع او يبتدع شيئا ويحاكمني به.

siddigelzailaee@gmail.com

عن صديق الزيلعي

صديق الزيلعي

شاهد أيضاً

حوار د. ناهد: بدلا من أين ذهب الرفاق، انما أستدعي متي يرجع الرفاق؟

صديق الزيلعيكتبت خمس مقالات في الحوار مع مقال دكتورة ناهد الهام: أين ذهب الرفاق؟ وهذا …