إذا جاز للشخص أن يفهم الأشياء بمقدماتها..فقد وصل ألينا إحساس يقوم على قرائن صلبة “اقرب إلى اليقين” بفشل (حوار البرهان- نبيل أديب) من مقدماته.. وبالنظر إلى الأسماء التي تم إعلانها لإدارته..وإلى السِمة الواضحة التي تجمع غالبية عضويته..!
يُضاف إلى ذلك العطالى الذين (هشّوا وبشّوا) لهذا الحوار الداخلي..وشاركوا في قرع نوبته ونظّفوا (جاكتاتهم العتيقة) لحضوره والسير في زفّته..! فالسودان بلدٌ لا تغيب فيه معرفة الناس ببعضهم..بسبب اندياح الأخبار و(الشمارات) وبسبب المعايشة اللصيقة التي تجعل كل ساكنيه وكأنهم في (حوش مشترك)..!
وقد بلغ هذا اليقين أقصاه عندما ظهر في الصورة (عثمانان): احدهم المقرر الرسمي للحوار..والآخر عضو (بدل فاقد)..! وهما عثمان ميرغني (صاحب صحيفة التيار) والأخر (لحكمة يعلمها الله) اسمه أيضاً عثمان ميرغني ولكنه (صحفي يكتب في صحيفة الشرق الأوسط)..!
عثمان ميرغني (التيار) معروف بالانتماء للحركة المسيلمية وعثمان الثاني من (تابعي التابعين) وهو “مغترب حقيقي” يعيش لعقود خارج السودان (وهذا ليس عيباً ولا منقصة)..لكن معرفته بالسودان لا تزيد عن معرفته بـ(جواتيمالا أو الإكوادور)..!
وهو بعيد عن السودان جسماً وعقلاً وروحاً..لم يحضر إليه إلا في معيّة من تجمعوا في (السلام روتانا) فهنيئاً له بهذه العودة الظافرة إلى الفنادق الفاخرة التي ظلّ يكذب بها على الناس ويسمي معارضي السلطة الانقلابية في بورتسودان بـ(معارضي الفنادق)..!
وهو بالرغم من وصف نفسه بـ(الصحفي المهتم بالشؤون الدولية) إلا انه يعبّر على صفحات الشرق الأوسط في كل كتاباته عن بغضه وكراهيته للقوى المدنية ويخص بالذكر “الحرية والتغيير” وأنصار الثورة ومناهضي الحرب (ولك أن تعجب لصحفي يؤيد الحرب الأهلية في وطنه ويشيد بجنرالات الانقلاب ويخص منهم ياسر العطا بالإشادة والمحبّة)..!
ولكن والشهادة لله فإن كراهية هذا الرجل لقوى الحرية والتغيير هي (كراهية غير ضارة)..والمشكلة لو انه كان يشيد بهم ويمدحهم..!
بل هي من نوع الكراهية التي تحفّز على فعل الخير وعلى التمسك بالمبادئ والقيم العليا..فكراهيته (نيشان على صدور الذين يكرههم)..!
هذان العضوان هما المثال الناصع على حياد واستقلالية أعضاء لجنة الحوار..دعك من الأعضاء الآخرين من كوادر حركة الإخوان..وحاملي السلاح في الحرب الحاضرة الذين خلعوا بزّة الحرب ودخلوا في الثياب المدنية للتمويه..وكأن السودانيين على عيونهم غشاوة أو أنهم كما يقول المثل (غنم الله في بلاد الله)..!
هل يمكن مثلاً أن يدعوك “نبيل أديب” إلى أمر وطني فتلبي دعوته قبل أن تسأله ماذا صنع لشهداء ميدان الاعتصام الأبرياء الذين انتخبته الثورة للتحقيق العادل والوصول إلى المسؤولين عن سفح دمائهم..؟! قبل أن يأتي ليقدم دروسه في الوطنية والتلاقي والحوار..!
العثمانان من أنصار الحرب ولا تسمع لهذه الشنشنة والطنطنة..! (زول الشرق الأوسط) ارجعوا لمقالاته عن ضرورة مواصلة الحرب وقهر المدنيين..و(صاحب التيار) يكفي أنه قال إن تدهور الاقتصاد وانهيار الجنيه ليس بسبب الحرب، ولكن بسبب تراجع الإنتاج الزراعي والصناعي وارتفاع الأسعار..!
طيّب ما هو السبب في تراجع الإنتاج الزراعي والصناعي وغلاء الأسعار..؟! أليس ذلك بسبب الحرب..! الله لا كسّبكم..!
سودانايل – مرتضى الغالي
